Siyar A'lam - Adz-Dzahabi

81 - جُبَيْرُ بنُ الحُوَيْرِثِ بنِ نَقِيْدِ بنِ بُجَيْرِ بنِ عَبْدِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ
وَقِيْلَ: فِي نَسَبِهِ هَكَذَا، لَكِنْ بِحَذْفِ بُجَيْرٍ.
صَحَابِيٌّ صَغِيْرٌ، لَهُ رُؤْيَةٌ بِلاَ رِوَايَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَعِيْدِ بنِ يَرْبُوْعٍ.
رَوَى لَهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، فَوَهِمَ، وَقَالَ:
عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَرْبُوْعٍ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاقِفاً عَلَى قَزحٍ...، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ الحُوَيْرِثُ أَبُوْهُ مِمَّنْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَهُ يَوْمَ الفَتْحِ.
وَعَنْ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، فَسَمِعَ أَبَا سُفْيَانَ يُحَرِّضُهُم عَلَى الجِهَادِ. (3/440) (103442)
82 - قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيُّ (ص)
ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخُو: الفَضْلِ، وَعَبْدِ اللهِ، وَعُبَيْدِ اللهِ، وَكَثِيْرٍ.
وَأُمُّهُ: هِيَ أُمُّ الفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الحَارِثِ الهِلاَلِيَّةُ، وَكَانَتْ ثَانِيَةَ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ، أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيْجَةَ.
قَالَهُ: الكَلْبِيُّ.
لِقُثَمَ صُحْبَةٌ، وَقَدْ أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ.
وَكَانَ أَخَا الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ. (3/441)
وَكَانَ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ آخِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ لَحْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُثَمُ.
وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، اسْتَعْمَلَ قُثَمَ عَلَى مَكَّةَ، فَمَا زَالَ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ.
قَالَهُ: خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: اسْتَعْمَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى المَدِيْنَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يُعْقِبْ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: غَزَا قُثَمُ خُرَاسَانَ وَعَلَيْهَا سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ: أَضْرِبُ لَكَ بِأَلْفِ سَهْمٍ؟
فَقَالَ: لاَ، بَلْ خَمِّسْ، ثُمَّ أَعْطِ النَّاسَ حُقُوقَهُم؛ ثُمَّ أَعْطِنِي بَعْدُ مَا شِئْتَ.
وَكَانَ قُثَمُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - سَيِّداً، وَرِعاً، فَاضِلاً.
قَالَ الزُّبَيْرُ: سَارَ قُثَمُ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ مَعَ سَعِيْدِ بنِ عُثْمَانَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، فَاسْتُشْهِدَ بِهَا.
قُلْتُ: لاَ شَيْءَ لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِ نَيْسَابُوْرَ)، فَقَالَ:
كَانَ شَبِيْهَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآخِرَ النَّاسِ بِهِ عَهْداً.
وَحَدِيثُ أُمِّ الفَضْلِ نَاطِقٌ بِذَلِكَ بِأَسَانِيْدَ كَثِيْرَةٍ. (3/442)
قَالَ: فَأَمَّا وَفَاةُ قُثَمَ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ، فَمُخْتَلَفٌ فِيْهِ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِسَمَرْقَنْدَ، وَبِهَا قَبْرُهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَرْوَ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَبْرَهُ بِسَمَرْقَنْدَ.
قَالَ: وَسَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ، غَزَا خُرَاسَانَ، فَوَرَدَ نَيْسَابُوْرَ فِي عَسْكَرٍ، مِنْهُم جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى مَرْوَ، وَمِنْهَا إِلَى جَيْحُوْنَ، وَفَتَحَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَطَلْحَةَ.
رَوَى عَنْهُ: هَانِئُ بنُ هَانِئٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ.
أَخُوْهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ سَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -. (103443)
83 - أَخُوْهُمَا: مَعْبَدُ بنُ عَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ
مِنْ صِغَارِ وَلَدِ العَبَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أُمِّ الفَضْلِ.
لَهُ أَوْلاَدٌ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَبَّاسٌ، وَمَيْمُوْنَةُ.
وَأُمُّهُم: أُمُّ جَمِيْلٍ عَامِرِيَّةٌ.
وَلَهُ: بَقِيَّةٌ، وَذُرِّيَّةٌ كَثِيْرَةٌ. (3/443) (103444)
84 - أَخُوْهُم: كَثِيْرُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ
أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ.
تَابِعِيٌّ، يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَغَيْرِهِ.
وَكَانَ فَقِيْهاً، جَلِيْلاً، صَالِحاً، ثِقَةً.
لَهُ عَقِبٌ.
قَالَهُ: ابْنُ سَعْدٍ. (103445)
85 - أَخُوْهُم: تَمَّامُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ
مِنْ أُمِّ وَلَدٍ، وَهُوَ شَقِيْقُ كَثِيْرٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ تَمَّامٌ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ زَمَانِهِ بَطْشاً.
وَلَهُ أَوْلاَدٌ، وَأَوْلاَدُ أَوْلاَدٍ، فَانْقَرَضُوا، وَآخِرُهُم: يَحْيَى بنُ جَعْفَرِ بنِ تَمَّامٍ، مَاتَ زَمَن المَنْصُوْرِ، وَوَرِثَهُ أَعْمَامُ المَنْصُوْرِ، فَأَطْلَقُوا المِيْرَاثَ كُلَّه لِعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيٍّ. (3/444) (103446)
86 - أَخُوْهُم: الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ
وَأَخُوْهُم عَبْدُ اللهِ مَرَّ. (3/445) (103447)
87 - سَعِيْدُ بنُ العَاصِ بنِ أَبِي أُحَيْحَةَ الأُمَوِيُّ (م، س)
سَعِيْدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، وَالِدُ عَمْرِو بنِ سَعِيْدٍ الأَشْدَقِ، وَوَالِدُ يَحْيَى، القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَدَنِيُّ، الأَمِيْرُ.
قُتِلَ أَبُوْهُ يَوْم بَدْرٍ مُشْرِكاً، وَخلَّفَ سَعِيْداً طِفْلاً.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
قُلْتُ: لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهُوَ مُقِلٌّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ، وَعُرْوَةُ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَكَانَ أَمِيْراً، شَرِيْفاً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، حَلِيماً، وَقُوراً، ذَا حَزْمٍ وَعَقْلٍ، يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ.
وَلِيَ إِمْرَةَ المَدِيْنَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ لِمُعَاوِيَةَ.
وَقَدْ وَلِي أَمْرَ الكُوْفَةِ لِعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ.
وَقَدِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، فَأَحْسَنَ، وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ مُعَاوِيَةَ.
وَلَمَّا صَفَا الأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ، وَفَدَ سَعِيْدٌ إِلَيْهِ، فَاحْتَرَمَهُ، وَأَجَازَهُ بِمَالٍ جَزِيْلٍ.
وَلَمَّا كَانَ عَلَى الكُوْفَةِ، غَزَا طَبَرِسْتَانَ، فَافْتَتَحَهَا.
وَفِيْهِ يَقُوْلُ الفَرَزْدَقُ:
تَرَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ مِنْ قُرَيْشٍ - إِذَا مَا الأَمْرُ ذُو الحَدَثَانِ عَالاَ
قِيَاماً يَنْظُرُوْنَ إِلَى سَعِيْدٍ - كَأَنَّهُمُ يَرَوْنَ بِهِ هِلاَلاَ (3/446)
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِسَعِيْدٍ تِسْعُ سِنِيْنَ أَوْ نَحْوُهَا.
وَلَمْ يَزَلْ فِي صَحَابَةِ عُثْمَانَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، فَوَلاَّهُ الكُوْفَةَ لَمَّا عَزَلَ عَنْهَا الوَلِيْدَ بنَ عُقْبَةَ، فَقَدِمَهَا وَهُوَ شَابٌّ مُتْرَفٌ، فَأَضَرَّ بِأَهْلِهَا، فَوَلِيَهَا خَمْسَ سِنِيْنَ إِلاَّ أَشْهُراً.
ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا، وَطَرَدُوْهُ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِم أَبَا مُوْسَى، فَأَبَى، وَجَدَّدَ البَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِهِم لِعُثْمَانَ، فَوَلاَّهُ عُثْمَانُ عَلَيْهِم.
وَكَانَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ المُقَاتِلَةِ عَنْ عُثْمَانَ.
وَلَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَنَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَامَ سَعِيْدٌ خَطِيباً، وَقَالَ:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عُثْمَانَ عَاشَ حَمِيداً، وَذَهَبَ فَقِيداً شَهِيداً، وَقَدْ زَعَمْتُم أَنَّكُم خَرَجْتُم تَطْلُبُوْنَ بِدَمِهِ، فَإِنْ كُنْتُم تُرِيْدُوْنَ ذَا، فَإِنَّ قَتَلَتَهُ عَلَى هَذِهِ المَطِيِّ، فَمِيْلُوا عَلَيْهِم.
فَقَالَ مَرْوَانُ: لاَ، بَلْ نَضْرِبُ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ.
فَقَالَ المُغِيْرَةُ: الرَّأْيُ مَا رَأَى سَعِيْدٌ.
وَمَضَى إِلَى الطَّائِفِ، وَانْعَزَلَ سَعِيْدٌ بِمَنِ اتَّبَعَهُ بِمَكَّةَ، حَتَّى مَضَتِ الجَمَلُ وَصِفِّيْنُ.
قَالَ قَبِيْصَةُ بنُ جَابِرٍ: سَأَلُوا مُعَاوِيَةَ: مَنْ تَرَى لِلأَمْرِ بَعْدَكَ؟
قَالَ: أَمَا كَرِيْمَةُ قُرَيْشٍ فَسَعِيْدُ بنُ العَاصِ...، وَذَكَرَ جَمَاعَةً.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، قَالَ:
خَطَبَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ أُمَّ كُلْثُوْمٍ بِنْتَ عَلِيٍّ بَعْدَ عُمَرَ، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمائَةِ أَلْفٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوْهَا الحُسَيْنُ، وَقَالَ: لاَ تَزَوَّجِيْهِ.
فَقَالَ الحَسَنُ: أَنَا أُزَوِّجُهُ.
وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ، فَحَضَرُوا.
فَقَالَ سَعِيْدٌ: وَأَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟
فَقَالَ الحَسَنُ: سَأَكْفِيكَ.
قَالَ: فَلَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ كَرِهَ هَذَا.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لاَ أَدْخُلُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُهُ.
وَرَجَعَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ المَالِ شَيْئاً. (3/447)
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّمَشْقِيُّ: إِنَّ عَرَبِيَّةَ القُرْآنِ أُقِيمَتْ عَلَى لِسَانِ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، لأَنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُم لَهْجَةً بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَعَنِ الوَاقِدِيِّ: أَنَّ سَعِيْداً أُصِيْبَ بِمَأْمُوْمَةٍ يَوْمَ الدَّارِ، فَكَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ، غُشِيَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ هُشَيْمٌ: قَدِمَ الزُّبَيْرُ الكُوْفَةَ، وَعَلَيْهَا سَعِيْدُ بنُ العَاصِ، فَبَعَثَ إِلَى الزُّبَيْرِ بِسَبْعِ مائَةِ أَلْفٍ، فَقَبِلَهَا.
وَقَالَ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ: كَانَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ يَخِفُّ بَعْضَ الخِفَّةِ مِنَ المَأْمُوْمَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوْفَرِ الرِّجَالِ وَأَحْلَمِهِ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
كَانَ مَرْوَانُ يَسُبُّ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الجُمَعِ، فَعُزِلَ بِسَعِيْدِ بنِ العَاصِ، فَكَانَ لاَ يَسُبُّهُ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ إِذَا قَصَدَهُ سَائِلٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، قَالَ: اكْتُبْ عَلَيَّ سِجِلاًّ بِمَسْأَلَتِكَ إِلَى المَيْسَرَةِ.
وَذَكَرَ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ: أَنَّ سَعِيْدَ بنَ العَاصِ اسْتَسْقَى مِنْ بَيْتٍ، فَسَقَوْهُ، وَاتَّفَقَ أَنَّ صَاحِبَ المَنْزِلِ أَرَادَ بَيْعَهُ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ، فَأَدَّى عَنْهُ أَرْبعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَطْعَمَ النَّاسَ فِي قَحْطٍ حَتَّى نَفِدَ مَا فِي بَيْتِ المَالِ، وَادَّانَ، فَعَزَلَهُ مُعَاوِيَةُ. (3/448)
وَقِيْلَ: مَاتَ وَعَلَيْهِ ثَمَانُوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
وَعَنْ سَعِيْدٍ، قَالَ: القُلُوْبُ تَتَغَيَّرُ، فَلاَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُوْنَ مَادِحاً اليَوْمَ ذَامّاً غَداً.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: تُوُفِّيَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ بِقَصْرِهِ بِالعَرصَةِ، عَلَى ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِيْنَةِ، وَحُمِلَ إِلَى البَقِيْعِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
كَذَا أَرَّخَهُ: خَلِيْفَةُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: مَاتَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَمْرَو بنَ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ الأَشْدَقَ سَارَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَبَاعَهُ مَنْزِلَهُ وَبُسْتَانَهُ الَّذِي بِالعَرصَةِ بِثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَيُقَالُ: بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَهُ: الزُّبَيْرُ.
وَفِي ذَلِكَ المَكَانِ يَقُوْلُ عَمْرُو بنُ الوَلِيْدِ بنِ عُقْبَةَ:
القَصْرُ ذُو النَّخْلِ وَالجُمَّارُ فَوْقَهُمَا - أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنْ أَبْوَابِ جَيْرُوْنَ
وَقَدْ كَانَ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ أَحَدَ مَنْ نَدَبَه عُثْمَانُ لِكِتَابَةِ المُصْحَفِ؛ لِفَصَاحَتِهِ، وَشَبَهِ لَهْجَتِهِ بِلَهْجَةِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (3/449) (103448)
88 - فَأَمَّا ابْنُهُ: عَمْرٌو الأَشْدَقُ بنُ العَاصِ الأُمَوِيُّ
فَمِنْ سَادَةِ بَنِي أُمَيَّةَ.
اسْتَخْلَفَهُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ عَلَى دِمَشْقَ لَمَّا سَارَ لِيَمْلِكَ العِرَاقَ، فَتَوَثَّبَ عَمْرٌو عَلَى دِمَشْقَ، وَبَايَعُوْهُ.
فَلَمَّا تَوَطَّدَتِ العِرَاقُ لِعَبْدِ المَلِكِ، وَقُتِلَ مُصْعَبٌ، رَجَعَ، وَحَاصَرَ عَمْراً بِدِمَشْقَ، وَأَعْطَاهُ أَمَاناً مُؤَكَّداً، فَاغْتَرَّ بِهِ عَمْرٌو.
ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ، غَدَرَ بِهِ، وَقَتَلَهُ، وَخَرَجَتْ أُخْتُهُ تَنْدُبُهُ، وَهِيَ زَوْجَةُ الوَلِيْدِ، فَقَالَتْ:
أيَا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ عَلَى عَمْرِو - عَشِيَّةَ تُبْتَزُّ الخِلاَفَةُ بِالغَدْرِ
غَدَرْتُم بِعَمْرٍو يَا بَنِي خَيْطِ بَاطِلٍ - وَكُلُّكُم يَبْنِي البُيُوْتَ عَلَى غَدْرِ
وَمَا كَانَ عَمْرٌو غَافِلاً غَيْرَ أَنَّهُ - أَتَتْهُ المَنَايَا غَفْلَةً وَهُوَ لاَ يَدْرِي
كَأَنَّ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ يَقْتُلُوْنَهُ - خِشَاشٌ مِنَ الطَّيْرِ اجْتَمَعْنَ عَلَى صَقْرِ
لَحَى اللهُ دُنْيَا تُعقِبُ النَّارَ أَهْلَهَا - وَتَهْتِكُ مَا بَيْنَ القَرَابَةِ مِنْ سِتْرِ
أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْوَفَاءِ وَلِلْغَدْرِ - وَلِلْمُغْلِقِيْنَ البَابَ قَسْراً عَلَى عَمْرِو
فَرُحْنَا وَرَاحَ الشَّامِتُونَ عَشِيَّةً - كَأَنَّ عَلَى أَعْنَاقِهِم فِلَقَ الصَّخْرِ (3/450)
وَقَدْ كَانَ عَمْرٌو كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ:
يُرِيْدُ ابْنُ مَرْوَانٍ أُمُوْراً أَظُنُّهَا - سَتَحْمِلُهُ مِنِّي عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبِ
أَتَنْقُضُ عَهْداً كَانَ مَرْوَانُ شَدَّهُ - وَأَكَّدَ فِيْهِ بِالقَطِيعَةِ وَالكِذْبِ
فَقَدَّمَهُ قَبْلِي وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَهُ - وَلَوْلاَ انْقِيَادِي كَانَ كَرْباً مِنَ الكَرْبِ
وَكَانَ الَّذِي أَعْطَيْتُ مَرْوَانَ هَفْوَةً - عُنِيتُ بِهَا رَأْياً وَخَطْباً مِنَ الخَطْبِ
فَإِنْ تُنْفِذُوا الأَمْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا - فَنَحْنُ جَمِيْعاً فِي السُّهُولِ وَفِي الرَّحْبِ
وَإِنْ تُعْطِهَا عَبْدَ العَزِيْزِ ظُلاَمَةً - فَأَوْلَى بِهَا مِنَّا وَمِنْهُ بَنُو حَرْبِ (3/451) (103449)
89 - الهِرْمَاسُ بنُ زِيَادِ بنِ مَالِكٍ أَبُو حُدَيْرٍ البَاهِلِيُّ (د، ق)
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ بِمِنَىً عَلَى بَعِيْرٍ.
عُمِّرَ دَهْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ.
وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِياً.
قَالَ أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنِ الهِرْمَاسِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم النَّحْرِ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ العَضْبَاءِ.
قُلْتُ: أَظُنُّ الهِرْمَاسَ بَقِيَ حَيّاً إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ. (3/452) (103450)
90 - قُدَامَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ الكِلاَبِيُّ العَامِرِيُّ (د، س، ق)
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ لَهُم رُؤْيَةٌ، رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الجِمَارَ.
كَنَّاهُ أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ: أَبَا عِمْرَانَ.
رَوَى: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ أَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ؛ عَنْ قُدَامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لاَ ضَرْبَ، وَلاَ طَرْدَ، وَلاَ جَلْدَ، وَلاَ إِلَيْكَ إِلَيْكَ.
كَانَ قُدَامَةُ يَكُوْنُ بِنَجْدٍ.
عَاشَ إِلَى بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ.
وَمَا عَلِمْتُ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى أَيْمَنَ الحَبَشِيِّ المَكِّيِّ، وَالحَدِيْثُ: فَفِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ)، وَ(التِّرْمِذِيِّ)، وَ(القَزْوِيْنِيِّ)، وَفِي (مُسْنَدِ الإِمَامِ)، وَيَقَعُ لَنَا بِالإِجَازَةِ العَالِيَةِ. (3/453) (103451)
91 - سُفْيَانُ بنُ وَهْبٍ الخَوْلاَنِيُّ أَبُو أَيْمَن المِصْرِيُّ
الصَّحَابِيُّ، المُعَمَّرُ، أَبُو أَيْمَن الخَوْلاَنِيُّ، المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِيْثٍ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ)، وَ(بَقِيٍّ).
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ.
وَغَزَا المَغْرِبَ زَمَنَ عُثْمَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُشَّانَةَ المَعَافِرِيُّ، وَبَكْرُ بنُ سَوَادَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ زِيَادٍ، وَآخَرُوْنَ.
لَهُ أَحَادِيْثُ يَسِيْرَةٌ.
وَقَدْ طَلَبَهُ صَاحِبُ مِصْرَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَرْوَانَ لِيُحَدِّثَهُ، فَأُتِيَ بِهِ مَحْمُوْلاً مِنَ الكِبَرِ.
عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ: أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ يُوْنُسَ، وَغَيْرُهُم.
وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَذَكَرَاهُ فِي التَّابِعِيْنَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدْ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ - فِيْمَا قِيْلَ -.
أَرَّخَ المُسَبِّحِيُّ وَفَاتَهُ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ. (3/454) (103452)
92 - غُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ بنِ زُنَيْمٍ السَّكُوْنِيُّ (د، س، ق)
أَبُو أَسْمَاءَ السَّكُوْنِيُّ، الكِنْدِيُّ، الشَّامِيُّ.
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَهُ رِوَايَةٌ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَبِلاَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَحَبِيْبُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَائِذٍ، وَمَكْحُوْلٌ، وَعُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو رَاشِدٍ الحُبْرَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
سَكَنَ حِمْصَ.
خَيْثَمَةُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ يَزِيْدَ الثُّمَالِيُّ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَبِي رَزِيْنٍ الثُّمَالِيُّ، سَمِعْتُ غُضَيْفَ بنَ الحَارِثِ، قَالَ:
كُنْتُ صَبِيّاً أَرْمِي نَخْلَ الأَنْصَارِ، فَأَتَوْا بِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحَ بِرَأْسِي، وَقَالَ: (كُلْ مَا سَقَطَ، وَلاَ تَرْمِ نَخْلَهُم).
مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ الكِنْدِيِّ:
أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعاً يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى فِي الصَّلاَةِ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ بُرْدٍ أَبِي العَلاَءِ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ:
أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ، فَقَالَ: نِعْمَ الفَتَى غُضَيْفٌ، فَلِقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَخِي! اسْتَغْفِرْ لِي.
قُلْتُ: أَنْتَ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي.
قَالَ: إِنِّيْ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُوْلُ: نِعْمَ الفَتَى غُضَيْفٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إِنَّ اللهَ ضَرَبَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ). (3/455)
رَوَى: مَكْحُوْلٌ؛ عَنْ غُضَيْفٍ، نَحْوَهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
قَالَ أَبِي، وَأَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ غُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ.
وَقِيْلَ فِيْهِ: الحَارِثُ بنُ غُضَيْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: غُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ ثِقَةٌ، فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ.
أَبُو اليَمَانِ: عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ غُضَيْفَ بنَ الحَارِثِ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُم صَلاَةَ الجُمُعَةِ إِذَا غَابَ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.
بَقِيَّةُ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفٍ، قَالَ:
بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ المَلِكِ، فَقَالَ: يَا أَبَا أَسْمَاءَ! قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى أَمْرَيْنِ: رَفْعِ الأَيْدِي عَلَى المَنَابِرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالقَصَصِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ.
قَالَ غُضَيْفٌ: أَمَا إِنَّهُمَا أَمْثَلُ بِدْعَتِكُم عِنْدِي، وَلَسْتُ مُجِيْبَكَ إِلَيْهِمَا.
قَالَ: لِمَ؟
قَالَ: لأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلاَّ رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ).
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ).
قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ سُمَيْعٍ: غُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ الثُّمَالِيُّ مِنَ الأَزْدِ، حِمْصِيٌّ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ. (3/456) (103453)
93 - عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ (ع)
عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ.
السَّيِّدُ، العَالِمُ، أَبُو جَعْفَرٍ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، الحَبَشِيُّ المَوْلِدِ، المَدَنِيُّ الدَّارِ، الجَوَادُ ابْنُ الجَوَادِ ذِي الجَنَاحَيْنِ.
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَكَفِلَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَشَأَ فِي حَجْرِهِ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عَمِّهِ؛ عَلِيٍّ، وَعَنْ أُمِّهِ؛ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ إِسْمَاعِيْلُ، وَإِسْحَاقُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ، وَعَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحِبَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَلَى عَبْدِ المَلِكِ.
وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، كَرِيْماً، جَوَاداً، يَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ. (3/457)
مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنِ الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ:
أَرْدَفَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً، فَدَخَلَ حَائِطاً، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَنَّ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ:
وَفَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ عَلَى يَزِيْدَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَي أَلْفٍ.
قُلْتُ: مَا ذَاكَ بِكِثِيْرٍ، جَائِزَةُ مَلِكِ الدُّنْيَا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالخِلاَفَةِ مِنْهُ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الحَبَشَةِ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: عَبْدَ اللهِ، وَعَوْناً، وَمُحَمَّداً.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ بَايَعَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِيْنَ.
فَلَمَّا رَآهُمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَسَّمَ، وَبَسَطَ يَدَهُ، وَبَايَعَهُمَا.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ: عَنِ الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُم بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُم بِقَتْلِ جَعْفَرٍ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، فَقَالَ: (لاَ تَبْكُوا أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ).
ثُمَّ قَالَ: (ائْتُوْنِي بِبَنِي أَخِي).
فَجِيْءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: (ادْعُوا لِيَ الحَلاَّقَ).
فَأَمَرَهُ، فَحَلَقَ رُؤُوْسَنَا، ثُمَّ قَالَ: (أَمَا مُحَمَّدٌ؛ فَشِبْهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ؛ فَشِبْهُ خَلْقِي وَخُلُقِي).
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَأَشَالَهَا، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَراً فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَتِهِ).
قَالَ: فَجَاءتْ أُمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ: (العَيْلَةَ تَخَافِيْنَ عَلَيْهِم وَأَنَا وَلِيُّهُم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟).
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنِدِهِ). (3/458)
وَرَوَى أَيْضاً: لِعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، تُلُقِّيَ بِالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مَرَّةً مِنْ سَفَرٍ، فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيْءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، فَدَخَلْنَا المَدِيْنَةَ ثَلاَثَةً عَلَى دَابَّةٍ.
فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، قَالَ:
مَرَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ يَلْعَبُ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ).
قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ. (3/459)
عَنْ أَبَانَ بنِ تَغْلِبَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ وِفَادَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ، يُعْطِيهِ أَلْفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، وَيَقْضِي لَهُ مائَةَ حَاجَةٍ.
قِيْلَ: إِنَّ أَعْرَابِيّاً قَصَدَ مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، فَعَلَيْكَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ.
فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ عَبْدَ اللهِ، فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ - صَلاَتُهُمُ لِلْمُسْلِمِيْنَ طُهُوْرُ
أَبَا جَعْفَرٍ! ضَنَّ الأَمِيْرُ بِمَالِهِ - وَأَنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ أَمِيْرُ
أَبَا جَعْفَرٍ! يَا ابْنَ الشَّهِيْدِ الَّذِي لَهُ - جَنَاحَانِ فِي أَعْلَى الجِنَانِ يَطِيرُ
أَبَا جَعْفَرٍ! مَا مِثْلُكَ اليَوْمَ أَرْتَجِي - فَلاَ تَتْرُكَنِّي بِالفَلاَةِ أَدُوْرُ
فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ! سَارَ الثَّقَلُ، فَعَلَيْك بِالرَّاحِلَةِ بِمَا عَلَيْهَا، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ عَنِ السَّيْفِ، فَإِنِّي أَخَذْتُهُ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَيُرْوَى: أَنَّ شَاعِراً جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، فَأَنْشَدَهُ:
رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فِي المَنَامِ - كَسَانِي مِنُ الخَزِّ دُرَّاعَهْ
شَكَوْتُ إِلَى صَاحِبِي أَمْرَهَا - فَقَالَ: سَتُوْتَى بِهَا السَّاعَهْ
سَيَكْسُوْكَهَا المَاجِدُ الجَعْفَرِيُّ - وَمَنْ كَفُّهُ الدَّهْرَ نَفَّاعَهْ
وَمَنْ قَالَ لِلْجُودِ: لاَ تَعْدُنِي، - فَقَالَ لَهُ: السَّمْعُ وَالطَّاعَهْ
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِغُلاَمِهِ: أَعْطِهِ جُبَّتِي الخَزَّ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! كَيْفَ لَمْ تَرَ جُبَّتِي الوَشْيَ؟ اشْتَرَيْتُهَا بِثَلاَثِ مائَةِ دِيْنَارٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ.
فَقَالَ: أَنَامُ، فَلَعَلَّي أَرَاهَا.
فَضَحِكَ عَبْدُ اللهِ، وَقَالَ: ادْفَعُوْهَا إِلَيْهِ. (3/460)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ عَلَى قُرَيْشٍ وَأَسَدٍ وَكِنَانَةَ يَوْمَ صِفِّيْنَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ.
حَمَّادُ بنُ يَزِيْدَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
مَرَّ عُثْمَانُ بِسَبْخَةٍ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟
فَقِيْلَ: اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّيْنَ أَلْفاً.
فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلٍ.
فَجَزَّأَهَا عَبْدُ اللهِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ؛ وَأَلْقَى فِيْهَا العُمَّالَ، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: أَلاَ تَأْخُذُ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَخِيْكَ، وَتَحْجُرُ عَلَيْهِ؟ اشْتَرَى سَبْخَةً بِسِتِّيْنَ أَلْفاً.
قَالَ: فَأَقبَلْتُ.
فَرَكِبَ عُثْمَانُ يَوْماً، فَرَآهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَلِّنِي جُزْأَيْنِ مِنْهَا.
قَالَ: أَمَا وَاللهِ دُوْنَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ مَنْ سَفَّهْتَنِي عِنْدَهُم، فَيَطْلُبُوْنَ إِلَيَّ ذَلِكَ، فَلاَ أَفْعَلُ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ.
قَالَ: وَاللهِ لاَ أَنْقُصُكَ جُزْأَيْنِ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفاً.
قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا.
وَعَنِ العُمَرِيِّ: أَنَّ ابْنَ جَعْفَرٍ أَسْلَفَ الزُّبَيْرَ أَلْفَ أَلْفٍ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لابْنِ جَعْفَرٍ: إِنِّيْ وَجَدْتُ فِي كُتُبِ الزُّبَيْرِ أَنَّ لَهُ عَلَيْكَ أَلْفَ أَلْفٍ.
قَالَ: هُوَ صَادِقٌ.
ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ! وَهِمْتُ؛ المَالُ لَكَ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَهُوَ لَهُ.
قَالَ: لاَ أُرِيْدُ ذَلِكَ. (3/461)
عَنِ الأَصْمَعِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ بِدَجَاجَةٍ مَسْمُوطَةٍ، فَقَالَتْ لابْنِ جَعْفَرٍ:
بِأَبِي أَنْتَ! هَذِهِ الدَّجَاجَةُ كَانَتْ مِثْل بِنْتِي، فَآلَيْتُ أَنْ لاَ أَدْفِنَهَا إِلاَّ فِي أَكْرَمِ مَوْضِعٍ أَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ وَلاَ وَاللهِ مَا فِي الأَرْضِ أَكْرَمُ مِنْ بَطْنِكَ.
قَالَ: خُذُوهَا مِنْهَا، وَاحْمِلُوا إِلَيْهَا.
فَذَكَرَ أَنْوَاعاً مِنَ العَطَاءِ، حَتَّى قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ! إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِيْنَ.
هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:
أَنَّ رَجُلاً جَلَبَ سُكَّراً إِلَى المَدِيْنَةِ، فَكَسَدَ، فَبَلَغَ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، فَأَمَرَ قَهْرَمَانَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَأَنْ يُنْهِبَهُ النَّاسَ.
ذَكَرَ: الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
دَخَلَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فَقِيهُ أَهْلِ الحِجَازِ عَلَى نَخَّاسٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ جَارِيَةً، فَعَلِقَ بِهَا، وَأَخَذَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِقْدَارُ ثَمَنِهَا، فَمَشَى إِلَيْهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَمُجَاهِدٌ، يَعْذُلُوْنَهُ.
وَبَلَغَ خَبَرُهُ عَبْدَ اللهِ، فَاشْتَرَاهَا بِأَرْبَعِيْنَ أَلفاً، وَزَيَّنَهَا، وَحَلاَّهَا، ثُمَّ طَلَبَ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ حُبُّكَ فُلاَنَةً؟
قَالَ: هِيَ الَّتِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِهَا، وَالنَّفْسُ مَشْغُولَةٌ بِهَا.
فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، أَخْرِجِيهَا.
فَأَخْرَجَتْهَا تَرْفُلُ فِي الحُلِيِّ وَالحُلَلِ، فَقَالَ: شَأْنُكَ بِهَا، بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيْهَا.
فَقَالَ: لَقَدْ تَفَضَّلتَ بِشَيْءٍ مَا يَتَفَضَّلُ بِهِ إِلاَّ اللهُ.
فَلَمَّا وَلَّى بِهَا، قَالَ: يَا غُلاَمُ! احْمِلْ مَعَهُ مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
فَقَالَ: لَئِنْ -وَاللهِ - وُعِدْنَا نَعِيْمَ الآخِرَةِ، فَقَدْ عَجَّلْتَ نَعِيْمَ الدُّنْيَا.
وَلِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ أَخْبَارٌ فِي الجُوْدِ وَالبَذْلِ. (3/462)
وَكَانَ وَافِرَ الحِشْمَةِ، كَثِيْرَ التَّنَعُّمِ، وَمِمَّنْ يَسْتَمِعُ الغِنَاءَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَيُقَالُ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ. (103454)
94 - قَيْسُ بنُ عَائِذٍ أَبُو كَاهِلٍ الأَحْمَسِيُّ (س، ق)
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
نَزَلَ الكُوْفَةَ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ.
رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبُو مُعَاذٍ رَجُلٌ تَابِعِيٌّ.
رَوَى لَهُ: أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَه.
بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ. (3/463) (103455)
95 - حُجْرُ بنُ عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ بنِ عَدِيِّ بنِ رَبِيْعَةَ الكِنْدِيُّ
ابْنِ مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمِيْنَ بنِ الحَارِثِ بنِ مُعَاوِيَةَ الكِنْدِيُّ، وَهُوَ حُجْرُ الخَيْرِ، وَأَبُوْهُ عَدِيُّ الأَدْبَرُ.
وَكَانَ قَدْ طُعِنَ مُوَلِّياً، فَسُمِّيَ الأَدْبَرَ، الكُوْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّهِيْدُ.
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَوِفَادَةٌ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَفَدَ مَعَ أَخِيْهِ هَانِئِ بنِ الأَدْبَرِ، وَلاَ رِوَايَةَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَسَمِعَ مِنَ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ.
رَوَى عَنْهُ: مَوْلاَهُ؛ أَبُو لَيْلَى، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَكَانَ شَرِيفاً، أَمِيْراً مُطَاعاً، أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، مُقْدِماً عَلَى الإِنْكَارِ، مِنْ شِيْعَةِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -.
شَهِدَ صِفِّيْنَ أَمِيْراً، وَكَانَ ذَا صَلاَحٍ وَتَعَبُّدٍ.
قِيْلَ: كَذَّبَ زِيَادَ بنَ أَبِيْهِ مُتَوَلِّي العِرَاقِ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَحَصَبَهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَكَتَبَ فِيْهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
فَعَسْكَرَ حُجْرٌ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفٍ بِالسِّلاَحِ، وَخَرَجَ عَنِ الكُوْفَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَقَعَدَ، فَخَافَ زِيَادٌ مِنْ ثَوْرَتِهِ ثَانِياً، فَبَعَثَ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ حُجْرٌ جَاهِلِيّاً، إِسْلاَمِيّاً، شَهِدَ القَادِسِيَّةَ.
وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ مَرْجَ عَذْرَاءَ، وَكَانَ عَطَاؤُهُ فِي أَلْفَيْنِ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَلَمَّا قَدِمَ زِيَادٌ وَالِياً، دَعَا بِهِ، فَقَالَ:
تَعْلَمُ أَنِّيْ أَعْرِفُكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ عَلَى مَا عَلِمْتَ مِنْ حُبِّ عَلِيٍّ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَنْشُدُكَ اللهَ أَنْ يُقْطَرَ لِي مِنْ دَمِكَ قَطْرَةٌ، فَأَسْتَفْرِغَهُ كُلَّهُ، أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ مَنْزِلُكَ، وَهَذَا سَرِيرِي فَهُوَ مَجْلِسُكَ، وَحَوَائِجُكَ مَقْضِيَّةٌ لَدَيَّ، فَاكْفِنِي نَفْسَكَ، فَإِنِّي أَعْرِفُ عَجَلَتَكَ، فَأَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي نَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَهَذِهِ السِّفْلَةِ أَنْ يَسْتَزِلُّوكَ عَنْ رَأْيِكَ، فَإِنَّكَ لَوْ هُنْتَ عَلَيَّ، أَوِ اسْتَخْفَفْتُ بِحَقِّكَ، لَمْ أَخُصَّكَ بِهَذَا. (3/464)
فَقَالَ: قَدْ فَهِمْتُ، وَانْصَرَفَ.
فَأَتَتْهُ الشِّيْعَةُ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ؟
فَأَخْبَرَهُم.
قَالُوا: مَا نَصَحَ.
فَأَقَامَ وَفِيْهِ بَعْضُ الاعْتِرَاضِ، وَالشِّيْعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، وَيَقُوْلُوْنَ:
إِنَّكَ شَيْخُنَا وَأَحَقُّ مَنْ أَنْكَرَ، وَإِذَا أَتَى المَسْجِدَ، مَشَوْا مَعَهُ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ خَلِيْفَةُ زِيَادٍ عَلَى الكُوْفَةِ عَمْرُو بنُ حُرَيْثٍ - وَزِيَادٌ بِالبَصْرَةِ -: مَا هَذِهِ الجَمَاعَةُ؟
فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: تُنكِرُوْنَ مَا أَنْتُم فِيْهِ؟ إِلَيْكَ وَرَاءكَ أَوْسَعُ لَكَ.
فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَى زِيَادٍ: إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِالكُوْفَةِ، فَعَجِّلْ.
فَبَادَرَ، وَنَفَّذَ إِلَى حُجْرٍ عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ، وَجَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَخَالِدَ بنَ عُرْفُطَةَ، لِيُعْذِرُوا إِلَيهِ، وَأَنْ يَكُفَّ لِسَانَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: يَا غُلاَمُ! اعْلِفِ البَكْرَ.
فَقَالَ عَدِيٌّ: أَمَجْنُوْنٌ أَنْتَ؟ أُكَلِّمُكَ بِمَا أُكلِّمُكَ، وَأَنْتَ تَقُوْلُ هَذَا؟!
وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ بَلَغَ بِهِ الضَّعْفُ إِلَى كُلِّ مَا أَرَى.
وَنَهَضُوا، فَأَخْبَرُوا زِيَاداً، فَأَخْبَرُوْهُ بِبَعْضٍ، وَخَزَنُوا بَعْضاً، وَحَسَّنُوا أَمْرَهُ، وَسَأَلُوا زِيَاداً الرِّفْقَ بِهِ، فَقَالَ: لَسْتُ إِذاً لأَبِي سُفْيَانَ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الشُّرَطَ وَالبُخَارِيَّةَ، فَقَاتَلَهُم بِمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ انْفَضُّوا عَنْهُ، وَأُتِيَ بِهِ إِلَى زِيَادٍ وَبِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ! مَا لَكَ؟
قَالَ: إِنِّيْ عَلَى بَيْعَتِي لِمُعَاوِيَةَ.
فَجَمَعَ زِيَادٌ سَبْعِيْنَ، فَقَالَ: اكْتُبُوا شَهَادَتَكُم عَلَى حُجْرٍ وَأَصْحَابِهِ.
ثُمَّ أَوْفَدَهُم عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَبَعَثَ بِحُجْرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَيْهِ، فَبَلَغَ عَائِشَةَ الخَبَرُ، فَبَعَثَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ تَسْأَلُهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيْلَهُم.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لاَ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُم، هَاتُوا كِتَابَ زِيَادٍ.
فَقُرِئَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ الشُّهُودُ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اقْتُلُوْهُم عِنْدَ عَذْرَاءَ.
فَقَالَ حُجْرٌ: مَا هَذِهِ القَرْيَةُ؟
قَالُوا: عَذْرَاءُ.
قَالَ: أَمَا -وَاللهِ - إِنِّيْ لأَوَّلُ مُسْلِمٍ نَبَّحَ كِلاَبَهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ.
ثُمَّ أُحْضِرُوا مَصْفُودِيْنَ، وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُم إِلَى رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ.
فَقَالَ حُجْرٌ: يَا قَوْمُ، دَعُوْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
فَتَرَكُوهُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَطَوَّلَ.
فَقِيْلَ لَهُ: طَوَّلْتَ، أَجَزِعْتَ؟
فَقَالَ: مَا صَلَّيْتُ صَلاَةً أَخَفَّ مِنْهَا، وَلَئِنْ جَزِعْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ سَيْفاً مَشْهُوْراً، وَكَفَناً مَنْشُوراً، وَقَبْراً مَحْفُوراً.
وَكَانَتْ عَشَائِرُهُم قَدْ جَاؤُوهُم بِالأَكْفَانِ، وَحَفَرُوا لَهُمُ القُبُوْرَ.
وَيُقَالُ: بَلْ مُعَاوِيَةُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ حُجْرٌ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعْدِيكَ عَلَى أُمَّتِنَا، فَإِنَّ أَهْلَ العِرَاقِ شَهِدُوا عَلَيْنَا، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَتَلُوْنَا.
فَقِيْلَ لَهُ: مُدَّ عُنُقَكَ.
فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَدَمٌ مَا كُنْتُ لأُعِيْنَ عَلَيْهِ.
وَقِيْلَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ هُدْبَةَ بنَ فَيَّاضٍ، فَقَتَلَهُم، وَكَانَ أَعْوَرَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُم مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَ:
إِنْ صَدَقَتِ الطَّيرُ، قُتِلَ نِصْفُنَا، وَنَجَا نِصْفُنَا.
فَلَمَّا قَتَلَ سَبْعَةً، بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بِرَسُولٍ بِإِطْلاَقِهِم، فَإِذَا قَدْ قُتِلَ سَبْعَةٌ، وَنَجَا سِتَّةٌ، وَكَانُوا ثَلاَثَةَ عَشَرَ.
وَقَدِمَ ابْنُ هِشَامٍ بِرِسَالَةِ عَائِشَةَ، وَقَدْ قُتِلُوا، فَقَالَ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ! أَيْنَ عَزَبَ عَنْكَ حِلْمُ أَبِي سُفْيَانَ؟
قَالَ: غَيْبَةُ مِثْلِكَ عَنِّي - يَعْنِي: أَنَّهُ نَدِمَ -. (3/465)
وَقَالَتْ هِنْدُ الأَنْصَارِيَّةُ وَكَانَتْ شِيْعِيَّةً إِذْ بُعِثَ بِحُجْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ:
تَرفَّعْ أَيُّهَا القَمَرُ المُنِيْرُ - تَرَفَّعْ هَلْ تَرَى حُجْراً يَسِيْرُ؟
يَسِيْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بنِ حَرْبٍ - لِيَقْتُلَهُ كَمَا زَعَمَ الخَبِيْرُ
تَجَبَّرَتِ الجَبَابِرُ بَعْدَ حُجْرٍ - فَطَابَ لَهَا الخَوَرْنَقُ وَالسَّدِيرُ
وَأَصْبَحَتِ البِلاَدُ لَهُ مُحُولاً - كَأَنْ لَمْ يُحْيِهَا يَوْماً مَطِيرُ
أَلاَ يَا حُجْرُ - حُجْرَ بَنِي عَدِيٍّ - - تَلَقَّتْكَ السَّلاَمَةُ وَالسُّرُوْرُ
أَخَافُ عَلَيْكَ مَا أَرْدَى عَدِيّاً - وَشَيْخاً فِي دِمَشْقَ لَهُ زَئِيْرُ
فَإِنْ تَهْلِكْ فُكُلُّ عَمِيدِ قَوْمٍ - إِلَى هُلْكٍ مِنَ الدُّنْيَا يَصِيرُ (3/466)
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا أُتِيَ بِحُجْرٍ، قَالَ: ادْفِنُوْنِي فِي ثِيَابِي، فَإِنِّيْ أُبْعَثُ مُخَاصِماً.
