Siyar A'lam - Adz-Dzahabi

33 - عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الضَّمْرِيُّ (ع)
ابْنِ إِيَاسٍ، أَبُو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: شَهِدَ مَعَ المُشْرِكِيْنَ بَدْراً وَأُحُداً.
قُلْتُ: بَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً وَحْدَهُ، وَبَعَثَهُ رَسُوْلاً إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَغَزَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ جَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللهِ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ الزِّبْرِقَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ.
الزُّهْرِيُّ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ يُحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ حِيْنَ انْصَرَفَ المُشْرِكُوْنَ عَنْ أُحُدٍ.
قَالَ: وَكَانَ شُجَاعاً، مِقْدَاماً، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ: بِئْرُ مَعُوْنَةَ. (3/180)
ابْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيْسَى بنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ الخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَعَثَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يُفَرِّقَهُ فِي فُقَرَاءِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ مُشْرِكُوْنَ يَتَأَلَّفُهُم، فَقَالَ لِي: (الْتَمِسْ صَاحِباً).
فَلَقِيْتُ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، فَقَالَ: أَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي دُوْنَهُ: (يَا عَلْقَمَةُ، إِذَا بَلَغْتَ بَنِي ضَمْرَةَ، فَكُنْ مِنْ أَخِيْكَ عَلَى حَذَرٍ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ القَائِلِ: أَخُوْكَ البَكْرِيُّ وَلاَ تَأْمَنْهُ).
فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا جِئْنَا الأَبْوَاءَ، وَهِيَ بلاَدُ بَنِي ضَمْرَةَ، قَالَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ:
إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ آتِيَ بَعْضَ قَوْمِي هَا هُنَا لِحَاجَةٍ لِي.
قُلْتُ: لاَ عَلَيْكَ.
فَلَمَّا وَلَّى، ضَرَبْتُ بَعِيْرِي، وَذَكَرْتُ مَا أَوْصَانِي بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ -وَاللهِ - قَدْ طَلَعَ بِنَفَرٍ مِنْهُم مَعَهُ، مَعَهُم القِسِيُّ وَالنَّبْلُ.
فَلَمَّا رَأَيْتُهُم، ضَرَبْتُ بَعِيْرِي، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ فُتُّ القَوْمَ، أَدْرَكَنِي.
فَقَالَ: جِئْتُ قَوْمِي، وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِم حَاجَةٌ.
فَقُلْتُ: أَجَلْ.
فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، دَفَعْتُ المَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُوْلُ:
مَنْ رَأَى أَبَرَّ مِنْ هَذَا وَأَوْصَلَ، إِنَّا نُجَاهِدُهُ وَنَطْلُبُ دَمَهُ، وَهُوَ يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِالصِّلاَتِ. (3/181)
حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنْ يَعْقُوْبَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:
بَعَثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَوَجَدَ لَهُم بَاباً صَغِيْراً يَدْخُلُوْنَ مِنْهُ مُكَفِّرِيْنَ، فَدَخَلَ مِنْهُ القَهْقَرَى، فَشَقَّ عَلَيْهِم، وَهَمُّوا بِهِ.
فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: مَا مَنَعَكَ؟
قَالَ: إِنَّا لاَ نَصْنَعُ هَذَا بِنَبِيِّنَا.
قَالَ: صَدَقَ، دَعُوْهُ.
فَقِيْلَ لِلنَّجَاشيِّ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عِيْسَى عَبْدٌ.
قَالَ: مَا تَقُوْلُوْنَ فِي عِيْسَى؟
قَالَ: كَلِمَةُ اللهِ، وَرُوْحُهُ.
قَالَ: مَا اسْتَطَاعَ عِيْسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ.
تُوُفِّيَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. (3/182) (103392)
34 - رَافِعُ بنُ خَدِيْجِ بنِ رَافِعِ بنِ عَدِيِّ بنِ تَزِيْدَ الأَنْصَارِيُّ (ع)
الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
اسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَشَهِدَ أُحُداً وَالمَشَاهِدَ، وَأَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْتَزَعَهُ، فَبَقِيَ النَّصْلُ فِي لَحْمِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ).
رَوَى: جَمَاعَةَ أَحَادِيْثَ.
وَكَانَ صَحْرَاوِيّاً، عَالِماً بِالمُزَارَعَةِ وَالمُسَاقَاةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ، وَحَنْظَلَةُ بنُ قَيْسٍ، وَالسَّائِبُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَنَافِعٌ العُمَرِيُّ، وَابْنُهُ؛ رِفَاعَةُ بنُ رَافِعٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبَايَةُ بنُ رِفَاعَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَةَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ.
قَالَ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ الهدَادِيُّ - وَهُوَ ثِقَةٌ -: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ:
كُنْتُ فِي جَنَازَةِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَنِسْوَةٌ يَبْكِيْنَ وَيُوَلْوِلْنَ عَلَى رَافِعٍ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَافِعاً شَيْخٌ كَبِيْرٌ، لاَ طَاقَة لَهُ بِعَذَابِ اللهِ، وَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ).
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِعَمُوْدَيْ جَنَازَةِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيْرِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى القَبْرِ، وَقَالَ: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاء الحَيِّ.
قُلْتُ: كَانَ رَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ مِمَّنْ يُفْتِي بِالمَدِيْنَةِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَبَعْدَهُ.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَلَهُ عِدَّةُ بَنِيْنَ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ بِشْرِ بنِ حَرْبٍ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ رَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ، قِيْلَ لابْنِ عُمَرَ: أَخَّرَوْهُ لَيْلَتَهُ لِيُؤْذِنُوا أَهْلَ القُرَى.
قَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيتُم. (3/183)
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ، قَالَ:
تُوُفِّيَ رَافِعٌ، فَأُتِيَ بِجِنَازَتِهِ، وَعَلَى المَدِيْنَةِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ زَمَنَ الفِتْنَةِ، فَأُتِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، عَنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ:
مَاتَ رَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ: فِي أَوَّلِ سنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ. (103393)
35 - سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلاَلٍ الفَزَارِيُّ (ع)
مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، نَزَلَ البَصْرَةَ.
لَهُ: أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سُلَيْمَانُ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَبَيْنَ العُلَمَاءِ - فِيْمَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ - اخْتِلاَفٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَلَقِيَهُ بِلاَ رَيْبٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيْثَيْنِ. (3/184)
مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَشْرَةٍ - فِي بَيْتٍ - مِنْ أَصْحَابِهِ: (آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ).
فِيْهِمْ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ.
قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُم مَوْتاً.
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ جِدّاً.
وَلَمْ يَصِحَّ لأَبِي نَضْرَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ شُوَيْهِدٌ.
رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَكِيْمٍ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بنِ حَكِيْمٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَمُرُّ بِالمَدِيْنَةِ، فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَلاَ يَبْدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ فَرِحَ.
فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَشْرَةً فِي بَيْتٍ، فَنَظَرَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وُجُوْهِنَا، ثُمَّ قَالَ: (آخِرُكُم مَوْتاً فِي النَّارِ).
فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ المَوْتِ. (3/185)
وَرَوَى نَحْوَهُ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَوْسِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ:
كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُوْرَةَ، سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ، سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُوْرَةَ.
فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُوْرَةَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (آخِرُكُم مَوْتاً فِي النَّارِ).
فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُوْرَةَ.
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، وَغَيْرِهِ:
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، وَآخَرَ: (آخِرُكُم مَوْتاً فِي النَّارِ).
فَمَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَهُمَا، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُغِيْظَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُوْلُ: مَاتَ سَمُرَةُ.
فَيُغْشَى عَلَيْهِ، وَيُصْعَقُ، فَمَاتَ قَبْلَ سَمُرَةَ.
وَقَتَلَ سَمُرَةُ بَشَراً كَثِيْراً.
سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ:
كُنَّا فِي مَجْلِسِ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، فَقَالُوا: مَا فِي الأَرْضِ بُقْعَةٌ نَشِفَتْ مِنَ الدَّمِ مَا نَشِفَتْ هَذِهِ - يَعْنُوْنَ دَارَ الإِمَارَةِ - قُتِلَ بِهَا سَبْعُوْنَ أَلْفاً.
فَسَأَلْتُ يُوْنُسَ، فَقَالَ: نَعَمْ، مِنْ بَيْنِ قَتِيْلٍ وَقَطِيْعٍ.
قِيْلَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: زِيَادٌ، وَابْنُهُ، وَسَمُرَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ: نَرْجُو لَهُ بِصُحْبَتِهِ.
وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: كَانَ سَمُرَةُ عَظِيْمَ الأَمَانَةِ، صَدُوْقاً. (3/186)
وَقَالَ هِلاَلُ بنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَجُلٍ:
أَنَّ سَمُرَةَ اسْتَجْمَرَ، فَغَفِلَ عَنْ نَفْسِهِ، حَتَّى احْتَرَقَ.
فَهَذَا إِنْ صَحَّ، فَهُوَ مُرَادُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي: نَارَ الدُّنْيَا -.
مَاتَ سَمُرَةُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَنَقَلَ ابْنُ الأَثِيْرِ: أَنَّهُ سَقَطَ فِي قِدْرٍ مَمْلُوْءةٍ مَاءً حَارّاً، كَانَ يَتَعَالَجُ بِهِ مِنَ البَارِدَةِ، فَمَاتَ فِيْهَا.
وَكَانَ زِيَادُ بنُ أَبِيْهِ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَى البَصْرَةِ إِذَا سَارَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الكُوْفَةِ إِذَا سَارَ إِلَى البَصْرَةِ.
وَكَانَ شَدِيْداً عَلَى الخَوَارِجِ، قَتَلَ مِنْهُم جَمَاعَةً.
وَكَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيْرِيْنَ يُثْنِيَانِ عَلَيْهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (3/187) (103394)
36 - جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ بنِ جُنَادَةَ بنِ جُنْدُبٍ السُّوَائِيُّ (ع)
أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ.
وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ.
لَهُ: صُحْبَةٌ مَشْهُوْرَةٌ، وَرِوَايَةُ أَحَادِيْثَ.
وَلَهُ أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ، وَوَالِدِهِ.
شَهِدَ الخُطبَةَ بِالجَابِيَةِ، وَسَكَنَ الكُوْفَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَتَمِيْمُ بنُ طَرَفَةَ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو خَالِدٍ الوَالِبِيُّ، وَزِيَادُ بنُ عِلاَقَةَ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ خَالِهِ؛ عَامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَهُوَ وَأَبُوْهُ مِنْ حُلَفَاءِ زُهْرَةَ، وَلَهُ بِالكُوْفَةِ دَارٌ، وَعَقِبٌ.
وَشَهِدَ فَتْحَ المَدَائِنِ، وَخَلَّفَ مِنَ الأَوْلاَدِ: خَالِداً، وَطَلْحَةَ، وَسَالِماً.
شُعْبَةُ: عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِنَا، فَيَمْسَحُ خُدُوْدَنَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَسَحَ خَدِّي، فَكَانَ الخَدُّ الَّذِي مَسَحَهُ أَحْسَنَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ فِي وِلاَيَةِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ عَلَى العِرَاقِ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَبِكُلِّ حَالٍ مَاتَ قَبْلَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيْهِمَا. (3/188) (103395)
37 - حَبِيْبُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ مَالِكٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (د، ق)
الأَمِيْرُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَقِيْلَ: أَبُو مَسْلَمَةَ - القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ.
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَزِيَادُ بنُ جَارِيَةَ، وَقَزَعَةُ بنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمَالِكُ بنُ شُرَحْبِيْلَ.
وَجَاهَدَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ أَمِيْراً، وَسَكَنَ دِمَشْقَ، وَكَانَ مُقَدَّمَ مَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ نَوْبَةَ صِفِّيْنَ.
وَهُوَ القَائِلُ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ الثُّلُثَ.
وَكَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكٍ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: حَبِيْبُ الرُّوْمِ؛ لِكَثْرَةِ دُخُوْلِهِ بِغَزْوِهِم.
وَوَلِيَ أَرْمِيْنِيَةَ لِمُعَاوِيَةَ، فَمَاتَ بِهَا، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَلَهُ نِكَايَةٌ قَوِيَّةٌ فِي العَدُوِّ.
لَهُ أَخْبَارٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ). (3/189) (103396)
38 - جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ السَّلِمِيُّ (ع)
ابْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ حَرَامِ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، السَّلِمِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ.
مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ مَوْتاً.
رَوَى: عِلْماً كَثِيْراً عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَسَعِيْدُ بنُ مِيْنَاءٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بنُ نَافِعٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسِنَانُ بنُ أَبِي سِنَانٍ الدِّيْلِيُّ، وَأَبُو المُتَوَكِّلِ النَّاجِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَمُعَاذُ بنُ رِفَاعَةَ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَتِيْقٍ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ سَعْدٍ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُرَاقَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي قَتَادَةَ، وَخَلْقٌ. (3/190)
وَكَانَ مُفْتِي المَدِيْنَةِ فِي زَمَانِهِ.
عَاشَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ أَعْوَاماً، وَتَفَرَّدَ.
شَهِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ مَعَ وَالِدِهِ، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنَ النُّقَبَاءِ البَدْرِيِّيْنَ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَحْيَاهُ الله -تَعَالَى - وَكَلَّمَهُ كِفَاحاً، وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ قَبْرُهُ إِذْ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَيْناً عِنْدَ قُبُوْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَبَادَرَ جَابِرٌ إِلَى أَبِيْهِ بَعْدَ دَهْرٍ، فَوَجَدَهُ طَرِيّاً لَمْ يَبْلُ.
وَكَانَ جَابِرٌ قَدْ أَطَاعَ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَعَدَ لأَجْلِ أَخَوَاتِهِ، ثُمَّ شَهِدَ الخَنْدَقَ وَبَيْعَةَ الشَّجَرَةِ، وَشَاخَ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ، وَقَارَبَ التِّسْعِيْنَ.
رَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
اسْتَغْفَرَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ البَعِيْرِ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً.
وَقَدْ وَرَدَ: أَنَّهُ شَهِدَ بَدْراً. (3/191)
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَمْتَحُ لأَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَقِيَ عَطَاءٌ، وَعَمْرٌو جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ سَنَةَ جَاوَرَ بِمَكَّةَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، فَعَلَى هَذَا، كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
الوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةٍ، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَغْزُوَ حَتَّى قُتِلَ أَبِي بِأُحُدٍ، كَانَ يُخَلِّفُنِي عَلَى أَخَوَاتِي، وَكُنَّ تِسْعاً، فَكَانَ أَوَّلَ مَا غَزَوْتُ مَعَهُ حَمْرَاءُ الأَسَدِ.
وَرَوَى: ابْنُ عَجْلاَنَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ، قَالَ:
رَحَلَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى مَكَّةَ فِي أَحَادِيْثَ سَمِعَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَيُرْوَى: أَنَّ جَابِراً رَحَلَ فِي حَدِيْثِ القِصَاصِ إِلَى مِصْرَ، لِيَسْمَعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ. (3/192)
سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المِنْقَرِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ الحَارِثِ، قَالَ:
مَاتَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَرَأَيْتُ عَلَى سَرِيْرِهِ بُرْداً، وَصَلَّى عَلَيْهِ: أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ وَالِي المَدِيْنَةِ.
وَرُوِيَ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدٍ فِي حِصَارِ دِمَشْقَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: شَهِدَ جَابِرٌ العَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِيْنَ، وَكَانَ أَصْغَرَهُم.
وَقَالَ جَابِرٌ: قَالَ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: (أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ).
وَكُنَّا أَلْفاً وَأَرْبَعَ مائَةٍ.
وَقَالَ جَابِرٌ: عَادَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا لاَ أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوْئِهِ، فَعَقَلْتُ. (3/193)
وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: كُفَّ بَصَرُ جَابِرٍ.
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنَّا بِمِنَىً، فَجَعَلْنَا نُخْبِرُ جَابِراً بِمَا نَرَى مِنْ إِظْهَارِ قُطُفِ الخَزِّ وَالوَشْيِ -يَعْنِي: السُّلْطَانَ وَمَا يَصْنَعُوْنَ - فَقَالَ:
لَيْتَ سَمْعِي قَدْ ذَهَبَ، كَمَا ذَهَبَ بَصَرِي، حَتَّى لاَ أَسْمَعَ مِنْ حَدِيْثِهِم شَيْئاً، وَلاَ أُبْصِرُهُ.
وَيُرْوَى: أَنَّ جَابِراً دَخَلَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ لَمَّا حَجَّ، فَرَحَّبَ بِهِ، فَكَلَّمَهُ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ أَنْ يَصِلَ أَرْحَامَهُم، فَلَمَّا خَرَجَ، أَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَقَبِلَهَا.
وَعَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ، قَالَ:
هَلَكَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَحَضَرْنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيْرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ، إِذَا حَسَنُ بنُ حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ عَمُوْدَيِ السَّرِيْرِ، فَأَمَرَ بِهِ الحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ بَيْنِ العَمُوْدَيْنِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِم.
فَسَأَلَهُ بَنُوْ جَابِرٍ إِلاَّ خَرَجَ، فَخَرَجَ، وَجَاءَ الحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ العَمُوْدَيْنِ، حَتَّى وُضِعَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى القَبْرِ، فَإِذَا حَسَنُ بنُ حَسَنٍ قَدْ نَزَلَ فِي القَبْرِ، فَأَمَرَ بِهِ الحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ، فَأَبَى.
فَسَأَلَهُ بَنُوْ جَابِرٍ بِاللهِ، فَخَرَجَ، فَاقْتَحَمَ الحَجَّاجُ الحُفْرَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ.
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.
رَوَاهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ.
وَفِي وَقْتِ وَفَاةِ جَابِرٍ كَانَ الحَجَّاجُ عَلَى إِمْرَةِ العِرَاقِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ وَفَدَ حَاجّاً أَوْ زَائِراً.
وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ مَوْتاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (3/194)
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ.
قِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ.
(مُسْنَدُهُ): بَلَغَ أَلْفاً وَخَمْسَ مائَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً.
اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ: عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِيْنَ حَدِيْثاً، وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ: بِسِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِمائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً.
التَّبُوْذَكِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ:
كَانَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ عَرِيْفاً، عَرَّفَهُ عُمَرُ.
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَدَنِيُّ، قَالَ:
كَانَ جَابِرٌ لاَ يَبْلُغُ إِزَارُهُ كَعْبَهُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، رَأَيْتُهُ قَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ.
وَقَالَ عَاصِمُ بنُ عُمَرَ: أَتَانَا جَابِرٌ وَعَلَيْهِ مُلاَءتَانِ - وَقَدْ عَمِي - مُصَفِّراً لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالوَرْسِ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ.
الوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ: رَأَيْتُ جَابِراً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (3/195) (103397)
39 - البَرَاءُ بنُ عَازِبِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ الحَارِثِيُّ (ع)
الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ الكُوْفَةِ، مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ.
رَوَى حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَشَهِدَ غَزَوَاتٍ كَثِيْرَةً مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةً.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَخَالِهِ؛ أَبِي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ الصَّحَابِيَّانِ، وَعَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، وَسَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَأَبُوْهُ مِنْ قُدَمَاءِ الأَنْصَارِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: لَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي المَغَازِي.
وَرَوَى: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ:
غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. (3/196)
الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَلَى البَرَاءِ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فِيْهِ يَاقُوْتَةٌ.
(مُسْنَدُهُ): ثَلاَثُ مائَةٍ وَخَمْسَةُ أَحَادِيْثَ.
لَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ): اثْنَانِ وَعِشْرُوْنَ حَدِيْثاً.
وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِسِتَّةٍ. (3/197) (103398)
وَمِنْ بَقَايَا صِغَارِ الصَّحَابَةِ: (103399)
40 - عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ بنِ زَيْدِ بنِ حُصَيْنٍ الخَطْمِيُّ (ع)
الأَمِيْرُ، العَالِمُ، الأَكْمَلُ، أَبُو مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، الخَطْمِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ.
أَحَدُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
لَهُ أَحَادِيْثُ عَنِ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ: زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سِبْطُهُ؛ عَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
مِسْعَرٌ: عَنْ ثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وَطَيْلَسَاناً مُدَبَّجاً. (3/198)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا جَحَّافُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ:
أَنَّ الفِيْلَ لَمَّا بَرَكَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ يَوْم الجِسْرَ، فَقَتَلَهُ، هَرَبَ النَّاسُ، فَسَبَقَهُمْ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ، فَقَطَعَ الجِسْرَ، وَقَالَ: قَاتِلُوا عَنْ أَمِيْرِكُم.
ثُمَّ سَاقَ مُسْرِعاً، فَأَخْبَرَ عُمَرَ الخَبَرَ.
وَقَدْ كَانَ وَالِدُهُ يَزِيْدُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ تُوُفُّوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَدْ شَهِدَ عَبْدُ اللهِ مَعَ الإِمَامِ عَلِيٍّ صِفِّيْنَ وَالنَّهْرَوَانَ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ الكُوْفَةِ لابْنِ الزُّبَيْرِ، فَجَعَلَ الشَّعْبِيَّ كَاتِبَ سِرِّهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، ثُمَّ عُزِلَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ مُطِيْعٍ.
مَاتَ: قَبْلَ السَّبْعِيْنَ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (103400)
41 - الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ الأَنْصَارِيَّةُ (ع)
مِنْ بَنِي النَّجَّارِ.
لَهَا: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، وَقَدْ زَارَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيْحَةَ عُرْسِهَا، صِلَةً لِرَحِمِهَا.
عُمِّرَتْ دَهْراً، وَرَوَتْ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَعُبَادَةُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَخَالِدُ بنُ ذَكْوَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَأَبُوْهَا مِنْ كِبَارِ البَدْرِيِّيْنَ، قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ.
تُوُفِّيَتْ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ، سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَحَدِيْثُهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. (3/199)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، وَآخَرُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، قَالَتْ:
أَخَذْتُ طِيْباً مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ مُخَرِّبَةَ؛ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَتْ: اكْتُبِي لِي عَلَيْكِ.
فَقَلْتُ: نَعَمْ، أَكْتُبُ عَلَى رُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ.
فَقَالَتْ: حَلْقَى، وَإِنَّكِ لابْنَةُ قَاتِلِ سَيِّدِهِ.
قُلْتُ: بَلِ ابْنَةُ قَاتِلِ عَبْدِهِ.
قَالَتْ: وَاللهِ لاَ أَبِيْعُكِ شَيْئاً أَبَداً.
وَالرُّبَيِّعُ: هِيَ وَالِدَةُ مُحَمَّدِ بنِ إِيَاسِ بنِ البُكَيْرِ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ خَالِدِ بنِ ذَكْوَانَ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، فَقَالَتْ:
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ عُرْسِي، فَقَعَدَ عَلَى مَوْضِعِ فِرَاشِي هَذَا، وَعِنْدَنَا جَارِيَتَانِ تَضْرِبَانِ بِدُفٍّ، وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِيْنَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَتَا فِيْمَا تَقُوْلاَنِ:
وَفِيْنَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدِ -
فَقَالَ: (أَمَّا هَذَا، فَلاَ تَقُوْلاَهُ). (3/200)
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ:
كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّي كَلاَمٌ - وَهُوَ زَوْجُهَا - فَقُلْتُ لَهُ: لَكَ كُلُّ شَيْءٍ لِي، وَفَارِقْنِي.
قَالَ: قَدْ فَعَلتُ.
قَالَتْ: فَأَخَذَ -وَاللهِ - كُلَّ شَيْءٍ لِي حَتَّى فِرَاشِي، فَجِئْتُ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ حُصِرَ، فَقَالَ:
الشَّرْطُ أَمْلَكُ، خُذْ كُلَّ شَيْءٍ لَهَا حَتَّى عِقَاصَ رَأْسِهَا إِنْ شِئْتَ. (103401)
42 - زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ بنِ هِلاَلٍ المَخْزُوْمِيَّةُ (ع)
رَبِيْبَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُخْتُ عُمَرَ، وَلَدَتْهُمَا أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِالحَبَشَةِ.
رَوَتْ أَحَادِيْثَ، وَلَهَا عَنْ: عَائِشَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأُمِّ حَبِيْبَةَ، وَجَمَاعَةٍ. (3/201)
حَدَّثَ عَنْهَا: عُرْوَةُ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَكُلَيْبُ بنُ وَائِلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَعِرَاكُ بنُ مَالِكٍ، وَابْنُهَا؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ، وَآخَرُوْنَ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ الحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حَجْرِهِ، فَقَالَ: (رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُم أَهْلَ البَيْتِ).
تُوُفِّيَتْ: قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ. (3/202) (103402)
43 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبْزَى الخُزَاعِيُّ (ع)
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، وَفِقْهٌ، وَعِلْمٌ.
وَهُوَ مَوْلَى نَافِعِ بنِ عَبْدِ الحَارِثِ، كَانَ نَافِعٌ مَوْلاَهُ اسْتَنَابَهُ عَلَى مَكَّةَ حِيْنَ تَلَقَّى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الوَادِي؟ -يَعْنِي: مَكَّةَ -.
قَالَ: ابْنَ أَبْزَى.
قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟
قَالَ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ، قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ.
قَالَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَرْفَعُ اللهُ بِهِ أَقْوَاماً، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِيْنَ).
وَحَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَعَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَسَعِيْدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
سَكَنَ الكُوْفَةَ.
وَنَقَلَ ابْنُ الأَثِيْرِ فِي (تَارِيْخِهِ): أَنَّ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبْزَى عَلَى خُرَاسَانَ.
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللهُ بِالقُرْآنِ.
قُلْتُ: عَاشَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ - فِيْمَا يَظْهَرُ لِي -. (3/203) (103403)
44 - أَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ الكُوْفِيُّ، وَهْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ (ع)
صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَاسْمُهُ: وَهْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَيُقَالُ لَهُ: وَهْبُ الخَيْرِ، مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ وَهْبٌ مُرَاهِقاً - هُوَ مِنْ أَسْنَانِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَكَانَ صَاحِبَ شُرطَةِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
حَدَّثَ عَنْ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ: عَلِيٍّ، وَالبَرَاءِ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَوَلَدُهُ؛ عَوْنُ بنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إِذَا خَطَبَ، يَقُوْمُ أَبُو جُحَيْفَةَ تَحْتَ مِنْبَرِهِ.
اخْتَلَفُوا فِي مَوْتهِ؛ وَالأَصَحُّ: مَوْتُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَيُقَالُ: عَاشَ إِلَى مَا بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَآخِرُ مَنْ حدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ. (3/204) (103404)
45 - عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيْلٍ العَدَوِيُّ (ع)
ابْنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ رِيَاحِ بنِ قُرْطِ بنِ رَزَاحِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، المَكِّيُّ، ثُمَّ المَدَنِيُّ.
أَسْلَمَ وَهُوَ صَغِيْرٌ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ أَبِيْهِ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَوَّلُ غَزَوَاتِهِ الخَنْدَقُ، وَهُوَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وَأُمُّهُ وَأُمُّ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ حَفْصَةَ: زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُوْنٍ؛ أُخْتُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيِّ.
رَوَى: عِلْماً كَثِيْراً نَافِعاً عَنِ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَبِلاَلٍ، وَصُهَيْبٍ، وَعَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَزَيْدٍ عَمِّهِ، وَسَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعُثْمَانَ بنِ طَلْحَةَ، وَأَسْلَمَ، وَحَفْصَةَ أُخْتِهِ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِم.