وَرَوَى: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ فِي السُّوقِ، فَنُعِيَ إِلَيْهِ حُجْرٌ، فَأَطْلَقَ حَبْوَتَهُ، وَقَامَ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّحِيْبُ.
هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِحُجْرٍ، قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!
قَالَ: أَوَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنَا؟ اضْرِبُوا عُنُقَهُ.
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ لأَهْلِهِ: لاَ تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيداً، وَلاَ تَغْسِلُوا عَنِّي دَماً، فَإِنِّي مُلاَقٍ مُعَاوِيَةَ عَلَى الجَادَّةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ رَسُوْلَ مُعَاوِيَةَ عَرَضَ عَلَيْهِم البَرَاءةَ مِنْ رَجُلٍ وَالتَّوبَةَ، فَأَبَى ذَلِكَ عَشْرَةٌ، وَتَبَرَّأَ عَشْرَةٌ، فَلَمَّا انْتَهَى القَتْلُ إِلَى حُجْرٍ، جَعَلَ يُرْعَدُ.
وَقِيْلَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ، اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَقَتَلْتَ حُجْراً؟
قَالَ: وَجَدْتُ فِي قَتْلِهِ صَلاَحَ النَّاسِ، وَخِفْتُ مِنْ فَسَادِهِم.
وَكَانَ قَتْلُهُم فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَمَشْهَدُهُم ظَاهِرٌ بِعَذْرَاءَ، يُزَارُ.
وَخَلَّفَ حُجْرٌ وَلَدَيْنِ: عُبَيْدَ اللهِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، قَتَلَهُمَا مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْرِ الأَمِيْرُ، وَكَانَا يَتَشَيَّعَانِ. (3/467) (103456)
96 - أَمَّا: حُجْرٌ الشَّرُّ حُجْرُ بنُ يَزِيْدَ بنِ سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ
فَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لِحُجْرِ الخَيْرِ، وَهُوَ حُجْرُ بنُ يَزِيْدَ بنِ سَلَمَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ حُجْرِ بنِ عَدِيِّ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمِيْنَ الكِنْدِيُّ.
وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَانَ مِنْ شِيْعَةِ عَلِيٍّ، وَشَهِدَ يَوْمَ الحَكَمَينِ، ثُمَّ صَارَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ، فَوَلاَّهُ أَرْمِيْنِيَةَ.
قَالَهُ: ابْنُ سَعْدٍ.
وَلاَ رِوَايَةَ لِهَذَا أَيْضاً. (3/468) (103457)
97 - أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ (ع)
خَاتَمُ مَنْ رَأَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدُّنْيَا، وَاسْتمَرَّ الحَالُ عَلَى ذَلِكَ فِي عَصْرِ التَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيْهِم وَهَلُمَّ جَرَّا، لاَ يَقُوْلُ آدَمِيٌّ: إِنَّنِي رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَبَغَ بِالهِنْدِ بَعْدَ خَمْسِ مائَةِ عَامٍ بَابَا رَتَنَ، فَادَّعَى الصُّحْبَةَ، وَآذَى نَفْسَهُ، وَكَذَّبَهُ العُلَمَاءُ.
فَمَنْ صَدَّقه فِي دَعْوَاهُ، فَبَارَكَ اللهُ فِي عَقْلِهِ، وَنَحْنُ نَحْمَدُ اللهَ عَلَى العَافِيَةِ.
وَاسْمُ أَبِي الطُّفَيْلِ: عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، الكِنَانِيُّ، الحِجَازِيُّ، الشِّيْعِيُّ.
كَانَ مِنْ شِيْعَةِ الإِمَامِ عَلِيٍّ.
مَوْلِدُهُ: بَعْدَ الهِجْرَةِ.
رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ يَسْتَلمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ المِحْجَنَ. (3/469)
وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَلِيٍّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَعَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خُثَيْمٍ، وَمَعْرُوفُ بنُ خَرَّبُوْذَ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ مَعْرُوفٌ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلاَمٌ شَابٌّ يَطُوْفُ بِالبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيِّ، قَالَ:
دَخَلَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: مَا أَبْقَى لَكَ الدَّهْرُ مِنْ ثُكْلِكَ عَلِيّاً؟
قَالَ: ثُكْلَ العَجُوْزِ المِقْلاَتِ وَالشَّيْخِ الرَّقُوبِ.
قَالَ: فَكَيْفَ حُبُّكَ لَهُ؟
قَالَ: حُبُّ أُمِّ مُوْسَى لِمُوْسَى، وَإِلَى اللهِ أَشْكُو التَّقْصِيرَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِ سِنِيْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ:
وَخُلِّفْتُ سَهْماً فِي الكِنَانَةِ وَاحِداً - سَيُرمَى بِهِ أَوْ يَكْسِرُ السَّهْمَ كَاسِرُهْ
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ كَانَ حَامِلَ رَايَةِ المُخْتَارِ لَمَّا ظَهَرَ بِالعِرَاقِ، وَحَارَبَ قَتَلَةَ الحُسَيْنِ. (3/470)
وَكَانَ أَبُو الطُّفَيْلِ ثِقَةً فِيمَا يَنْقُلُهُ، صَادِقاً، عَالِماً، شَاعِراً، فَارِساً، عُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوْبَهُ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ مائَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا - كَذَا قَالَ -.
ثُمَّ قَالَ: وَيُقَالُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنْ كَثِيْرِ بنِ أَعْيَنَ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
كُنْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ، فَرَأَيْتُ جِنَازَةً، فَسَأَلْتُ عَنْهَا، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ.
قُلْتُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ وَفَاتِهِ لِثُبُوتِهِ، وَيَعْضُدُهُ مَا قَبْلَهُ.
وَلَوْ عُمِّرَ أَحَدٌ بَعْدَهُ كَمَا عُمِّرَ هُوَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَاشَ إِلَى سَنَةِ بِضْعٍ وَمائَتَيْنِ. (3/471) (103458)
98 - أُمُّ خَالِدٍ أَمَةُ بِنْتُ خَالِدٍ الأُمَوِيَّةُ (خ، د، س)
ابْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيَّةُ، الأُمَوِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، الحَبَشِيَّةُ المَوْلِدِ.
اسْمُهَا: أَمَةُ.
لَهَا صُحْبَةٌ، وَرَوَتْ حَدِيْثَيْنِ.
وَتَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، فَوَلَدَتْ لَهُ: عَمْراً وَخَالِداً.
حَدَّثَ عَنْهَا: سَعِيْدُ بنُ عَمْرِو بنِ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُهُمَا.
وَأَظُنُّهَا آخِرَ الصَّحَابِيَّاتِ وَفَاةً.
بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ، قَالَتْ:
سَمِعْتُ النَّجَاشِيَّ يَقُوْلُ يَوْمَ خَرَجْنَا لأَصْحَابِ السَّفِيْنَتَيْنِ: أَقْرِئُوا جَمِيْعاً رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِّي السَّلاَمَ.
قَالَتْ: فَكُنْتُ فِيْمَنْ أَقْرَأَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النَّجَاشِيِّ السَّلاَمَ.
الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ:
أُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثِيَابٍ فِيْهَا خَمِيْصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيْرَةٌ، فَقَالَ: (مَنْ تَرَوْنَ أَكْسُو هَذِهِ؟).
فَسَكَتُوا، فَقَالَ: (ائْتُوْنِي بِأُمِّ خَالِدٍ).
فَأُتِي بِي أُحْمَلُ، فَأَلْبَسَنِيْهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي).
يَقُوْلُهَا مَرَّتَيْنِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيْصَةِ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ، فَقَالَ: (هَذَا سَنَا يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَا).
وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى العَلَمِ.
وَسَنَا بِالحَبَشِيَّةِ: حَسَنٌ.
قَالَ إِسْحَاقُ: فَحَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي: أَنَّهَا رَأَتِ الخَمِيْصَةَ عِنْدَ أُمِّ خَالِدٍ. (3/472) (103459)
99 - ابْنُهَا: عَمْرُو بنُ الزُّبَيْرِ
يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ.
وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ شَرٌّ وَتَقَاطُعٌ.
وَكَانَ بَدِيعَ الجَمَالِ، شَدِيدَ العَارِضَةِ، جَرِيئاً، مَنِيعاً.
كَانَ يَجْلِسُ، فَيُلْقِي عَصَاهُ بِالبلاَطِ، فَلاَ يَتَخَطَّاهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلَهُ مِنَ الرَّقِيْقِ نَحْوُ المائَتَيْنِ. (3/473)
قِيْلَ: كَتَبَ يَزِيْدُ إِلَى نَائِبِهِ عَمْرِو بنِ سَعِيْدٍ: وَجِّهْ جُنْداً لابْنِ الزُّبَيْرِ.
فَسَأَلَ: مَنْ أَعْدَى النَّاسِ لَهُ؟
فَقِيْلَ: أَخُوْهُ عَمْرٌو.
فَتَوَجَّهَ عَمْرٌو فِي أَلْفٍ مِنَ الشَّامِيِّيْنَ لِقِتَالِ أَخِيْهِ.
فَقَالَ لَهُ جُبَيْرُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ غَيْرُكَ أَوْلَى بِهَذَا؛ تَسِيْرُ إِلَى حَرَمِ اللهِ وَأَمْنِهِ، وَإِلَى أَخِيْكَ فِي سِنِّهِ وَفَضْلِهِ تَجْعَلُهُ فِي جَامِعَةٍ، مَا أَرَى النَّاسَ يَدَعُوْنَكَ وَمَا تُرِيْدُ.
قَالَ: أُقَاتِلُ مَنْ حَالَ دُوْنَ ذَلِكَ.
ثُمَّ نَزَلَ دَارَهُ عِنْد الصَّفَا، وَرَاسَلَ أَخَاهُ، فَلاَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ:
إِنِّيْ لَسَامِعٌ مُطِيعٌ، أَنْتَ عَامِلُ يَزِيْدَ، وَأَنَا أُصَلِّي خَلْفَكَ مَا عِنْدِي خِلاَفٌ، فَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي عُنُقِي جَامِعَةٌ وَأُقَادَ، فَكَلاَّ، فَرَاجِعْ صَاحِبَكَ.
فَبَرَزَ عَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ فِي عَسْكَرٍ، فَالْتَقَوْا، فَخُذِلَ الشَّامِيُّونَ، وَجِيْءَ بِعَمْرٍو أَسِيْراً، وَقَدْ جُرِحَ.
فَقَالَ أَخُوْهُ عُبَيْدَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَجَرْتُهُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا حَقِّي، فَنَعَمْ، وَأَمَّا حَقُّ النَّاسِ، فَقِصَاصٌ.
وَنَصَبَهُ لِلنَّاسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي فَيَقُوْلُ: نَتَفَ لِحْيَتِي.
فَيَقُوْلُ: انتِفْ لِحْيَتَهُ.
وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: جَلَدَنِي مائَةَ جَلْدَةٍ.
فَجُلِدَ مائَةً، فَمَاتَ، فَصَلَبَهُ أَخُوْهُ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ مِنْ سَحْبِهِم إِيَّاهُ إِلَى السِّجْنِ، وَصُلِبَ، فَصَلَبَ الحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ المَكَانِ. (3/474) (103460)
100 - عَمْرُو بنُ أَخْطَبَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ (م، 4)
الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ، الأَعْرَجُ.
مِنْ مَشَاهِيْرِ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ نَزَلُوا البَصْرَةَ.
رُوِيَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ).
فَبَلَغَ مائَةَ سَنَةٍ، وَمَا ابْيَضَّ مِنْ شَعْرِهِ إِلاَّ اليَسِيْرُ.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيْثَ، وَغَزَا مَعَهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ بَشِيْرٌ، وَيَزِيْدُ الرِّشْكُ، وَعِلْبَاءُ بنُ أَحْمَرَ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَأَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَجَمَاعَةٌ.
حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ سِوَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ).
تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ. (3/475) (103461)
101 - أَبُو عَسِيْبٍ
مَوْلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ نَزَلَ البَصْرَةَ، وَطَالَ عُمُرُهُ.
خَرَّجَ لَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ).
يُقَالُ: اسْمُهُ أَحْمَرُ.
وَكَانَ مِنَ الصُّلَحَاءِ العُبَّادِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: خَازِمُ بنُ القَاسِمِ، وَأَبُو نُصَيْرَةَ مُسْلِمُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمَيْمُوْنَةُ بِنْتُ أَبِي عَسِيْبٍ، وَقَالَتْ:
يُوَاصِلُ بَيْنَ ثَلاَثٍ فِي الصِّيَامِ، وَيُصَلِّي الضُّحَى قَائِماً، فَعَجِزَ، فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِداً، وَيَصُوْمُ البِيْضَ.
قَالَتْ: وَكَانَ فِي سَرِيْرِهِ جُلْجُلٌ، فَيَعْجِزُ صَوْتُهُ، حَتَّى يُنَادِيَهَا بِهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ، جَاءتْ.
رَوَى ذَلِكَ: التَّبُوْذَكِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بِنْتِ زَبَّانَ، سَمِعْتُ مَيْمُوْنَةَ بِذَلِكَ.
وَقَالَ خَازِمُ بنُ القَاسِمِ - فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ التَّبُوْذَكِيُّ -: رَأَيْتُ أَبَا عَسِيْبٍ يُصَفِّرُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ.
وَقَالَ يَزِيْدُ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُصَيْرَةَ: سَمِعْتُ أَبَا عَسِيْبٍ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَتَانِي جِبْرِيْلُ بِالحُمَّى وَالطَّاعُوْنِ، فَأَمْسَكْتُ الحُمَّى بِالمَدِيْنَةِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُوْنَ إِلَى الشَّامِ). (3/476) (103462)
كِبَارُ التَّابِعِيْنَ (103463)
102 - مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ الأُمَوِيُّ (خ)
ابْنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، المَلِكُ، أَبُو عَبْدِ المَلِكِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ.
وَقِيْلَ: يُكْنَى: أَبَا القَاسِمِ، وَأَبَا الحَكَمِ.
مَوْلِدُهُ: بِمَكَّةَ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَقِيْلَ: لَهُ رُؤْيَةٌ، وَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ.
وَعَنْهُ: سَهْلُ بنُ سَعْدٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَعُرْوَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ المَلِكِ. (3/477)
وَكَانَ كَاتِبَ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ، وَإِلَيه الخَاتِمُ، فَخَانَهُ، وَأَجْلَبُوا بِسَبِبِهِ عَلَى عُثْمَانَ، ثُمَّ نَجَا هُوَ، وَسَارَ مَعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَقَتَلَ طَلْحَةَ يَوْمَ الجَمَلِ، وَنَجَا - لاَ نُجِّيَ - ثُمَّ وَلِي المَدِيْنَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ لِمُعَاوِيَةَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ طَرَدَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الطَّائِفِ، ثُمَّ أَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى المَدِيْنَةِ لأَنَّهُ عَمُّهُ.
وَلَمَّا هَلَكَ وَلَدُ يَزِيْدَ؛ أَقْبَلَ مَرْوَانُ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَغَيْرُهُم، وَحَارَبَ الضَّحَّاكَ الفِهْرِيَّ، فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ دِمَشْقَ، ثُمَّ مِصْرَ، وَدَعَا بِالخِلاَفَةِ.
وَكَانَ ذَا شَهَامَةٍ، وَشَجَاعَةٍ، وَمَكْرٍ، وَدَهَاءٍ، أَحْمَرَ الوَجْهِ، قَصِيراً؛ أَوْقَصَ، دَقِيْقَ العُنُقِ، كَبِيْرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، يُلَقَّبُ: خَيْطَ بَاطِلٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا انْهَزَمُوا يَوْمَ الجَمَلِ، سَأَلَ عَلِيٌّ عَنْ مَرْوَانَ، وَقَالَ:
يَعْطِفُنِي عَلَيْهِ رَحِمٌ مَاسَّةٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَيِّدٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ.
وَقَالَ قَبِيْصَةُ بنُ جَابِرٍ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: مَنْ تَرَى لِلأَمْرِ بَعْدَكَ؟
فَسَمَّى رِجَالاً، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا القَارِئُ الفَقِيْهُ الشَّدِيدُ فِي حُدُوْدِ اللهِ، مَرْوَانُ.
قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مَرْوَانُ يَتَتَبَّعُ قَضَاءَ عُمَرَ.
وَرَوَى: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
كَانَ مَرْوَانُ أَمِيْراً عَلَيْنَا، فَكَانَ يَسُبُّ رَجُلاً كُلَّ جُمُعَةٍ، ثُمَّ عُزِلَ بِسَعِيْدِ بنِ العَاصِ، وَكَانَ سَعِيْدٌ لاَ يَسُبُّهُ، ثُمَّ أُعِيْدَ مَرْوَانُ، فَكَانَ يَسُبُّ.
فَقِيْلَ لِلْحَسَنِ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُوْلُ؟
فَجَعَلَ لاَ يَرُدُّ شَيْئاً...، وَسَاقَ حِكَايَةً. (3/478)
قَالَ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ: عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ:
كُنْتُ بَيْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَمَرْوَانَ، وَالحُسَيْنُ يُسَابُّ مَرْوَانَ، فَنَهَاهُ الحَسَنُ.
فَقَالَ مَرْوَانُ: أَنْتُم أَهْلُ بَيتٍ مَلْعُوْنُوْنَ.
فَقَالَ الحَسَنُ: وَيْلَكَ قُلْتَ هَذَا! وَاللهِ لَقَدْ لَعَنَ اللهُ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ -يَعْنِي: قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ -.
وَأَبُو يَحْيَى هَذَا: نَخَعِيٌّ، لاَ أَعْرِفُهُ.
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ أَبِيْهِ: كَانَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ، وَلاَ يُعِيدَانِ.
العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
إِذَا بَلَغَ بَنُو العَاصِ ثَلاَثِيْنَ رَجُلاً، اتَّخَذُوا مَالَ اللهِ دُوَلاً، وَدِيْنَ اللهِ دَغَلاً، وَعِبَادَ اللهِ خَوَلاً.
جَاءَ هَذَا مَرْفُوعاً، لَكِنْ فِيْهِ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.
قُلْتُ: اسْتَولَى مَرْوَانُ عَلَى الشَّامِ وَمِصْرَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَاتَ خَنْقاً، مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ. (3/479)
قَالَ مَالِكٌ: تَذَكَّرَ مَرْوَانُ، فَقَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فِيمَا أَنَا فِيْهِ مِنْ هرقِ الدِّمَاءِ وَهَذَا الشَّأْنِ؟!
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانُوا يَنْقِمُوْنَ عَلَى عُثْمَانَ تَقْرِيبَ مَرْوَانَ، وَتَصَرُّفَهُ.
وَقَاتَلَ يَوْمَ الجَمَلِ أَشَدَّ قِتَالٍ، فَلَمَّا رَأَى الهَزِيْمَةَ، رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ، فَدَاوَوْهُ، وَاخْتَفَى، فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ، فَبَايَعَهُ، وَرُدَّ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَكَانَ يَوْمَ الحَرَّةِ مَعَ مُسْرِفِ بنِ عُقْبَةَ يُحَرِّضُهُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
قَالَ: وَعَقَدَ لِوَلَدَيْهِ؛ عَبْدِ المَلِكِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بَعْدَهُ، وَزَهَّدَ النَّاسَ فِي خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَوَضَعَ مِنْهُ، وَسَبَّهُ يَوْماً، وَكَانَ مُتَزَوِّجاً بِأُمِّهِ، فَأَضْمَرَتْ لَهُ الشَّرَّ، فَنَامَ، فَوَثَبَتْ فِي جَوَارِيهَا، وَغَمَّتْهُ بِوِسَادَةٍ قَعَدْنَ عَلَى جَوَانِبِهَا، فَتَلِفَ، وَصَرَخْنَ، وَظُنَّ أَنَّهُ مَاتَ فُجَاءةً.
وَقِيْلَ: مَاتَ بِالطَّاعُوْنِ. (3/480) (103464)
103 - مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ أَبُو القَاسِمِ العَبْشَمِيُّ
هُوَ: الأَمِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ العَبْشَمِيُّ، أَحَدُ الأَشْرَافِ، وُلِدَ لأَبِيْهِ لَمَّا هَاجَرَ الهِجْرَةَ الأُوْلَى إِلَى الحَبَشَةِ.
وَلَهُ رُؤْيَةٌ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هَذَا ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، البَدْرِيِّيْنَ.
وَكَانَ جَدُّهُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيْعَةَ سَيِّدَ المُشْرِكِيْنَ وَكَبِيْرَهُم، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَوْمَ اليَمَامَةِ، فَنشَأَ مُحَمَّدٌ فِي حَجْرِ عُثْمَانَ.
وَأُمُّهُ: هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ العَامِرِيَّةُ.
وَتَرَبَّى فِي حِشْمَةٍ وَبَأْوٍ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى عُثْمَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُلَيْلٍ البَلَوِيُّ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: وَانْبَرَى بِمِصْرَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى مُتَوَلِّيهَا عُقْبَةَ بنِ مَالِكٍ، اسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي سَرْحٍ لَمَّا وَفَدَ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَخْرَجَ عُقْبَةَ عَنِ الفُسْطَاطِ، وَخَلَعَ عُثْمَانَ.
وَكَانَ يُسَمَّى: مَشْؤُومَ قُرَيْشٍ.
وَذَكَرَهُ شَبَابٌ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى مِصْرَ، فَقَالَ:
وَلَّى مُحَمَّداً، ثُمَّ عَزَلَهُ بِقَيْسِ بنِ سَعْدٍ.
ابْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُلَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ جَالِساً بِقُرْبِ المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَاسْتَوَى عَلَى المِنْبَرِ، فَخَطَبَ، وَقَرَأَ سُوْرَةً - وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ - فَقَالَ عُقْبَةُ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (لَيَقْرَأَنَّ القُرْآنَ رِجَالٌ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقُوْنَ مِنَ الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ).
فَسَمِعَهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً - وَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَكَذُوبٌ - إِنَّكَ لَمِنْهُم. (3/481)
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: حَمْلُ هَذَا الحَدِيْثِ أَنَّهُم يُجَمِّعُوْنَ مَعَهُم، وَيَقُوْلُوْنَ لَهُم هَذِهِ المَقَالَةَ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ وَكَعْباً رَكِبَا سَفِيْنَةً، فَقَالَ مُحَمَّدٌ:
يَا كَعْبُ! أَمَا تَجِدُ سَفِيْنَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ أَجِدُ فِيْهَا رَجُلاً أَشْقَى الفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ، يَنْزُو فِي الفِتْنَةِ نَزْوَ الحِمَارِ، لاَ تَكُوْنُ أَنْتَ هُوَ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ:
انْطَلَقَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى دَخَلَ بِهِمُ الشَّامَ، فَفَرَّقَهُم نِصْفَيْنِ، فَسَجَنَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَجَمَاعَةً بِدِمَشْقَ، وَسَجَنَ ابْنَ عُدَيْسٍ وَجَمَاعَةً بِبَعْلَبَكَّ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قُتِلَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِفِلَسْطِيْنَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ.
وَكَانَ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مِصْرَ.
قُلْتُ: عَامَّةُ مَنْ سَعَى فِي دَمِ عُثْمَانَ قُتِلُوا، وَعَسَى القَتْلُ خَيْراً لَهُم وَتَمْحِيْصاً. (3/482) (103465)
104 - مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ
وَلَدَتْهُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَقْتَ الإِحْرَامِ.
وَكَانَ قَدْ وَلاَّهُ عُثْمَانُ إِمْرَةَ مِصْرَ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي سِيْرَةِ عُثْمَانَ، ثُمَّ سَارَ لِحِصَارِ عُثْمَانَ، وَفَعَلَ أَمْراً كَبِيْراً، فَكَانَ أَحَدَ مَنْ تَوَثَّبَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ مِنْ أُمَرَائِهِ، فَسَيَّرَهُ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فِي رَمَضَانِهَا، فَالْتَقَى هُوَ وَعَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ، فَانْهَزَمَ جَمْعُ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَفَى هُوَ فِي بَيْتِ مِصْرِيَّةٍ، فَدَلَّتْ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ: قَتَلْتَ ثَمَانِيْنَ مِنْ قَوْمِي فِي دَمِ الشَّهِيْدِ عُثْمَانَ، وَأَتْرُكُكَ، وَأَنْتَ صَاحِبُهُ!
فَقَتَلَهُ، وَدَسَّهُ فِي بَطْنِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، وَأَحْرَقَهُ.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: أُتِيَ بِمُحَمَّدٍ أَسِيْراً إِلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، فَقَتَلَهُ -يَعْنِي: بِعُثْمَانَ -.
قُلْتُ: أَرْسَلَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ. (3/483) (103466)
105 - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ
ابْنِ الأَسْوَدِ بنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخُو أَنَسِ بنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَنَّكَهُ.
وَهُوَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ لَيْلَةَ مَاتَ وَلَدُهَا، فَكَتَمَتْ أَبَا طَلْحَةَ مَوْتَهُ، حَتَّى تَعَشَّى، وَتَصَنَّعَتْ لَهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - حَتَّى أَتَاهَا، وَحَمَلَتْ بِهَذَا.
فَأَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ غَادِياً عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ: (أَعَرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ بَارَكَ اللهُ لَكُم فِي لَيْلَتِكُم).
وَيُقَالُ: ذَاكَ الصَّبِيُّ المَيِّتُ هُوَ أَبُو عُمَيْرٍ صَاحِبُ النُّغَيْرِ.
فَنَشَأَ عَبْدُ اللهِ، وَقَرَأَ العِلْمَ، وَجَاءهُ عَشْرَةُ أَوْلاَدٍ قَرَؤُوا القُرْآنَ، وَرَوَى أَكْثَرُهُم العِلْمَ، مِنْهُم: إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ - شَيْخُ مَالِكٍ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ هَذَانِ، وَأَبُو طُوَالَةَ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُم.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَنْ أَخِيْهِ؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
وَمَاتَ: قَبْلَ أَنَسٍ بِمُدَّةٍ لَيْسَتْ بِكَثِيْرَةٍ.
رَوَى لَهُ: مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ. (3/484) (103467)
106 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيُّ (خ، 4)
ابْنِ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، مِنْ أَشْرَافِ بَنِي مَخْزُوْمٍ.
كَانَ أَبُوْهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَمِمَّنْ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ.
وَلاَ صُحْبَةَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، بَلْ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَتِلْكَ صُحْبَةٌ مُقَيَّدَةٌ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ حَفْصَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ - وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَهِشَامُ بنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ أَرْسَلَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُكَلِّمُهُ فِي حُجْرِ بنِ الأَدْبَرِ، فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ، وَفَرَطَ الأَمْرُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُوْلُ:
لأَنْ أَكُوْنَ قَعَدْتُ عَنْ مَسِيْرِي إِلَى البَصْرَةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ لِي عَشْرَةُ أَوْلاَدٍ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ.
قُلْتُ: هُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِي جَهْلٍ.
وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ.
تُوُفِّيَ: قَبْلَ مُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ أَبُوْهُ زَمَنَ عُمَرَ. (3/485) (103468)
107 - مَحْمُودُ بنُ لَبِيْدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ (م، 4)
أَبُو نُعَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، الأَشْهَلِيُّ، المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيْثَ يُرْسِلُهَا.
وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَقَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَفِي أَبِيْهِ نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ، فِيْمَنْ لاَ يَسْتَطِيْعُ الصَّوْمَ.
قَالَ البُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُوْدِ بنِ الرَّبِيْعِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ ابْنُ لَبِيْدٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَيُقَالُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ. (3/486) (103469)
108 - هَاشِمُ بنُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ
وَيُعْرَفُ: بِالمِرْقَالِ.
مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ؛ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ، وَشَهِدَ فُتُوحَ دِمَشْقَ.
وَكَانَ مَعَهُ رَايَةُ الإِمَامِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ.
وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالشَّجَاعَةِ وَالإِقدَامِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
وَبَعْضُهُم عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ، بِاعْتِبَارِ إِدْرَاكِ زَمَنِ النُّبُوَّةِ. (3/487) (103470)
109 - طَارِقُ بنُ شِهَابِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ سَلَمَةَ الأَحْمَسِيُّ (ع)
البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ.
رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَا فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَبِلاَلٍ، وَخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَعَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، وَسُلَيمَانُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمُخَارِقُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَوتُ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ -أَوْ قَالَ: بِضْعاً وَأَرْبَعِيْنَ - مِنْ بَيْنِ غَزْوَةٍ وَسَرِيَّةٍ.
قُلْتُ: وَمَعَ كَثْرَةِ جِهَادِهِ، كَانَ مَعْدُوْداً مِنَ العُلَمَاءِ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ؛ مِنْ أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَخَطَأٌ بَيِّنٌ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ. (3/488) (103471)
110 - عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بنِ الهَادِ اللَّيْثِيُّ أَبُو الوَلِيْدِ (ع)
الفَقِيْهُ، أَبُو الوَلِيْدِ المَدَنِيُّ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ.
وَأُمُّهُ: هِيَ سُلْمَى، أُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ.