رَوَى عَنْهُ: آدَمُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى أَبِيْهِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُمَوِيُّ، وَأَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَبُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَبِشْرُ بنُ حَرْبٍ، وَبِشْرُ بنُ عَائِذٍ، وَبِشْرُ بنُ المُحْتَفِزِ، وَبَكْرٌ المُزَنِيُّ، وَبِلاَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنُهُ، وَتَمِيْمُ بنُ عِيَاضٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَثَابِتُ بنُ عُبَيْدٍ، وَثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَثُوَيْرُ بنُ أَبِي فَاخِتَةَ، وَجَبَلَةُ بنُ سُحَيْمٍ، وَجُبَيْرُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَجُمَيْعُ بنُ عُمَيْرٍ، وَجُنَيْدٌ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَالحُرُّ بنُ الصَّيَّاحِ، وَحَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ، وَحَرِيْزٌ - أَوْ أَبُو حَرِيْزٍ - وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُهَيْلٍ، (3/205) وَحُسَيْنُ بنُ الحَارِثِ الجَدَلِيُّ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ حَفْصُ بنُ عَاصِمٍ، وَالحَكَمُ بنُ مِيْنَاءَ، وَحَكِيْمُ بنُ أَبِي حُرَّةَ، وَحُمْرَانُ مَوْلَى العَبَلاَتِ، وَابْنُهُ؛ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ، وَخَالِدُ بنُ أَسْلَمَ، وَأَخُوْهُ؛ زَيْدٌ، وَخَالِدُ بنُ دُرَيْكٍ - وَهَذَا لَمْ يَلْقَهُ - وَخَالِدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الإِفْرِيْقِيُّ - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَخَالِدُ بنُ كَيْسَانَ، وَدَاوُدُ بنُ سُلَيْكٍ، وَذَكْوَانُ السَّمَّانُ، وَرَزِيْنُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَحْمَرِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ، وَالزُّبَيْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، وَالزُّبَيْرُ بنُ الوَلِيْدِ - شَامِيٌّ - وَأَبُو عَقِيْلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ، وَزِيَادُ بنُ جُبَيْرٍ الثَّقَفِيُّ، وَزِيَادُ بنُ صَبِيْحٍ الحَنَفِيُّ، وَأَبُو
الخَصِيْبِ زِيَادٌ القُرَشِيُّ، وَزَيْدُ بنُ جُبَيْرٍ الطَّائِيُّ، وَابْنُهُ؛ زَيْدٌ، وَابْنُهُ؛ سَالِمٌ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَالسَّائِبُ وَالِدُ عَطَاءٍ، وَسَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَسَعْدٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسَعْدٌ مَوْلَى طَلْحَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ حَسَّانٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو الأَشْدَقُ، وَسَعِيْدُ بنُ مَرْجَانَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَسَعِيْدُ بنُ وَهْبٍ الهَمْدَانِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ يَسَارٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَبِي يَحْيَى، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وَصَدَقَةُ بنُ يَسَارٍ، وَصَفْوَانُ بنُ مُحْرِزٍ، وَطَاوُوْسٌ، وَالطُّفَيْلُ بنُ أُبَيٍّ، وَطَيْسَلَةُ بنُ عَلِيٍّ، وَطَيْسَلَةُ بنُ مَيَّاسٍ، وَعَامِرُ بنُ سَعْدٍ، وَعَبَّاسُ بنُ جُلَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بَدْرٍ اليَمَامِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دِيْنَارٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجَشُوْنُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَقِيْقٍ، (3/206) وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَبْرٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُصْمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَيْسَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ الهَمْدَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَوْهِبٍ الفَلَسْطِيْنِيُّ، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ وَاقِدٍ العُمَرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ التَّيْلَمَانِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَعْدٍ مَوْلاَهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ
سُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نُعْمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُنَيْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ الصَّنْعَانِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ نَافِعٍ، وَعَبَدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَابْنُهُ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ، وَعُبَيْدُ بنُ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ الحَارِثِ، وَعُثْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ، وَعِرَاكُ بنُ مَالِكٍ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ، وَعُقْبَةُ بنُ حُرَيْثٍ، وَعِكْرِمَةُ بنُ خَالِدٍ، وَعِكْرِمَةُ العَبَّاسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ البَارِقِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعَاوِيُّ،
وَابْنُهُ؛ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ - إِنْ صَحَّ - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعِمْرَانُ بنُ الحَارِثِ، وَعِمْرَانُ بنُ حِطَّانَ، وَعِمْرَانُ الأَنْصَارِيُّ، وَعُمَيْرُ بنُ هَانِئ، وَعَنْبَسَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَعَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَالعَلاَءُ بنُ عَرَارٍ، وَالعَلاَءُ بنُ اللَّجْلاَجِ، وَعِلاَجُ بنُ عَمْرٍو، وَغُطَيْفٌ - أَوْ أَبُو غُطَيْفٍ - الهُذَلِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَالقَاسِمُ بنُ عَوْفٍ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَقُدَامَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَقَزَعَةُ بنُ يَحْيَى، وَقَيْسُ بنُ عُبَادٍ، وَكَثِيْرُ بنُ جُمْهَانَ، وَكَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ، وَكُلَيْبُ بنُ وَائِلٍ، وَمُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَمُجَاهِدُ بنُ رِيَاحٍ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، (3/207) وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْتَشِرِ، وَمَرْوَانُ بنُ سَالِمٍ المُقَفَّعُ، وَمَرْوَانُ الأَصْفَرُ، وَمَسْرُوْقٌ، وَمُسْلِمُ بنُ جُنْدُبٍ، وَمُسْلِمُ بنُ المُثَنَّى، وَمُسْلِمُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُسْلِمُ بنُ يَنَّاقَ، وَمُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ، وَالمُطَّلِبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ، وَمَغْرَاءُ العَبْدِيُّ، وَمُغِيْثُ بنُ سُمَيٍّ، وَمُغِيْثٌ الحِجَازِيُّ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ سَلْمَانَ، وَمَكْحُوْلٌ الأَزْدِيُّ، وَمُنْقِذُ بنُ قَيْسٍ، وَمُهَاجَرٌ الشَّامِيُّ، وَمُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ دِهْقَانَ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَمَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ، وَنَابِلٌ صَاحِبُ العَبَاءِ، وَنَافِعٌ مَوْلاَهُ، وَنُسَيْرُ بنُ ذُعْلُوْقٍ، وَنُعَيْمٌ المُجْمِرُ، وَنُمَيْلَةُ أَبُو عِيْسَى، وَوَاسِعُ بنُ حَبَّانَ، وَوَبَرَةُ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالوَلِيْدُ الجُرَشِيُّ، وَأَبُو مِجْلَزٍ لاَحِقٌ، وَيُحَنَّسُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، وَيَحْيَى بنُ رَاشِدٍ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، وَيَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَيَحْيَى بنُ يَعْمَرَ، وَيَحْيَى البَكَّاءُ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي سُمَيَّةَ، وَأَبُو البَزَرَى يَزِيْدُ بنُ عُطَارِدٍ، وَيَسَارٌ مَوْلاَهُ، وَيُوْسُفُ بنُ مَاهَكَ، وَيُوْنُسُ بنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو تَمِيْمَةَ الهُجَيْمِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَأَبُو حَيَّةَ الكَلْبِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَهْلٍ، وَأَبُو السَّوْدَاءِ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو شَيْخٍ الهُنَائِيُّ، وَأَبُو الصِّدِّيْقِ النَّاجِي، وَأَبُو طُعْمَةَ، وَأَبُو العَبَّاسِ الشَّاعِرُ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو العَجْلاَنِ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو عُقْبَةَ، وَأَبُو غَالِبٍ، وَأَبُو الفَضْلِ، وَأَبُو المُخَارِقِ - إِنْ كَانَ مَحْفُوْظاً - وَأَبُو المُنِيْبِ الجُرَشِيُّ، وَأَبُو نَجِيْحٍ المَكِّيُّ، وَأَبُو نَوْفَلٍ بنُ أَبِي عَقْرَبٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ البَصْرِيُّ، وَأَبُو يَعْفُوْرٍ العَبْدِيُّ، وَرُقَيَّةُ بِنْتُ عَمْرِو بنِ سَعِيْدٍ. (3/208)
قَدِمَ الشَّامَ، وَالعِرَاقَ، وَالبَصْرَةَ، وَفَارِسَ غَازِياً.
رَوَى: حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَارَزَ رَجُلاً فِي قِتَالِ أَهْلِ العِرَاقِ، فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ.
وَرَوَى: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَفِّرُ حَتَّى يَمْلأَ ثِيَابَهُ مِنْهَا.
فَقِيْلَ لَهُ: تَصْبِغُ بِالصُّفْرَةِ؟
فَقَالَ: إِنِّيْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبِغُ بِهَا.
شَرِيْكٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ: رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالخَلُوْقِ وَالزَّعْفَرَانِ.
ابْنُ عَجْلاَنَ: عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.
وَقَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: رَأَيْتُ شَعْرَ ابْنِ عُمَرَ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، وَأُتِيَ بِي إِلَيْهِ، فَقَبَّلَنِي. (3/209)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ البَرْقِيِّ: كَانَ رَبْعَةً، يَخضِبُ بِالصُّفْرَةِ، تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ بِهَا، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِيْنَ نَفْساً مِنْ أَهْلِهَا.
اللَّيْثُ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ، قَالَ:
تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لِي غَرِيْباً، فَكُنَّا عَلَى قَبْرِهِ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَكَانَتْ أَسَامِيْنَا ثَلاَثَتُنَا العَاصَ.
فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (انْزِلُوا قَبْرَهُ، وَأَنْتُمْ عُبَيْدُ اللهِ).
فَقَبَرْنَا أَخَانَا، وَصَعِدْنَا وَقَدْ أُبْدِلَتْ أَسْمَاؤُنَا.
هَكَذَا رَوَاهُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، عَنْهُ.
وَمَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ، هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسمَ ابْنِ عُمَرَ مَا غُيِّرَ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:
إِنَّ حَفْصَةَ وَابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَا قَبْلَ عُمَرَ، وَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُوْهُمَا، كَانَ عَبْدُ اللهِ ابْنَ نَحْوٍ مِنْ سَبْعِ سِنِيْنَ.
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ آدَمَ، جَسِيْماً، إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ، يَطُوْفُ.
وَقَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ: عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ المُسَيِّبِ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ بَدْراً.
فَهَذَا خَطَأٌ وَغَلَطٌ، ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ:
عُرِضْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي. (3/210)
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: عَنِ البَرَاءِ، قَالَ:
عُرِضْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَاسْتَصْغَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ الفَتْحَ، وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَرَوَى: سَالِمٌ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ غُلاَماً عَزَباً شَابّاً، فَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجَدِ.
فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَلَهَا قُرُوْنٌ كَقُرُوْنِ البِئْرِ، فَرَأَيْتُ فِيْهَا نَاساً قَدْ عَرَفْتُهُم.
فَجَعَلتُ أَقُوْلُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ.
فَلَقِيَنَا مَلَكٌ، فَقَالَ: لَنْ تُرَاعَ.
فَذَكَرْتُهَا لِحَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ).
قَالَ: فَكَانَ بَعْدُ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ القَلِيْلَ.
وَرَوَى نَحْوَهُ: نَافِعٌ، وَفِيْهِ: (إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ).
سَعِيْدُ بنُ بَشِيْرٍ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كُنْتُ شَاهِدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَائِطِ نَخْلٍ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ائْذَنُوا لَهُ، وَبَشِّرُوْهُ بِالجَنَّةِ).
ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ، فَقَالَ: (بَشِّرُوْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيْبُهُ).
فَدَخَلَ يَبْكِي وَيَضْحَكُ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ؟
قَالَ: (أَنْتَ مَعَ أَبِيْكَ). (3/211)
تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ بِلاَلٍ، عَنْهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ:
إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مُتَوَافِرُوْنَ، وَمَا فِيْنَا شَابٌّ هُوَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
أَبُو سَعْدٍ البَقَّالُ: عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
مَا مِنَّا أَحَدٌ يُفَتَّشُ إِلاَّ يُفَتَّشُ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلاَّ عُمَرُ، وَابْنُهُ.
وَرَوَى: سَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ:
مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَقَدْ مَالَتْ بِهِ، إِلاَّ ابْنُ عُمَرَ.
وَعَنْ عَائِشَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَلْزَمَ لِلأَمْرِ الأَوَّلِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بنُ العَلاَءِ المَازِنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيْقٍ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ لابْنِ عُمَرَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيْرِي؟
قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْكِ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لَنْ تُخَالِفِيْهِ - يَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ -.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الفَضْلِ مِثْلُ أَبِيْهِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: كُنَّا نَأْتِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَكَانُوا يَجْتَمِعُوْنَ إِلَيْهِ، فَجَاءهُ أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: أَعُمَرُ كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَكُم أَمِ ابْنُهُ؟
قَالُوا: بَلْ عُمَرُ.
فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي زَمَانٍ لَهُ فِيْهِ نُظَرَاءٌ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ بَقِيَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ لَهُ فِيْهِ نَظِيْرٌ. (3/212)
وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: لَوْ شَهِدْتُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، لَشَهِدْتُ لابْنِ عُمَرَ.
رَوَاهُ: ثِقَتَانِ، عَنْهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ المُسَيِّبِ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ.
وَعَنْ طَاوُوْسٍ: مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَكَذَا يُرْوَى عَنْ: مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ.
وَرَوَى: جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ:
رُبَّمَا لَبِسَ ابْنُ عُمَرَ المِطْرَفَ الخَزَّ ثَمَنُهُ خَمْسُ مائَةِ دِرْهَمٍ.
وَبإِسْنَادٍ وَسَطٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
قَالَ عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ:
مَا غَرَسْتُ غَرْساً مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ مُوْسَى بنُ دِهْقَانَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَّزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ.
العُمَرِيُّ: عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتَمَّ، وَأَرْخَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
وَكِيْعٌ: عَنِ النَّضْرِ أَبِي لُؤْلُؤةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ عِمَامَةً سَوْدَاءَ. (3/213)
وَقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ ابْنِ عُمَرَ: (عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ).
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيْثاً لاَ يَزِيْدُ وَلاَ يَنقصُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ.
أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ: عَنْ مَيْمُوْنٍ:
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَفَفْتُ يَدِي، فَلَمْ أَندَمْ، وَالمُقَاتِلُ عَلَى الحَقِّ أَفْضَلُ.
قَالَ: وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَيْتِهِ مِنْ أَثَاثٍ مَا يَسْوَى مائَةَ دِرْهَمٍ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَمَّنْ حدَّثَهُ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّبعُ أَمرَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآثَارَهُ وَحَالَهُ، وَيَهتمُّ بِهِ، حَتَّى كَانَ قَدْ خِيفَ عَلَى عَقلِهِ مِنِ اهتمَامِهِ بِذَلِكَ.
خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ: عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
لَوْ نَظرْتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ إِذَا اتَّبعَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقُلْتَ: هَذَا مَجنُوْنٌ.
عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّبعُ آثَارَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلَّ مَكَانٍ صَلَّى فِيْهِ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزلَ تَحْتَ شَجرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتعَاهدُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، فَيَصبُّ فِي أَصلِهَا المَاءَ لِكَيْلاَ تَيْبَسَ.
وَقَالَ نَافِعٌ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا البَابَ لِلنِّسَاءِ).
قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدخْلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. (3/214)
قَالَ الشَّعْبِيُّ: جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً، فَمَا سَمِعتُهُ يُحدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ حَدِيْثاً وَاحِداً.
قَالَ مُجَاهِدٌ: صَحِبتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَمَا سَمِعتُهُ يُحدِّثُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ حَدِيْثاً.
وَرَوَى: عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ذَكرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ بَكَى.
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ مَاهَكَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ وَعُبَيْدٌ يَقُصُّ، فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَدُمُوعُهُ تُهرَاقُ.
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّهُ تَلاَ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ} [النِّسَاءُ: 40].
فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى لَثِقَتْ لِحيتُهُ وَجَيْبُهُ مِنْ دُموعِهِ، فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَقُوْلَ لأَبِي: أَقْصِرْ، فَقَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ.
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ وَاقِدٍ، عَنْ نَافِعٍ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوْبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ} [الحَدِيْدُ: 16] بَكَى حَتَّى يَغْلِبَهُ البُكَاءُ. (3/215)
قَالَ حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ: قِيْلَ لنَافِعٍ: مَا كَانَ يَصْنَعُ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ؟
قَالَ: لاَ تُطِيْقُونَهُ: الوُضوءُ لِكُلِّ صَلاَةٍ، وَالمصحفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
رَوَاهُ: أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ، عَنْ حَبِيْبٍ.
وَرَوَى: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ العِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ، أَحْيَى بَقِيَّةَ لَيلتِهِ.
ابْنُ المُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِهْرَاسٌ فِيْهِ مَاءٌ، فَيُصَلِّي فِيْهِ مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ يَصِيْرُ إِلَى الفِرَاشِ، فَيُغْفِي إِغْفَاءةَ الطَّائِرِ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَتَوضَّأُ وَيُصَلِّي، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسَةً.
قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَلاَ يَكَادُ يُفْطِرُ فِي الحَضَرِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ سَالِمٍ: مَا لَعَنَ ابْنُ عُمَرَ خَادِماً لَهُ إِلاَّ مرَّةً، فَأَعتَقَهُ.
رَوَى: أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ، قَالَ:
أَقْرضْتُ ابْنَ عُمَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَوَفَّانِيْهَا بزَائِدٍ مائَتَيْ دِرْهَمٍ. (3/216)
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ:
أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ -يَعْنِي: بَعْدَ مَوْتِ يَزِيْدَ -: هَلُمَّ يَدَكَ نُبايِعْكَ، فَإِنَّك سَيِّدُ العَربِ، وَابْنُ سَيِّدِهَا.
قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ المَشرقِ؟
قَالَ: نَضرِبُهُم حَتَّى يُبَايِعُوا.
قَالَ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهَا دَانَتْ لِي سبعِيْنَ سَنَةً، وَأَنَّهُ قُتلَ فِي سَيْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ.
قَالَ: يَقُوْلُ مَرْوَانُ:
إِنِّيْ أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا - وَالمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا
أَبُو لَيْلَى: مُعَاوِيَةُ بنُ يَزِيْدَ بَايَعَ لَهُ أَبُوْهُ النَّاسَ، فَعَاشَ أَيَّاماً.
أَبُو حَازِمٍ المَدِيْنِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى مَكَّةَ، فَعرَّسْنَا، فَانحدَرَ عَلَيْنَا رَاعٍ مِنْ جَبلٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَرَاعٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: بِعْنِي شَاةً مِنَ الغَنَمِ.
قَالَ: إِنِّيْ مَمْلُوْكٌ.
قَالَ: قُلْ لِسَيِّدِكَ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ.
قَالَ: فَأَيْنَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -؟
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَيْنَ اللهُ!
ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ اشْترَاهُ بَعْدُ، فَأَعتَقَهُ!
أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ: فَأَعتقَهُ، وَاشْتَرَى لَهُ الغَنَمَ. (3/217)
عُبَيْدُ اللهِ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
مَا أَعْجَبَ ابْنَ عُمَرَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلاَّ قَدَّمَهُ، بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقتِهِ، إِذْ أَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: إِخ إِخ.
فَأَنَاخَهَا، وَقَالَ: يَا نَافِعُ، حُطَّ عَنْهَا الرَّحْلَ.
فَجَلَّلَهَا، وَقَلَّدَهَا، وَجَعَلَهَا فِي بُدْنِهِ.
عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ: عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلاَماً لَهُ بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، فَخَرَجَ إِلَى الكُوْفَةِ، فَكَانَ يَعملُ عَلَى حُمُرٍ لَهُ، حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَجَاءهُ إِنْسَانٌ، فَقَالَ:
أَمَجْنُوْنٌ أَنْتَ؟ أَنْت هَا هُنَا تُعذِّبُ نَفْسَكَ، وَابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِيْناً وَشِمَالاً، ثُمَّ يُعْتِقُهُم؛ ارجعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ: عَجِزْتُ.
فَجَاءَ إِلَيْهِ بِصَحيفَةٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! قَدْ عَجِزْتُ، وَهَذِهِ صَحيفَتِي، فَامْحُهَا.
فَقَالَ: لاَ، وَلَكِنِ امْحُهَا أَنْتَ إِنْ شِئْتَ.
فَمحَاهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: اذهَبْ فَأنتَ حُرٌّ.
قَالَ: أَصلَحَكَ اللهُ، أَحْسِنْ إِلَى ابْنَيَّ.
قَالَ: هُمَا حُرَّانِ.
قَالَ: أَصلَحَكَ اللهُ، أَحْسِنْ إِلَى أُمَّيْ وَلَدَيَّ.
قَالَ: هُمَا حُرَّتَانِ.
رَوَاهُ: ابْنُ وَهْبٍ، عَنْهُ.
عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أَعْطَى عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ ابنَ عُمَرَ بِنَافِعٍ عَشْرَةَ آلاَفٍ، فَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ امْرَأتِهِ، فَحدَّثَهَا، قَالَتْ: فَمَا تَنْتَظِرُ؟
قَالَ: فَهَلاَّ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ حُرٌّ لوجِهِ اللهِ.
فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ كَانَ يَنْوِي قَوْلَ اللهِ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آلُ عِمْرَان: 92]. (3/218)
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَلْعَنَ خَادِماً، فَقَالَ: اللَّهُمَّ الع...، فَلَمْ يُتِمَّهَا، وَقَالَ: مَا أُحبُّ أَنْ أَقُوْلَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.
جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، عَنْ نَافِعٍ:
أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَمَا قَامَ حَتَّى أَعْطَاهَا.
رَوَاهَا: عِيْسَى بنُ كَثِيْرٍ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، وَقَالَ: باثنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ أَبُو هِلاَلٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ بنُ وَائِلٍ، قَالَ:
أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِعَشْرَةِ آلاَفٍ، فَفرَّقهَا، وَأَصْبَحَ يَطلُبُ لرَاحِلَتِهِ عَلَفاً بِدِرْهَمٍ نَسِيْئَةً.
بُرْدُ بنُ سِنَانٍ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَيُفرِّقُ فِي المَجْلِسِ ثَلاَثينَ أَلْفاً، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ مَا يَأْكُلُ مُزْعَةَ لَحْمٍ.
عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
مَا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى أَعتقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ، أَوْ زَادَ. (3/219)
إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ.
أَيُّوْبُ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَعثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمائَةِ أَلْفٍ، فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ.
مَعْمَرُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
لَوْ أَنَّ طَعَاماً كَثِيْراً كَانَ عِنْدَ أَبِي، مَا شَبعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ آكلاً، فَعَادَهُ ابْنُ مُطِيْعٍ، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ، فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيَّ ثَمَانُ سِنِيْنَ، مَا أَشْبَعُ فِيْهَا شَبْعَةً وَاحِدَةً.
أَو قَالَ: إِلاَّ شَبْعَةً، فَالآنَ تُرِيْدُ أَنْ أَشبَعَ حِيْنَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي إِلاَّ ظِمْءُ حِمَارٍ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي مُطْعِمُ بنُ المِقْدَامِ، قَالَ:
كَتَبَ الحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: بَلغنِي أَنَّكَ طَلبتَ الخِلاَفَةَ، وَإِنَّهَا لاَ تَصْلُحُ لِعَييٍّ وَلاَ بَخِيلٍ وَلاَ غَيُورٍ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الخِلاَفَةِ فَمَا طَلبتُهَا، وَمَا هِيَ مِنْ بِالِي، وَأَمَّا مَا ذكَرْتَ مِنَ العَيِّ، فَمَنْ جَمعَ كِتَابَ اللهِ، فَلَيْسَ بِعَييٍّ، وَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ، فَلَيْسَ بِبَخيلٍ، وَإِنَّ أَحقَّ مَا غِرْتُ فِيْهِ وَلَدِي أَنْ يَشْرَكَنِي فِيْهِ غَيْرِي.
هُشَيمٌ: عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: لأَنْ يَكُوْنَ نَافِعٌ يَحفَظُ حِفْظَكَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ لِي دِرْهَمُ زَيْفٍ.
فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلاَ جَعلْتَهُ جَيِّداً!! قَالَ: هَكَذَا كَانَ فِي نَفْسِي. (3/220)
الأَعْمَشُ، وَغَيْرُهُ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ، فَاشْتَهَى عِنَباً أَوَّلَ مَا جَاءَ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأتُهُ بِدِرْهَمٍ، فَاشتَرَتْ بِهِ عُنْقُوْداً، فَاتَّبعَ الرَّسُوْلَ سَائِلٌ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ: السَّائِلَ، السَّائِلَ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطُوهُ إِيَّاهُ.
ثُمَّ بَعثَتْ بِدِرْهَمٍ آخرَ، قَالَ: فَاتَّبعَهُ السَّائِلُ.
فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ: السَّائِلَ السَّائِلَ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطُوهُ إِيَّاهُ.
فَأَعْطَوْهُ، وَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ إِلَى السَّائِلِ تَقُوْلُ: وَاللهِ لَئِنْ عُدْتَ، لاَ تُصِيْبُ مِنِّي خَيراً.
ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخرَ، فَاشْتَرَتْ بِهِ.
مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِجوَارِشَ، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: مَا شَبعْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ المُخْتَارَ بنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَ يُرسِلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالمَالِ، فَيَقْبَلُهُ، وَيَقُوْلُ: لاَ أَسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً، وَلاَ أَرُدُّ مَا رَزقَنِي اللهُ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي الوَازِعِ:
قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا أَبقَاكَ اللهُ لَهُم.
فَغَضبَ، وَقَالَ: إِنِّيْ لأَحْسِبُكَ عِرَاقِيّاً، وَمَا يُدْرِيْكَ مَا يُغلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ. (3/221)
أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ: عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ:
إِنِّيْ لأَخرجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إِلاَّ أَنْ أُسلِّمَ عَلَى النَّاسِ، وَيُسلِّمُوْنَ عَلَيَّ.
وَرَوَى: مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدَبِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَمَا لَقِيَ صغِيراً وَلاَ كَبِيْراً إِلاَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَاطِبِيُّ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَاربَهُ، حَتَّى ظنَنْتُ أَنَّهُ يَنْتِفُهُ، وَمَا رَأَيتُه إِلاَّ مُحَلَّلَ الأَزرَارِ، وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَتَّزِرُ عَلَى القَمِيْصِ فِي السَّفَرِ، وَيَخْتِمُ الشَيْءَ بِخَاتَمِهِ، وَلاَ يَكَادُ يَلْبَسُهُ، وَيَأْتِي السُّوقَ، فَيقُولُ: كَيْفَ يُبَاعُ ذَا؟
وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
وَرَوَى: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لحيتِهِ، وَيَأخُذُ مَا جَاوَزَ القَبْضَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، مَكثَ سِتِّيْنَ سَنَةً يُفْتِي النَّاسَ. (3/222)
مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَجلِسَانِ لِلنَّاسِ عِنْدَ مَقْدَمِ الحَاجِّ، فَكُنْتُ أَجلِسُ إِلَى هَذَا يَوْماً، وَإِلَى هَذَا يَوْماً، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُجِيبُ وَيُفْتِي فِي كُلِّ مَا سُئِلَ عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَردُّ أَكْثَرَ مِمَّا يُفْتِي.
قَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: كَتبَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنِ اكتُبْ إِلَيَّ بِالعِلمِ كُلِّهِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ العِلمَ كَثِيْرٌ، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلقَى اللهَ خَفِيفَ الظَّهْرِ مِنْ دِمَاءِ النَّاسِ، خَمِيْصَ البَطنِ مِنْ أَمْوَالِهِم، كَافَّ اللِّسَانِ عَنْ أَعْرَاضِهِم، لاَزماً لأَمرِ جَمَاعَتِهِم، فَافعَلْ.
مَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:
أَنَّ رَجُلاً قَالَ لابْنِ عُمَرَ: أَعملُ لَكَ جوَارِشَ؟
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: شَيْءٌ إِذَا كَظَّكَ الطَّعَامُ، فَأَصبْتَ مِنْهُ، سَهَّلَ.
فَقَالَ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشهرٍ، وَمَا ذَاكَ أَنْ لاَ أَكُوْنَ لَهُ وَاجداً، وَلَكِنِّي عَهِدْتُ قَوْماً يَشبَعُوْنَ مَرَّةً، وَيَجُوْعُوْنَ مَرَّةً.
وَرَوَى: الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ رَجُلٍ:
بَعثَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ إِلَى وَكِيلِهَا تَسْتَهدِيْهِ غُلاَماً، وَقَالَتْ: يَكُوْنُ عَالِماً بِالسُّنَّةِ، قَارِئاً لِكِتَابِ اللهِ، فَصِيحاً عَفِيفاً، كَثِيْرَ الحَيَاءِ، قَلِيْلَ المِرَاءِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهَا: قَدْ طَلبْتُ هَذَا الغُلاَمَ، فَلَمْ أَجِدْ غُلاَماً بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلاَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، وَقَدْ سَاومْتُ بِهِ أَهْلَهُ، فَأَبَوْا أَنْ يَبيعُوْهُ.
رَوَى: بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ حِذْيَمٍ، عَنْ وَهْبِ بنِ أَبَانَ القُرَشِيِّ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسيرُ، إِذَا أَسَدٌ عَلَى الطَّرِيْقِ قَدْ حَبسَ النَّاسَ، فَاسْتَخَفَّ ابْنُ عُمَرَ رَاحِلتَهُ، وَنَزَلَ إِلَى الأَسَدِ، فَعَرَكَ أُذُنَهُ، وَأَخَّرَهُ عَنِ الطَّرِيْقِ، وَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: (لَوْ لَمْ يَخَفِ ابْنُ آدَمَ إِلاَّ اللهَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ). (3/223)
لَمْ يَصحَّ هَذَا.
أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَاقِدٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي، فَلَو رَأَيتَهُ، رَأَيتَهُ مُقْلَوْلِياً، وَرَأَيتُهُ يَفُتُّ المِسْكَ فِي الدُّهْنِ يَدَّهِنُ بِهِ.
عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي جَمِيْلَةَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ:
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ: اذهَبْ، فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ.
قَالَ: أَوَ تَعفِيْنِي مِنْ ذَلِكَ!
قَالَ: فَمَا تَكرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوْكَ يَقضِي؟
قَالَ: إِنِّيْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (مَنْ كَانَ قَاضِياً، فَقضَى بِالعَدْلِ، فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْفلِتَ كَفَافاً) فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ؟!
السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلمَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ أُعْطِيْتُ مِنَ الجِمَاعِ شَيْئاً مَا أَعْلَمُ أَحَداً أُعْطِيَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
تَفَرَّدَ بِهِ: يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْهُ.
أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَمْزَةَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
إِنِّيْ لأَظنُّ قُسِمَ لِي مِنْهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ لأَحدٍ إِلاَّ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفطِرُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى الوَطْءِ.
لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَحبُوبٌ إِلَى النَّاسِ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ.
فَقَالَ: بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي وَالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَنَا.
قَالَ: فَلَمْ يُعَاوِدْهُ. (3/224)
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عُمَرَ بنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
بَعثَ إِلَيَّ عليٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّكَ رَجُلٌ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ، فَسِرْ فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِم.
فَقُلْتُ: أُذَكِّرُكَ اللهَ، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِي إِيَّاهُ، إِلاَّ مَا أَعْفَيْتَنِي.
فَأَبَى عَلِيٌّ، فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ، فَأَبَى، فَخَرَجْتُ ليلاً إِلَى مَكَّةَ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ خَرجَ إِلَى الشَّامِ.
فَبَعثَ فِي أَثَرِي، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي المربدَ، فَيَخْطمُ بَعيرَهُ بِعِمَامَتِهِ لِيُدْرِكَنِي.
قَالَ: فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ: إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الشَّامِ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَسَكَنَ.
الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ: عَنْ خَالِدِ بنِ سُمَيْرٍ، قَالَ:
هَربَ مُوْسَى بنُ طَلْحَةَ مِنَ المُخْتَارِ، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ ابْنَ عُمَرَ! إِنِّيْ لأَحسِبُهُ عَلَى العَهدِ الأَوَّلِ لَمْ يَتَغِيَّرْ، وَاللهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا يُزرِي عَلَى أَبِيْهِ فِي مَقْتلِهِ.
وَكَانَ عَلِيٌّ غَدَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُنَا، فَاركَبْ بِهَا إِلَى الشَّامِ.
قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ وَالإِسْلاَمَ.
قَالَ: وَاللهِ لَتَرْكَبَنَّ.
قَالَ: أُذَكِّرُكَ اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ.
قَالَ: لَتَرْكَبَنَّ وَاللهِ طَائِعاً أَوْ كَارهاً.
قَالَ: فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ.
العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ يَوْمَ دُوْمَةَ جَنْدَلٍ:
جَاءَ مُعَاوِيَةُ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيْمٍ طَوِيْلٍ، فَقَالَ: وَمَنِ الَّذِي يَطْمَعُ فِي هَذَا الأَمْرِ وَيَمدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ؟
فَمَا حدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ، هَمَمْتُ أَنْ أَقُوْلَ: يَطْمَعُ فِيْهِ مَنْ ضَربَكَ وَأَبَاكَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرْتُ الجَنَّةَ وَنَعِيْمَهَا، فَأَعْرضْتُ عَنْهُ. (3/225)
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيْدَ، قَالَ: أُرَى ذَاكَ أَرَادَ، إِنَّ دِيْنِي عِنْدِي إِذاً لَرَخِيصٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ: بُوْيِعَ يَزِيْدُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا بَلغَهُ:
إِنْ كَانَ خَيراً رَضِيْنَا، وَإِنْ كَانَ بَلاَءً صَبَرْنَا.
ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
حَلَفَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقْتُلَنَّ ابْنَ عُمَرَ، -يَعْنِي: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِمكَّةَ -.
فَجَاءَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ، فَدَخَلاَ بَيْتاً، وَكُنْتُ عَلَى البَابِ، فَجَعَلَ ابْنُ صَفْوَانَ يَقُوْلُ:
أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ؟! وَاللهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي، لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ.
فَقَالَ: أَلاَ أَصِيْرُ فِي حَرَمِ اللهِ؟
وَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مَرَّتَيْنِ، فَلَمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ، تَلقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ: إِيهاً، جِئْتَ لِتقتُلَ ابْنَ عُمَرَ.
قَالَ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُهُ.
مِسْعَرٌ: عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ:
قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنَّا؟
وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ.
قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُوْلَ: أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ عَلَيْهِ وَأَبَاكَ.
فَخِفْتُ الفَسَادَ.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، وَابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُفُ، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ.
قَالَتْ: فَالْحَقْ بِهِم، فَإِنَّهُم يَنتظِرُوْنَكَ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُوْنَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُم فُرْقَةً.
فَلَمْ يَرُعْهُ حَتَّى ذَهَبَ.
قَالَ: فَلَمَّا تَفرَّقَ الحَكمَانِ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَلْيُطْلِعْ إِلَيَّ قَرْنَهُ، فَنَحْنُ أَحقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيْهِ.
يُعَرِّضُ بِابْنِ عُمَرَ.
قَالَ حَبِيْبُ بنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: حَلَلْتُ حَبْوَتِي، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُوْلَ: أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ.
فَخَشِيتُ أَنْ أَقُوْلَ كَلمَةً تُفرِّقُ الجَمْعَ، وَيُسْفَكُ فِيْهَا الدَّمُ، فَذَكَرتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الجنَانِ. (3/226)
وَقَالَ سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ زَمَنَ الفِتْنَةِ، أَتَوْا ابْنَ عُمَرَ، فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، وَابْنُ سَيِّدِهِم، وَالنَّاسُ بِكَ رَاضُوْنَ، اخْرُجْ نُبَايِعْكَ.
فَقَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ وَلاَ فِي سَببِي مَا كَانَ فِيَّ رُوْحٌ.
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: عَنْ يَعْلَى، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو مُوْسَى يَوْمَ التَّحْكِيمِ: لاَ أَرَى لِهَذَا الأَمْرِ غَيْرَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ.
فَقَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نُرِيْدُ أَنْ نُبَايِعَكَ، فَهلْ لَكَ أَنْ تُعطَى مَالاً عَظِيْماً عَلَى أَنْ تَدَعَ هَذَا الأَمْرَ لِمَنْ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْكَ؟
فَغَضِبَ، وَقَامَ.
فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا قَالَ: تُعْطِي مَالاً عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ.
فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أُعْطِي عَلَيْهَا، وَلاَ أُعطَى، وَلاَ أَقْبَلُهَا إِلاَّ عَنْ رِضَىً مِنَ المُسْلِمِيْنَ.
قُلْتُ: كَادَ أَنْ تَنْعقِدَ البَيْعَةُ لَهُ يَوْمَئِذٍ، مَعَ وُجُوْدِ مِثْلِ الإِمَامِ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَوْ بُوْيِعَ، لَمَا اخْتلفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَاهُ، وَخَارَ لَهُ. (3/227)
مِسْعَرٌ: عَنْ عَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، قَالَ:
قَالَ مَرْوَانُ لابْنِ عُمَرَ: أَلاَ تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فَيُبَايعُوكَ؟
قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ العِرَاقِ؟
قَالَ: تُقَاتِلُهُم بِأَهْلِ الشَّامِ.
قَالَ: وَاللهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يُبَايِعَنِي النَّاسُ كُلُّهم إِلاَّ أَهْلَ فَدَكٍ، وَأَنْ أُقَاتلَهُم، فَيُقتلَ مِنْهُم رَجُلٌ.
فَقَالَ مَرْوَانُ:
إِنِّيْ أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجُلُهَا - وَالمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا
وَرَوَى: عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، نَحْواً مِنْهَا.
وَهَذَا قَالَهُ وَقْتَ هَلاَكِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ مَرْوَانُ مِنْ جهَةِ ابْنِ عُمَرَ، بَادرَ إِلَى الشَّامِ (103405)
وَمِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ: (103406)
46 - الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسِ بنِ خَالِدٍ الفِهْرِيُّ القُرَشِيُّ (س)
الأَمِيْرُ، أَبُو أُمَيَّةَ.
وَقِيْلَ: أَبُو أُنَيْسٍ.
وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَقِيْلَ: أَبُو سَعِيْدٍ الفِهْرِيُّ، القُرَشِيُّ.
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَهُ أَحَادِيْثُ.
خَرَّجَ لَهُ النَّسَائِيُّ.
وَقَدْ رَوَى عَنْ: حَبِيْبِ بنِ مَسْلَمَةَ أَيْضاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ - وَوَصَفَهُ بِالعَدَالَةِ - وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوَيْدٍ الفِهْرِيُّ، وَعُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَسَكَنَهَا.
وَكَانَ عَلَى عَسْكرِ دِمَشْقَ يَوْمَ صِفِّيْنَ.
حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى المِنْبَرِ:
حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ - وَهُوَ عَدْلٌ عَلَى نَفْسِهِ -:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (لاَ يَزَالُ وَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى النَّاسِ). (3/242)
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ: عَنِ الحَسَنِ:
أَنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بنِ الهَيْثَمِ - حِيْنَ مَاتَ يَزِيْدُ -:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَناً كَقِطَعِ الدُّخَانِ، يَمُوْتُ فِيْهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوْتُ بَدَنُهُ) وَإِنَّ يَزِيْدَ قَدْ مَاتَ، وَأَنْتُم إِخْوَانُنَا، فَلاَ تَسْبِقُونَا بِشَيْءٍ حَتَّى نَخْتَارَ لأَنْفُسِنَا.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَولاَّهُ الكُوْفَةَ، وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَامَ بِخِلاَفَتِهِ حَتَّى قَدِمَ يَزِيْدُ، ثُمَّ بَعْدَهُ دَعَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَايعَ لَهُ، ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ.
وَفِي بَيْتِ أُخْتِهِ فَاطِمَةَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الشُّوْرَى، وَكَانَتْ نَبيلَةً.
وذَكَرَهُ مُسْلِمٌ: أَنَّهُ بَدْرِيٌّ، فَغَلِطَ.
وَقَالَ شَبَابٌ: مَاتَ زِيَادُ بنُ أَبِيْهِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ بِالكُوْفَةِ، فَوَلاَّهَا مُعَاوِيَةُ الضَّحَّاكَ، ثُمَّ صَرَفَهُ، وَوَلاَّهُ دِمَشْقَ، وَوَلَّى الكُوْفَةَ ابْنَ أُمِّ الحَكَمِ.
فَبَقيَ الضَّحَّاكُ عَلَى دِمَشْقَ حَتَّى هَلكَ يَزِيْدُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الضَّحَّاكَ خَطبَ بِالكُوْفَةِ قَاعِداً.
وَكَانَ جَوَاداً، لَبِسَ بُرْداً تُسَاوِي ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَسَاومَهُ رَجُلٌ بِهِ، فَوَهَبَهُ لَهُ، وَقَالَ: شُحٌّ بِالمَرْءِ أَنْ يَبيعَ عِطَافَهُ. (3/243)
قَالَ اللَّيْثُ: أَظهرَ الضَّحَّاكُ بَيْعَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِدِمَشْقَ، وَدَعَا لَهُ، فَسَارَ عَامَّةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَحَشَمُهُم، فَلَحِقُوا بِالأُرْدُنِّ، وَسَارَ مَرْوَانُ وَبَنُو بَحْدَلٍ إِلَى الضَّحَّاكِ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا المَدَائِنِيُّ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ مَسْلَمَةَ بنِ مُحَارِبٍ، عَنْ حَرْبِ بنِ خَالِدٍ، وَغَيْرِهِ:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ بنَ يَزِيْدَ لَمَّا مَاتَ، دَعَا النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ بِحِمْصَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَدَعَا زُفَرُ بنُ الحَارِثِ أَمِيْرُ قِنَّسْرِيْنَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَدَعَا إِلَيْهِ بِدِمَشْقَ الضَّحَّاكُ سِرّاً لِمَكَانِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي كَلْبٍ.
وَبلغَ حَسَّانَ بنَ بَحْدَلٍ وَهُوَ بِفِلَسْطِيْنَ وَكَانَ هَوَاهُ فِي خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ.
فَكَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ يُعْظِمُ حَقَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَيَذُمُّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: إِنْ قَرَأَ الكِتَابَ، وَإِلاَّ فَاقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ.
وَكَتَبَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
فَلَمْ يَقْرَأِ الضَّحَّاكُ كِتَابَهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ، فَسَكَّتَهُم خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، وَدَخَلَ الضَّحَّاكُ دَارَهُ أَيَّاماً، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَذَكَرَ يَزِيْدَ، فَشَتَمَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ فَضَرَبَهُ بِعَصاً فَاقتتلَ النَّاسُ بِالسُّيوفِ، وَدَخَلَ الضَّحَّاكُ دَارَ الإِمَارَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ، وَتَفرَّقَ النَّاسُ؛ فَفِرقَةٌ زُبَيْرِيَّةٌ، وَأُخْرَى بَحْدَلِيَّةٌ، وَفِرقَةٌ لاَ يُبالُوْنَ.
ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُبَايعُوا الوَلِيْدَ بنَ عُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَبَى، ثُمَّ تُوُفِّيَ.
وَطَلبَ الضَّحَّاكُ مَرْوَانَ، فَأَتَاهُ هُوَ وَعَمُّهُ، وَالأَشْدَقُ، وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، وَأَخُوْهُ، فَاعْتذَرَ إِلَيْهِم، وَقَالَ:
اكتُبُوا إِلَى ابْنِ بَحْدَلٍ حَتَّى يَنْزِلَ الجَابِيَةَ، وَنَسيرُ إِلَيْهِ، وَيَستخلِفُ أَحَدُكُم.
فَقَدِمَ ابْنُ بَحْدَلٍ، وَسَارَ الضَّحَّاكُ وَبَنُو أُمَيَّةَ يُرِيْدُوْنَ الجَابِيَةَ.
فَلَمَّا اسْتَقَلَّتِ الرَّايَاتُ مُوجّهَةً، قَالَ مَعْنُ بنُ ثَوْرٍ، وَالقَيْسِيَّةُ لِلضَّحَّاكِ:
دَعَوْتَ إِلَى بَيْعَةِ رَجُلٍ أَحْزمِ النَّاسِ رَأْياً وَفَضلاً وَبَأساً، فَلَمَّا أَجبنَاكَ، سِرْتَ إِلَى هَذَا الأَعْرَابِيِّ تُبَايعُ لابْنِ أُخْتِهِ!
قَالَ: فَمَا العَمَلُ؟
قَالُوا: تَصرِفُ الرَّايَاتِ، وَتَنْزِلُ، فَتُظْهِرُ البَيْعَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ.
فَفَعَلَ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ.
فكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ بِإِمْرَةِ الشَّامِ، وَطَرْدِ الأُمَوِيَّةِ مِنَ الحِجَازِ. (3/244)
وَخَافَ مَرْوَانُ، فَسَارَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ لِيُبَايِعَ، فَلَقِيَهُ بِأَذْرِعَاتٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ مُقْبِلاً مِنَ العِرَاقِ، فَقَالَ:
أَنْتَ شَيْخُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، سُبْحَانَ اللهِ! أَرْضِيتَ أَنْ تُبَايِعَ أَبَا خُبَيْبٍ وَلأَنْتَ أَوْلَى.
قَالَ: فَمَا تَرَى؟
قَالَ: ادْعُ إِلَى نَفْسِكَ، وَأَنَا أَكْفِيكَ قُرَيْشاً وَمَوَالِيهَا.
فَرَجَعَ، وَنَزلَ بِبَابِ الفَرَادِيْسِ.
وَبَقيَ يَرْكَبُ إِلَى الضَّحَّاكِ كُلَّ يَوْمٍ، فَيُسلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ بِحَربَةٍ فِي ظَهْرِهِ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ، فَأَثْبَتَ الحَرْبَةَ، فَرُدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَعَادَهُ الضَّحَّاكُ، وَأَتَاهُ بِالرَّجُلِ، فَعَفَا عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ لِلضَّحَّاكِ: يَا أَبَا أُنَيْسٍ! العَجبُ لَكَ وَأَنْت شَيْخُ قُرَيْشٍ، تَدعُو لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنْتَ أَرْضَى مِنْهُ! لأَنَّكَ لَمْ تَزلْ مُتَمَسِّكاً بِالطَّاعَةِ، وَهُوَ فَفَارقَ الجَمَاعَةَ.
فَأَصْغَى إِلَيْهِ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَقَالُوا: أَخَذْتَ عُهُودَنَا وَبَيعتَنَا لِرَجُلٍ، ثُمَّ تَدْعُو إِلَى خَلْعِهِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ!
وَأَبَوْا، فَعَاودَ الدُّعَاءَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ: مَنْ أَرَادَ مَا تُرِيْدُ لَمْ يَنْزِلِ المَدَائِنَ وَالحُصُونَ، بَلْ يَبرزُ، وَيَجمعُ إِلَيْهِ الخَيلَ، فَاخْرُجْ، وَضُمَّ الأَجْنَادَ.
فَفَعَلَ، وَنَزَلَ المَرجَ، فَانضمَّ إِلَى مَرْوَانَ وَابْنِ زِيَادٍ جَمْعٌ.
وَتَزوَّجَ مَرْوَانُ بوَالِدَةِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، وَهِيَ ابْنَةُ هَاشِمِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَانضمَّ إِلَيْهِمْ عَبَّادُ بنُ زِيَادٍ فِي مَوَالِيْهِ، وَانضمَّ إِلَى الضَّحَّاكِ زُفَرُ بنُ الحَارِثِ الكِلاَبِيُّ أَمِيْرُ قِنَّسْرِيْنَ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ ذِي الكَلاَعِ، فَصَارَ فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَمَرْوَانُ فِي ثَلاَثَةَ عَشَرَ أَلْفاً، أَكْثَرُهُم رَجَّالَةٌ.
وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ مَعَ مَرْوَانَ سِوَى ثَمَانِيْنَ فَرَساً، فَالتَقَوْا بِالمَرجِ أَيَّاماً.
فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: لاَ تَنَالُ مِنْ هَذَا إِلاَّ بِمَكيدَةٍ، فَادْعُ إِلَى المُوَادعَةِ، فَإِذَا أَمِنَ، فَكُرَّ عَلَيْهِم.
فَرَاسَلَهُ، فَأَمْسَكُوا عَنِ الحَرْبِ.
ثُمَّ شدَّ مَرْوَانُ بِجَمْعهِ عَلَى الضَّحَّاكِ، وَنَادَى النَّاسَ: يَا أَبَا أُنَيْسٍ! أَعَجْزاً بَعْدَ كَيْسٍ؟
فَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَعَمْ لَعَمْرِي.
وَالتحَمَ الحَرْبُ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ، وَصَبرَتْ قَيْسٌ، ثُمَّ انهزَمُوا، فَنَادَى مُنَادِي مَرْوَانَ: لاَ تَتْبَعُوا مُوَلِّياً. (3/245)
قَالَ الوَاقِدِيُّ: قُتِلَتْ قَيْسٌ بِمَرْجِ رَاهِطٍ مَقْتَلَةً لَمْ تُقْتَلْهَا قَطُّ فِي نِصْفِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ مَرْوَانَ لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الضَّحَّاكِ، كَرِهَ قَتْلَهُ، وَقَالَ: الآنَ حِيْنَ كَبِرَتْ سِنِّي، وَاقْتربَ أَجَلِي، أَقْبَلْتُ بِالكَتَائِبِ أَضْرِبُ بَعضَهَا بِبَعْضٍ؟ (3/246) (103407)
47 - الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (ع)
ابْنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الإِمَامُ السَّيِّدُ، رَيْحَانَةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِبْطُهُ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، الشَّهِيْدُ.
مَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
وَقِيْلَ: فِي نِصْفِ رَمَضَانِهَا.
وَعَقَّ عَنْهُ جَدُّهُ بِكَبشٍ.
وَحَفِظَ عَنْ جَدِّهِ أَحَادِيْثَ، وَعَنْ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُه؛ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَأَبُو الحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَهُبَيْرَةُ بنُ يَرِيْمَ، وَأَصْبَغُ بنُ نُبَاتَةَ، وَالمُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ.
وَكَانَ يُشْبِهُ جَدَّهُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَهُ: أَبُو جُحَيْفَةَ.
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ بُرَيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ يُحدِّثُ عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ:
قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا تَذكُرُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلتُهَا فِي فِيَّ، فَنَزَعهَا رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلُعَابِهَا، فَجَعَلَهَا فِي التَّمْرِ.
فَقِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَمَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبيِّ؟
قَالَ: (إِنَّا - آلَ مُحَمَّدٍ - لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ).
قَالَ: وَكَانَ يَقُوْلُ: (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِيْنَةٌ، وَالكَذِبَ رِيْبَةٌ).
وَكَانَ يُعلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ...)، الحَدِيْثَ. (3/247)
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
عَلَّمَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلمَاتٍ أَقُوْلُهُنَّ فِي القُنُوتِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ).
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
لَمَّا وُلِدَ الحَسَنُ، جَاءَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (أَرُوْنِي ابْنِي؛ مَا سَمَّيْتُمُوْهُ؟).
قُلْتُ: حَرْبٌ.
قَالَ: (بَلْ هُوَ حَسَنٌ...)، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
يَحْيَى بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ:
قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلاً أُحبُّ الحَرْبَ، فَلَمَّا وُلِدَ الحَسَنُ، هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً.
فَسَمَّاهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الحَسَنَ.
فَلَمَّا وُلِدَ الحُسَيْنُ، هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً، فَسَمَّاهُ: الحُسَيْنَ، وَقَالَ: (إِنَّنِي سَمَّيْتُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ بِاسْمِ ابْنَيْ هَرُوْنَ شَبَّرَ وَشَبِيْرَ).
عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّهُ سَمَّى ابْنَهُ الأَكْبَرَ حَمْزَةَ، وَسَمَّى حُسَيْناً بِعَمِّهِ جَعْفَرٍ.
فَدَعَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (قَدْ غَيَّرْتُ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ).
فَسَمَّى: حَسَناً، وَحُسَيْناً. (3/248)
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
لَمَّا وَلدَتْ فَاطِمَةُ حَسَناً، أَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّاهُ: حَسَناً.
فَلَمَّا وَلَدَتِ الآخرَ، سَمَّاهُ: حُسَيْناً، وَقَالَ: (هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا).
فَشقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ.
ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: أَنَّهُ - أَعْنِي الحَسَنَ - وُلِدَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَفِي شَعْبَانَ أَصَحُّ.
السُّفْيَانَانِ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحَسَنِ بِالصَّلاَةِ حِيْنَ وُلِدَ.
أَيُّوْبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ كَبْشاً كَبْشاً.
شَرِيْكٌ: عَنِ ابْنِ عَقِيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ:
لَمَّا وَلدَتْ فَاطِمَةُ حَسَناً، قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ أَعُقُّ عَنِ ابْنِي بِدَمٍ؟
قَالَ: (لاَ، وَلَكِنِ احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى المَسَاكِيْنِ).
فَفَعَلْتُ. (3/249)
جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
وَزَنَتْ فَاطِمَةُ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَأُمِّ كُلْثُوْمٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً.
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ العَصرَ، ثُمَّ قَامَ وَعَلِيٌّ يَمْشيَانِ، فَرَأَى الحَسَنَ يَلعبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ، وَقَالَ:
بأَبِي شَبِيْهٌ النَّبِيّ - لَيْسَ شَبِيْهٌ بِعَلِيّ
وَعَلِيٌّ يَتبسَّمُ.
عَلِيُّ بنُ عَابِسٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ البَهِيِّ، قَالَ:
دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يَأْتِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَاجِدٌ، يَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَأْتِي وَهُوَ رَاكعٌ، فَيَفْرِجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الجَانبِ الآخَرِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُم بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ.
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
الحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِهِ مَا كَانَ أَسفلَ مِنْ ذَلِكَ. (3/250)
عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ شَبَّهَ الحَسَنَ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ أُسَامَةُ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأخُذُنِي وَالحَسَنَ، وَيَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا).
وَفِي (الجَعْدِيَّاتِ) لِفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ: عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ:
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَسَنِ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ).
صَحَّحَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْحَسَنِ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ).
وَرَوَاهُ: نُعَيْمٌ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَزَادَ:
قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ الحَسَنَ إِلاَّ دَمَعَتْ عَيْنِي. (3/251)
وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ سِيْرِيْنَ، عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: رَأَيتُ رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى المِنْبَرِ، وَالحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ).
يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، مَرْفُوعاً: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
صَحَّحَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيْثِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً وَهُوَ مُشتمِلٌ عَلَى شَيْءٍ.
قُلْتُ: مَا هَذَا؟
فَكَشَفَ، فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: (هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا بِنْتِي، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا). (3/252)
تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ زَيْدِ بنِ المُهَاجَرِ المَدَنِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالِ، عَنِ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ مُوْسَى بنِ يَعْقُوْبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.
فَهَذَا مِمَّا يُنتقَدُ تَحسينُهُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ.
وَحَسَّنَ أَيْضاً لِيُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَنَسٍ:
سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ).
وَكَانَ يَشَمُّهُمَا، وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ.
مَيْسَرَةُ بنُ حَبِيْبٍ: عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ:
سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ، وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
حَسَّنَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
وَصَحَّحَ لِلْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصرَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا). (3/253)
قَالَ قَابُوسُ بنُ أَبِي ظِبْيَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَي الحَسَنِ، وَقَبَّلَ زُبَيْبَهُ.
وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ سَيِّداً، وَسِيماً، جَمِيْلاً، عَاقِلاً، رَزِيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، خَيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كَبِيرَ الشَّأْنِ.
وَكَانَ مِنْكَاحاً، مِطْلاَقاً، تَزَوَّجَ نَحْواً مِنْ سَبْعِيْنَ امْرَأَةً، وَقَلَّمَا كَانَ يُفَارِقُهُ أَرْبَعُ ضَرَائِرَ.
عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: أَنَّ عَلِيّاً قَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لاَ تُزَوِّجُوا الحَسَنَ، فَإِنَّهُ مِطْلاَقٌ.
فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: تَزَوَّجَ الحَسَنُ امْرَأَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمائَةِ جَارِيَةٍ، مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ يُعطِي الرَّجُلَ الوَاحِدَ مائَةَ أَلْفٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ حَجَّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَحَجَّ كَثِيْراً مِنْهَا مَاشياً مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَنَجَائِبُهُ تُقَادُ مَعَهُ.
الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ): مِنْ طرِيقِ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ الأَقْمَرِ البَكْرِيِّ، قَالَ:
قَامَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يَخْطُبُهُم، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوْءةَ، فَقَالَ:
أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: (مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ). (3/254)
وَفِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ): مِنْ طرِيقِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخذَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، فَقَالَ: (مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ، وَأَبَاهُمَا، وَأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ).
إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَالمَتْنُ مُنْكَرٌ.
(المُسْنَدُ): حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ الأَقْمَرِ، قَالَ:
بَيْنَمَا الحَسَنُ يَخطُبُ بَعْدَ مَا قُتِلَ عَلِيٌّ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ، آدَمُ، طُوَالٌ، فَقَالَ:
لَقدْ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ يَقُوْلُ: (مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ).
وَلَوْلاَ عِزمَةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَدَّثْتُكُم.
عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (هَذَانِ ابْنَايَ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي).
جَمَاعَةٌ: عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَّلَ حَسَناً وَحُسَيْناً وَفَاطِمَةَ بِكسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُم تَطْهِيْراً). (3/255)
إِسْرَائِيْلُ: عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ:
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يَا حُذَيْفَةُ، جَاءنِي جِبْرِيْلُ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ: قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَزِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، قَالَ:
جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَسعيَانِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ، فَجَعَلَ يَدَهُ فِي رَقبتِهِ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى إِبطِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، وَقَالَ: (إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا).
ثُمَّ قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ، مَجْهَلَةٌ). (3/256)
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ خَلَفٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخذَ حَسَناً، فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِم، فَقَالَ: (إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ).
كَامِلٌ أَبُو العَلاَءِ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلاَةِ العِشَاءِ، فَكَانَ إِذَا سَجدَ، رَكبَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفعَ رَأْسَهُ، رَفَعَهُمَا رَفْعاً رَفِيقاً، ثُمَّ إِذَا سَجدَ، عَادَا.
فَلَمَّا صَلَّى، قُلْتُ: أَلاَ أَذْهبُ بِهِمَا إِلَى أُمِّهِمَا؟
قَالَ: فَبَرقَتْ بَرْقَةٌ، فَلَمْ يَزَالاَ فِي ضَوئهَا حَتَّى دَخَلاَ عَلَى أُمِّهِمَا.
رَوَاهُ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْهُ.
زَيْدُ بنُ الحُبَابِ: عَنْ حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخطُبُ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، عَلَيْهِمَا قَمِيْصَانِ أَحْمَرَانِ، يَعْثُرَانِ وَيَقُوْمَانِ، فَنَزَلَ، فَأَخَذَهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ؛ ثُمَّ قَالَ: (صَدَقَ اللهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُم وَأَوْلاَدُكُم فِتْنَةٌ} [التَّغَابُنُ: 15] رَأَيْتُ هَذَيْنِ، فَلَمْ أَصْبِرْ).
ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطبتِهِ.
أَبُو شِهَابٍ: مَسْرُوْحٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَعَلَى ظَهْرِهِ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: (نِعْمَ الجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ العِدْلاَنِ أَنْتُمَا).
مَسْرُوحٌ: لَيِّنٌ. (3/257)
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَامِلٌ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً، فَتَقَدَّمَ، فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ فِي الصَّلاَةِ، فَسَجَدَ سجدَةً أَطَالَهَا، فَرفعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ، فَرَجعْتُ فِي سُجُودِي.
فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّكَ أَطَلْتَ!
قَالَ: (إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ).
قُلْتُ: أَيْنَ الفَقِيْهُ المُتَنَطِّعُ عَنْ هَذَا الفِعْلِ؟
عَنْ سَلَمَةَ بنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَامِلَ الحَسَنِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا غُلاَمُ! نِعْمَ المَرْكَبُ رَكِبْتَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ).
رَوَاهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ).
أَحْمَدُ فِي (مُسْندِهِ): حَدَّثَنَا تَلِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
نَظَرَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَابْنَيْهِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُم، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُم). (3/258)
الطَّيَالِسِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ:
قَالَ عَلِيٌّ: زَارَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاتَ عِنْدَنَا، وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ نَائِمَانِ، فَاسْتَسقَى الحَسَنُ، فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قُرْبَةٍ، وَسَقَاهُ.
فَتنَاوَلَ الحُسَيْنُ لِيَشْرَبَ، فَمَنَعَهُ، وَبدَأَ بِالحَسَنِ.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ.
قَالَ: (لاَ، وَلَكِنْ هَذَا اسْتَسقَى أَوَّلاً).
ثُمَّ قَالَ: (إِنِّيْ وَإِيَّاكِ وَهَذَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ).
وَأَحسِبُهُ قَالَ: (وَعَلِيّاً).
بَقِيَّةُ: عَنْ بَحِيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يْكَرِبٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (حَسَنٌ مِنِّي، وَالحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍّ).
رَوَاهُ: ثَلاَثَةٌ، عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ قويٌّ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ الحَسَنِ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَرِنِي أُقَبِّلُ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ.
فَقَالَ بِقمِيْصِهِ، فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ.
رَوَاهُ: عِدَّةٌ، عَنْهُ. (3/259)
حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَوْفٍ الجُرَشِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّ لِسَانَهُ أَوْ شَفَتَهُ -يَعْنِي: الحَسَنَ - وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
رَوَاهُ: أَحْمَدُ.
يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللهُ بِهِ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ).
وَمِثْلُهُ مِنْ: حَدِيْثِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
رَوَاهُ: يُوْنُسُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ، وَإِسْرَائِيْلُ أَبُو مُوْسَى، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَغَيْرُهُم، عَنْهُ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدِّيْوَانَ، أَلْحقَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا؛ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ. (3/260)
أَبُو المَلِيحِ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ الجُعْفِيُّ، قَالَ:
فَاخَرَ يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: فَاخَرْتَ الحَسَنَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنَّ أُمَّكَ مِثْلُ أُمِّهِ، أَوْ جَدَّكَ كَجَدِّهِ، فَأَمَّا أَبُوْكَ وَأَبُوْهُ فَقَدْ تَحَاكَمَا إِلَى اللهِ، فَحَكَمَ لأَبِيْكَ عَلَى أَبِيْهِ.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي فِي شَبَابِي إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ مَاشياً، وَلَقَدْ حَجَّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ حَجَّةً مَاشِياً، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ، وَلَقَدْ قَاسَمَ اللهَ مَالَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِنَّهُ يُعطِي الخُفَّ وَيُمْسِكُ النَّعْلَ.
رَوَى نَحْواً مِنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ؛ لَكنْ قَالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً.
رَوَى: مُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ مُوْسَى:
كَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ الكَهْفَ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: سَمِعَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَجُلاً إِلَى جَنْبِهِ يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرزُقَهُ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَانْصَرَفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ.
رَجَاءٌ: عَنِ الحَسَنِ:
أَنَّهُ كَانَ مُبَادراً إِلَى نُصْرَةِ عُثْمَانَ، كَثِيرَ الذَّبِّ عَنْهُ، بَقِيَ فِي الخِلاَفَةِ بَعْدَ أَبِيْهِ سَبْعَةَ أَشهُرٍ.
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَلِيٍّ:
أَنَّهُ خَطبَ، وَقَالَ: إِنَّ الحَسَنَ قَدْ جَمَعَ مَالاً، وَهُوَ يُرِيْدُ أَنْ يَقسِمَهُ بَينَكُم.
فَحَضَرَ النَّاسُ، فَقَامَ الحَسَنُ، فَقَالَ: إِنَّمَا جَمَعتُهُ لِلْفُقَرَاءِ.
فَقَامَ نِصْفُ النَّاسِ. (3/261)
القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُوْنَ، قَالَ:
انْطَلَقْنَا حُجَّاجاً، فَدَخَلْنَا المَدِيْنَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَسيْرِنَا وَحَالِنَا، فَلَمَّا خَرَجْنَا، بَعثَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا بِأَرْبَعِ مائَةٍ.
فَرَجَعْنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ بِيَسَارِنَا، فَقَالَ: لاَ تَرُدُّوا عَلَيَّ مَعْرُوفِي، فَلَو كُنْتُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الحَالِ، كَانَ هَذَا لَكُم يَسِيْراً، أَمَا إِنِّيْ مُزوِّدُكُم: إِنَّ اللهَ يُبَاهِي مَلاَئِكَتَهُ بِعِبَادِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: أَحصَنَ الحَسَنُ تِسْعيْنَ امْرَأَةً.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَرَجْنَا إِلَى الجَمَلِ سِتَّ مائَةٍ، فَأَتَينَا الرَّبَذَةَ، فَقَامَ الحَسَنُ، فَبَكَى، فَقَالَ عَلِيٌّ: تَكلَّمْ، وَدَعْ عَنْكَ أَنْ تَحِنَّ حَنِينَ الجَارِيَةِ.
قَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِالمقَامِ، وَأَنَا أُشيْرُهُ الآنَ؛ إِنَّ لِلْعَرَبِ جَولَةً، وَلَوْ قَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا عَوَازِبُ أَحلاَمِهَا، قَدْ ضَرَبُوا إِلَيْكَ آبَاطَ الإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ وَلَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ جُحْرِ ضَبٍّ.
قَالَ: أَتَرَانِي - لاَ أَبَالَكَ - كُنْتُ مُنتَظراً كَمَا يَنتَظرُ الضَّبُعُ اللَّدْمَ؟
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيْمَ، قَالَ:
قِيْلَ لِعَلِيٍّ: هَذَا الحَسَنُ فِي المَسجدِ يُحدِّثُ النَّاسَ، فَقَالَ: طَحْنُ إِبلٍ لَمْ تَعَلَّمْ طحناً.
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْدِ يْكَرِبٍ:
أَنَّ عَلِيّاً مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟
قَالُوا: الحَسَنُ.
قَالَ: طَحنُ إِبلٍ لَمْ تَعَوَّدْ طَحناً، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ صُدَّاداً، وَإِنَّ صُدَّادَنَا الحَسَنُ. (3/262)
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ أَبِيْهِ؛ قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لاَ تُزوِّجُوا الحَسَنَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلاَقٌ، قَدْ خَشِيْتُ أَنْ يُورِثَنَا عَدَاوَةً فِي القبَائِلِ.
عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: كَانَتِ الخَثْعَمِيَّةُ تَحْتَ الحَسَنِ، فَلَمَّا قُتلَ عَلِيٌّ، وَبُوْيِعَ الحَسَنُ، دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لِتَهْنِكَ الخِلاَفَةُ.
فَقَالَ: أَظْهَرتِ الشَّمَاتَةَ بِقَتْلِ عَلِيًّ! أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً.
فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَردْتُ هَذَا.
ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَقَالَتْ:
مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيْبٍ مُفَارقِ -
شَرِيْكٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيْمَ عَلَى المِنْبَرِ حَتَّى خَتَمهَا.
مَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
كَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ لاَ يَدعُو أَحَداً إِلَى الطَّعَامِ، يَقُوْلُ: هُوَ أَهوَنُ مِنْ أَنْ يُدعَى إِلَيْهِ أَحَدٌ.
قَالَ المُبَرِّدُ: قِيْلَ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ:
إِنَّ أَبَا ذَرٍّ يَقُوْلُ: الفَقْرُ أَحبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، وَالسُّقْمُ أَحبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ.
فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا ذَرٍّ، أَمَّا أَنَا فَأَقُوْلُ: مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتيَارِ اللهِ لَهُ، لَمْ يَتَمَنَّ شَيْئاً.
وَهَذَا حَدُّ الوُقُوفِ عَلَى الرِّضَى بِمَا تَصَرَّفَ بِهِ القَضَاءُ. (3/263)
عَنِ الحرْمَازِيِّ: خَطبَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ:
إِنَّ الحِلْمَ زِينَةٌ، وَالوَقَارَ مُرُوءةٌ، وَالعَجَلَةَ سَفَهٌ، وَالسَّفَهَ ضَعْفٌ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الدَّنَاءةِ شَيْنٌ، وَمُخَالَطَةَ الفُسَّاقِ رِيْبَةٌ.
زُهَيْرٌ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الأَصَمِّ:
قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ الشِّيْعَةَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً مَبْعُوْثٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ.
قَالَ: كَذَبُوا وَاللهِ، مَا هَؤُلاَءِ بِالشِّيْعَةِ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوْثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءهُ، وَلاَ اقْتسَمْنَا مَالَهُ.
قَالَ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: قُتِلَ عَلِيٌّ، فَبَايَعَ أَهْلُ الكُوْفَةِ الحَسَنَ، وَأَحبُّوهُ أَشَدَّ مِنْ حُبِّ أَبِيْهِ.
وَقَالَ الكَلْبِيُّ: بُوْيِعَ الحَسَنُ، فَوَلِيَهَا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ سَلَّمَ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ عَوَانَةُ بنُ الحَكَمِ: سَارَ الحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ المَدَائِنَ، وَبَعثَ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ عَلَى المُقَدَّمَاتِ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً، فَوَقَعَ الصَّائِحُ: قُتلَ قَيْسٌ.
فَانْتَهَبَ النَّاسُ سُرَادِقَ الحَسَنِ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ، فَطَعَنَهُ بِالخِنْجَرِ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَتَلُوْهُ.
فَكَتبَ الحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ أَهْلَ العِرَاقِ لَمَّا بَايَعُوا الحَسَنَ، قَالُوا لَهُ: سِرْ إِلَى هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَارتَكَبُوا العَظَائِمَ.
فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ جِسرَ مَنْبِجٍ، فَبَيْنَا الحَسَنُ بِالمَدَائِنِ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِهِ: أَلاَ إِنَّ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ قَدْ قُتِلَ. (3/264)
فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الحَسَنِ، فَنَهَبُوْهَا حَتَّى انْتُهِبَتْ بُسطُهُ، وَأَخَذُوا رِدَاءهُ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي ظَهرِهِ بِخِنْجَرٍ مَسْمُوْمٍ فِي أَلْيَتِهِ، فَتحوَّلَ، وَنَزَلَ قَصرَ كِسْرَى الأَبْيَضَ، وَقَالَ: عَلَيْكُم لَعنَةُ اللهِ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لاَ خَيرَ فِيْكُم، قَتلتُم أَبِي بِالأَمسِ، وَاليَوْمَ تَفْعَلُوْنَ بِي هَذَا.
ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُسِلِّمَ لَهُ ثَلاَثَ خِصَالٍ: يُسلِّمَ لَهُ بَيْتَ المَالِ فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَمَوَاعِيدَهُ وَيَتحمَّلَ مِنْهُ هُوَ وَآلُهُ، وَلاَ يُسَبَّ عَلِيٌّ وَهُوَ يَسَمَعُ، وَأَنْ يُحملَ إِلَيْهِ خَرَاجُ فَسَا وَدَرَابْجِرْدَ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ، وَأَعْطَاهُ مَا سَأَلَ.
وَيُقَالُ: بَلْ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَخذَ لَهُ مَا سَألَ، فَكَتبَ إِلَيْهِ الحَسَنُ: أَنْ أَقبِلْ.
فَأَقْبَلَ مِنْ جِسْرِ مَنْبِجٍ إِلَى مَسْكَنَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الحَسَنُ الأَمْرَ، وَبَايَعَهُ حَتَّى قَدِمَا الكُوْفَةَ.
وَوَفَّى مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بِبَيْتِ المَالِ، وَكَانَ فِيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ؛ فَاحتَمَلهَا الحَسَنُ، وَتَجَهَّزَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَكَفَّ مُعَاوِيَةُ عَنْ سَبِّ عَلِيٍّ وَالحَسَنُ يَسَمَعُ.
وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَلَى الحَسَنِ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَعَاشَ الحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِيْنَ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَعلَمُ أَنَّ الحَسَنَ أَكْرَهُ النَّاسِ لِلْفِتْنَةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ بَعثَ إِلَى الحَسَنِ، فَأَصْلَحَ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ سِرّاً، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَهداً إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَالحَسَنُ حَيٌّ لَيُسَمِّيَنَّهُ، وَلَيَجْعَلَنَّ الأَمْرَ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا تَوثَّقَ مِنْهُ الحَسَنُ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: وَاللهِ إِنِّيْ لَجَالِسٌ عِنْدَ الحَسَنِ، إِذْ أَخذْتُ لأَقُوْمَ، فَجَذَبَ بِثَوْبِي، وَقَالَ: يَا هنَاهُ اجلِسْ!
فَجلَسْتُ، فَقَالَ: إِنِّيْ قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً، وَإِنِّي أُحبُّ أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَيْهِ!
قُلْتُ: مَا هُوَ؟
قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعمَدَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَنْزِلَهَا، وَأُخَلِّيَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ هَذَا الحَدِيْثِ، فَقَدْ طَالتِ الفِتْنَةُ، وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ، وَقُطعَتِ الأَرْحَامُ وَالسُّبُلُ، وَعُطِّلَتِ الفُرُوْجُ.
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَأَنَا مَعَكَ.
فَقَالَ: ادْعُ لِي الحُسَيْنَ!
فَأَتَاهُ، فَقَالَ: أَيْ أَخِي! قَدْ رَأَيْتُ كَيْتَ وَكَيْتَ.
فَقَالَ: أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تُكذِّبَ عَلِيّاً، وَتُصَدِّقَ مُعَاوِيَةَ.
فَقَالَ الحَسَنُ: وَاللهِ مَا أَردْتُ أَمراً قَطُّ إِلاَّ خَالَفْتَنِي، وَاللهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقذِفَكَ فِي بَيْتٍ، فَأُطَيِّنَهُ عَلَيْكَ، حَتَّى أَقْضِيَ أَمْرِي.
فَلَمَّا رَأَى الحُسَيْنُ غَضَبَهُ، قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ عَلِيٍّ، وَأَنْتَ خَلِيفَتُهُ، وَأَمْرُنَا لأَمْرِكَ تَبَعٌ.
فَقَامَ الحَسَنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّيْ كُنْتُ أَكْرَهُ النَّاسِ لأَوِّلِ هَذَا الأَمْرِ، وَأَنَا أَصلَحْتُ آخِرَهُ...، إِلَى أَنْ قَالَ:
إِنَّ اللهَ قَدْ وَلاَّكَ يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا الحَدِيْثَ لِخيرٍ يَعْلَمُهُ عِنْدَكَ، أَوْ لِشَرٍّ يَعْلَمُهُ فِيكَ: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنٍ} [الأَنْبِيَاءُ: 111].
ثُمَّ نَزَلَ. (3/265)
شَرِيْكٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ (إِبْرَاهِيْمَ) عَلَى المِنْبَرِ حَتَّى خَتَمهَا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: كَانَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ لاَ يَرَيَانِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رُؤْيَتَهُنَّ حَلاَلٌ لَهُمَا.
قُلْتُ: الحِلُّ مُتَيَقَّنٌ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ:
قَالَ الحَسَنُ: الطَّعَامُ أَدقُّ مِنْ أَنْ نُقْسِمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ قُرَّةُ: أَكلْتُ فِي بَيْتِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَلَمَّا رَفَعْتُ يَدَيَّ، قَالَ:
قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ. (3/266)
رَوَى: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ كَانَا يَقْبَلاَنِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ الجَصَّاصُ، عَنْ رُزَيْقِ بنِ سَوَّارٍ، قَالَ:
كَانَ بَيْنَ الحَسَنِ وَمَرْوَانَ كَلاَمٌ، فَأَغلظَ مَرْوَانُ لَهُ، وَحَسَنٌ سَاكِتٌ، فَامْتَخَطَ مَرْوَانُ بِيَمِيْنِهِ.
فَقَالَ الحَسَنُ: وَيْحَكَ! أَمَا عَلمْتَ أَنَّ اليَمِينَ لِلوَجْهِ، وَالشِّمَالَ لِلْفَرْجِ؟ أُفٍّ لَكَ!
فَسَكَتَ مَرْوَانُ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عُمَرَ أَلْحقَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ بفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ؛ لِقَرَابَتِهِمَا بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
اتَّحدَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُوْلُ: (هَيَّ يَا حَسَنُ، خُذْ يَا حَسَنُ).
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تُعِيْنُ الكَبِيْرَ؟
قَالَ: (إِنَّ جِبْرِيْلَ يَقُوْلُ: خُذْ يَا حُسَيْنُ).
شَيْبَانُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ:
سَمِعَ الحَسَنَ يَقُوْلُ: وَاللهِ لاَ أُبَايعُكُم إِلاَّ عَلَى مَا أَقُوْلُ لَكُم.
قَالُوا: مَا هُوَ؟
قَالَ: تُسَالِمُوْنَ مَنْ سَالَمْتُ، وَتُحَارِبُوْنَ مَنْ حَارَبْتُ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَدَائِنِيُّ: عَنْ خَلاَّدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ جُدْعَانَ، قَالَ:
حَجَّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشياً، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ، وَخَرجَ مِنْ مَالهِ مَرَّتَيْنِ، وَقَاسَمَ اللهَ مَالَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. (3/267)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ؛ عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ عَلِيٌّ: مَا زَالَ حَسَنٌ يَتَزوَّجُ وَيُطلِّقُ حَتَّى خَشِيْتُ أَنْ يَكُوْنَ يُورِثَنَا عَدَاوَةً فِي القَبَائِلِ، يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لاَ تُزَوِّجُوهُ، فَإِنَّهُ مِطْلاَقٌ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ: وَاللهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: أَحصَنَ الحَسَنُ تِسْعِيْنَ امْرَأَةً.
شَرِيْكٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَتَى الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ، وَهُوَ يُصَلِّي عَاقِصاً رَأْسَهُ، فَحَلَّهُ، فَأَرْسَلَهُ.
فَقَالَ الحَسَنُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (لاَ يُصَلِّي الرَّجُلُ عَاقِصاً رَأْسَهُ).
وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُوْسَى، أَخْبَرَنِي سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ:
أَنَّ أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِحَسَنٍ وَقَدْ غَرزَ ضَفِيْرَتَهُ فِي قَفَاهُ، فَحَلَّهَا، فَالْتفَتَ مُغْضَباً.
قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلاَتِكَ وَلاَ تَغضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ).
يَعْنِي: مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ. (3/268)
حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي اليَسَارِ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
حجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
أَبُو الرَّبِيْعِ السَّمَّانُ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ قَدْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ. (3/269)
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا، قَالُوا:
بَايعَ أَهْلُ العِرَاقِ الحَسَنَ، وَقَالُوا لَهُ: سِرْ إِلَى هَؤُلاَءِ.
فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهُ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَنَزَلَ المَدَائِنَ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِ الحَسَنِ: قُتلَ قَيْسٌ.
فَشدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الحَسَنِ، فَانْتَهَبُوْهَا، حَتَّى انْتَهَبُوا جَوَارِيَه، وَسَلبُوْهُ رِدَاءهُ، وَطَعَنهُ ابْنُ أُقَيْصِرٍ بِخِنْجَرٍ مَسْمُوْمٍ فِي أَلْيتِهِ، فَتَحوَّلَ، وَنَزَلَ قَصرَ كِسْرَى، وَقَالَ: عَليكُمُ اللَّعْنَةُ، فَلاَ خَيرَ فِيكُم.
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ:
أَنَّ الحَسَنَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: لأُجِيْزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ أُجِزْ بِهَا أَحَداً.
فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِ مائَةِ أَلْفٍ، أَوْ أَرْبَعِ مائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ، فَقَبِلَهَا.
وَفِي (مُجْتَنَى) ابْنِ دُرَيْدٍ: قَامَ الحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلاَ نَدَمٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُهُم بِالسَّلاَمَةِ وَالصَّبرِ، فَشِيبَتِ السَّلاَمَةُ بِالعَدَاوَةِ، وَالصَّبرُ بِالجَزعِ، وَكُنْتُم فِي مُنتدَبِكُم إِلَى صِفِّيْنَ؛ دِيْنُكُم أَمَامَ دُنْيَاكُم، فَأَصْبَحْتُم وَدُنْيَاكُم أَمَامَ دِيْنِكُم، أَلاَ وَإِنَّا لَكُم كَمَا كُنَّا، وَلَسْتُم لَنَا كَمَا كُنْتُم، أَلاَ وَقَدْ أَصْبَحْتُم بَيْنَ قَتِيْلَيْنِ؛ قَتيلٍ بِصِفِّيْنَ تَبكُوْنَ عَلَيْهِ، وَقَتيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطلُبُوْنَ بِثَأْرِهِ، فَأَمَّا البَاقِي، فَخَاذِلٌ، وَأَمَّا البَاكِي، فَثَائِرٌ.
أَلاَ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمرٍ ليسَ فِيْهِ عِزٌّ وَلاَ نَصَفَةٌ؛ فَإِنْ أَردْتُمُ الموتَ، رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَردْتُمُ الحَيَاةَ قَبِلنَاهُ.
قَالَ: فَنَادَاهُ القَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانبٍ؛ التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ.
فَلَمَّا أَفْردُوْهُ، أَمْضَى الصُّلْحَ.
يَزِيْدُ: أَخْبَرَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عَنْ هِلاَلِ بنِ يِسَافٍ:
سَمِعْتُ الحَسَنَ يَخطُبُ، وَيَقُوْلُ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! اتَّقُوا الله فِيْنَا، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُم، وَإِنَّا أَضْيَافُكُم، وَنَحْنُ أَهْلُ البَيْتِ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ فِيهِم: {إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ} [الأَحْزَابُ: 33].
قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ بَاكِياً أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. (3/270)
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي جَمِيْلَةَ مَيْسَرَةَ بنِ يَعْقُوْبَ:
أَنَّ الحَسَنَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي، إِذْ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَطَعَنَهُ بِخِنْجَرٍ.
قَالَ حُصَيْنٌ: وَعَمِّي أَدْركَ ذَاكَ، فَيَزعُمُوْنَ أَنَّ الطَّعْنَةَ وَقَعَتْ فِي وَرِكِهِ، فَمَرِضَ مِنْهَا أَشهُراً، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ فِيْنَا، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُم وَأَضْيَافُكُمُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيْنَا.
قَالَ: فَمَا أَرَى فِي المَسجدِ إِلاَّ مَنْ يَحِنُّ بُكَاءً.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوْسَى:
سَمِعَ الحَسَنَ يَقُوْلُ: اسْتَقبلَ -وَاللهِ - الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ مِثْلِ الجِبَالِ.
فَقَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: إِنِّيْ لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّي حَتَّى تَقتُلَ أَقرَانَهَا.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللهِ خَيْرَ رَجُلَيْنِ -: أَيْ عَمْرُو! إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ، وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ، مَنْ لِي بِأُمُوْرِ المُسْلِمِيْنَ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِم، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِم؟!
فَبعثَ إِلَيْهِم بِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ؛ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُوْلاَ لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ.
فَأَتيَاهُ، فَقَالَ لَهُمَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ قَدْ أَصَبنَا مِنْ هَذَا المَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا.
قَالاَ: فَإِنَّا نَعرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَنَطلُبُ إِلَيْكَ، وَنَسْأَلُكَ.
قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟
قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ.
فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئاً إِلاَّ قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ. (3/271)
قَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُوْلُ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ...)، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
قَالَ الحَس (103408)
48 - الحُسَيْنُ الشَّهِيْدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (ع)
الإِمَامُ، الشَّرِيْفُ، الكَامِلُ، سِبْطُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَيْحَانتُهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَحبُوْبُهُ.
أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: جَدِّه، وَأَبَوَيْهِ، وَصِهْرِهِ عُمَرَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، وَعُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ، وَهَمَّامٌ الفَرَزْدَقُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَلْحَةُ العُقَيْلِيُّ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، وَحَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ - وَلَمْ يُدْرِكْهُ - وَبِنْتُهُ سُكَيْنَةُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ: مَوْلِدُهُ فِي خَامِسِ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: بَيْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فِي الحَمْلِ طُهْرٌ وَاحِدٌ.
قَدْ مَرَّتْ فِي تَرْجَمَةِ الحَسَنِ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالحُسَيْنِ.
رَوَى: هَانِئُ بنُ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
الحُسَيْنُ أَشبَهُ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَدْرِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ ابْنَ زِيَادٍ حَيْثُ أُتِيَ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَنكُتُ بِقَضِيْبٍ مَعَهُ، فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمَا بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَرَوَاهُ: جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ. (3/281)
وَأَمَّا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، فَرَوَاهُ: عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، وَقَالَ: يَنْكُتُ بِقَضِيْبٍ فِي أَنفِهِ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ أَسودَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، إِلاَّ شَعرَاتٍ فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ عَطَاءٍ:
رَأَيْتُ الحُسَيْنَ يَصبغُ بِالوَسِمَةِ، كَانَ رَأْسُهُ وَلِحْيتُهُ شَدِيدَيِ السَّوَادِ.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ: عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ البَعُوضِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟
فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ.
قَالَ: انظُرْ إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ البَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا). (3/282)
رَوَاهُ: جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَمَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، عَنْهُ.
عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ:
دَخَلتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ عَلَى صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَتُحِبُّهُمَا؟!
قَالَ: (كَيْفَ لاَ أُحِبُّهُمَا، وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا).
رَوَاهُ: الطَّبَرَانِيُّ فِي (المُعْجَمِ).
وَعَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، مَرْفُوعاً: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ: سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ).
وَيُرْوَى عَنْ: شُرَيْحٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَفِي البَابِ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَمَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ مِنْ وُجُوهٍ يُقَوِّي بَعضُهَا بَعْضاً.
مُوْسَى بنُ عُثْمَانَ الحَضْرَمِيُّ - شِيْعِيٌّ وَاهٍ -: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
كَانَ الحُسَيْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُحبُّهُ حُبّاً شَدِيداً، فَقَالَ: (اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ).
فَقُلْتُ: أَذْهبُ مَعَهُ؟
فَقَالَ: (لاَ).
فَجَاءتْ بَرْقَةٌ، فَمَشَى فِي ضَوئِهَا حَتَّى بَلغَ إِلَى أُمِّهِ.
وَكِيْعٌ: حَدَّثَنَا رَبِيْع بنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّهُ قَالَ - وَقَدْ دَخَلَ الحُسَيْنُ المَسْجِدَ -: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا).
سَمِعتُه مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
تَابَعَهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، عَنْ رَبِيْعٍ الجُعْفِيِّ.
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ). (3/283)
وَقَالَ شَهْرٌ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَّلَ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا بِكسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِ بِنْتِي وَحَامَتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيْراً).
فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَنَا مِنْهُم؟
قَالَ: (إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ).
إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ شَهْرٍ.
وَفِي بَعضِهَا يَقُوْلُ: دَخَلتُ عَلَيْهَا أُعَزِّيْهَا عَلَى الحُسَيْنِ.
وَرَوَى نَحْوَهُ: الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَرَوَى: شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، قِصَّةَ الكِسَاءِ.
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى العَامِرِيِّ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ، مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ حُسَيْناً).
وَفِي لَفظٍ: (أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً). (3/284)
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخذَ بِيدِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَيَقُوْلُ: (هَذَانِ ابْنَايَ؛ فَمَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي).
وَرَوَى مِثْلَهُ: أَبُو الجَحَّافِ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَغَيرُهُمَا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعاً.
وَفِي البَابِ: عَنْ أُسَامَةَ، وَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ.
عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَعدَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْضِعَ الجَنَائِزِ، فَطَلَعَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، فَاعْتَرَكَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إِيْهاً حَسَنُ).
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَعَلَى حُسَيْنٍ تُوَالِيهِ؟
فَقَالَ: (هَذَا جِبْرِيْلُ يَقُوْلُ: إِيْهاً حُسَيْنُ).
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعاً، نَحْوُهُ.
وَفِي مَرَاسِيْلِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ حُسَيْناً يَبْكِي، فَقَالَ لأُمِّهِ: (أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ بُكَاءهُ يُؤْذِيْنِي). (3/285)
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ حُنَيْنٍ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ:
صَعِدتُ المِنْبَرَ إِلَى عُمَرَ، فَقُلْتُ: انزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيْكَ.
فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ!
فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! مَنْ علَّمَكَ هَذَا؟
قُلْتُ: مَا عَلَّمَنِيْهِ أَحَدٌ.
قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! وَهَلْ أَنْبتَ عَلَى رُؤُوْسِنَا الشَّعْرَ إِلاَّ اللهُ ثُمَّ أَنْتُم!
وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! لَوْ جَعَلْتَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا.
إِسْنَادُه صَحِيْحٌ.
رَوَى: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ جَعلَ لِلْحُسَيْنِ مِثْلَ عَطَاءِ عَلِيٍّ، خَمْسَةَ آلاَفٍ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
أَنَّ عُمَرَ كَسَا أَبْنَاءَ الصَّحَابَةِ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَصلُحُ لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ؛ فَبَعثَ إِلَى اليَمَنِ، فَأُتِي بِكِسْوَةٍ لَهُمَا، فَقَالَ: الآنَ طَابَتْ نَفْسِي.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ أَلحقَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ بِفرِيضَةِ أَبِيهِمَا؛ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ آلاَفٍ.
يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ: عَنِ العَيْزَارِ بنِ حُرَيْثٍ، قَالَ:
بَيْنَا عَمْرُو بنُ العَاصِ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، إِذْ رَأَى الحُسَيْنَ، فَقَالَ: هَذَا أَحبُّ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ اليَوْمَ. (3/286)
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عَمْرٍو، فَقَالَ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيْلَ.
فَقَالَ: مَا أَعْلَمُهَا إِلاَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ.
قُلْتُ: مَا فَهِمْتُه.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَافِعٍ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.
هَوْذَةُ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الأَزْرَقِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْقُفُ نَجْرَانَ وَالعَاقِبُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الإِسْلاَمَ، فَقَالاَ: كُنَّا مُسْلِمَينِ قَبْلكَ.
قَالَ: (كَذَبْتُمَا! إِنَّهُ مَنَعَ الإِسْلاَمَ مِنْكُمَا ثَلاَثٌ؛ قَوْلُكُمَا: اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً، وَأَكْلُكُمَا الخِنْزِيْرَ، وَسُجُوْدُكُمَا لِلصَّنَمِ).
قَالاَ: فَمَنْ أَبُو عِيْسَى؟
فَمَا عَرَفَ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: {إِنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ}...، إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ} [آلُ عِمْرَانَ: 59 - 63].
فَدَعَاهُمَا إِلَى المُلاَعَنَةِ، وَأَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَقَالَ: (هَؤُلاَءِ بَنِيَّ).
قَالَ: فَخَلاَ أَحَدُهُمَا بِالآخرِ، فَقَالَ: لاَ تُلاَعِنْهُ، فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً فَلاَ بَقِيَّةَ.
فَقَالاَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِي الإِسْلاَمِ وَلاَ فِي مُلاَعَنَتِكَ، فَهَلْ مِنْ ثَالِثَةٍ؟
قَالَ: (نَعَمْ؛ الجِزْيَةُ).