وَكَانَتْ سُلْمَى تَحْتَ حَمْزَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ، تَزَوَّجَهَا شَدَّادٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَذَرٌّ الهَمْدَانِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
عَدَّهُ خَلِيْفَةُ فِي تَابِعِي أَهْلِ الكُوْفَةِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ:
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَكَانَ ثِقَةً، قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، شِيْعِيّاً. (3/489)
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: كَانَ يَأْتِي الكُوْفَةَ كَثِيْراً، فَنَزَلَهَا، وَخَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ لَيْلَةَ دُجَيْلَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ شَدَّادٍ يَقُوْلُ:
وَدِدْتُ أَنِّي قُمْتُ عَلَى المِنْبَرِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ، فَأَذْكُرُ فَضَائِلَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ثُمَّ أَنْزِلُ، فَيُضْرَبُ عُنُقِي.
قُلْتُ: هَذَا غُلُوٌّ وَإِسْرَافٌ.
سَمِعَهَا: خَالِدٌ الطَّحَّانُ، مِنْ عَطَاءٍ.
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ: مُخَرَّجٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلاَ نِزَاعَ فِي ثِقَتِهِ. (3/490) (103472)
111 - كَعْبُ الأَحْبَارِ كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ (د، ت، س)
هُوَ: كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ، اليَمَانِيُّ، العَلاَّمَةُ، الحَبْرُ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيّاً، فَأَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِمَ المَدِيْنَةَ مِنَ اليَمَنِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَجَالَسَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُحَدِّثُهُم عَنِ الكُتُبِ الإِسْرَائِيْليَّةِ، وَيَحْفَظُ عَجَائِبَ، وَيَأْخُذُ السُّنَنَ عَنِ الصَّحَابَةِ.
وَكَانَ حَسَنَ الإِسْلاَمِ، مَتِيْنَ الدّيَانَةِ، مِنْ نُبَلاَءِ العُلَمَاءِ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَصُهَيْبٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ، وَهُوَ نَادِرٌ عَزِيزٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَتُبَيْعٌ الحِمْيَرِيُّ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ، وَأَبُو سَلاَّمٍ الأَسْوَدُ.
وَرَوَى عَنْهُ: عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ؛ كَعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِ، مُرْسَلاً.
وَكَانَ خَبِيْراً بِكُتُبِ اليَهُوْدِ، لَهُ ذَوْقٌ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيحِهَا مِنْ بَاطِلِهَا فِي الجُمْلَةِ.
وَقَعَ لَهُ رِوَايَةٌ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ)، وَ(التِّرْمِذِيِّ)، وَ(النَّسَائِيِّ).
سَكَنَ بِالشَّامِ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ يَغْزُو مَعَ الصَّحَابَةِ.
رَوَى: خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ:
لأَنْ أَبْكِي مِنْ خَشْيَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِوَزْنِي ذَهَباً.
تُوُفِّيَ كَعْبٌ بِحِمْصَ، ذَاهِباً لِلْغَزْوِ، فِي أَوَاخِرِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. (3/491)
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو الرَّبَابِ مُطَرِّفُ بنُ مَالِكٍ القُشَيْرِيُّ، أَحَدُ مَنْ شَهِدَ فَتْحَ تُسْتَرَ.
فَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي الرَّبَابِ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - نَعُوْدُهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيْرٌ، وَكُنْتُ أَحَدَ خَمْسَةٍ وَلُوا قَبْضَ السُّوْسِ.
فَأَتَانِي رَجُلٌ بِكِتَابٍ، فَقَالَ: بِيْعُوْنِيْهِ، فَإِنَّهُ كِتَابُ اللهِ، أُحْسِنُ أَقْرَؤُهُ وَلاَ تُحْسِنُوْنَ.
فَنَزَعْنَا دُفَّتَيْهِ، فَأَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ، وَصَحِبَنَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَؤُهُ، وَيَبْكِي، فَقُلْتُ:
مَا أَشْبَهَ هَذَا المُصْحَفَ بِمُصْحَفٍ شَأْنُهُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: إِنَّهُ هُوَ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ تُرِيْدُ؟
قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ كَعْبُ الأَحْبَارِ عَامَ أَوَّلَ، فَأَتَيْتُهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ.
قُلْتُ: فَأَنَا مَعَكَ.
فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ كَعْبٍ، فَجَاءَ عِشْرُوْنَ مِنَ اليَهُوْدِ، فِيْهِم شَيْخٌ كَبِيْرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيْرَةٍ، فَقَالُوا: أَوْسِعُوا أَوْسِعُوا.
فَأَوْسَعُوا، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُم، فَتَكَلَّمُوا.
فَقَالَ كَعْبٌ: يَا نُعَيْمُ! أَتُجِيْبُ هَؤُلاَءِ، أَوْ أُجِيْبُهُم؟
قَالَ: دَعُوْنِي حَتَّى أُفَقِّهَ هَؤُلاَءِ مَا قَالُوا، إِنَّ هَؤُلاَءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيراً، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُم، فَزَعَمُوا أَنَّا بِعْنَا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا، هَلُمَّ فَلنُوَاثِقْكُم، فَإِنْ جِئْتُم بِأَهْدَى مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ، اتَّبَعنَاكُم، وَإِلاَّ فَاتَّبِعُوْنَا إِنْ جِئْنَا بِأَهْدَى مِنْهُ.
قَالَ: فَتَوَاثَقُوا.
فَقَالَ كَعْبٌ: أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ المُصْحَفَ.
فَجِيْءَ بِهِ، فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا بَيْنَنَا؟
قَالُوا: نَعَمْ، لاَ يُحْسِنُ أَحَدٌ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهُ اليَوْمَ.
فَدَفَعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُم، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَكَانٍ مِنْهُ، نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ كَالرَّجُلِ يُؤذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يه.
فَنَبَذَهُ.
فَقَالَ كَعْبٌ: آهُ.
وَأَخَذَهُ، فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ، فَقَرَأَ، فَأَتَى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ، فَخَرُّوا سُجَّداً، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي.
قِيْلَ: وَمَا يُبْكِيْكَ؟
قَالَ: وَمَا لِي لاَ أَبْكِي، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلاَلَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَلَمْ أَعْرِفِ الإِسْلاَمَ حَتَّى كَانَ اليَوْمَ. (3/492)
وَقَالَ هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
أَصَبْنَا دَانِيَالَ بِالسُّوسِ، فِي لَحْدٍ مِنْ صُفْرٍ، وَكَانَ أَهْلُ السُّوسِ إِذَا أَسْنَتُوا، اسْتَخْرَجُوهُ، فَاسْتَسْقَوْا بِهِ؛ وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْطَتَيْنِ مِنْ كَتَّانٍ وَسِتِّيْنَ جَرَّةً مَخْتُوْمَةً، فَفَتَحْنَا وَاحِدَةً، فَإِذَا فِيْهَا عَشْرَةُ آلاَفٍ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْعَةً فِيْهَا كِتَابٌ، وَكَانَ مَعَنَا أَجِيْرٌ نَصْرَانِيٌّ يُقَالُ لَهُ: نُعَيْمٌ، فَاشْتَرَاهَا بِدِرْهَمَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ حُرْقُوْصٌ، فَأَعْطَاهُ أَبُو مُوْسَى الرَّبْطَتَيْنِ، وَمائَتَيْ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ إِنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّبْطَتَيْنِ، فَأَبَى، فَشَققَهَا عَمَائِمَ، وَكَتَبَ أَبُو مُوْسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
إِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَعَا أَنْ لاَ يَرِثَهُ إِلاَّ المُسْلِمُوْنَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ، وَادْفِنْهُ.
قَالَ هَمَّامُ بنُ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا فَرْقَدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيْمَةَ:
أَنَّ كِتَابَ عُمَرَ جَاءَ: أَنِ اغْسِلْهُ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ. (3/493)
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيْثِ مُطَرِّفِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
فَبَدَا لِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّرِيْقِ، إِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ شَبَّهْتُهُ بِذَلِكَ الأَجِيْرِ النَّصْرَانِيِّ، فَقُلْتُ: نُعَيْمُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مَا فَعَلْتَ بِنَصْرَانِيَّتِكَ؟
قَالَ: تَحَنَّفْتُ بَعْدَكَ.
ثُمَّ أَتَيْنَا دِمَشْقَ، فَلَقِيْتُ كَعْباً، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتُم بَيْتَ المَقْدِسِ، فَاجْعَلُوا الصَّخْرَةَ بَيْنَكُم وَبَيْنَ القِبْلَةِ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا ثَلاَثَتُنَا حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ.
فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِكَعْبٍ: أَلاَ تُعْدِنِي عَلَى أَخِيْكَ؟ يَقُوْمُ اللَّيْلَ وَيَصُوْمُ النَّهَارَ.
قَالَ: فَجَعَلَ لَهَا مِنْ كُلِّ ثَلاَثِ لَيَالٍ لَيْلَةً.
ثُمَّ أَتَيْنَا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَسَمِعَتْ يَهُوْدُ بِنُعَيْمٍ وَكَعْبٍ، فَاجْتَمَعُوا.
فَقَالَ كَعْبٌ: هَذَا كِتَابٌ قَدِيْمٌ، وَإِنَّهُ بِلُغَتِكُمْ، فَاقْرَؤُوهُ.
فَقَرَأَهُ قَارِئُهُم حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ المَكَانِ: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيْناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِيْنَ) [آلُ عِمْرَانَ: 85].
فَأَسْلَمَ مِنْهُم اثْنَانِ وَأَرْبَعُوْنَ حَبْراً، فَفَرَضَ لَهُم مُعَاوِيَةُ، وَأَعْطَاهُم.
ثُمَّ قَالَ هَمَّامٌ: وَحَدَّثَنِي بِسْطَامُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ:
أَنَّهُم تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الكِتَابَ، فَمَرَّ بِهِم شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، فَقَالَ: عَلَى الخَبِيْرِ سَقَطْتُم؛ إِنَّ كَعْباً لَمَّا احتُضِرَ، قَالَ: أَلاَ رَجُلٌ أَأْتَمِنُهُ عَلَى أَمَانَةٍ؟
فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا.
فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الكِتَابَ، وَقَالَ: ارْكَبِ البُحَيْرَةَ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَاقْذِفْهُ.
فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ، فَقَالَ: كِتَابٌ فِيْهِ عِلْمٌ، وَيَمُوْتُ كَعْبٌ لاَ أُفَرِّطُ بِهِ.
فَأَتَى كَعْباً، وَقَالَ: فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ.
قَالَ: فَمَا رَأَيْتَ؟
قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئاً.
فَعَلِمَ كَذِبَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى رَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلاَ مَنْ يُؤَدِّي أَمَانَةً؟
قَالَ رَجُلٌ: أَنَا.
فَرَكِبَ سَفِيْنَةً، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ المَكَانَ، ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ، فَانْفَرَجَ لَهُ البَحْرُ، حَتَّى رَأَى الأَرْضَ، فَقَذَفَهُ، وَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّهَا التَّوْرَاةُ كَمَا أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى مُوْسَى، مَا غُيِّرَتْ وَلاَ بُدِّلَتْ، وَلَكِنْ خَشِيْتُ أَنْ يُتَّكَلَ عَلَى مَا فِيْهَا، وَلَكِن قُوْلُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَلَقِّنُوْهَا مَوْتَاكُم.
هَكَذَا رَوَاهُ: ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي (تَارِيْخِهِ)، عَنْ هُدْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ. (3/494)
وَشَهْرٌ لَمْ يَلْحَقْ كَعْباً.
وَهَذَا القَوْلُ مِنْ كَعْبٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ تِيْكَ النُّسْخَةَ مَا غُيِّرَتْ وَلاَ بُدِّلَتْ، وَأَنَّ مَا عَدَاهَا بِخِلاَفِ ذَلِكَ.
فَمَنِ الَّذِي يَسْتَحِلُّ أَنْ يُورِدَ اليَوْمَ مِنَ التَّوْرَاةِ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الاحْتِجَاجِ مُعْتَقِداً أَنَّهَا التَّوْرَاةُ المُنْزَلَةُ؟ كَلاَّ وَاللهِ. (103473)
112 - زِيَادُ بنُ أَبِيْهِ زِيَادُ بنُ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ
وَهُوَ زِيَادُ بنُ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ زِيَاد ابْنُ سُمَيَّةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَهُوَ زِيَادُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ أَخُوْهُ.
كَانَتْ سُمَيَّةُ مَوْلاَةً لِلْحَارِثِ بنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ طَبِيبِ العَرَبِ.
يُكْنَى: أَبَا المُغِيْرَةِ.
لَهُ إِدْرَاكٌ، وُلِدَ عَامَ الهِجْرَةِ، وَأَسْلَمَ زَمَنَ الصِّدِّيْقِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ.
وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ لأُمِّهِ.
ثُمَّ كَانَ كَاتِباً لأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ زَمَنَ إِمْرَتِهِ عَلَى البَصْرَةِ. (3/495)
سَمِعَ مِنَ: عُمَرَ، وَغَيْرِهِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سِيْرِيْنَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ رَأْياً، وَعَقْلاً، وَحَزْماً، وَدَهَاءً، وَفِطْنَةً.
كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي النُّبْلِ وَالسُّؤْدُدِ.
وَكَانَ كَاتِباً بَلِيْغاً.
كَتَبَ أَيْضاً لِلْمُغِيْرَةِ، وَلابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَابَ عَنْهُ بِالبَصْرَةِ.
يُقَالُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الطَّائِفَ، فَسَكِرَ، فَطَلَبَ بَغِيّاً، فَوَاقَعَ سُمَيَّةَ، وَكَانَتْ مُزَوَّجَةً بِعُبَيْدٍ، فَوَلَدَتْ مِنْ جِمَاعِهِ زِيَاداً.
فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ، اسْتَعْطَفَهُ، وَادَّعَاهُ، وَقَالَ: نَزَلَ مِنْ ظَهْرِ أَبِي.
وَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، كَانَ زِيَادٌ نَائِباً لَهُ عَلَى إِقْلِيْمِ فَارِسٍ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: قَالَ زِيَادٌ لأَبِي بَكْرَةَ:
أَلَمْ تَرَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يُرِيْدُنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ، وَأَشْبَهْتُهُ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ). (3/496)
ثُمَّ أَتَى فِي العَامِ المُقْبِلِ، وَقَدِ ادَّعَاهُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَخْطَبَ مِنْ زِيَادٍ.
وَقَالَ قَبِيْصَةُ بنُ جَابِرٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَخْصَبَ نَادِياً، وَلاَ أَكْرَمَ جَلِيْساً، وَلاَ أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلاَنِيَةٍ مِنْ زِيَادٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ خَيْراً مِنْ زِيَادٍ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ (الفِصَلِ): لَقَدِ امْتَنَعَ زِيَادٌ وَهُوَ فِقَعَةُ القَاعِ، لاَ نَسَبَ لَهُ وَلاَ سَابِقَةً، فَمَا أَطَاقَهُ مُعَاوِيَةُ إِلاَّ بِالمُدَارَاةِ، ثُمَّ اسْتَرْضَاهُ، وَوَلاَّهُ.
قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: كَانَ زِيَادٌ أَفْتَكَ مِنَ الحَجَّاجِ لِمَنْ يُخَالِفُ هَوَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ زِيَاداً كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ:
إِنِّيْ قَدْ ضَبَطْتُ العِرَاقَ بِيَمِيْنِي، وَشِمَالِي فَارِغَةٌ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الحِجَازَ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَجْعَلْ فِي القَتْلِ كَفَّارَةً، فَمَوْتاً لابْنِ سُمَيَّةَ لاَ قَتْلاً.
فَخَرَجَ فِي أُصْبُعِهِ طَاعُوْنٌ، فَمَاتَ.
قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: بَلَغَ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ أَنَّ زِيَاداً يَتَتَبَّعُ شِيْعَةَ عَلِيٍّ بِالبَصْرَةِ، فَيَقْتُلُهُم، فَدَعَا عَلَيْهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ جَمَعَ أَهْلَ الكُوْفَةِ لِيَعْرِضَهُم عَلَى البَرَاءةِ مِنْ أَبِي الحَسَنِ، فَأَصَابَهُ حِيْنَئِذٍ طَاعُوْنٌ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ.
وَليَ المِصْرَيْنِ؛ فَكَانَ يَشْتُو بِالبَصْرَةِ، وَيَصِيْفُ بِالكُوْفَةِ.
دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أُتِيَ زِيَادٌ فِي مَيِّتٍ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً، فَقَالَ:
قَضَى فِيْهَا عُمَرُ أَنْ جَعَلَ الخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الأُخْتِ، وَالعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الأَخِ، فَأَعْطَاهُمَا المَالَ. (3/497) (103474)
113 - صِلَةُ بنُ أَشْيَمَ أَبُو الصَّهْبَاءِ العَدَوِيُّ
الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو الصَّهْبَاءِ العَدَوِيُّ، البَصْرِيُّ، زَوْجُ العَالِمَةِ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ.
مَا عَلِمْتُهُ رَوَى سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَهْلُهُ؛ مُعَاذَةُ، وَالحَسَنُ، وَحُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُم.
ابْنُ المُبَارَكِ فِي (الزُّهْدِ): عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ:
بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (يَكُوْنُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صِلَةُ، يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ كَذَا وَكَذَا).
هَذَا حَدِيْثٌ مُعْضَلٌ.
جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ يَزِيْدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ:
كَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلاَّ زَحْفاً. (3/498)
وَقَالَتْ مُعَاذَةُ: كَانَ أَصْحَابُهُ - تَعْنِي: صِلَةَ - إِذَا الْتَقَوْا عَانَقَ بَعْضُهُم بَعْضاً.
وَقَالَ ثَابِتٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى صِلَةَ بِنَعْيِ أَخِيْهِ، فَقَالَ لَهُ: ادْنُ، فَكُلْ، فَقَدْ نُعِيَ إِلَيَّ أَخِي مُنْذُ حِيْنٍ، قَالَ -تَعَالَى -: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتُوْنَ} [الزُّمَرُ: 30].
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ:
أَنَّ صِلَةَ كَانَ فِي الغَزْوِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! تَقَدَّمْ، فَقَاتِلْ حَتَّى أَحْتَسِبَكَ.
فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ صِلَةُ، فَقُتِلَ، فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ مُعَاذَةَ، فَقَالَتْ: مَرْحَباً إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَارْجِعْنَ.
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ صِلَةَ، قَالَ:
خَرَجْنَا فِي قَرْيَةٍ وَأَنَا عَلَى دَابَّتِي فِي زَمَانِ فُيُوضِ المَاءِ، فَأَنَا أَسِيْرُ عَلَى مُسَنَّاةٍ، فَسِرْتُ يَوْماً لاَ أَجِدُ مَا آكُلُ، فَلَقِيَنِي عِلْجٌ يَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئاً، فَقُلْتُ: ضَعْهُ.
فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ، قُلْتُ: أَطْعِمْنِي.
فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ فِيْهِ شَحْمُ خِنْزِيْرٍ.
فَتَرَكْتُهُ، ثُمَّ لَقِيْتُ آخَرَ، فَقُلْتُ: أَطْعِمْنِي.
قَالَ: هُوَ زَادِي لأَيَّامٍ، فَإِنْ نَقصتَهُ، أَجَعْتَنِي.
فَتَرَكْتُهُ، فَوَاللهِ إِنِّيْ لأَسِيْرُ، إِذْ سَمِعْتُ خَلْفِي وَجْبَةً كَوَجْبَةِ الطَّيْرِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ شَيْءٌ مَلْفُوفٌ فِي سِبٍّ أَبْيَضَ، فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا دَوْخَلَةٌ مِنْ رُطَبٍ فِي زَمَانٍ لَيْسَ فِي الأَرْضِ رُطبَةٌ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ، ثُمَّ لَفَفْتُ مَا بَقِيَ، وَرَكِبْتُ الفَرَسَ، وَحَمَلْتُ مَعِي نُوَاهُنَّ. (3/499)
قَالَ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: فَحَدَّثَنِي أَوْفَى بنُ دِلْهَمٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ ذَلِكَ السِّبَّ مَعَ امْرَأَتِهِ، فِيْهِ مُصْحَفٌ، ثُمَّ فُقِدَ بَعْدُ.
وَرَوَى نَحْوَهُ: عَوْفٌ، عَنْ أَبِي السَّلِيْلِ، عَنْ صِلَةَ.
فَهَذِهِ كَرَامَةٌ ثَابِتَةٌ.
ابْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ جَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ:
خَرَجْنَا فِي غَزَاةٍ إِلَى كَابُلَ، وَفِي الجَيْشِ صِلَةُ، فَنَزَلُوا، فَقُلْتُ: لأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ.
فَصَلَّى، ثُمَّ اضطَجَعَ، فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ، ثُمَّ وَثَبَ، فَدَخَلَ غَيْضَةً، فَدَخَلْتُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَصَعدْتُ شَجَرَةً، أَفَتَرَاهُ الْتَفَتَ إِلَيْهِ حَتَّى سَجَدَ؟
فَقُلْتُ: الآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلاَ شَيْءَ.
فَجَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: يَا سَبْعُ! اطْلُبِ الرِّزْقَ بِمَكَانٍ آخَرَ.
فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ زَئِيْراً أَقُوْلُ؛ تَصَدَّعَ مِنْهُ الجَبَلُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيْرَنِي مِنَ النَّارِ، أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الجَنَّةَ؟!
ابْنُ المُبَارَكِ: عَنِ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ هِلاَلٍ:
أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِصِلَةَ: يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ! رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيْتُ شَهِدَةً، وَأُعْطِيْتَ شَهِدتَيْنِ.
فَقَالَ: تَسْتَشْهِدُ وَأَنَا وَابْنِي.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيْدَ بنِ زِيَادٍ، لَقِيَتْهُمُ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ، فَانْهَزَمُوا.
وَقَالَ صِلَةُ: يَا بُنَيَّ! ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ.
قَالَ: يَا أَبَه؛ تُرِيْدُ الخَيْرَ لِنَفْسِكَ، وَتَأْمُرُنِي بِالرُّجُوْعِ!
قَالَ: فَتَقَدَّمْ.
فَتَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيْبَ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ، وَكَانَ رَامِياً، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
قُلْتُ: وَكَانَتْ هَذِهِ المَلْحَمَةُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ - رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى -. (3/500) (103475)
114 - أُمُّ كُلْثُوْمٍ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيَّةُ
ابْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيَّةُ، شَقِيْقَةُ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.
وُلِدَتْ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ، وَرَأَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ تَرْوِ عَنْهُ شَيْئاً.
خَطَبَهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَهِيَ صَغِيْرَةٌ، فَقِيْلَ لَهُ: مَا تُرِيْدُ إِلَيْهَا؟
قَالَ: إِنِّيْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ سَبَبِي وَنَسَبِي). (3/501)
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّ عُمَرَ تَزَوَّجَهَا، فَأَصْدَقَهَا أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: قَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ:
زَوِّجْنِيْهَا أَبَا حَسَنٍ، فَإِنِّي أَرْصُدُ مِنْ كَرَامَتِهَا مَا لاَ يَرْصُدُ أَحَدٌ.
قَالَ: فَأَنَا أَبْعَثُهَا إِلَيْكَ، فَإِنْ رَضِيْتَهَا، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا - يَعْتَلُّ بِصِغَرِهَا -.
قَالَ: فَبَعَثَهَا إِلَيْهِ بِبُرْدٍ، وَقَالَ لَهَا: قُوْلِي لَهُ: هَذَا البُرْدُ الَّذِي قُلْتُ لَكَ.
فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: قُوْلِي لَهُ: قَدْ رَضِيْتُ - رَضِيَ اللهُ عَنْكَ -.
وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَاقِهَا، فَكَشَفَهَا، فَقَالَتْ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ لَوْلاَ أَنَّكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، لَكَسَرْتُ أَنْفَكَ.
ثُمَّ مَضَتْ إِلَى أَبِيْهَا، فَأَخْبَرَتْهُ، وَقَالَتْ: بَعَثْتَنِي إِلَى شَيخِ سُوءٍ!
قَالَ: يَا بُنِيَّةُ! إِنَّهُ زَوْجُكِ.
وَرَوَى نَحْوَهَا: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، مُرْسَلاً.
وَنَقَلَ الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُه: أَنَّهَا وَلَدَتْ لِعُمَرَ زَيْداً.
وَقِيْلَ: وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تُوُفِّيَ عَنْهَا عُمَرُ، فَتَزَوَّجَهَا عَوْنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
فَحَدَّثنِي أَبِي، قَالَ: دَخَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَيْهَا لَمَّا مَاتَ عُمَرُ، فَقَالاَ:
إِنْ مَكَّنْتِ أَبَاكِ مِنْ رُمَّتِكِ، أَنْكَحَكِ بَعْضَ أَيْتَامِهِ، وَإِنْ أَرَدْتِ أَنْ تُصِيْبِي بِنَفْسِكِ مَالاً عَظِيْماً، لَتُصِيْبِنَّهُ. (3/502)
فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عَلِيٌّ حَتَّى زَوَّجَهَا بِعَوْنٍ، فَأَحَبَّتْهُ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَوَّجَهَا أَبُوْهَا بِمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، فَمَاتَ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَبُوْهَا بِعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ.
قُلْتُ: فَلَمْ يُولِدْهَا أَحَدٌ مِنَ الإِخْوَةِ الثَّلاَثَةِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَدَتْ جَارِيَةً لِمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ اسْمُهَا بَثْنَةُ.
وَرَوَى: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
جِئْتُ وَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَخِيْهِ زَيْدِ بنِ عُمَرَ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُوْم بِنْتُ عَلِيٍّ.
وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ:
أَنَّ أُمَّ كُلْثُوْمَ وَزَيْدَ بنَ عُمَرَ مَاتَا، فَكُفِّنَا، وَصَلَّى عَلَيْهِمَا سَعِيْدُ بنُ العَاصِ -يَعْنِي: أَمِيْرَ المَدِيْنَةِ -.
وَكَانَ ابْنُهَا زَيْدٌ مِنْ سَادَةِ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، تُوُفِّيَ شَابّاً، وَلَمْ يُعْقِبْ.
وَعَنْ رَجُلٍ، قَالَ: وَفَدْنَا مَعَ زَيْدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، وَكَانَ زَيْدٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، فَأسْمَعَهُ بُسْرٌ كَلِمَةً؛ فَنَزَلَ إِلَيْهِ زَيْدٌ، فَصَرَعَهُ، وَخَنَقَهُ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ:
إِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ، وَأَنَا ابْنُ الخَلِيفَتَيْنِ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا، قَدْ تَشَعَّثَ رَأْسُهُ وَعِمَامَتُهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، وَأَمَرَ لَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ، وَلِعَشْرٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ بِمَبْلَغٍ.
يُقَالُ: وَقَعَتْ هَوسَةٌ بِاللَّيْلِ، فَرَكِبَ زَيْدٌ فِيْهَا، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ، فَمَاتَ مِنْهُ، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ -رَحِمَهُ اللهُ -. (3/503) (103476)
115 - عَبْدُ اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ العُذْرِيُّ - (خَ، د، س)
الشَّيْخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ العُذْرِيُّ، المَدَنِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي زُهْرَةَ.
مَسَحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ، فَوَعَى ذَلِكَ.
وَقِيْلَ: بَلْ وُلِدَ عَامَ الفَتْحِ، وَقَدْ شَهِدَ الجَابِيَةَ.
فَلَوْ كَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ الفَتْحِ، لَصَبَا عَنْ شُهُودِ الجَابِيَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَجَابِرٍ.
وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ.
وَكَانَ شَاعِراً، فَصِيْحاً، نَسَّابَةً.
رَوَى: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللهِ بنَ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الفِقْهِ، فَقَالَ:
إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ هَذَا، فَعَلَيْكَ بِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ: سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ قَاضِي المَدِيْنَةِ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ.
قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ. (3/504)
وَمِمَّنْ أَدْرَكَ زَمَانَ النُّبُوَّةِ: (103477)
116 - عَبْدُ اللهِ بنُ رُبَيِّعَةَ بنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ (د، س)
قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَحَدِيْثُهُ مِنْ قَبِيْلِ المُرْسَلِ.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنِ: ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدِ بنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ - وَهُوَ عَمُّ وَالِدِ مَنْصُوْرٍ - وَعَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَطَائِفَةٌ.
نَزَلَ الكُوْفَةَ.
شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رُبَيِّعَةَ؛ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.
هَكَذَا قَالَ.
تُوُفِّيَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ.
وَرُبَيِّعَةُ بِالتَّثْقِيْلِ: مِنَ الأَسْمَاءِ المُفْرَدَةِ. (3/505) (103478)
117 - الصُّنَابِحِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُسَيْلَةَ المُرَادِيُّ (ع)
الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُسَيْلَةَ المُرَادِيُّ، ثُمَّ الصُّنَابِحِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
قَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَيَالٍ، وَصَلَّى خَلْفَ الصِّدِّيْقِ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَعَنْ: مُعَاذٍ، وَبِلاَلٍ، وَعُبَادَةَ، وَشَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: مَرْثَدٌ اليَزَنِيُّ، وَعَدِيُّ بنُ عَدِيٍّ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَمَكْحُوْلٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَرَوَى عَنْهُ: رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: بَقِيَ إِلَى زَمَنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ: وَعَبْدُ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ يُشبِهُ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ صُحْبَةٌ. (3/506)
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ فِي الحَوْضِ، هُوَ الصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ. (3/507)
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ ثِقَةً، قَلِيلَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ أَحَادِيْثُ يُرْسِلُهَا.