فَأَقَرَّا بِهَا، وَرَجَعَا. (3/287)
مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
لَمَّا أَرَادَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاهِلَ أَهْلَ نَجْرَانَ، أَخذَ بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: (اتْبَعِيْنَا).
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ الله، رَجَعُوا.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ:
سَمِعَ عَلِيّاً يَقُوْلُ: أَلاَ أُحدِّثُكُم عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيتِي؟ أَمَّا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ؛ فَصَاحِبُ لَهْوٍ، وَأَمَّا الحَسَنُ، فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ؛ لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلَقتَا البِطَانِ لَمْ يُغْنِ فِي الحَرْبِ عَنْكُم، وَأَمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ؛ فَنَحْنُ مِنْكُم، وَأَنْتُم مِنَّا.
إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
وَعَنْ سَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ الحَسَنَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ: وَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعضَ شِدَّةِ قَلْبِكَ.
فَيَقُوْلُ الحُسَيْنُ: وَأَنَا وَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعضَ مَا بُسِطَ مِنْ لِسَانِكَ.
عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ بِثَوْبِهِ التُّرَابَ عَنْ قَدَمِ الحُسَيْنِ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: حَجَّ الحُسَيْنُ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ حَجَّةً مَاشياً. (3/288)
وَكَذَا رَوَى: عُبَيْدُ اللهِ الوَصَّافِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَزَادَ: وَنجَائِبُه تُقَادُ مَعَهُ.
لَكنِ اخْتلَفتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الوَصَّافِيِّ، فَقَالَ يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، عَنْهُ: الحَسَنُ، وَرَوَى عَنْهُ: زُهَيْرٌ نَحوَهُ، فَقَالَ فِيْهِ: الحَسَنُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ المُثَنَّى: كَانَ عَلَى المَيْسَرَةِ يَوْمَ الجَمَلِ الحُسَيْنُ.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيْلُ بنُ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مَطهَرَتِه، فَلَمَّا حَاذَى نِيْنَوَى، وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّيْنَ، نَادَاهُ عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللهِ بِشَطِّ الفُرَاتِ.
قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ، وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، فَقَالَ: (قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الحُسَيْنَ يُقْتَلُ، وَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبتِه؟
قُلْتُ: نَعَم.
فَمدَّ يَدهُ، فَقَبضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ.
قَالَ: فَأَعْطَانِيْهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي.
هَذَا غَرِيْبٌ، وَلَهُ شُوَيْهِدٌ.
يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ:
أَنَّ عَلِيّاً قَالَ وَهُوَ بِشَطِّ الفُرَاتِ: صَبْراً أَبَا عَبْدِ اللهِ.
عُمَارَةُ بنُ زَاذَانَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
استَأْذنَ مَلَكُ القَطْرِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ! احْفَظِي عَلَيْنَا البَابَ).
فَجَاءَ الحُسَيْنُ، فَاقْتَحَمَ، وَجَعلَ يَتَوَثَّبُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُوْلُ اللهِ يُقَبِّلُهُ.
فَقَالَ المَلَكُ: أَتُحِبُّهُ؟
قَالَ: (نَعَمْ).
قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتلُه، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ المَكَانَ الَّذِي يُقتَلُ فِيْهِ.
قَالَ: (نَعَم).
فَجَاءهُ بِسَهْلَةٍ، أَوْ تُرَابٍ أَحْمَرَ.
قَالَ ثَابِتٌ: كُنَّا نَقُوْلُ: إِنَّهَا كَرْبَلاَءُ. (3/289)
عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنسَائِهِ: (لاَ تُبَكُّوا هَذَا).
يَعْنِي: حُسَيْناً.
فَكَانَ يَوْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ لأُمِّ سَلَمَةَ: (لاَ تَدَعِي أَحَداً يَدْخُلُ).
فَجَاءَ حُسَيْنٌ، فَبَكَى؛ فَخَلَّتْهُ يَدْخُلُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حَجْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَقَالَ جِبْرِيْلُ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتلُهُ.
قَالَ: (يَقْتُلُوْنَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُوْنَ؟).
قَالَ: نَعَمْ.
وَأَرَاهُ تُرْبَتَهُ.
إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ يَعْقُوْبَ، عَنْ هَاشِمِ بنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبِ بنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَاسْتيقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ، ثُمَّ رَقَدَ، ثُمَّ اسْتيقَظَ خَاثِراً، ثُمَّ رَقَدَ، ثُمَّ اسْتيقَظَ، وَفِي يَدِهِ تُربَةٌ حَمْرَاءُ، وَهُوَ يُقَلِّبُهَا.
قُلْتُ: مَا هَذِهِ؟
قَالَ: (أَخْبَرَنِي جِبْرِيْلُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ العِرَاقِ، لِلْحُسَيْنِ، وَهَذِهِ تُرْبتُهَا).
وَرَوَاهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هَاشِمٍ، وَلَمْ يَذكُرِ: اضْطَجَعَ. (3/290)
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا: (لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ البَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ: إِنَّ حُسَيْناً مَقْتُوْلٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ التُّرْبَةَ...)، الحَدِيْثَ.
وَرَوَاهُ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَشُكَّ.
وَيُرْوَى عَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَعَنْ: شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَرَوَاهُ: ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ.
وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ.
وَعَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُمْهَانَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ جِبْرِيْلُ بِتُرَابٍ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا الحُسَيْنُ.
وَقِيْلَ: اسْمُهَا كَرْبَلاَءُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (كَرْبٌ وَبَلاَءٌ).
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ بنِ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
لَيُقْتَلَنَّ الحُسَيْنُ قَتْلاً، وَإِنِّي لأَعْرفُ تُرَابَ الأَرْضِ الَّتِي يُقتَلُ بِهَا.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ:
أَنَّ كَعْباً مَرَّ عَلَى عَلَيٍّ، فَقَالَ: يُقتَلُ مِنْ وَلَدِ هَذَا رَجُلٌ فِي عِصَابَةٍ لاَ يَجِفُّ عَرَقُ خَيْلِهِم حَتَّى يَرِدُوا عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَمرَّ حَسَنٌ، فَقِيْلَ: هَذَا؟
قَالَ: لاَ.
فَمَرَّ حُسَيْنٌ، فَقِيْلَ: هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ. (3/291)
حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنِ العَلاَءِ بنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ رَأْسِ الجَالُوْتِ، قَالَ:
كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ يُقتَلُ بِكَرْبَلاَءَ ابْنُ نَبِيٍّ.
المُطَّلِبُ بنُ زِيَادٍ: عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:
رَأَيْتُ الحُسَيْنَ وَلَهُ جُمَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِ عِمَامَتِهِ.
وَقَالَ العَيْزَارُ بنُ حُرَيْثٍ: رَأَيْتُ عَلَى الحُسَيْنِ مِطْرَفاً مِنْ خَزٍّ.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ الحُسَيْنَ يَتَخَتَّمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَرَوَى جَمَاعَةٌ: أَنَّ الحُسَيْنَ كَانَ يَخْضِبُ بِالوَسِمَةِ، وَأَنَّ خِضَابَهُ أَسْودُ.
بلَغَنَا أَنَّ الحُسَيْنَ لَمْ يُعجِبْهُ مَا عَمِلَ أَخُوْهُ الحَسَنُ مِنْ تَسْلِيمِ الخِلاَفَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، بَلْ كَانَ رَأْيُهُ القِتَالَ، وَلَكِنَّهُ كَظَمَ وَأَطَاعَ أَخَاهُ، وَبَايَعَ.
وَكَانَ يَقبَلُ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ، وَمُعَاوِيَةُ يَرَى لَهُ، وَيَحتَرِمُهُ، وَيُجِلُّهُ، فَلَمَّا أَنْ فَعلَ مُعَاوِيَةُ مَا فَعلَ بَعْدَ وَفَاةِ السَّيِّدِ الحَسَنِ مِنَ العَهْدِ بِالخِلاَفَةِ إِلَى وَلَدِهِ يَزِيْدَ، تَأَلَّمَ الحُسَيْنُ، وَحُقَّ لَهُ، وَامتنَعَ هُوَ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ المُبَايعَةِ، حَتَّى قَهَرَهُم مُعَاوِيَةُ، وَأَخَذَ بَيْعتَهُم مُكْرَهِيْنَ، وَغُلِبُوا، وَعَجَزُوا عَنْ سُلْطَانِ الوَقْتِ. (3/292)
فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ، تَسَلَّمَ الخِلاَفَةَ يَزِيْدُ، وَبَايَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَلَمْ يُبَايِعْ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَلاَ الحُسَيْنُ، وَأَنِفُوا مِنْ ذَلِكَ، وَرَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَسَارَا فِي اللَّيْلِ مِنَ المَدِيْنَةِ.
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
اسْتَشَارَنِي الحُسَيْنُ فِي الخُرُوْجِ، فَقُلْتُ: لَوْلاَ أَنْ يُزْرَى بِي وَبِكَ، لَنَشَبْتُ يَدِي فِي رَأْسِكَ.
فَقَالَ: لأَنْ أُقتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْتحِلَّ حُرمَتَهَا -يَعْنِي: مَكَّةَ -.
وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي سَلَّى نَفْسِي عَنْهُ.
يَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ البَجَلِيُّ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ قَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَأُخبِرَ أَنَّ الحُسَيْنَ قَدْ تَوجَّهَ إِلَى العِرَاقِ، فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيْرَةِ لَيْلَتَيْنِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيْدُ؟
قَالَ: العِرَاقَ.
وَمَعَهُ طَوَامِيْرُ وَكُتُبٍ، فَقَالَ: لاَ تَأْتِهِم.
قَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُم وَبَيْعتُهُم.
فَقَالَ: إِنَّ اللهَ خَيَّرَ نَبِيَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ، وَإِنَّكُم بَضْعَةٌ مِنْهُ، لاَ يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُم أَبَداً، وَمَا صَرَفهَا اللهُ عَنْكُم إِلاَّ لِلَّذِي هُوَ خَيرٌ لَكُم، فَارْجِعُوا.
فَأَبَى، فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ مِنْ قَتِيْلٍ.
زَادَ فِيْهِ الحَسَنُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ يَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ:
نَاشَدَهُ، وَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ العِرَاقِ قَوْمٌ مَنَاكِيْرُ، قَتَلُوا أَبَاكَ، وَضَرَبُوا أَخَاكَ، وَفَعَلُوا وَفَعَلُوا. (3/293)
ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ بِشْرِ بنِ غَالِبٍ، أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ، وَطَعَنُوا أَخَاكَ!
فَقَالَ: لأَنْ أُقتلَ، أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُسْتَحَلَّ -يَعْنِي: مَكَّةَ -.
أَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، حَدَّثَنِي الفَرَزْدَقُ؛ قَالَ:
لَمَّا خَرَجَ الحُسَيْنُ، لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو؛ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ، فَمَا تَرَى؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُ، فَإِنَّكَ إِنْ أَرَدْتَ دُنْيَا، أَصَبْتَهَا، وَإِنْ أَرَدْتَ آخِرَةً، أَصَبْتَهَا.
فَرَحلْتُ نَحْوَهُ، فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيْقِ، بَلَغَنِي قَتْلُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، وَقُلْتُ: أَيْنَ مَا ذَكَرتَ؟
قَالَ: كَانَ رَأْياً رَأَيْتُهُ.
قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيبِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو لِلْحُسَيْنِ فِي مَسِيْرِهِ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ شَهِدُوا الحَرَّةَ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا الوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَيْرٍ (ح).
وَأَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ (ح)، وَيُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيْهِ - وَسَمَّى طَائِفَةً - ثُمَّ قَالَ:
فَكَتَبْتُ جَوَامِعَ حَدِيثِهِم فِي مَقْتَلِ الحُسَيْنِ.
قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكُوْفَةِ يَكتُبُوْنَ إِلَى الحُسَيْنِ يَدْعُوْنَهُ إِلَى الخُرُوجِ إِلَيْهِم زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَقَدِمَ مِنْهُم قَوْمٌ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ المَسِيْرَ مَعَهُم، فَأَبَى، وَجَاءَ إِلَى الحُسَيْنِ، فَأَخْبَرَهُ، وَقَالَ: إِنَّ القَوْمَ يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَأكُلُوا بِنَا، وَيَشِيْطُوا دِمَاءنَا. (3/294)
فَأَقَامَ حُسَيْنٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مُتَرَدِّدُ العَزْمِ، فَجَاءهُ أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنِّيْ لَكَ نَاصِحٌ وَمُشْفِقٌ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَاتَبَكَ قَوْمٌ مِنْ شِيْعتِكَ، فَلاَ تَخْرُجْ إِلَيْهِم، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُوْلُ بِالكُوْفَةِ: وَاللهِ لَقَدْ مَلِلْتُهُم وَمَلُّونِي، وَأَبْغَضْتُهُم وَأَبْغَضُونِي، وَمَا بَلَوْتُ مِنْهُم وَفَاءً، وَلاَ لَهُم ثَبَاتٌ وَلاَ عَزْمٌ وَلاَ صَبرٌ عَلَى السَّيْفِ.
قَالَ: وَقَدِمَ المُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ وَعِدَّةٌ إِلَى الحُسَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ الحَسَنِ، فَدَعَوْهُ إِلَى خَلْعِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا رَأْيَكَ وَرَأْيَ أَخِيْكَ.
فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يُعطِيَ اللهُ أَخِي عَلَى نِيَّتِهِ، وَأَنْ يُعطِيَنِي عَلَى نِيَّتِي فِي حُبِّي جِهَادَ الظَّالِمِيْنَ.
وَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: إِنِّيْ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُوْنَ الحُسَيْنُ مَرصَداً لِلْفِتْنَةِ، وَأَظُنُّ يَوْمَكُم مِنْهُ طَوِيْلاً.
فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الحُسَيْنِ: إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللهَ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَعَهْدَهُ، لَجَدِيرٌ أَنْ يَفِي، وَقَدْ أُنْبِئتُ بِأَنَّ قَوْماً مِنَ الكُوْفَةِ دَعَوْكَ إِلَى الشِّقَاقِ، وَهُمْ مَنْ قَدْ جَرَّبتَ، قَدْ أَفْسَدُوا عَلَى أَبِيْكَ وَأَخِيْكَ، فَاتَّقِ اللهَ، وَاذْكُرِ المِيْثَاقَ، فَإِنَّكَ مَتَى تَكِدْنِي، أَكِدْكَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الحُسَيْنُ: أَتَانِي كِتَابُكَ، وَأَنَا بِغَيْرِ الَّذِي بَلَغَكَ جَدِيرٌ، وَمَا أَرَدْتُ لَكَ مُحَارَبَةً وَلاَ خِلاَفاً، وَمَا أَظُنُّ لِي عُذْراً عِنْدَ اللهِ فِي تَرْكِ جِهَادِكِ، وَمَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ مِنْ وَلاَيَتِكَ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنْ أَثَرْنَا بِأَبِي عَبْدِ اللهِ إِلاَّ أَسَداً. (3/295)
-وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مُسَافِعِ بنِ شَيْبَةَ، قَالَ:
لَقِيَ الحُسَيْنُ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلتِهِ، فَأَنَاخَ بِهِ، ثُمَّ سَارَّهُ طَوِيْلاً، وَانْصَرَفَ، فَزَجَرَ مُعَاوِيَةُ الرَّاحِلَةَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَزِيْدُ: لاَ يَزَالُ رَجُلٌ قَدْ عَرَضَ لَكَ، فَأَنَاخَ بِكَ.
قَالَ: دَعْهُ، لَعَلَّهُ يَطلُبُهَا مِنْ غَيرِي، فَلاَ يُسوِّغُهُ، فَيَقتُلُهُ -.
رَجَعَ الحَدِيْثُ إِلَى الأَوَّلِ:
قَالُوا: وَلَمَّا حُضِرَ مُعَاوِيَةُ، دَعَا يَزِيْدَ، فَأَوْصَاهُ، وَقَالَ:
انظُرْ حُسَيْناً، فَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ، فَصِلْ رَحِمَهُ، وَارْفُقْ بِهِ، فَإِنْ يَكُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَسَيَكْفِيْكَ اللهُ بِمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ، وَخَذَلَ أَخَاهُ.
وَمَاتَ مُعَاوِيَةُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ، وَبَايَعَ النَّاسُ يَزِيْدَ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي المَدِيْنَةِ الوَلِيْدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنِ ادْعُ النَّاسَ وَبَايِعْهُم، وَابْدَأْ بِالوُجُوهِ، وَارْفُقْ بِالحُسَيْنِ.
فَبَعثَ إِلَى الحُسَيْنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي اللَّيْلِ، وَدَعَاهُمَا إِلَى بَيْعَةِ يَزِيْدَ، فَقَالاَ: نُصبِحُ وَنَنْظُرُ فِيمَا يَعمَلُ النَّاسُ.
وَوَثَبَا، فَخَرَجَا.
وَقَدْ كَانَ الوَلِيْدُ أَغْلَظَ لِلْحُسَيْنِ، فَشَتَمَهُ حُسَيْنٌ، وَأَخَذَ بِعِمَامَتِهِ، فَنَزَعَهَا، فَقَالَ الوَلِيْدُ: إِنْ هِجْنَا بِهَذَا إِلاَّ أَسَداً.
فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ - أَوْ غَيرُهُ -: اقْتُلْهُ.
قَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَدَمٌ مَصُونٌ.
وَخَرَجَ الحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ لِوَقْتِهِمَا إِلَى مَكَّةَ، وَنَزَلَ الحُسَيْنُ بِمَكَّةَ دَارَ العَبَّاسِ، وَلَزِمَ عَبْدُ اللهِ الحِجْرَ، وَلَبِسَ المَعَافِرِيَّ، وَجَعَلَ يُحرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ يَغْدُو وَيَرُوحُ إِلَى الحُسَيْنِ، وَيُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدَمَ العِرَاقَ، وَيَقُوْلُ: هُم شِيْعَتُكُم.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْهَاهُ. (3/296)
وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُطِيْعٍ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ وَلاَ تَسِرْ، فَوَاللهِ لَئِنْ قُتِلْتَ لَيَتَّخِذُوْنَا خَوَلاً وَعَبِيداً.
وَلَقِيَهُمَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ مُنْصَرِفَيْنِ مِنَ العُمْرَةِ، فَقَالَ لَهُمَا: أُذَكِّرُكُمَا اللهَ إِلاَّ رَجَعْتُمَا، فَدَخَلْتُمَا فِي صَالِحِ مَا يَدْخُلُ فِيْهِ النَّاسُ وَتَنْظُرَانِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ لَمْ تَشُذَّا، وَإِنِ افْترَقَ عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي تُرِيْدَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلْحُسَيْنِ: لاَ تَخْرُجْ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاختَارَ الآخِرَةَ، وَإِنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَلاَ تَنَالُهَا.
ثُمَّ اعْتَنَقَهُ، وَبَكَى، وَوَدَّعَهُ.
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُوْلُ: غُلِبْنَا بِخُرُوجِهِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ رَأَى فِي أَبِيْهِ وَأَخِيْهِ عِبْرَةً، وَرَأَى مِنَ الفِتْنَةِ وَخُذْلاَنِ النَّاسِ لَهُم مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لاَ يَتَحَرَّكَ.
وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْنَ تُرِيْدُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ؟
قَالَ: العِرَاقَ وَشِيْعَتِي.
قَالَ: إِنِّيْ كَارِهٌ لِوَجهِكَ هَذَا، تَخْرُجُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ...، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيْدٍ: اتَّقِ اللهَ، وَالزَمْ بَيْتَكَ.
وَكَلَّمَهُ جَابِرٌ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ، لَكَانَ خَيراً لَهُ.
قَالَ: وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ تُعظِّمُ مَا يُرِيْدُ أَنْ يَصْنَعَ، وَتُخبِرُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَاقُ إِلَى مَصْرَعِهِ، وَتَقُوْلُ:
حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (يُقْتَلُ حُسَيْنٌ بِأَرْضِ بَابِلَ). (3/297)
فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهَا، قَالَ: فَلاَ بُدَّ إِذاً مِنْ مَصْرعِي.
وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ يُحَذِّرُهُ وَيُنَاشِدُهُ اللهَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
إِنِّيْ رَأَيْتُ رُؤْيَا، رَأَيْتُ فِيْهَا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَنِي بِأَمْرٍ أَنَا مَاضٍ لَهُ.
وَأَبَى الحُسَيْنُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ إِلاَّ المَسِيْرَ إِلَى العِرَاقِ.
وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنِّيْ لأَظنُّكَ سَتُقتَلُ غَداً بَيْنَ نِسَائِكَ وَبَنَاتِكَ كَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَإِنِّي لأَخَافُ أَنْ تَكُوْنَ الَّذِي يُقَادُ بِهِ عُثْمَانُ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ.
قَالَ: أَبَا العَبَّاسِ! إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ كَبِرْتَ.
فَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ يُزْرَى بِي وَبِكَ، لَنَشَبْتُ يَدِي فِي رَأْسِكِ، وَلَوْ أَعلَمُ أَنَّكَ تُقِيمُ، إِذاً لَفَعَلْتُ.
ثُمَّ بَكَى، وَقَالَ: أَقْرَرْتَ عيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لابْنِ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَتَى مَا أَحْبَبْتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، يَخْرُجُ إِلَى العِرَاقِ، وَيَتْرُكُكَ وَالحِجَازَ:
يَا لَكِ مِنْ قُنْبَرَةٍ بِمَعْمَرِ - خَلاَ لَكِ البَرُّ فَبِيْضِي وَاصْفِرِي
وَنَقِّرِيْ مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي - (3/298)
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: كَتَبَ الأَحْنَفُ إِلَى الحُسَيْنِ: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَلاَ يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِيْنَ لاَ يُوْقِنُوْنَ} [الرُّوْمُ: 60].
عَوَانَةُ بنُ الحَكَمِ: عَنْ لَبَطَةَ بنِ الفَرَزْدَقِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَقِيتُ الحُسَيْنَ، فَقُلْتُ: القُلُوبُ مَعَكَ، وَالسُّيوفُ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ لَبَطَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَقِيَنِي الحُسَيْنُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ عَلَيْهِم يَلاَمِقُ الدِّيبَاجِ؛ فَقَالَ: مَا وَرَاءكَ؟
قَالَ: وَكَانَ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ مِنْ بِرْسَامٍ عَرَضَ لَهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ مَعَ الحُسَيْنِ وَجَمَاعَتِهِ اثْنَانِ وَثَلاَثُونَ فَرَساً.
وَرَوَى: ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيْدِهِ، قَالُوا:
وَأَخَذَ الحُسَيْنُ طَرِيقَ العُذَيْبِ، حَتَّى نَزَلَ قَصْرَ أَبِي مُقَاتِلٍ، فَخَفَقَ خَفْقَةً، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فَارِساً يُسَايِرُنَا، وَيَقُوْلُ: القَوْمُ يَسِيْرُوْنَ، وَالمنَايَا تَسْرِي إِلَيْهِم.
ثُمَّ نَزَلَ كَرْبَلاَءَ، فَسَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ كَالمُكْرَهِ...، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَقُتلَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، وَكَانُوا خَمْسِيْنَ، وَتَحوَّلَ إِلَيْهِ مِنْ أُوْلَئِكَ عِشْرُوْنَ، وَبَقِيَ عَامَّةَ نَهَارِهِ لاَ يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَأَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ، وَكَانَ يَشُدُّ عَلَيْهِم، فَيَهْزِمُهُم، وَهُم يَكرَهُوْنَ الإِقدَامَ عَلَيْهِ، فَصَرَخَ بِهِم شِمْرٌ: ثَكِلَتْكُم أُمَّهَاتُكُم، مَاذَا تَنْتَظرُوْنَ بِهِ؟
وَطَعَنَهُ سِنَانُ بنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ فِي ترقُوتِهِ، ثُمَّ طَعَنَهُ فِي صَدْرِهِ، فَخَرَّ، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ خَوْلِيٌّ الأَصْبَحِيُّ - لاَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -. (3/299)
ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيْدَ لَهُ، قَالُوا:
قَدَّمَ الحُسَيْنُ مُسْلِماً، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى هَانِئ بنِ عُرْوَةَ، وَيَكْتُبَ إِلَيْهِ بِخَبَرِ النَّاسِ، فَقَدِمَ الكُوْفَةَ مُسْتَخْفِياً، وَأَتَتْهُ الشِّيْعَةُ، فَأَخَذَ بَيْعَتَهُم، وَكَتَبَ إِلَى الحُسَيْنِ: بَايَعَنِي إِلَى الآنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَعَجِّلْ، فَلَيْسَ دُوْنَ الكُوْفَةِ مَانِعٌ.
فَأَغذَّ السَّيْرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زبَالَةَ، فَجَاءتْ رُسُلُ أَهْلِ الكُوْفَةِ إِلَيْهِ بِدِيوَانٍ فِيْهِ أَسْمَاءُ مائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ عَلَى الكُوْفَةِ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ، فَخَافَ يَزِيْدُ أَنْ لاَ يُقْدِمَ النُّعْمَانُ عَلَى الحُسَيْنِ.
فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عَلَى البَصْرَةِ، فَضَمَّ إِلَيْهِ الكُوْفَةَ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانَ لَكَ جَنَاحَانِ، فَطِرْ إِلَى الكُوْفَةِ!
فَبَادَرَ مُتَعَمِّماً مُتَنَكِّراً، وَمَرَّ فِي السُّوقِ، فَلَمَّا رَآهُ السَّفَلَةُ، اشتَدُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ - يَظُنُّونَهُ الحُسَيْنَ - وَصَاحُوا: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ! الحمدُ للهِ الَّذِي أَرَانَاكَ.
وَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ؛ فَقَالَ: مَا أَشدَّ مَا فَسَدَ هَؤُلاَءِ.
ثُمَّ دَخَلَ المسجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَكَشَفَ لِثَامَهُ، وَظَفِرَ بِرَسُوْلِ الحُسَيْنِ - وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ بُقْطرٍ - فَقَتَلَهُ.
وَقَدِمَ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ؛ شَرِيْكُ بنُ الأَعْوَرِ - شِيْعِيٌّ -؛ فَنَزَلَ عَلَى هَانِئ بنِ عُرْوَةَ، فَمَرِضَ، فَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ يَعُوْدُهُ، فَهَيَّؤُوا لِعُبَيْدِ اللهِ ثَلاَثِيْنَ رَجُلاً لِيَغتَالُوْهُ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ.
وَفَهِمَ عُبَيْدُ اللهِ، فَوَثَبَ، وَخَرَجَ، فَنَمَّ عَلَيْهِم عَبْدٌ لِهَانِئ، فَبَعثَ إِلَى هَانِئ - وَهُوَ شَيْخٌ - فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُجِيْرَ عَدُوِّي؟
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، جَاءَ حَقٌّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ.
فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللهِ بِالعَنَزَةِ حَتَّى غَرزَ رَأْسَهُ بِالحَائِطِ.
وَبَلغَ الخبَرُ مُسلِماً، فَخَرَجَ فِي نَحْوِ الأَرْبَعِ مائَةِ، فَمَا وَصَلَ القَصْرَ إِلاَّ فِي نَحْوِ السِّتِّيْنَ، وَغَربَتِ الشَّمْسُ، فَاقْتَتَلُوا، وَكَثُرَ عَلَيْهِم أَصْحَابُ عُبَيْدِ اللهِ، وَجَاءَ اللَّيْلُ، فَهَرَبَ مُسْلِمٌ، فَاسْتَجَارَ بِامْرَأَةٍ مِنْ كِنْدَةَ، ثُمَّ جِيْءَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ، فَقَتَلَهُ؛ فَقَالَ: دَعْنِي أُوصِ.
قَالَ: نَعَمْ. (3/300)
فَقَالَ لِعُمَرَ بنِ سَعْدٍ: يَا هَذَا! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَلَيْسَ هُنَا قُرَشِيٌّ غَيرُكَ، وَهَذَا الحُسَيْنُ قَدْ أَظَلَّكَ، فَأَرسِلْ إِلَيْهِ لِيَنصَرِفْ، فَإِنَّ القَوْمَ قَدْ غَرُّوهُ، وَكَذَّبُوْهُ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ، فَاقْضِهِ عَنِّي، وَوَارِ جُثَّتِي، فَفَعَلَ ذَلِكَ.
وَبَعَثَ رَجُلاً عَلَى نَاقَةٍ إِلَى الحُسَيْنِ، فَلَقِيَهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ الأَكْبَرُ: ارْجِعْ يَا أَبَه، فَإِنَّهُم أَهْلُ العِرَاقِ وَغَدْرُهُم وَقِلَّةُ وَفَائِهِم.
فَقَالَتْ بَنُو عَقِيْلٍ: لَيْسَ بِحِينِ رُجُوْعٍ.
وَحَرَّضُوهُ، فَقَالَ حُسَيْنٌ لأَصْحَابِهِ: قَدْ تَرَوْنَ مَا أَتَانَا، وَمَا أَرَى القَوْمَ إِلاَّ سَيَخْذُلُوْنَنَا، فَمَنْ أَحبَّ أَنْ يَرْجِعَ، فَلْيَرْجِعْ.
فَانْصَرَفَ عَنْهُ قَوْمٌ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ فَجَمعَ المُقَاتِلَةَ، وَبَذَلَ لَهُمُ المَالَ، وَجَهَّزَ عُمَرَ بنَ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، فَأَبَى، وَكَرِهَ قِتَالَ الحُسَيْنِ، فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تَسِرْ إِلَيْهِ لأَعْزِلَنَّكَ، وَلأَهْدِمَنَّ دَارَكَ، وَأَضْرِبَ عُنُقَكَ.
وَكَانَ الحُسَيْنُ فِي خَمْسِيْنَ رَجُلاً، مِنْهُم تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَقَالَ الحُسَيْنُ: يَا هَؤُلاَءِ! دَعُوْنَا نَرجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْنَا.
قَالُوا: لاَ.
وَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَيْدَ اللهِ، فَهَمَّ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْهُ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا عَرَضَ لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِي، وَمَا أَرَانِي إِلاَّ مُخْلٍ سَبِيلَهُ يَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ.
فَقَالَ شِمْرٌ: إِنْ فَعَلْتَ، وَفَاتَكَ الرَّجُلُ، لاَ تَسْتَقِيلُهَا أَبَداً.
فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ:
الآنَ حَيْثُ تَعَلَّقَتْهُ حِبَالُنَا - يَرْجُو النَّجَاةَ وَلاَتَ حِيْنَ مَنَاصِ
فَنَاهَضَهُ، وَقَالَ لِشِمْرٍ: سِرْ، فَإِنْ قَاتَلَ عُمَرَ، وَإِلاَّ فَاقْتُلْهُ، وَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ.
وَضَبَطَ عُبَيْدُ اللهِ الجِسْرَ، فَمَنَعَ مَنْ يَجُوزُهُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ نَاساً يَتَسلَّلُوْنَ إِلَى الحُسَيْنِ. (3/301)
قَالَ: فَرَكِبَ العَسْكَرُ، وَحُسَيْنٌ جَالِسٌ، فَرَآهُم مُقَبِلِيْنَ، فَقَالَ لأَخِيْهِ عَبَّاسٍ: الْقَهُم فَسَلْهُم: مَا لَهُم؟
فَسَأَلَهُم، قَالُوا: أَتَانَا كِتَابُ الأَمِيْرِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعرِضَ عَلَيْكَ النُّزَولَ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ نُنَاجِزُكَ.
قَالَ: انْصَرِفُوا عَنَّا العَشِيَّةَ حَتَّى نَنظُرَ اللَّيْلَةَ.
فَانْصَرَفُوا، وَجَمَعَ حُسَيْنٌ أَصْحَابَهُ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَقَالَ: إِنِّيْ لاَ أَحْسِبُ القَوْمَ إِلاَّ مُقَاتِلِيكُم غَداً، وَقَدْ أَذِنتُ لَكُم جَمِيْعاً، فَأَنْتُم فِي حِلٍّ مِنِّي، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُم، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ، فَلْيَضُمَّ إِلَيْهِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَتَفَرَّقُوا فِي سَوَادِكُم، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يَطْلبُوْنَنِي، فَإِذَا رَأَوْنِي، لَهَوْا عَنْ طَلَبِكُم.
فَقَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ: لاَ أَبْقَانَا اللهُ بَعْدَكَ، وَاللهِ لاَ نُفَارِقُكَ.
وَقَالَ أَصْحَابُهُ كَذَلِكَ.
-الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي الجَحَّافِ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلْحُسَيْنِ: إِنَّ عَلَيَّ دَيْناً، قَالَ: لاَ يُقَاتِلْ مَعِيَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ -.
رَجَعَ الحَدِيْثُ إِلَى الأَوَّلِ:
فَلَمَّا أَصْبَحُوا، قَالَ الحُسَيْنُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَرَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ فِيمَا نَزَلَ بِي ثِقَةٌ، وَأَنْت وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ.
وَقَالَ لِعُمَرَ وَجُنْدِهِ: لاَ تَعْجَلُوا، وَاللهِ مَا أَتيتُكُم حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُ أَمَاثِلِكُم بِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ أُمِيتَتْ، وَالنِّفَاقَ قَدْ نَجَمَ، وَالحُدُوْدَ قَدْ عُطِّلَتْ؛ فَاقْدَمْ، لَعَلَّ اللهَ يُصلِحُ بِكَ الأُمَّةَ.
فَأَتَيْتُ؛ فَإِذْ كَرِهتُم ذَلِكَ، فَأَنَا رَاجِعٌ، فَارْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُم؛ هَلْ يَصلُحُ لَكُم قَتْلِي، أَوْ يَحِلُّ دَمِي؟ أَلَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُم وَابْنَ ابْنِ عَمِّهِ؟ أَوَلَيْسَ حَمْزَةُ وَالعَبَّاسُ وَجَعْفَرٌ عُمُوْمَتِي؟ أَلَمْ يَبلُغْكُم قَوْلُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيَّ وَفِي أَخِي: (هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ)؟ (3/302)
فَقَالَ شِمْرٌ: هُوَ يَعَبْدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ إِنْ كَانَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ.
فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ أَمرُكَ إِلَيَّ، لأَجَبْتُ.
وَقَالَ الحُسَيْنُ: يَا عُمَرُ! لَيَكُوْنَنَّ لِمَا تَرَى يَوْمٌ يَسُوؤُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ أَهْلَ العِرَاقِ غَرُّوْنِي، وَخَدَعُوْنِي، وَصَنَعُوا بِأَخِي مَا صَنَعُوا، اللَّهُمَّ شَتِّتْ عَلَيْهِم أَمْرَهُم، وَأَحْصِهِمْ عَدَداً.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَاتَلَ مَوْلَىً لِعُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ، فَبَرَزَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ تَمِيْمٍ الكَلْبِيُّ، فَقَتَلَهُ، وَالحُسَيْنُ جَالِسٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ، وَالنَّبْلُ يَقعُ حَوْلَهُ، فَوَقَعَتْ نَبْلَةٌ فِي وَلدٍ لَهُ ابْنُ ثَلاَثِ سِنِيْنَ، فَلَبِسَ لأْمَتَهُ، وَقَاتَلَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، حَتَّى قُتِلُوا جَمِيْعاً، وَحَمَلَ وَلدُهُ عَلِيٌّ يَرْتَجِزُ:
أَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيّ - نَحْنُ وَبَيْتِ اللهِ أَوْلَى بِالنَّبِيّ
فَجَاءتْهُ طَعنَةٌ، وَعَطِشَ حُسَيْنٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَاءٍ، فَتَنَاوَلَهُ، فَرمَاهُ حُصَيْنُ بنُ تَمِيْمٍ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ فِي فِيْهِ، فَجَعَلَ يَتَلقَّى الدَّمَ بِيَدِهِ وَيَحْمَدُ اللهَ.
وَتَوجَّهَ نَحْوَ المُسَنَّاةِ يُرِيْدُ الفُرَاتَ، فَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَاءِ، وَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَأَثبتَهُ فِي حَنَكِهِ، وَبَقِيَ عَامَّةَ يَوْمِهِ لاَ يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ، وَهُوَ رَابطُ الجَأْشِ، يُقَاتِلُ قِتَالَ الفَارِسِ الشُّجَاعِ، إِنْ كَانَ لَيَشُدُّ عَلَيْهِم، فَيَنكَشِفُوْنَ عَنْهُ انكِشَافَ المِعْزَى شَدَّ فِيْهَا الأَسَدُ، حَتَّى صَاحَ بِهِم شِمْرٌ: ثَكلتْكُم أُمَّهَاتُكُم! مَاذَا تَنْتَظرُونَ بِهِ؟
فَانْتَهَى إِلَيْهِ زُرْعَةُ التَّمِيْمِيُّ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ، وَضرَبَهُ الحُسَيْنُ عَلَى عَاتقِهِ، فَصَرَعَهُ، وَبرَزَ سِنَانٌ النَّخَعِيُّ، فَطعَنَهُ فِي ترقُوتِهِ وَفِي صَدْرِهِ، فَخَرَّ، ثُمَّ نَزَلَ لِيَحتَزَّ رَأْسَهُ، وَنَزَلَ خَوْلِيٌّ الأَصْبَحِيُّ، فَاحتَزَّ رَأْسَهُ، وَأَتَى بِهِ عُبَيْدَ اللهِ بنَ زِيَادٍ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئاً.
قَالَ: وَوُجِدَ بِالحُسَيْنِ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ جِرَاحَةً، وَقُتِلَ مِنْ جَيْشِ عُمَرَ بنِ سَعْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُوْنَ نَفْساً. (3/303)
قَالَ: وَلَمْ يَفْلِتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الحُسَيْنِ سِوَى وَلَدِهِ عَلِيٍّ الأَصْغَرِ - فَالحُسَيْنِيَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - كَانَ مَرِيضاً.
وَحَسَنُ بنُ حَسَ (103409)
49 - عَبْدُ اللهِ بنُ حَنْظَلَةَ الغَسِيْلِ الأَنْصَارِيُّ (د)
ابْنِ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهبِ عَبْدِ عَمْرٍو بنِ صَيفِيِّ بنِ النُّعْمَانِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ، مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
استُشْهِدَ أَبُوْهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَغَسَّلَتْهُ الملاَئِكَةُ لِكَوْنِهِ جُنُباً، فَلَو غُسِّلَ الشَّهِيْدُ الَّذِي يَكُوْنُ جُنُباً اسْتِدْلاَلاً بِهَذَا، لَكَانَ حَسَناً.
حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ - رَفِيقُهُ - وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَضَمْضَمُ بنُ جَوْسٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدٍ العَدَوِيَّةُ.
وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ، وَعَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ.
وَكَانَ رَأْسَ الثَّائِرِيْنَ عَلَى يَزِيْدَ نَوْبَةَ الحَرَّةِ.
وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوْفُ بِالبَيْتِ عَلَى نَاقَةٍ.
إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَهُوَ: ابْنُ جَمِيْلَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُوْلٍ.
وَفَدَ فِي بَنِيْهِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى يَزِيْدَ، فَأَعْطَاهُم مائَتَيْ أَلْفٍ وَخِلَعاً؛ فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ لَهُ كُبَرَاءُ المَدِيْنَةِ: مَا وَرَاءكَ؟
قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلاَّ بَنِيَّ، لَجَاهَدتُهُ بِهِم.
قَالُوا: إِنَّهُ أَكْرَمَكَ وَأَعْطَاكَ!
قَالَ: وَمَا قَبْلتُ إِلاَّ لأَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ.
وَحَضَّ النَّاسَ فَبَايَعُوْهُ، وَأُمِّرَ عَلَى الأَنْصَارِ، وَأُمِّرَ عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُطِيْعٍ العَدَوِيُّ، وَعَلَى بَاقِي المُهَاجِرِيْنَ مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، وَنَفَوْا بَنِي أُمَيَّةَ.
فَجَهَّزَ يَزِيْدُ لَهُم جَيْشاً، عَلَيْهِم مُسْلِمُ بنُ عُقْبَةَ - وَيُدْعَى: مُسْرِفاً المُرِّيَّ - فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَكلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ:
دَعْنِي أَشْتَفِي؛ لَكنِّي آمُرُ مُسْلِمَ بنَ عُقْبَةَ أَنْ يَتَّخذَ المَدِيْنَةَ طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَإِنْ هُم لَمْ يُحَارِبُوهُ وَتَركُوهُ، فَيَمْضِيَ لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنْ حَاربُوْهُ قَاتَلَهُم، فَإِنْ نُصِرَ قَتَلَ، وَأَنْهَبَ المَدِيْنَةَ ثَلاَثاً، ثُمَّ يَمضِي إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ. (3/323)
وَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ إِلَيْهِم لِيَكُفُّوا، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ، فَحَارَبُوْهُ، وَنَالُوا مِنْ يَزِيْدَ، فَأَوقَعَ بِهِم، وَأَنْهَبَهَا ثَلاَثاً، وَسَارَ، فَمَاتَ بِالشَّلَلِ، وَعَهِدَ إِلَى حُصَيْنِ بنِ نُمَيْرٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، وَذَمَّهُمُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى شَقِّ العَصَا.
قَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: دخلَ ابْنُ مُطِيْعٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَيَالِيَ الحَرَّةِ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (مَنْ نَزَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ).
قَالَ المَدَائِنِيُّ: تَوجَّهَ إِلَيْهِم مُسْلِمُ بنُ عُقْبَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، وَأَنفَقَ فِيْهم يَزِيْدُ فِي الرَّجُلِ أَرْبَعِيْنَ دِيْنَاراً.
فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ: وَجِّهْنِي، أَكْفِكَ.
قَالَ: لاَ، لَيْسَ لَهُم إِلاَّ هَذَا الغُشَمَةُ؛ وَاللهِ لاَ أُقِيلُهُم بَعْد إِحْسَانِي إِلَيْهِم، وَعَفْوِي عَنْهُم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي عَشيْرَتِكَ، وَأَنْصَارِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: إِنْ رَجَعُوا فَلاَ سَبِيلَ عَلَيْهِم، فَادْعُهُم يَا مُسْلِمُ ثَلاَثاً، وَامضِ إِلَى المُلْحِدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قَالَ: وَاسْتَوصِ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ خَيراً.
جَرِيرٌ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
وَاللهِ مَا كَادَ يَنجُو مِنْهُم أَحَدٌ، لَقَدْ قُتلَ وَلَدَا زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ مُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ: أَنْهبَ مُسْرِفُ بنُ عُقْبَةَ المَدِيْنَةَ ثَلاَثاً، وَافْتُضَّ بِهَا أَلْفُ عَذْرَاءَ.
قَالَ السَّائِبُ بنُ خَلاَّدٍ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ، أَخَافَهُ اللهُ، وَعَلَيْهِ لَعنَةُ اللهِ).
رَوَاهُ: مُسْلِمُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْهُ. (3/324)
وَرَوَى: جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا:
خَرَجَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ يَوْمَ الحَرَّةِ بِجُمُوعٍ وَهَيْئَةٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، فَلَمَّا رَآهُم عَسكَرُ الشَّامِ، كَرِهُوا قِتَالَهُم؛ فَأَمَرَ مُسْرِفٌ بِسَرِيرِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَنَادَى مُنَادِيْهِ: قَاتِلُوا عَنِّي، أَوْ دَعُوا.
فَشَدُّوا، فَسَمِعُوا التَّكَبِيْرَ خَلفَهُم مِنَ المَدِيْنَةِ، وَأَقَحَمَ عَلَيْهِم بَنُو حَارِثَةَ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الغَسِيْلِ مُتَسَانِدٌ إِلَى ابْنِهِ نَائِمٌ، فَنَبَّهَهُ، فَلَمَّا رَأَى مَا جَرَى، أَمَرَ أَكْبَرَ بَنِيْهِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقدِّمُهُمْ وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى قُتِلُوا، وَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ، قَالَ:
لَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الحَرَّةَ، وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ المَدِيْنَةِ، بَايَعُوا ابْنَ الغَسِيْلِ عَلَى المَوْتِ، فَقَالَ:
يَا قَوْمُ! وَاللهِ مَا خَرَجْنَا حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرجَمَ مِنَ السَّمَاءِ، رَجُلٌ يَنْكِحُ أُمَّهَاتِ الأَولاَدِ، وَالبَنَاتِ، وَالأَخَوَاتِ، وَيَشرَبُ الخَمْرَ، وَيَدَعُ الصَّلاَةَ.
قَالَ: وَكَانَ يَبِيتُ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي المَسْجَدِ، وَمَا يَزِيْدُ فِي إِفطَارِهِ عَلَى شَربَةِ سَوِيْقٍ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَلاَ يَرفعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ فَخَطَبَ، وَحَرَّضَ عَلَى القِتَالِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا بِكَ وَاثقُوْنَ.
فَقَاتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، وَكَبَّرَ أَهْلُ الشَّامِ، وَدُخِلَتِ المَدِيْنَةُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا، وَقُتِلَ النَّاسُ، وَبَقِيَ لِوَاءُ ابْنِ الغَسِيْلِ مَا حَوْلَهُ خَمْسَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، رَمَى دِرْعَهُ، وَقَاتَلَهُم حَاسِراً حَتَّى قُتِلَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ وَهُوَ مَادٌّ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ؛ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ، لَئِنْ نَصَبْتَهَا مَيِّتاً، لَطَالَمَا نَصَبْتَهَا حَيّاً. (3/325)
قَالَ أَبُو هَارُوْنَ العَبْدِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ مُمَعَّطَ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ:
هَذَا مَا لَقِيتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ، أَخَذُوا مَا فِي البَيْتِ، ثُمَّ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئاً، فَأَسِفُوا، وَأَضْجَعُوْنِي، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم يَأخُذُ مِنْ لِحْيَتِي خُصْلَةً.
قَالَ خَلِيْفَةُ: أُصِيْبَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلاَثُ مائَةٍ وَسِتَّةُ رِجَالٍ، ثُمَّ سَمَّاهُم.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ، قَالَ:
مَا خَرَجَ فِيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَزِمُوا بُيُوْتَهُم، وَسَأَلَ مُسْرِفٌ عَنْ أَبِي، فَجَاءهُ وَمَعَهُ ابْنَا مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَرَحَّبَ بِأَبِي، وَأَوْسَعَ لَهُ، وَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَوْصَانِي بِكَ.
كَانَتِ الوَقْعَةُ لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، وَأُصِيْبَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ حَاكِي وُضُوءَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَعِدَّةٌ مِنْ أَوْلاَدِ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ صَبْراً.
وَعَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، قَالَ:
قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ سَبْعُ مائَةٍ.
قُلْتُ: فَلَمَّا جَرَتْ هَذِهِ الكَائِنَةُ، اشتَدَّ بُغْضُ النَّاسِ لِيَزِيْدَ مَعَ فِعْلِهِ بِالحُسَيْنِ وَآلِهِ، وَمَعَ قِلَّةِ دِيْنِهِ؛ فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَبُو بِلاَلٍ مِرْدَاسُ بنُ أُدَيَّةَ الحَنْظَلِيُّ، وَخَرَجَ نَافِعُ بنُ الأَزْرَقِ، وَخَرَجَ طَوَّافٌ السَّدُوْسِيُّ، فَمَا أَمْهَلَهُ اللهُ، وَهَلَكَ بَعْدَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ يَوْماً. (3/326) (103410)
50 - سَلَمَةُ ابْنُ الأَكْوَعِ سِنَانِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيُّ (ع)
هُوَ: سَلَمَةُ بنُ عَمْرِو بنِ الأَكْوَعِ، وَاسمُ الأَكْوَعِ: سِنَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ.
وَيُقَالُ: أَبُو إِيَاسٍ الأَسْلَمِيُّ، الحِجَازِيُّ، المَدَنِيُّ.
قِيْلَ: شَهِدَ مُؤْتَةَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ.
رَوَى: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ إِيَاسٌ، وَمَوْلاَهُ؛ يَزِيْدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَيَزِيْدُ بنُ خُصَيْفَةَ.
قَالَ مَوْلاَهُ يَزِيْدُ: رَأَيْتُ سَلَمَةَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: بَايَعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى المَوْتِ، وَغَزَوتُ مَعَهُ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. (3/327)
ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَيَّتْنَا هَوَازِنَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَقَتَلْتُ بِيَدي لَيْلَتَئِذٍ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبيَاتٍ.
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا إِيَاسٌ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلاَمُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِظَهْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْتُ بِفَرسٍ لِطَلْحَةَ، فَأَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُيَيْنَةَ عَلَى الإِبِلِ، فَقَتلَ رَاعِيْهَا، وَطَرَدَ الإِبِلَ هُوَ وَأَنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ، فَقُلْتُ:
يَا رَبَاحُ! اقعُدْ عَلَى هَذَا الفَرَسِ، فَألْحِقْهُ بِطَلْحَةَ، وَأَعْلِمْ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلاَثاً: يَا صَبَاحَاهُ! وَاتَّبَعْتُ القَوْمَ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِم، وَأَعْقِرُ بِهِم، وَذَلِكَ حِيْنَ يَكْثُرُ الشَّجَرُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ، قَعَدْتُ لَهُ فِي أَصلِ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَمَيْتُهُ، وَجَعَلْتُ أَرمِيْهِم، وَأَقُوْلُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ - وَاليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
وَأَصَبتُ رَجُلاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَكُنْتُ إِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا، عَلَوْتُ الجَبلَ، فَرَدَأْتُهُم بِالحِجَارَةِ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُم حَتَّى مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاسْتَنْقَذْتُهُ.
ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيْهِم حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِيْنَ رُمْحاً، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِيْنَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا، وَلاَ يُلْقُوْنَ شَيْئاً إِلاَّ جَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً، وَجَمَعتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا امتَدَّ الضُّحَى، أَتَاهُم عُيَيْنَةُ بنُ بَدْرٍ مَدَداً لَهُم، وَهُم فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ، ثُمَّ عَلَوْتُ الجَبَلَ.
فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَا هَذَا؟
قَالُوا: لَقِيْنَا مِنْ هَذَا البَرْحَ، مَا فَارَقَنَا بِسَحَرٍ إِلَى الآنَ، وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ فِي أَيْدِيْنَا. (3/328)
فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَوْلاَ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ وَرَاءهُ طَلَباً لَقَدْ تَرَكَكُمْ، لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُم.
فَصَعِدَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ، فَلَمَّا أَسْمَعتُهُم الصَّوتَ، قُلْتُ: أَتَعرِفُونِي؟
قَالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟
قُلْتُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالَّذِي أَكَرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لاَ يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُم فَيُدْرِكَنِي، وَلاَ أَطْلُبُهُ فَيَفُوتَنِي.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُم: إِنِّيْ أَظُنُّ.
فَمَا بَرِحْتُ ثَمَّ، حَتَّى نَظَرتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَلَّلُوْنَ الشَّجَرَ، وَإِذَا أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَالمِقْدَادُ؛ فَولَّى المُشرِكُوْنَ.
فَأَنْزِلُ، فَأَخَذتُ بِعِنَانِ فَرَسِ الأَخْرَمِ، لاَ آمَنُ أَنْ يَقتَطِعُوكَ، فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَكَ المُسْلِمُوْنَ.
فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ! إِنْ كُنْتَ تُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتَعلَمُ أَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلاَ تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ.
فَخَلَّيتُ عِنَانَ فَرَسِهِ، وَلَحِقَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُيَيْنَةَ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَعَقَرَ الأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، ثُمَّ قَتلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَتَحوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ، فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ، وَتَحوَّلَ عَلَى فَرسِهِ.
وَخَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ القَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ أَصْحَابِنَا شَيْئاً، وَيَعرِضُونَ قُبَيْلَ المَغِيبِ إِلَى شِعْبٍ فِيْهِ مَاءٌ، يُقَالَ لَهُ: ذُو قَرَدٍ، فَأَبْصرُوْنِي أَعْدُو وَرَاءهُم، فَعَطَفُوا عَنْهُ، وَأَسْنَدُوا فِي الثَّنِيَّةِ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَلْحَقُ رَجُلاً، فَأَرمِيْهِ؛ فَقُلْتُ:
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ - وَاليَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ (3/329)
فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي، أَكْوَعِيٌّ بُكْرَةَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ.
وَكَانَ الَّذِي رَمَيتُهُ بُكْرَةَ، فَأَتْبَعتُهُ سَهْماً آخَرَ، فَعَلِقَ بِهِ سَهمَانِ.
وَيُخَلِّفُوْنَ فَرَسَينِ، فَسُقْتُهُمَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى المَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُم عَنْهُ - ذُو قَرَدٍ - وَهُوَ فِي خَمْسِ مائَةٍ، وَإِذَا بِلاَلٌ نَحَرَ جَزُوْراً مِمَّا خَلَّفْتُ، فَهُوَ يَشوِي لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ! خَلِّنِي فَأَنْتَخِبَ مِنْ أَصْحَابِكَ مائَةً، فآخُذَ عَلَيْهِم بِالعَشْوَةِ، فَلاَ يَبْقَى مِنْهُم مُخَبِّرٌ.
قَالَ: (أَكُنْتَ فَاعِلاً يَا سَلَمَةُ؟).
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضَوءِ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّهُم يُقْرَوْنَ الآنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ).
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَأَخبرَ أَنَّهُم مَرُّوا عَلَى فُلاَنٍ الغَطَفَانِيِّ، فَنَحَرَ لَهُم جَزُوْراً، فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا، رَأَوْا غَبْرَةً، فَهَرَبُوا.
فَلَمَّا أَصْبَحنَا، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (خَيْرُ فُرْسَانِنَا: أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا: سَلَمَةُ).
وَأَعطَانِي سَهْمَ الرَّاجِلِ وَالفَارِسِ جَمِيْعاً، ثُمَّ أَرْدَفَنِي وَرَاءهُ عَلَى العَضْبَاءِ رَاجِعِيْنَ إِلَى المَدِيْنَةِ.
فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا قَرِيباً مِنْ ضَحْوَةٍ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ كَانَ لاَ يُسبَقُ، جَعلَ يُنَادِي: أَلاَ رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى المَدِيْنَةِ؟
فَأَعَادَ ذَلِكَ مِرَاراً، فَقُلْتُ: مَا تُكرِمُ كَرِيْماً وَلاَ تَهَابُ شَرِيفاً؟
قَالَ: لاَ، إِلاَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! بِأَبِي وَأُمِّي، خَلِّنِي أُسَابِقْهُ.
قَالَ: (إِنْ شِئْتَ).
وَقُلْتُ: امْضِ.
وَصَبَرْتُ عَلَيْهِ شَرفاً أَوْ شَرَفَيْنِ حَتَّى اسْتبْقَيْتُ نَفسِي، ثُمَّ إِنِّيْ عَدَوْتُ حَتَّى أَلحَقَهُ، فَأَصُكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقُلْتُ: سَبَقتُكَ وَاللهِ - أَوْ كَلمَةً نَحْوَهَا -.
فَضَحِكَ، وَقَالَ: إِنْ أَظُنُّ، حَتَّى قَدِمْنَا المَدِيْنَةَ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ مُطوَّلاً. (3/330)
العَطَّافُ بنُ خَالِدٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ رَزِيْنٍ، قَالَ:
أَتَينَا سَلَمَةَ ابْنَ الأَكْوَعِ بِالرَّبَذَةِ، فَأَخرَجَ إِلَيْنَا يَداً ضَخْمَةً، كَأَنَّهَا خُفُّ البَعِيرِ، فَقَالَ: بَايَعتُ بِيَدِي هَذِهِ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ: فَأَخَذْنَا يَدَهُ، فَقَبَّلْنَاهَا.
الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ يَزِيْدَ الأَسْلَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أَرْدَفَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِرَاراً، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي مِرَاراً، وَاسْتَغْفرَ لِي مِرَاراً، عَدَدَ مَا فِي يَدَيَّ مِنَ الأَصَابِعِ.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ: عَنْ سَلَمَةَ:
أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي البَدْوِ، فَأَذِنَ لَهُ.
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ)، عَنْ حَمَّادِ بنِ مَسْعَدَةَ، عَنْهُ.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ زِيَادِ بنِ مِيْنَاءَ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَرَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ، وَسَلَمَةُ ابْنُ الأَكْوَعِ مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُم يُفْتُوْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَيُحدِّثُونَ مِنْ لَدُنْ تُوُفِّيَ عُثْمَانُ إِلَى أَنْ تُوُفُّوا. (3/331)
وَعَنْ عُبَادَةَ بنِ الوَلِيْدِ: أَنَّ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ:
اذْهَبْ بِنَا إِلَى سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ، فَلْنَسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القُدْمِ.
فَخَرَجْنَا نُرِيْدُهُ، فَلَقِيْنَاهُ يَقُودُهُ قَائِدُهُ، وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ.
وَعَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، خَرَجَ سَلَمَةُ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلاَداً، وَقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، نَزَلَ إِلَى المَدِيْنَةِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ، وَحَدِيْثُه مِنْ عَوَالِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ). (3/332) (103411)
51 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ البَحْرُ أَبُو العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ (ع)
حَبْرُ الأُمَّةِ، وَفَقِيْهُ العَصْرِ، وَإِمَامُ التَّفْسِيْرِ، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ، ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ شَيْبَةَ بنِ هَاشِمٍ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بنُ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، المَكِّيُّ، الأَمِيْرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
مَوْلِدُهُ: بِشِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ، قَبْلَ عَامِ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
صَحِبَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْواً مِنْ ثَلاَثينَ شَهْراً، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِجُمْلَةٍ صَالِحَةٍ.
وَعَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَوَالِدِهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَخَلْقٍ.
وَقَرَأَ عَلَى: أُبَيٍّ، وَزَيْدٍ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: مُجَاهِدٌ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَطَائِفَةٌ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُه؛ عَلِيٌّ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ مَعْبَدٍ، وَمَوَالِيهِ؛ عِكْرِمَةُ، وَمِقْسَمٌ، وَكُرَيْبٌ، وَأَبُو مَعْبَدٍ نَافِذٌ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَأَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ، وَأَخُوْهُ؛ كَثِيْرُ بنُ العَبَّاسِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَطَاوُوْسٌ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرٌ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ؛ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَأَبُو العَالِيَةِ، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدٍ، وَأَرْبَدَةُ التَّمِيْمِيُّ - صَاحِبُ التَّفْسِيْرِ - وَأَبُو صَالِحٍ بَاذَامُ، وَطَلِيْقُ بنُ قَيْسٍ الحَنَفِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ؛ وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي يَزِيْدَ، وَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَبَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ، وَإِسْمَاعِيْلُ السُّدِّيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. (3/333)
وَفِي (التَّهْذِيْبِ) مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: مائَتَانِ، سِوَى ثَلاَثَةِ أَنْفُسٍ.
وَأُمُّهُ؛ هِيَ أُمُّ الفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيْرٍ الهِلاَلِيَّةُ، مِنْ هِلاَلِ بنِ عَامِرٍ.
وَلَهُ جَمَاعَةُ أَوْلاَدٍ؛ أَكْبَرُهُمُ: العَبَّاسُ - وَبهِ كَانَ يُكْنَى - وَعَلِيٌّ أَبُو الخُلَفَاءِ - وَهُوَ أَصْغَرُهُم - وَالفَضْلُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَلُبَابَةُ، وَأَسْمَاءُ.
وَكَانَ وَسِيماً، جَمِيْلاً، مَدِيدَ القَامَةِ، مَهِيباً، كَامِلَ العَقْلِ، ذَكِيَّ النَّفْسِ، مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ.
وَأَوْلاَدُهُ: الفَضْلُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، مَاتُوا وَلاَ عَقِبَ لَهُم.
وَلُبَابَةُ، وَلَهَا أَوْلاَدٌ، وَعَقِبٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِنْتُهُ الأُخْرَى أَسْمَاءُ، وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ، فَوَلَدَتْ لَهُ: حَسَناً، وَحُسَيْناً.
انتَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أَبَويهِ إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ سَنَةَ الفَتْحِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ؛ أَنَا مِنَ الوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ. (3/334)
رَوَى: خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
مَسَحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالحِكْمَةِ.
شَبِيْبُ بنُ بِشْرٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المَخْرَجَ وَخَرَجَ، فَإِذَا تَوْرٌ مُغَطَّى،
قَالَ: (مَنْ صَنَعَ هَذَا؟).
فَقُلْتُ: أَنَا.
فَقَالَ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيْلَ القُرْآنِ).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَقْبَلْتُ عَلَى أَتَانٍ، وَقَدْ نَاهَزتُ الاحْتِلاَمَ، وَرَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنَىً. (3/335)
وَرَوَى: أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ عَشرٍ.
رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَغَيْرُه، عَنْهُ.
وَقَالَ هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْهُ:
جَمعْتُ المُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُبِضَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَا خَتِيْنٌ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: لاَ خِلاَفَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي الشِّعْبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ مَحْصُوْرُوْنَ، فَوُلِدَ قَبْلَ خُرُوجِهِم مِنْهُ بِيَسِيْرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
أَلاَ تَرَاهُ يَقُوْلُ: وَقَدْ رَاهَقْنَا الاحْتِلاَمَ.
وَهَذَا أَثْبَتُ مِمَّا نَقَلهُ أَبُو بِشْرٍ فِي سِنِّهِ. (3/336)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - فِيمَا رَوَاهُ ابْنُه عَبْدُ اللهِ عَنْهُ -: حَدِيْثُ أَبِي بِشْرٍ عِنْدِي وَاهٍ، قَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ.
وَهَذَا يُوَافقُ حَدِيْثَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: غَزَا ابْنُ عَبَّاسٍ إِفْرِيْقِيَةَ مَعَ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ؛ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: خَمسَةَ عَشَرَ نَفْساً.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ: أُمُّهُ هِيَ: أُمُّ الفَضْلِ، أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ، وُلِدَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ.
وَكَانَ أَبيضَ، طَوِيْلاً، مُشْرَباً صُفْرَةً، جَسِيماً، وَسِيماً، صَبِيْحَ الوَجْهِ، لَهُ وَفْرَةٌ، يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ، دَعَا لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالحِكْمَةِ.
قُلْتُ: وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ المَخْزُوْمِيِّ.
سَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ:
كُنَّا جُلُوْساً مَعَ عَطَاءٍ فِي المَسْجَدِ الحَرَامِ، فَتَذَاكَرْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ عَطَاءٌ:
مَا رَأَيْتُ القَمَرَ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ إِلاَّ ذَكَرتُ وَجْهَ ابْنِ عَبَّاسٍ. (3/337)
إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَكَمِ بنِ أَبَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا مَرَّ فِي الطَّرِيْقِ، قُلْنَ النِّسَاءُ عَلَى الحِيْطَانِ: أَمَرَّ المِسْكُ، أَمْ مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ؟
الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي سَاعِدَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عُمَرَ دَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَرَّبه، وَكَانَ يَقُوْلُ:
إِنِّيْ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَاكَ يَوْماً، فَمَسحَ رَأْسَكَ، وَتَفَلَ فِي فِيْكَ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ).
دَاوُدُ: مَدَنِيٌّ، ضَعِيْفٌ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَغَيْرُه: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُوْنَةَ، فَوَضَعتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلاً، فَقَالَ: (مَنْ وَضَعَ هَذَا؟).
قَالُوا: عَبْدُ اللهِ.
فَقَالَ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ، وَفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ). (3/338)
أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرْنَا اللَّبَّانُ، أَخْبَرْنَا الحَدَّادُ، أَخْبَرْنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي العَوَّامِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ: أَنَّ كُرَيْباً أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَجَعَلَنِي حِذَاءهُ، فَلَمَّا انْصرفَ، قُلْتُ: وَيَنْبَغِي لأَحدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءكَ وَأَنْتَ رَسُوْلُ اللهِ؟!
فَدَعَا اللهَ أَنْ يَزِيْدَنِي فَهْماً وَعِلْماً.
حَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لَهُ: أَنْ يَزِيدَهُ اللهُ فَهْماً وَعِلْماً.
وَرْقَاءُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ أَبِي يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
وَضَعْتُ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءاً، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ). (3/339)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَعَا لِي رَسُوْلُ اللهِ بِالحِكْمَةِ مَرَّتينِ.
كَوْثَرُ بنُ حَكِيْمٍ - وَاهٍ -: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعاً: (إِنَّ حَبْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ ابْنُ عَبَّاسٍ).
تَفَرَّد بِهِ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الرُّهَاوِيُّ.
عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَالِدٍ: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ جِبْرِيْلُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيْلُ: إِنَّهُ كَائِنٌ هَذَا حَبْرَ الأُمَّةِ، فَاسْتَوصِ بِهِ خَيراً.
حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
تَفَرَّدَ بِهِ: سَعْدَانُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ كَالمُعْرِضِ عَنْ أَبِي، فَخَرَجنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ ابْنَ عَمِّكَ كَالمُعْرِضِ عَنِّي؟
فَقُلْتُ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ.
قَالَ: أَوَ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟
فَقَالَ لِي: (هَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟).
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيْلُ، فَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ).
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ). (3/340)
المِنْهَالُ بنُ بَحْرٍ: حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الفَضْلِ بنِ حَبِيْبٍ، عَنْ فُرَاتِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
مَررْتُ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ نَقِيَّةٌ، وَهُوَ يُنَاجِي دِحْيَةَ بنَ خَلِيْفَةَ الكَلْبِيَّ، وَهُوَ جِبْرِيْلُ وَأَنَا لاَ أَعْلَمُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
فَقَالَ: ابْنُ عَمِّي.
قَالَ: مَا أَشَدَّ وَسَخَ ثِيَابهِ، أَمَا إِنَّ ذُرِّيَتَهُ سَتَسُودُ بَعْدَهُ.
ثُمَّ قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (رَأَيْتَ مَنْ يُنَاجِيْنِي؟).
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: (أَمَا إِنَّهُ سَيَذْهَبُ بَصَرُكَ).
إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ.
ثَوْرُ بنُ زَيْدٍ الدِّيْلِيُّ، عَنْ مُوْسَى بنِ مَيْسَرَةَ:
أَنَّ العَبَّاسَ بَعثَ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلاً، فَرَجَعَ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ.
فَلَقِيَ العَبَّاسُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرْسَلتُ إِلَيْكَ ابْنِي، فَوَجَدَ عِنْدَكَ رَجُلاً، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُكَلِّمَهُ.
فَقَالَ: (يَا عَمِّ! تَدْرِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟).
قَالَ: لاَ.
قَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيْلُ لَقِيَنِي، لَنْ يَمُوْتَ ابْنُكَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ، وَيُؤْتَى عِلْماً).
رَوَى: سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ، نَحْوَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ: مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، فَقَالَ:
عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُوْسَى بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ العَبَّاسِ...، فَذَكَرَهُ. (3/341)
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ:
دَخَلَ العَبَّاسُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرَ عِنْدَهُ أَحَداً،
فَقَالَ لَهُ ابْنُه عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ رَأَيتُ عِنْدَهُ رَجُلاً.
فَسَأَلَ العَبَّاسُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيْلُ).
هَذَا مُرْسَلٌ.
حِبَّانُ بنُ عَلِيٍّ: عَنْ رِشْدِيْنَ بنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَتيتُ خَالَتِي مَيْمُوْنَةَ، فَقَلْتُ: إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ أَبِيْتَ اللَّيْلَةَ عِنْدَكُم.
فَقَالَتْ: وَكَيْفَ تَبِيْتُ، وَإِنَّمَا الفِرَاشُ وَاحِدٌ؟
فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ، أَفْرُشُ إِزَارِي، وَأَمَّا الوِسَادُ، فَأَضَعُ رَأْسِي مَعَ رُؤُوْسِكُمَا مِنْ وَرَاءَ الوِسَادَةِ.
قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَتْهُ مَيْمُوْنَةُ بِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: (هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ).
إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَكُم ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرْنَا اللَّبَّانُ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرْنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَبِيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا نَافِعُ بنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بَلَغَ مِنْ هَمِّ يُوْسُفَ؟
قَالَ: جَلَسَ يَحُلُّ هِمْيَانَهُ، فَصِيحَ بِهِ، يَا يُوْسُفُ! لاَ تَكُنْ كَالطَّيْرِ لَهُ رِيْشٌ، فَإِذَا زَنَى، قَعَدَ لَيْسَ لَهُ رِيْشٌ. (3/342)
صَالِحُ بنُ رُسْتُمَ الخَزَّازُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ، قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ، فَسَأَلَهُ أَيُّوْبُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءتُهُ؟
قَالَ: قَرَأَ: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيْدُ} [ق: 19]، فَجَعَلَ يُرَتِّلُ، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ النَّشِيْجَ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ.
قِيْلَ: مَا النَّسْنَاسُ؟
قَالَ: الَّذِيْنَ يُشْبِهُوْنَ النَّاسَ وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ.
ابْنُ طَاوُوْسٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ؟
قُلْتُ: وَلاَ عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَعَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشدَّ تَعْظِيماً لِحُرُمَاتِ اللهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: عَنْ يَعْلَى بنِ حَكِيْمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: هَلُمَّ نَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمُ اليَوْمَ كَثِيْرٌ.
فَقَالَ: وَاعَجَباً لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ، وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ - مَنْ تَرَى؟
فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى المَسْألَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيبْلُغُنِي الحَدِيْثُ عَنِ الرَّجُلِ، فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ، فَتَسْفِي الرِّيْحُ عَلَيَّ التُّرَابَ، فَيَخرجُ، فَيَرَانِي، فَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ! أَلاَ أَرْسَلتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟
فَأَقُوْلُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ، فَأَسْأَلَكَ.
قَالَ: فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ، فَقَالَ: هَذَا الفَتَى أَعقَلُ مِنِّي. (3/343)
عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
كَانَ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ قَدْ وَجَدُوا عَلَى عُمَرَ فِي إِدْنَائِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ دُوْنَهم.
قَالَ: وَكَانَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنِّيْ سَأُرِيْكُمُ اليَوْمَ مِنْهُ مَا تَعْرِفُوْنَ فَضْلَهُ.
فَسَأَلَهُم عَنْ هَذِهِ السُّوْرَةِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ} [النَّصْرُ: 1]، فَقَالَ بَعْضُهُم:
أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَدخُلُوْنَ فِي دِيْنِ اللهِ أَفْوَاجاً أَنْ يَحْمَدَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تَكَلَّمْ.
فَقَالَ: أَعْلَمَهُ مَتَى يَمُوتُ، أَيْ: فَهِيَ آيَتُكَ مِنَ المَوْتِ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. (3/344)
وَرَوَى نَحْوَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ هَذَا الحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، إِنْ كُنْتُ لآتِي الرَّجُلَ مِنْهُم، فَيُقَالُ: هُوَ نَائِمٌ؛ فَلَو شِئْتُ أَنْ يُوْقَظَ لِي، فَأَدَعُهُ حَتَّى يَخرُجَ لأَسْتطِيبَ بِذَلِكَ قَلْبَهُ.
يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ عَنِ الأَمرِ الوَاحِدِ ثَلاَثِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
إِسْنَادُه صَحِيْحٌ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الإِسْلاَمِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ مِنَ القُرْآنِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا، فَيَقرَأُ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَيُفَسِّرُهُمَا آيَةً آيَةً.
وَكَانَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذَا ذَكَرَهُ، قَالَ:
ذَلِكَ فَتَى الكُهُولِ، لَهُ لِسَانٌ سَؤُولٌ، وَقَلْبٌ عَقُوْلٌ. (3/345)
إِسْرَائِيْلُ: أَخْبَرَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كُلُّ القُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلاَّ ثَلاَثاً؛ (الرَّقِيْمَ)، و(غِسْلِيْنَ)، و(حَنَاناً).
يَحْيَى بنُ يَمَانٍ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ عَلِمْتَ عِلْماً مَا عَلِمْنَاهُ.
عَاصِمُ بنُ كُلَيْب: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
دَعَانِي عُمَرُ مَعَ الأَكَابِرِ، وَيَقُوْلُ لِي: لاَ تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، ثُمَّ يَسْأَلُنِي، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِم، فَيَقُوْلُ:
مَا مَنَعَكُم أَنْ تَأْتُونِي بِمِثلِ مَا يَأْتِينِي بِهِ هَذَا الغُلاَمُ الَّذِي لَمْ تَسْتَوِ شُؤُونُ رَأْسِهِ.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
قَالَ المُهَاجِرُوْنَ لِعُمَرَ: أَلاَ تَدْعُو أَبْنَاءنَا كَمَا تَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: ذَاكُم فَتَى الكُهُولِ؛ إِنَّ لَهُ لِسَاناً سَؤُولاً، وَقَلْباً عَقُوْلاً. (3/346)
مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ: عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الأَمْرِ إِذَا أَهَمَّه، وَيَقُوْلُ: غُصْ غَوَّاصُ.
أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ:
قَالَ عُمَرُ: لاَ يَلُوْمَنِّي أَحَدٌ عَلَى حُبِّ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ! إِنَّ عُمَرَ يُدنِيكَ، فَاحفَظْ عَنِّي ثَلاَثاً: لاَ تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرّاً، وَلاَ تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَداً، وَلاَ يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذِباً.
ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ:
أَنَّ عَلِيّاً حَرقَ نَاساً ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ:
لَمْ أَكُنْ لأَحرِقَهُم أَنَا بِالنَّارِ، إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ).
وَكُنْتُ قَاتِلَهُم، لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ، فَاقْتُلُوْهُ).
فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً، فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ أُمِّ الفَضْلِ، إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ عَلَى الهَنَاتِ. (3/347)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوْسَى بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْضَرَ فَهْماً، وَلاَ أَلَبَّ لُبّاً، وَلاَ أَكْثَرَ عِلماً، وَلاَ أَوسعَ حِلماً مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَدعُوْهُ لِلمُعْضِلاَتِ فَيَقُوْلُ: قَدْ جَاءت مُعْضِلَةٌ، ثُمَّ لاَ يُجَاوِزُ قَوْلَه، وَإِنَّ حَوْلَهُ لأَهْلُ بَدْرٍ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، سَمِعَ طَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
لَقَدْ أُعْطِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهْماً، وَلَقناً، وَعِلْماً، مَا كُنْتُ أَرَى عُمَرَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً.
الأَعْمَشُ: عَنْ مُسْلِمِ بنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
لَوْ أَدْركَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا، مَا عَشَرهُ مِنَّا أَحَدٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَا عَاشَرَهُ.
الأَعْمَشُ: حَدِّثُوْنَا: أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: وَلَنِعْمَ تَرْجُمَانُ القُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ أَنَّ هَذَا الغُلاَمَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكْنَا، مَا تَعلَّقْنَا مَعَهُ بِشَيْءٍ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثنَا مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ؛ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُوْلُ - وَكَانَ عِنْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَامَ -، فَقَالَ:
هَذَا يَكُوْنُ حَبْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَرَى عَقْلاً وَفَهْماً، وَقَدْ دَعَا لَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّيْنِ. (3/348)
وَعَنْ عِكْرِمَةَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ لِي: مَوْلاَكَ -وَاللهِ - أَفْقَهُ مَنْ مَاتَ وَمَنْ عَاشَ.
وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالحجِّ ابْنُ عَبَّاسٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ يَرَى مُتعَةَ الحجِّ حَتْماً.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَكُم عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ بَذِيْمَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاس، فَقَالَ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ مِنْهُم كَذَا وَكَذَا.
فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يُسَارعُوا يَوْمَهم هَذَا فِي القُرْآنِ هَذِهِ المُسَارَعَةَ.
قَالَ: فَزَبَرَنِي عُمَر، ثُمَّ قَالَ: مَهْ.
فَانطَلَقتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِباً حَزِيناً، فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ نَزَلتُ مِنْ هَذَا بِمَنْزِلَةٍ، وَلاَ أُرَانِي إِلاَّ قَدْ سَقَطتُ مِنْ نَفْسِهِ، فَاضْطَجَعتُ عَلَى فِرَاشِي، حَتَّى عَادَنِي نِسْوَةُ أَهْلِي وَمَا بِيَ وَجعٌ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، قِيْلَ لِي: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.
فَخَرَجتُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى البَابِ يَنْتَظِرُنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ خَلاَ بِي، فَقَالَ: مَا الَّذِي كَرِهتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفاً؟
قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَأَنْزِلُ حَيْثُ أَحْبَبْتَ.
قَالَ: لَتُخْبِرَنِّي.
قُلْتُ: مَتَى مَا يُسَارِعُوا هَذِهِ المُسَارَعَةَ يَحْتَقُّوا، وَمَتَى مَا يَحْتَقُّوا يَخْتَصِمُوا، وَمَتَى مَا اخْتَصَمُوا يَخْتَلِفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَقْتَتِلُوا.
قَالَ: للهِ أَبُوْكَ، لَقَدْ كُنْتُ أَكْتُمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا. (3/349)
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مُرَّةَ - مَكِّيٌّ - حَدَّثَنَا نَافِعُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ:
أَنَّ أَهْلَ المَدِيْنَةِ كَلَّمُوا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يَحُجَّ بِهِم، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَمَّرَهُ، فَحَجَّ، ثُمَّ رَجَعَ، فَوَجَدَ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ؛ فَقَالَ لِعَلِيٍّ:
إِنْ أَنْتَ قُمْتَ بِهَذَا الأَمْرِ الآنَ، أَلْزَمَكَ النَّاسُ دَمَ عُثْمَانَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ لَمَّا قَالَ: سِرْ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ الشَّامَ، فَقَالَ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَمَنِّهِ، وَعِدْهُ.
قَالَ: لاَ كَانَ هَذَا أَبَداً.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُوْلُ:
قُلْتُ لِعَلِيٍّ: لاَ تُحَكِّمْ أَبَا مُوْسَى، فَإِنَّ مَعَهُ رَجُلاً، حَذِراً، مَرِساً، قَارِحاً مِنَ الرِّجَالِ، فَلُزَّنِي إِلَى جَنْبِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَحُلُّ عُقْدَةً إِلاَّ عَقَدْتُهَا، وَلاَ يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلاَّ حَلَلْتُهَا.
قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! فَمَا أَصْنَعُ؟ إِنَّمَا أُوْتَى مِنْ أَصْحَابِي، قَدْ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُم وَكَلُّوا، هَذَا الأَشْعَثُ يَقُوْلُ: لاَ يَكُوْنُ فِيْهَا مُضَرِيَّانِ أَبَداً.
فَعَذَرْتُ عَلِيّاً. (3/350)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ فَاتَ النَّاسَ بِخِصَالٍ: بِعِلْمِ مَا سَبَقَ، وَفِقْهٍ فِيمَا احتِيجَ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ، وَحِلْمٍ، وَنَسَبٍ، وَنَائِلٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِمَا سَبَقَهُ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلاَ بِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مِنْهُ، وَلاَ أَعْلَمَ بِمَا مَضَى، وَلاَ أَثقَبَ رَأْياً فِيمَا احتِيجَ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَلَقَدْ كُنَّا نَحضُرُ عِنْدَهُ، فَيُحَدِّثُنَا العَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي المَغَازِي، وَالعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي النَّسَبِ، وَالعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي الشِّعْرِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَورَعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلاَ أَعْلَمَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَإِنَّهُ لَحَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمَّى البَحْرَ؛ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ.
ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
مَا سَمِعْتُ فُتْيَا أَحْسَنَ مِنْ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلاَّ أَنْ يَقُوْلَ قَائِلٌ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (3/351)
وَعَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ نَحْواً مِنْ خَمْسِ مائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِذَا ذَاكَرُوا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَخَالَفُوهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَرِّرُهُم حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى قَوْلِهِ.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَاجّاً مَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَكَانَ لِمُعَاوِيَةَ مَوْكِبٌ، وَلابْنِ عَبَّاسٍ مَوْكِبٌ مِمَّنْ يَطْلُبُ العِلْمَ.
الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ، قَالَ:
خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَمِيْرٌ عَلَى المَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّوْرَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ، وَيُفَسِّرُ، فَجَعَلْتُ أَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ كَلاَمَ رَجُلٍ مِثْلَ هَذَا، لَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ، وَالرُّوْمُ، وَالتُّرْكُ، لأَسْلَمَتْ.
وَرَوَى: عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مِثْلَهُ.
رَوَى: جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ بَيْتاً أَكْثَرَ خُبْزاً وَلَحْماً مِنْ بَيْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ: عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ:
أَنْبَأَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ الحَكَمُ بنُ أَيُّوْبَ إِلَى الحَسَنِ، فَسَأَلَهُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ فِي هَذَا المَسْجَدِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟
فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ: ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَعَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:
كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا نَطَقَ، قُلْتُ: أَفصَحُ النَّاسِ، فَإِذَا تَحَدَّثَ، قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ.
قَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: مَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَاطِلاً قَطُّ. (3/352)
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يُدْرَكْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَلاَ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ.
أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
صَحِبتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا نَزَلَ، قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ، وَيُرَتِّلُ القُرْآنَ حَرْفاً حَرْفاً، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّشِيْجِ وَالنَّحِيْبِ.
مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ شُعَيْبِ بنِ دِرْهَمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَسفَلَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الشِّرَاكِ البَالِي مِنَ البُكَاءِ.
عَبْدُ الوَهَّابِ الخَفَّافُ: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ يَعْلَى، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! كَيْفَ صَومُكَ؟
قَالَ: أَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيْسَ.
قَالَ: وَلِمَ؟
قَالَ: لأَنَّ الأَعمَالَ تُرْفَعُ فِيْهِمَا، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ.
إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ:
أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيَّ أَتَى مُعَاوِيَةَ، فَشَكَا دَيْناً، فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ، فَقَدِمَ البَصْرَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ، وَقَالَ:
لأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعتَ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ثُمَّ قَالَ: كَمْ دَيْنُكَ؟
قَالَ: عِشْرُوْنَ أَلْفاً.
فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، وَعِشْرِيْنَ مَمْلُوْكاً، وَكُلَّ مَا فِي البَيْتِ. (3/353)
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَقَامَ بَعْدَ وَقْعَةِ الجَمَلِ بِالبَصْرَةِ خَمْسِيْنَ لَيْلَةً، ثُمَّ سَارَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَاسْتَخلَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى البَصْرَةِ، وَوَجَّهَ الأَشْتَرَ عَلَى مُقَدِّمَتِهُ إِلَى الكُوْفَةِ، فَلَحِقَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَخلَفَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلَى البَصْرَةِ؟
قَالَ: ابْنُ عَمِّهِ.
قَالَ: فَفِيمَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ أَمْسَ بِالمَدِيْنَةِ؟
قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى البَصْرَةِ حَتَّى سَارَ إِلَى صِفِّيْنَ، فَاسْتَخلَفَ أَبَا الأَسْوَدِ بِالبَصْرَةِ عَلَى الصَّلاَةِ، وَزِيَاداً عَلَى بَيْتِ المَالِ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ لَمَّا بُوْيِعَ، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: اذهَبْ عَلَى إِمْرَةِ الشَّامِ.
فَقَالَ: كَلاَّ، أَقَلُّ مَا يَصنَعُ بِي مُعَاوِيَةُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْنِي الحَبْسُ، وَلَكِنِ اسْتَعْمِلْهُ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ عَزْلُهُ بَعْدُ، فَلَمْ يَقبَلْ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ أَشَارَ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ لاَ يُوَلِّيَ أَبَا مُوْسَى يَوْمَ الحَكَمَيْنِ، وَقَالَ: وَلِّنِي، أَوْ فَوَلِّ الأَحْنَفَ.
فَأَرَادَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، فَغَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي تَسْمِيَةِ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ:
فَكَانَ عَلَى المَيْسَرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رُدَّ بَعْدُ إِلَى وِلاَيَةِ البَصْرَةِ.
وَمِمَّا قَالَ حَسَّانٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِيمَا بَلَغَنَا:
إِذَا مَا ابْنُ عَبَّاسٍ بَدَا لَكَ وَجْهُهُ - رَأَيْتَ لَهُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ فَضْلاَ
إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالاً لِقَائِلٍ - بِمُنْتَظَمَاتٍ لاَ تَرَى بَيْنَهَا فَصْلاَ
كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوْسِ فَلَمْ يَدَعْ - لِذِي أَرَبٍ فِي القَوْلِ جِدّاً وَلاَ هَزْلاَ
سَمَوْتَ إِلَى العَلْيَا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ - فَنِلْتَ ذُرَاهَا لاَ دَنِيّاً وَلاَ وَغْلاَ
خُلِقْتَ حَلِيْفاً لِلمُرُوْءةِ وَالنَّدَى - بَلِيْجاً وَلَمْ تُخْلَقْ كَهَاماً وَلاَ خَبْلاَ (3/354)
رَوَى: العُتْبِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا سَارَ الحُسَيْنُ إِلَى الكُوْفَةِ، اجْتَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، فَضَرَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جَيْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَتَمَثَّلَ:
يَا لَكِ مِنْ قُنْبَرَةٍ بِمَعْمَرِ - خَلاَ لَكِ الجَوُّ فَبِيْضِي وَاصْفِرِي
وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي -
خَلاَ لَكَ -وَاللهِ - يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ الحِجَازُ، وَذَهَبَ الحُسَيْنُ.
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَاللهِ مَا تَرَوْنَ إِلاَّ أَنَّكُم أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ.
فَقَالَ: إِنَّمَا يَرَى مَنْ كَانَ فِي شَكٍّ، وَنَحْنُ فَعَلَى يَقِينٍ، لَكنْ أَخْبِرْنِي عنْ نَفْسِكَ: لِمَ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ سَائِرِ العَرَبِ؟
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لِشَرَفِي عَلَيْهِم.
قَالَ: أَيُّمَا أَشْرَفُ، أَنْتَ أَمْ مَنْ شُرِّفْتَ بِهِ؟
قَالَ: الَّذِي شَرُفْتُ بِهِ زَادَنِي شَرَفاً.
قَالَ: وَعَلَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى اعتَرَضَ بَيْنَهُمَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَكَّتُوهُمَا.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي العِلْمِ بَحْراً يَنشَقُّ لَهُ الأَمْرُ مِنَ الأُمُوْرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ الحِكْمَةَ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ).
فَلَمَّا عَمِيَ، أَتَاهُ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ وَمَعَهُم عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ -أَوْ قَالَ: كُتُبٌ مِنْ كُتُبِهِ - فَجَعَلُوا يَسْتَقْرِؤُونَهُ، وَجَعَلَ يُقدِّمُ وَيُؤَخِّرُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ:
إِنِّيْ قَدْ تَلِهْتُ مِنْ مُصِيْبَتِي هَذِهِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِي، فَلْيَقْرَأْ عَلَيَّ، فَإِنَّ إِقْرَارِي لَهُ كَقِرَاءتِي عَلَيْهِ.
قَالَ: فَقَرَؤُوا عَلَيْهِ.
تَلِهْتُ: تَحَيَّرْتُ، وَالأَصْلُ: وَلِهْتُ، كَمَا قِيْلَ فِي وُجَاهُ: تِجَاهُ. (3/355)
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ هِلاَلِ بنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ إِلاَّ وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صَفِيقٌ، يَقُوْلُ: إِنِّيْ أَسْتَحْيِي اللهَ أَنْ يَرَانِي فِي الحَمَّامِ مُتَجَرِّداً.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ، قَالَ:
رَأَيْتُ إِزَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ رُوْمِيَّةٌ وَهُوَ يُصَلِّي.
رِشْدِيْنُ بنُ كُرَيْب: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، فَيُرْخِي شِبْراً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ:
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَتَّخِذُ الرِّدَاءَ بِأَلْفٍ.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَابُوْرٍ؛ قَالَ رَجُلٌ لِعَطِيَّةَ: مَا أَضْيَقَ كُمَّكَ!
قَالَ: كَذَا كَانَ كُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. (3/356)
مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ الخَزَّ، وَيَكْرَهُ المُصْمَتَ.
عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، قَالَ:
لَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ المَلِكِ، ارْتَحَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ بِأَهْلِهِمَا حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ؛ فَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِمَا: أَنْ بَايِعَا.
فَأَبَيَا، وَقَالاَ: أَنْتَ وَشَأْنُكَ، لاَ نَعرِضُ لَكَ وَلاَ لِغَيْرِكَ.
فَأَبَى، وَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا، وَقَالَ: وَاللهِ لَتُبَايِعُنَّ، أَوْ لأُحَرِّقَنَّكُم بِالنَّارِ.
فَبَعَثَا أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيْعَتِهِم بِالكُوْفَةِ، فَانْتَدَبَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، فَحَمَلُوا السِّلاَحَ، حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، ثُمَّ كَبَّرُوا تَكْبِيْرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَانْطَلَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ المَسْجَدِ هَارِباً حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ - وَقِيْلَ: بَلْ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ - وَقَالَ: أَنَا عَائِذٌ بِبَيْتِ اللهِ.
قَالَ: ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَدْ عُمِلَ حَوْلَ دُوْرِهِمُ الحَطَبُ لِيُحْرِقَهَا، فَخَرَجْنَا بِهِم، حَتَّى نَزَلْنَا بِهِمُ الطَّائِفَ.