وَبَعْضُهُم يَهِمُ فِيْهِ، فَيَقُوْلُ: عَبْدُ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ.
وَبَعْضُهُم يَقُوْلُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ.
وَعَنْ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُسَيْلَةَ، قَالَ:
مَا فَاتَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ بِخَمْسِ لَيَالٍ، قُبِضَ وَأَنَا بِالجُحْفَةِ.
قَالَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ الرَّبِيْعِ:
كُنَّا عِنْدَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَأَقْبَلَ الصُّنَابِحِيُّ، فَقَالَ عُبَادَةُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ كَأَنَّمَا رُقِيَ بهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعَمِلَ عَلَى مَا رَأَى، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
رَوَاهَا: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ رَجَاءٍ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ رَبِّ: قَالَ لَنَا الصُّنَابِحِيُّ بِدِمَشْقَ وَقَدِ احْتُضِرَ. (3/508) (103479)
118 - صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أُمُّ مَنْصُوْرٍ القُرَشِيَّةُ (ع)
ابْنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ، الفَقِيْهَةُ، العَالِمَةُ، أُمُّ مَنْصُوْرٍ القُرَشِيَّةُ، العَبْدِرِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، الحَجَبِيَّةُ.
يُقَالُ: لَهَا رُؤْيَةٌ.
وَوَهَّى هَذَا: الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَكَانَ أَبُوْهَا مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ.
رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ)، وَ(النَّسَائِيِّ)، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى المَرَاسِيلِ.
وَرَوَتْ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيْبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ؛ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُهَا؛ مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَجَبِيُّ، وَسِبْطُهَا؛ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ الحَجَبِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ، وَقَتَادَةُ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ المُقْرِئُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بَلْ أَدْرَكَهَا.
وَفِي (سُنَنِ ابْنِ مَاجَه)، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ:
أَنَّهَا رَأَتْ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم الفَتْحِ دَخَلَ الكَعْبَةَ، وَلَهَا عِيْدَانٌ، فَكَسَرَهَا.
أَحْسِبُ أَنَّهَا عَاشَتْ إِلَى دَوْلَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. (3/509) (103480)
119 - يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمِ بنِ الحَارِثِ الإِبْرَاهِيْمِيُّ (4)
أَبُو يَعْقُوْبَ الإِبْرَاهِيْمِيُّ، الإِسْرَائِيْلِيُّ، المَدَنِيُّ، حَلِيفُ الأَنْصَارِ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّاهُ: يُوْسُفَ، وَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ مَا.
وَلَهُ رِوَايَةُ حَدِيْثَيْنِ، حُكْمُهُمَا الإِرسَالُ.
وَحَدَّث عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ.
رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعِيْسَى بنُ مَعْقِلٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي الهَيْثَمِ العَطَّارُ.
وَشَهِدَ مَوْتَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ.
وَقَدْ رَوَى: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ كِسْرَةً، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، وَقَالَ: (هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ).
فَأَكَلَهَا. (3/510)
فَإِنْ صَحَّ هَذَا، فَهُوَ صَحَابِيٌّ.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ:
يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ؛ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ، مِنْ وَلَدِ يُوْسُفَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ثِقَةً.
لَهُ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَهُ رُؤْيَةٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ شَبَابٌ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
خَلَفُ بنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:
غَدَوْتُ مَعَ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كَانَتِ الصَّلاَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ؟
قَالَ: كَانَ يَبْدَأُ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ.
غَرِيْبٌ جِدّاً. (3/511) (103481)
120 - عَبْدُ اللهِ بنُ عُكَيْمٍ الجُهَنِيُّ (م، 4)
قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَدْ أَسْلَمَ بِلاَ رَيْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ.
وَهُوَ القَائِلُ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْل مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ: (أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ).
حَدَّث عَنْهُ بِذَلِكَ: الحَكَمُ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
رَوَى عَنْهُ: هِلاَلٌ الوَزَّانُ، وَمُسْلِمٌ الجُهَنِيُّ، وَالحَكَمُ، وَجَمَاعَةٌ.
رَوَى: مُوْسَى الجُهَنِيُّ، عَنْ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ، قَالَتْ:
كَانَ أَبِي يُحِبُّ عُثْمَانَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى يُحِبُّ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -.
قَالَتْ: وَكَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ، فَمَا سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانِهِمَا بِشَيْءٍ قَطُّ، إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَكَ صَبَرَ، أَتَاهُ النَّاسُ.
قِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ.
شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ:
كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلاَمٌ شَابٌّ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ: (أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ). (3/512)
قَالَ هِلاَلٌ الوَزَّانُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ يَقُوْلُ: بَايَعْتُ عُمَرَ بِيَدِي هَذِهِ.
ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ، عَنْ عَلِيٍّ:
أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: أَشْهِدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، قَالَ: وَإِنَّ الَّذِيْنَ كَذَّبُوا مُحَمَّداً لَجَاحِدُوْنَ.
وَعَنِ الحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي لَيْلَى قَدَّمَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ فِي الصَّلاَةِ عَلَى أُمِّهِ، وَكَانَ إِمَامَهُم.
وَذَكَرَ: هِلاَلُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ:
لاَ أُعِيْنُ عَلَى دَمِ خَلِيْفَةٍ أَبَداً بَعْدَ عُثْمَانَ.
فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا مَعْبَدٍ! أَوَ أَعَنْتَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: كُنْتُ أَعُدُّ ذِكْرَ مَسَاوِيْهِ عَوْناً عَلَى دَمِهِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ عُكَيْمٍ: فِي وِلاَيَةِ الحَجَّاجِ. (3/513) (103482)
121 - عُبَيْدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ
ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخُو: عَبْدِ اللهِ، وَكَثِيْرٍ، وَالفَضْلِ، وَقُثَمَ، وَمَعْبَدٍ، وَتَمَّامٍ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقِيْلَ: لَهُ رُؤْيَةٌ.
وَلَهُ حَدِيْثٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ)، حُكْمُهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ أَمِيْراً، شَرِيْفاً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً.
ذَكَرَهُ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ:
كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَانَ رَجُلاً تَاجِراً، مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ.
فَذَكَرَ الوَاقِدِيُّ: أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى دَوْلَةِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.
قُلْتُ: هُوَ شَقِيْقُ عَبْدِ اللهِ، وَلِيَ إِمْرَةَ اليَمَنِ لابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ، وَقَدْ ذَبَحَ بُسْرُ بنُ أَرْطَاةَ وَلَدَيْهِ عُدْوَاناً وَظُلْماً، وَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا، وَهَرَبَ عُبَيْدُ الله. (3/514)
قِيْلَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللهِ وَصَلَ مَرَّةً رَجُلاً بِمائَةِ أَلْفٍ.
قَالَ الفَسَوِيُّ: مَاتَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، فَقَالاَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِسَنَةٍ، سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ
وَأُمُّهُ: أُمُّ الفَضْلِ، الَّتِي يَقُوْلُ فِيْهَا الكَلْبِيُّ: إِنَّهَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيْجَةَ، قَدْ ذُكِرَ. (3/515) (103483)
122 - عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ النَّوْفَلِيُّ (خ، م)
ابْنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، النَّوْفَلِيُّ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ.
مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، سِوَى ابْنِ سَعْدٍ.
حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَكَعْبٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بنُ يَزِيْدَ اللَّيْثِيُّ، وَمَعْمَرُ بنُ أَبِي حَبِيْبَةَ.
رَوَى: عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُوْرٌ، وَعَلِيٌّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنِّيْ أَتَحَرَّجُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَ هَؤُلاَءِ وَأَنْتَ الإِمَامُ.
فَقَالَ: إِنَّ الصَّلاَةَ أَحْسَنُ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ مُحْسِنِيْنَ، فَأَحْسِنْ مَعَهُم.
قَالَ عَطَاءُ بنُ يَزِيْدَ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ مِنْ فُقَهَاءِ قُرَيْشٍ، وَعُلَمَائِهِم.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ:
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الأَكْبَرِ بنِ الخِيَارِ، وَأُمُّهُ: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتِ أُسَيْدِ بنِ أَبِي العَيْصِ الأُمَوِيَّةُ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
وَلَهُ دَارٌ بِالمَدِيْنَةِ.
مَاتَ: فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ، فَقَالَ: قُتِلَ عَدِيُّ بنُ الخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِراً.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ عُبَيْدُ اللهِ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (3/516) (103484)
123 - رَبِيْعَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ القُرَشِيُّ (خ، د)
التَّمِيْمِيُّ، المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّهُ رَآهُ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَهُوَ مُقِلٌّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَا أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا المُنْكَدِرِ، وَعُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، وَرَبِيْعَةُ الرَّأْيُ، وَغَيْرُهُم.
وَذَكَرَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ).
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
فَلَعَلَّهُ وُلِدَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، سَنَةَ سِتٍّ.
وَجَدُّهُ الهُدَيْرُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ العُزَّى بنِ عَامِرِ بنِ الحَارِثِ بنِ حَارِثَةَ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ.
وَلَمْ أَرَ أَحَداً عَدَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الهُدَيْرِ فِي مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، فَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ الفَتْحِ، لاَ بَلْ تَأَخَّرَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ المُنْكَدِرُ فِيمَا بَعْدُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. (3/517) (103485)
124 - رَبِيْعَةُ بنُ عِبَادٍ الدِّيْلِيُّ الحِجَازِيُّ
رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُوْقِ ذِي المَجَازِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَعِبَادٌ: بِالكَسْرِ وَالتَّخْفِيْفِ عِنْدَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ المِصْرِيِّ، وَقَيَّدَهُ بِالتَّخْفِيْفِ وَالفَتْحِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَهَذَا فِيْهِ نَظَرٌ.
وَلاَ رَيْبَ فِي سَمَاعِ رَبِيْعَةَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: شَهِدَ اليَرْمُوْكَ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ. (3/518) (103486)
125 - أَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ (ع)
الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، الحُجَّةُ.
اسْمُهُ: أَسْعَدُ بِاسْمِ جَدِّهِ لأُمِّهِ، النَّقِيبُ، السَّيِّدُ، أَسَعْدُ بنُ زُرَارَةَ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَآهُ - فِيمَا قِيْلَ -.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنَاهُ؛ مُحَمَّدٌ وَسَهْلٌ ابْنَا أَبِي أُمَامَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ.
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ، وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِم، وَمِنْ أَبْنَاءِ البَدْرِيِّيْنَ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ: عَنْ حَكِيْمِ بنِ حَكِيْمِ بنِ عَبَّادِ بنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، قَالَ:
كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ).
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
يُوْسُفُ بنُ المَاجِشُوْنِ: عَنْ عُتْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
اسْتوَى عُثْمَانُ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَصَبُوْهُ حَتَّى حِيْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ.
اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ مائَةٍ. (3/519) (103487)
126 - مَحْمُوْدُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ سُرَاقَةَ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ (ع)
الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو نُعَيْمٍ - الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ.
وَأُمُّهُ: هِيَ جَمِيْلَةُ بِنْتُ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيَّةُ.
أَدْرَكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَقَلَ مِنْهُ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِهِم، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ. (3/520)
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعِتْبَانَ بنِ مَالِكٍ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَمَكْحُوْلٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَالزُّهْرِيُّ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ سُمَيْعٍ: هُوَ خَتَنُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَأَمَّا أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، فَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: اجْتَازَ بِدِمَشْقَ غَازِياً إِلَى القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَكَذَا أَرَّخَهُ: عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ. (103488)
127 - قَيْسُ بنُ مَكْشُوْحٍ أَبُو حَسَّانٍ المُرَادِيُّ
الأَمِيْرُ، أَبُو حَسَّانٍ المُرَادِيُّ، مِنْ وُجُوْهِ العَرَبِ المَوْصُوْفِيْنَ بِالشَّجَاعَةِ.
وَكَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ، وَقُلِعَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ.
وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِي الحَرْبِ وَنَجْدَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ. (3/521) (103489)
128 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ العَنْزِيُّ
بِالسُّكُوْنِ، المَدَنِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ.
وَعَنْزٌ: أَخُو بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
استُشْهِدَ أَخُوْهُ سَمِيُّهُ عَبْدُ اللهِ فِي حِصَارِ الطَّائِفِ.
وَكَانَ أَبُوْهُمَا عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ مِنْ كِبَارِ المُهَاجِرِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ.
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ.
وَلَهُ حَدِيْثٌ مُرْسَلٌ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوْدَ).
حَدَّثَ عَنْهُ: عَاصِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ الوَقَّاصِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ. (3/522) (103490)
129 - يَزِيْدُ بنُ مُفَرِّغٍ زِيَادِ بنِ رَبِيْعَةَ الحِمْيَرِيُّ
مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ أَبُوْهُ زِيَادُ بنُ رَبِيْعَةَ حَدَّاداً.
وَقِيْلَ: شَعَّاباً بِتَبَالَةَ.
وَتَبَالَةُ بِالفَتْحِ: قَرْيَةٌ بِالحِجَازِ، مِمَّا يَلِي اليَمَنَ.
وَلُقِّبَ مُفَرِّغاً؛ لأَنَّهُ رَاهَنَ عَلَى سقَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَهُ حَتَّى فَرَّغَهُ.
وَلابْنِ مُفَرِّغٍ هَجْوٌ مُقْذِعٌ، وَمَدِيْحٌ، وَنَظْمُهُ سَائِرٌ.
وَهَجَا عُبَيْدَ اللهِ بنَ زِيَادٍ؛ فَأَتَى وَطَلَبَ مِنْ مُعَاوِيَةَ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَأذَنْ، وَقَالَ: أَدِّبْهُ.
وَاسْتَجَارَ يَزِيْدُ بِالمُنْذِرِ بنِ الجَارُوْدِ، فَأَتَى عُبَيْدُ اللهِ البَصْرَةَ، فَسَقَاهُ مُسْهِلاً، وَأَرْكَبَهُ حِمَاراً رَبَطَهُ فَوْقَهُ، وَطَوَّفَ بِهِ وَهُوَ يَسْلَحُ فِي الأَسْوَاقِ، فَقَالَ:
يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ وَشِعْرِي - رَاسِخٌ مِنْكَ فِي العِظَامِ البَوَالِي
وَهُوَ القَائِلُ هَذَا البَيْتَ:
العَبْدُ يُقْرَعُ بِالعَصَا - وَالحُرُّ تَكْفِيْهِ المَلاَمَهْ
وَنَقَلَ صَاحِبُ (المِرْآةِ): أَنَّ ابْنَ مُفَرِّغٍ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ. (3/523) (103491)