وَلأَبِي الطُّفَيْلِ الكِنَانِيِّ حِيْنَ مَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ مِنَ الاجتِمَاعِ بِالنَّاسِ، كَانَ يَخَافُهُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّاسَ عَنْ بَيْعَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنْ لَوْ شَاءَ الخِلاَفَةَ - ذَهَابُ بَصَرِهِ:
لاَ دَرَّ دَرُّ اللَّيَالِي كَيْفَ تُضْحِكُنَا - مِنْهَا خُطُوبٌ أَعَاجِيبٌ وَتُبْكِينَا
وَمِثْلُ مَا تُحْدِثُ الأَيَّامُ مِنْ غِيَرٍ - فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الدُّنْيَا تُسَلِّينَا
كُنَّا نَجِيْءُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقْبِسُنَا - فِقْهاً وَيُكْسِبُنَا أَجْراً وَيَهْدِيْنَا
وَلاَ يَزَالُ عُبَيْدُ اللهِ مُتْرَعَةً - جِفَانُهُ مُطْعِماً ضَيْفاً وَمِسْكِينَا
فَالبِرُّ وَالدِّيْنُ وَالدُّنْيَا بِدَارِهِمَا - نَنَالُ مِنْهَا الَّذِي نَبْغِي إِذَا شِيْنَا
إِنَّ الرَّسُولَ هُوَ النُّوْرُ الَّذِي كُشِفَتْ - بِهِ عَمَايَاتُ مَاضِينَا وَبَاقِيْنَا
وَرَهْطُهُ عِصْمَةٌ فِي دِيْنِنَا وَلَهُم - فَضْلٌ عَلَيْنَا وَحَقٌّ وَاجِبٌ فِيْنَا
فَفِيْمَ تَمْنَعُهُم مِنَّا وَتَمْنَعُنَا - مِنْهُم، وَتُؤْذِيْهُمُ فِيْنَا وَتُؤْذِيْنَا
لَنْ يُؤْتِيَ اللهُ إِنْسَاناً بِبُغْضِهِمُ - فِي الدِّيْنِ عِزّاً وَلاَ فِي الأَرْضِ تَمْكِينَا (3/357)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
هُوَ القَائِلُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
إِنْ يَأْخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا - فَفِي لِسَانِي وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ
قَلْبِي ذَكِيٌّ، وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ - وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ
قَالَ سَالِمُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ: عَنْ أَبِي كُلْثُوْمٍ:
أَنَّ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا دُفِنَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: اليَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُم، فَقَالَ: عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، بَدَلَ أَبِي كُلْثُوْمٍ.
قَالَ حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ.
رَوَاهَا: الأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَزَادَ: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهُ عِلْمُهُ.
وَرَوَى: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، نَحْوَهُ، وَزَادَ:
فَمَا رُئِيَ بَعْدُ -يَعْنِي: الطَّائِرَ -. (3/358)
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ بُجَيْرِ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ:
مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِنَعشِهِ، جَاءَ طيْرٌ عَظِيْمٌ أَبيضُ مِنْ قِبَلِ وَجٍّ حَتَّى خَالطَ أَكْفَانَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَوْهُ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عِلْمُهُ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ (الإِحكَامِ): جَمعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ يَعْقُوْبَ بنِ المَأْمُوْنِ أَحَدُ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ فَتَاوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِيْنَ كِتَاباً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيْدٍ؛ قَالَ:
مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقتِهِ، فَدَخَلَ نَعْشَهُ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجاً مِنْهُ (103412)
52 - أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ (ع)
صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزِيلُ حِمْصَ.
رَوَى: عِلْماً كَثِيْراً.
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ.
رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَالقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَبِيْبٍ المُحَارِبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَأَبُو غَالِبٍ حَزَوَّرٌ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: وَمِنْ قَيْسِ عَيْلاَنَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أَعْصُرَ؛ صُدَيُّ بنُ عَجْلاَنَ بنِ وَهْبِ بنِ عَرِيْبِ بنِ وَهْبِ بنِ رِيَاحِ بنِ الحَارِثِ بنِ مَعْنِ بنِ مَالِكِ بنِ أَعْصُرَ. (3/360)
قَالَ سُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.
قُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟
قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
وَرُوِيَ: أَنَّهُ بَايعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ادْعُ اللهَ لِي بِالشَّهَادَةِ.
فَقَالَ: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ، وَغَنِّمْهُمْ).
فَغَزَوْنَا، فَسَلِمْنَا، وَغَنِمْنَا.
وَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ.
قَالَ: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ).
فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ، وَامْرَأَتُهُ، وَخَادِمُهُ لاَ يُلْفَوْنَ إِلاَّ صِيَاماً.
الحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، وَصَدَقَةُ بنُ هُرْمُزَ - بِمَعْنَاهُ -: عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:
أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَاهِلَةَ، فَأَتَيتُهُم، فَرَحَّبُوا بِي، فَقُلْتُ:
جِئْتُ لأَنْهَاكُم عَنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَأَنَا رَسُوْلُ رَسُوْلِ اللهِ لِتُؤْمِنُوا بِهِ.
فَكَذَّبُوْنِي، وَرَدُّونِي، فَانْطَلقتُ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنُ، فَنِمْتُ، فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بِشَربَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبتُ، فَشَبِعتُ، فَعَظُمَ بَطْنِي.
فَقَالَ القَوْمُ: أَتَاكُم رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِكُم وَخِيَارِكُم، فَرَدَدْتُمُوْهُ؟
قَالَ: فَأَتَوْنِي بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ، فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي.
فَنَظَرُوا إِلَى حَالِي؛ فآمَنُوا. (3/361)
مِسْعَرٌ: عَنْ أَبِي العَنْبَسِ، عَنْ أَبِي العَدَبَّسِ، عَنْ أَبِي مَرْزُوْقٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصاً، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: (لاَ تَقُوْمُوا كَمَا تَقُوْمُ الأَعَاجِمُ، يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضاً).
ابْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ:
رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ فِي المَسْجَدِ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي، وَيَدْعُو، فَقَالَ: أَنْتَ أَنْتَ! لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ.
صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، قَالَ:
كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيْثاً كَثِيْراً عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَقُوْلُ: اعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُوْنَ. (3/362)
لأَبِي أُمَامَةَ كَرَامَةٌ بَاهِرَةٌ، جَزِعَ هُوَ مِنْهَا، وَهِيَ فِي (كَرَامَاتِ الدَّاكَالِيِّ)، وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِثَلاَثَةِ دَنَانِيْرَ، فَلَقِيَ تَحْتَ كَرَاجَتِه ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ سَعِيْدٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ:
شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيْدُ! إِذَا أَنَا مِتُّ، فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ، فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلْيَقُمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلاَنُ بنُ فُلاَنَةَ؛ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُجِيْبُ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلاَنُ بنُ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِساً، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلاَنُ بنُ فُلاَنَةَ، فَإِنَّهُ يَقُوْلُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللهُ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اذكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا؛ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيْتَ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، وَبَالإِسْلاَمِ دِيْناً، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ مُنْكَرٌ وَنَكِيْرٌ: اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ؟!).
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْ أُمَّهُ.
قَالَ: (انْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ).
وَيُرْوَى: بِإِسْنَادٍ آخَرَ، إِلَى سَعِيْدٍ هَذَا.
قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ أَبُو أُمَامَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ. (3/363) (103413)
53 - عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ (ع)
ابْنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو خُبَيْبٍ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَكِّيُّ، ثُمَّ المَدَنِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، وَلَدُ الحَوَارِيِّ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، ابْنِ عَمِّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَوَارِيِّهِ.
(مُسْنَدُهُ): نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثَةٍ وَثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً.
اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِسِتَّةِ أَحَادِيْثَ، وَمُسْلِمٌ: بِحَدِيْثَيْنِ.
كَانَ عَبْدُ اللهِ أَوَّلَ مَولُودٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالمَدِيْنَةِ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى. (3/364)
وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةُ أَحَادِيْثَ.
عِدَادُه فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانَ كَبِيْراً فِي العِلْمِ، وَالشَّرَفِ، وَالجِهَادِ، وَالعِبَادَةِ.
وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِيْهِ، وَجَدِّهِ لأُمِّهِ؛ الصِّدِّيْقِ، وَأُمِّهِ أَسْمَاءَ، وَخَالَتِهِ عَائِشَةَ، وَعَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ؛ عُرْوَةُ الفَقِيْهُ، وَابْنَاهُ عَامِرٌ وَعَبَّادٌ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ عُرْوَةَ، وَعَبِيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ مِيْنَاءَ، وَحَفِيدَاهُ: مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَيَحْيَى بنُ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ فَارِسَ قُرَيْشٍ فِي زَمَانِهِ، وَلَهُ مَوَاقِفُ مَشهُودَةٌ.
قِيْلَ: إِنَّهُ شَهِدَ اليَرْمُوْكَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَفَتْحَ المَغْرِبِ، وَغَزْوَ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ، وَيَوْمَ الجَمَلِ مَعَ خَالَتِهِ.
وَبُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ عِنْدَ مَوْتِ يَزِيْدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، وَحَكَمَ عَلَى الحِجَازِ، وَاليَمَنِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَبَعضِ الشَّامِ.
وَلَمْ يَسْتَوسِقْ لَهُ الأَمْرُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعُدَّهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي أُمَرَاءِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَدَّ دَوْلَتَهُ زَمَنَ فُرْقَةٍ، فَإِنَّ مَرْوَانَ غَلَبَ عَلَى الشَّامِ ثُمَّ مِصْرَ، وَقَامَ عِنْدَ مَصرعِهِ ابْنُهُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ، وَحَارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ -رَحِمَهُ اللهُ - فَاسْتقَلَّ بِالخِلاَفَةِ عَبْدُ المَلِكِ وَآلُهُ، وَاسْتَوسَقَ لَهُمُ الأَمْرُ، إِلَى أَنْ قَهَرَهُم بَنُو العَبَّاسِ بَعْدَ مُلْكِ سِتِّيْنَ عَاماً.
قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَدْركَ مِنْ حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ مُلاَزِماً لِلوُلُوجِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ، لِكَوْنِهِ مِنْ آلِهِ، فَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى بَيْتِ خَالَتِهِ عَائِشَةَ. (3/365)
شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، وَزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ، قَالاَ:
خَرَجَتْ أَسْمَاءُ حِيْنَ هَاجَرَتْ حُبْلَى، فَنُفِسَتْ بِعَبْدِ اللهِ بِقُبَاءَ.
قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِيْنَ لِيُبَايِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَبُوْهُ الزُّبَيْرُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِيْنَ رَآهُ مُقْبِلاً، ثُمَّ بَايَعَهُ.
حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: عَنْ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَتِيْمِ عُرْوَةَ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُوْنَ، أَقَامُوا لاَ يُولَدُ لَهُم، فَقَالُوا: سَحَرَتْنَا يَهُوْدُ، حَتَّى كَثُرتِ القَالَةُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَولُودٍ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَبَّرَ المُسْلِمُوْنَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً حَتَّى ارْتَجَّتِ المَدِيْنَةُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ، فَأَذَّنَ فِي أُذُنَيْهِ بِالصَّلاَةِ.
وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ؛ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ عَارِضَا ابْنِ الزُّبَيْرِ خَفِيفَيْنِ، فَمَا اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ حَتَّى بَلَغَ السِّتِّيْنَ.
وَفِي البُخَارِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ:
أَنَّ الزُّبَيْرَ أَركَبَ وَلَدَهُ عَبْدَ اللهِ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ فَرَساً وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِيْنَ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. (3/366)
التَّبُوْذَكِيُّ: حَدَّثَنَا هُنَيْدُ بنُ القَاسِمِ: سَمِعْتُ عَامِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
إِنَّهُ أَتَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ! اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ، فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَدٌ).
فَلَمَّا بَرَزَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمدَ إِلَى الدَّمِ، فَشَرِبَهُ.
فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ: (مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟).
قَالَ: عَمدْتُ إِلَى أَخْفَى مَوْضِعٍ عَلِمْتُ، فَجَعَلْتُهُ فِيْهِ.
قَالَ: (لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟).
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: (وَلِمَ شَرَبْتَ الدَّمَ؟ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ).
قَالَ مُوْسَى التَّبُوْذَكِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَاصِمٍ، فَقَالَ:
كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ القُوَّةَ الَّتِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ.
رَوَاهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ)، وَمَا عَلِمْتُ فِي هُنَيْدٍ جَرْحَةً.
خَالِدٌ الحَذَّاءُ: عَنْ يُوْسُفَ أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ، وَالحَارِثِ، قَالاَ:
طَالَمَا حَرَصَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الإِمَارَةِ.
قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ؟
قَالاَ: أُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِصٍّ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ سَرَقَ.
فَقَالَ: (اقْطَعُوْهُ).
ثُمَّ جِيْءَ بِهِ فِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ سَرَقَ، وَقَدْ قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلاَّ مَا قَضَى فِيكَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أَمَرَ بِقَتْلِكَ.
فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ أُغَيْلِمَةً مِنْ أَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ أَنَا فِيْهم.
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمِّرُوْنِي عَلَيْكُم.
فَأَمَّرْنَاهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى البَقِيْعِ، فَقَتَلْنَاهُ.
هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ، فَاللهُ أَعْلَمُ. (3/367)
قَالَ الحَارِثُ بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ:
أَنَّ نَوْفاً البِكَالِيَّ قَالَ: إِنِّيْ لأَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ المُنْزَلِ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَارِسُ الخُلَفَاءِ.
مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي يَعْقُوْبَ:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَلْقَى ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَيَقُوْلُ: مَرْحَباً بِابْنِ عَمِّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنِ حَوَارِيِّ رَسُوْلِ اللهِ.
وَيَأْمُرُ لَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
ذُكِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، عَفِيْفٌ فِي الإِسْلاَمِ، أَبُوْهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّتُهُ خَدِيْجَةُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ، وَاللهِ إِنِّيْ لأُحَاسِبُ لَهُ نَفْسِي مُحَاسَبَةً لَمْ أُحَاسِبْ بِهَا لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيتُ مُصَلِّياً قَطُّ أَحسَنَ صَلاَةً مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ.
عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ: حَدَّثَتْنَا مَاطِرَةُ المَهْرِيَّةُ، حَدَّثَتْنِي خَالَتِي أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ النُّعْمَانِ:
أَنَّهَا سَلَّمَتْ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعِنْدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: قَوَّامٌ اللَّيْلَ، صَوَّامٌ النَّهَارَ، وَكَانَ يُسَمَّى حَمَامَةَ المَسْجَدِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ لِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ:
إِنَّ فِي قَلْبِكَ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَهُ مَا رَأَيتَ مُنَاجِياً وَلاَ مُصَلِّياً مِثْلَهُ. (3/368)
وَرَوَى: حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَيُصْبِحُ فِي اليَوْمِ السَّابِعِ وَهُوَ أَلْيَثُنَا.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ مَا بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنِ الوِصَالِ، وَنَبِيُّكَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالمُؤْمِنِيْنَ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ، وَكُلُّ مَنْ وَاصَلَ، وَبَالَغَ فِي تَجْوِيعِ نَفْسِهِ، انْحَرَفَ مِزَاجُهُ، وَضَاقَ خُلُقُهُ، فَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى، وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ مُلْكِهِ صِنْفاً فِي العِبَادَةِ.
أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا الحَدَّادُ، أَخْبَرْنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ بنُ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ قَيْسٍ، قَالَ:
كَانَ لابْنِ الزُّبَيْرِ مائَةُ غُلاَمٍ، يُكَلِّمُ كُلَّ غُلاَمٍ مِنْهُم بِلُغَةٍ أُخْرَى، فَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ، قُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ، قُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ اللهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، كَأَنَّهُ عُوْدٌ، وَحَدَّثَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَانَ كَذَلِكَ. (3/369)
قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: كُنْتُ أَمُرُّ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ خَلْفَ المَقَامِ يُصَلِّي، كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ مَنْصُوْبَةٌ لاَ تَتَحَرَّكُ.
رَوَى: يُوْسُفُ بنُ المَاجِشُوْنِ، عَنِ الثِّقَةِ يُسْنِدُهُ، قَالَ:
قَسمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الدَّهْرَ عَلَى ثَلاَثِ لَيَالٍ؛ فَلَيْلَةٌ هُوَ قَائِمٌ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَلَيْلَةٌ هُوَ رَاكِعٌ حَتَّى الصَّباحِ، وَلَيْلَةٌ هُوَ سَاجِدٌ حَتَّى الصَّباحِ.
يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، قَالَ:
رَكَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْماً رَكْعَةً، فَقَرَأْنَا بِالبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالمَائِدَةِ، وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا مَا بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِيْهِ حَدِيثُ النَّهْيِ.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي الحِجْرِ، وَالمِنْجَنِيْقُ يَصُبُّ تُوْبَهُ، فَمَا يَلتَفِتُ -يَعْنِي: لَمَّا حَاصَرُوْهُ -.
وَرَوَى: هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ:
لَوْ رَأَيتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي كَأَنَّهُ غُصْنٌ تَصْفِقُهُ الرِّيْحُ، وَحَجَرُ المِنْجَنِيْقِ يَقَعُ هَا هُنَا.
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
مَا رَأَيتُ أَحَداً أَعْظَمَ سَجْدَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. (3/370)
مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُمَرَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ أُمِّهِ:
أَنَّهَا دَخَلتْ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بَيْتَهُ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي، فَسَقطَتْ حَيَّةٌ عَلَى ابْنِهِ هَاشِمٍ، فَصَاحُوا: الحَيَّةَ الحَيَّةَ.
ثُمَّ رَمَوْهَا، فَمَا قَطَعَ صَلاَتَهُ.
قَالَ مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ: رَأَيتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَإِذَا أَفطَرَ، اسْتَعَانَ بِالسَّمْنِ حَتَّى يَلِيْنَ.
لَيْثٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ: مَا كَانَ بَابٌ مِنَ العِبَادَةِ يَعْجِزُ عَنْهُ النَّاسُ إِلاَّ تَكَلَّفَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَقَدْ جَاءَ سَيْلٌ طَبَّقَ البَيْتَ، فَطَافَ سِبَاحَةً.
وَعَنْ عُثْمَانَ بنِ طَلْحَةَ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لاَ يُنَازَعُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَجَاعَةٍ، وَلاَ عِبَادَةٍ، وَلاَ بَلاغَةٍ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ زَيْداً، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيْدَ بنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوا المَصَاحِفَ، وَقَالَ: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُم وَزَيْدٌ فِي شَيْءٍ، فَاكْتُبُوْهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ؛ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهم.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رِدَاءً عَدَنِيّاً يُصَلِّي فِيْهِ، وَكَانَ صَيِّتاً، إِذَا خَطَبَ تَجَاوَبَ الجَبَلاَنِ.
وَكَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى العُنُقِ، وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ. (3/371)
مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَالزُّبَيْرُ بنُ خُبَيْبٍ، قَالاَ:
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجِيْرُ فِي عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ أَلْفٍ، فَأَحَاطُوا بِنَا وَنَحْنُ فِي عِشْرِيْنَ أَلْفاً -يَعْنِي: نَوْبَةَ إِفْرِيْقِيَةَ -.
قَالَ: وَاختَلَفَ النَّاسُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ، فَرَأَيتُ غِرَّةً مِنْ جُرْجِيْرَ؛ بَصُرْتُ بِهِ خَلْفَ عَسَاكِرِهِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظَلِّلاَنِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيْسِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَيْشِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ، فَأَتَيتُ أَمِيْرَنَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، فَنَدَبَ لِيَ النَّاسَ، فَاختَرتُ ثَلاَثِيْنَ فَارِساً، وَقُلْتُ لِسَائِرِهِم: الْبَثُوا عَلَى مَصَافِّكُم.
وَحَمَلتُ، وَقُلْتُ لَهُم: احْمُوا ظَهْرِي.
فَخَرَقْتُ الصَّفَّ إِلَى جُرْجِيْرَ، وَخَرجْتُ صَامِداً، وَمَا يَحْسِبُ هُوَ وَلاَ أَصْحَابُهُ إِلاَّ أَنِّي رَسُولٌ إِلَيْهِ، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ، فَعَرَفَ الشَّرَّ، فَثَابَرَ بِرْذَوْنُهُ مُوَلِّياً، فَأَدْركْتُهُ، فَطَعَنْتُهُ، فَسَقَطَ، ثُمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسَهُ، فَنَصَبْتُهُ عَلَى رُمْحِي، وَكَبَّرْتُ، وَحَمَلَ المُسْلِمُوْنَ، فَارْفَضَّ العَدُوُّ، وَمَنَحَ اللهُ أَكْتَافَهُم.
مَعْمَرٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ:
أُخِذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ وَسْطِ القَتْلَى يَوْمَ الجَمَلِ، وَبهِ بِضْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ ضَرْبَةً وَطَعْنَةً.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَعْطَتْ يَوْمَئِذٍ لِمَنْ بَشَّرَهَا بِسَلاَمَتِهِ عَشْرَةَ آلاَفٍ.
وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحبَّ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْدَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ. (3/372)
قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا رَبِيْعَةُ بنُ عُثْمَانَ، وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا:
جَاءَ نَعْيُ يَزِيْدَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَقَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ.
فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الحَنَفِيَّةِ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَامْتَنَعَا، وَقَالاَ: حَتَّى يَجْتَمِعَ لَكَ النَّاسُ.
فَدَارَاهُمَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَغلَظَ لَهُمَا، وَدَعَاهُمَا، فَأَبَيَا.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ يُقَالُ لابْنِ الزُّبَيْرِ: عَائِذُ بَيْتِ اللهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ بَكْرٍ، قَالَ:
وَحَدَّثَنِي شُرَحْبِيْلُ بنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيْهِ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَغَيْرُهُم، قَالُوا:
لَمَّا نَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالمَدِيْنَةِ فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ...، إِلَى أَنْ قَالُوا:
فَخَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ، وَلَزِمَ الحِجْرَ، وَلَبِسَ المَعَافِرِيَّ، وَجَعَلَ يُحرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَمَشَى إِلَى يَحْيَى بنِ حَكِيْمٍ الجُمَحِيِّ وَالِي مَكَّةَ، فَبَايَعَهُ لِيَزِيْدَ، فَلَمْ يَرْضَ يَزِيْدُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فِي جَامِعَةٍ وَوَثَاقٍ.
فَقَالَ لَهُ وَلدُهُ مُعَاوِيَةُ بنُ يَزِيْدَ: ادفَعْ عَنْكَ الشَّرَّ مَا انْدَفَعَ، فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَجُوْجٌ لاَ يُطِيعُ لِهَذَا أَبَداً، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِكَ.
فَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنَّ فِي أَمرِكَ لَعَجَباً!
قَالَ: فَادْعُ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، فَاسْأَلْهُ عَمَّا أَقُوْلُ.
فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَصَابَ ابْنُكَ أَبُو لَيْلَى.
فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، وَامْتَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّيْ عَائِذُ بَيْتِكَ، فَقِيْلَ لَهُ: عَائِذُ البَيْتِ.
وَبَقِيَ لاَ يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَكَتَبَ يَزِيْدُ إِلَى عَمْرٍو الأَشْدَقِ وَالِي المَدِيْنَةِ أَنْ يُجَهِّزَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ جُنْداً، فَنَدَبَ لِقِتَالِهِ أَخَاهُ عَمْرَو بنَ الزُّبَيْرِ فِي أَلْفٍ، فَظَفِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِأَخِيْهِ بَعْد قِتَالٍ، فَعَاقَبَهُ.
وَأَخَّرَ عَنْ الصَّلاَةِ بِمَكَّةَ الحَارِثَ بنَ يَزِيْدَ، وَقَرَّرَ مُصْعَبَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَكَانَ لاَ يَقْطَعُ أَمْراً دُوْنَ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، وَمُصْعَبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجُبَيْرِ بنِ شَيْبَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، فَكَانَ يُشَاوِرُهُم فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَيُرِيهِم أَنَّ الأَمْرَ شُوْرَى بَيْنَهم لاَ يَسْتَبدُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ دُوْنَهُم، وَيُصَلِّي بِهِمُ الجُمُعَةَ، وَيَحُجُّ بِهِم بِلاَ إِمْرَةٍ. (3/373)
وَكَانَتِ الخَوَارِجُ وَأَهْلُ الفِتَنِ قَدْ أَتَوْهُ، وَقَالُوا: عَائِذُ بَيْتِ اللهِ.
ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَبَايَعُوْهُ، وَفَارَقَتْهُ الخَوَارِجُ.
فَوَلَّى عَلَى المَدِيْنَةِ أَخَاهُ مُصْعَباً، وَعَلَى البَصْرَةِ الحَارِثَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ، وَعَلَى الكُوْفَةِ عَبْدَ اللهِ بنَ مُطِيْعٍ، وَعَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ جَحْدَمٍ الفِهْرِيَّ، وَعَلَى اليَمَنِ، وَعَلَى خُرَاسَانَ، وَأَمَّرَ عَلَى الشَّامِ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ، فَبَايَعَ لَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَبَتْ طَائِفَةٌ، وَالْتَفَّتْ عَلَى مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، وَجَرَتْ أُمُوْر طَويلَةٌ، وَحُرُوْبٌ مُزْعِجَةٌ، وَجَرَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ، وَقُتِلَ أُلُوفٌ مِنَ العَرَبِ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ، وَاسْتَفحَلَ أَمْرُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى الشَّامِ، وَسَارَ فِي جَيْشٍ عَرَمْرَمٍ، فَأَخَذَ مِصْرَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا وَلَدَهُ عَبْدَ العَزِيْزِ، ثُمَّ دَهَمَهُ المَوْتُ.
فَقَامَ بَعْدَهُ وَلدُهُ الخَلِيْفَةُ عَبْدُ المَلِكِ، فَلَمْ يَزَلْ يُحَارِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ أَنْ سَارَ إِلَى العِرَاقِ، وَقَتَلَ مُصْعَبَ بنَ الزُّبَيْرِ.
قَالَ شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ يَزِيْدَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنِّيْ قَدْ بَعَثتُ إِلَيْكَ بِسِلْسِلَةٍ فِضَّةً، وَقَيْداً مِنْ ذَهَبٍ، وَجَامِعَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَلَفْتُ لَتَأْتِيَنِّي فِي ذَلِكَ.
فَأَلْقَى الكِتَابَ، وَأَنْشَدَ:
وَلاَ أَلِيْنُ لِغَيْرِ الحَقِّ أَسْأَلُهُ - حَتَّى يَلِيْنَ لِضِرْسِ المَاضِغِ الحَجَرُ
قُلْتُ: ثُمَّ جَهَّزَ يَزِيْدُ جَيْشاً سِتَّةَ آلاَفٍ، إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ المَدِيْنَةِ خَلَعُوْهُ، فَجَرَتْ وَقْعَةُ الحَرَّةِ، وَقُتِلَ نَحْوُ أَلْفٍ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، ثُمَّ سَارَ الجَيْشُ، عَلَيْهِم حُصَيْنُ بنُ نُمَيْرٍ، فَحَاصَرُوا الكَعْبَةَ، وَبِهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ عَظِيمَةٌ، فَقَلَعَ اللهُ يَزِيْدَ، وَبَايَعَ حُصَيْنٌ وَعَسْكَرُهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِالخِلاَفَةِ، وَرَجَعُوا إِلَى الشَّامِ. (3/374)
قَالَ شَبَابٌ: حَضَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ المَوْسِمَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ، وَحَجَّ بِأَهْلِ الشَّامِ الحَجَّاجُ، وَلَمْ يَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ.
قَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ يُطَيِّبُهَا حَتَّى يُوجَدَ رِيْحُهَا مِنْ طَرَفِ الحَرَمِ، وَكَانَتْ كِسْوَتُهَا قَبْلَهُ الأَنْطَاعَ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ شُعَيْبٍ الحَجَبِيُّ: إِنَّ المَهْدِيَّ لَمَّا جَرَّدَ الكَعْبَةَ، كَانَ فِيمَا نَزَعَ عَنْهَا كِسْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ دِيبَاجٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا: لِعَبْدِ اللهِ أَبِي بَكْرٍ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي الضُّحَى:
رَأَيتُ عَلَى رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِسْكاً يُسَاوِي مَالاً.
قُلْتُ: عِيْبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِشُحٍّ، فَرَوَى: الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي بَشِيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسَاوِرٍ:
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُعَاتِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي البُخْلِ، وَيَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَيْسَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيْتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ). (3/375)
وَرَوَى: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْثِرُ أَنْ يُعَنِّفَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِالبُخْلِ، فَقَالَ: كَمْ تُعَيِّرُنِي.
يَعْقُوْبُ القُمِّيُّ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ أَبِي المُغِيْرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عُثْمَانَ:
أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ حَيْثُ حُصِرَ: إِنَّ عِنْدِي نَجَائِبَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيَكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَكَ؟
قَالَ: لاَ، إِنِّيْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (يُلْحِدُ بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ، اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ، عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ).
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ).
وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. (3/376)
عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (يُلْحِدُ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ، عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ العَالَمِ)، فَوَاللهِ لاَ أَكُوْنُهُ.
فَتَحَوَّلَ مِنْهَا، وَسَكَنَ الطَّائِفَ.
قُلْتُ: مُحَمَّدٌ: هُوَ المَصِّيْصِيُّ، لَيِّنٌ، وَاحتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو، قَالَ:
أَتَى عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: إِيَّاكَ وَالإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللهِ، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (يُحِلُّهَا - وَتَحِلُّ بِهِ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوْبُهُ بِذُنُوْبِ الثَّقَلَيْنِ، لَوَزَنَتْهَا).
قَالَ: فَانظُرْ يَا ابْنَ عَمْرٍو لاَ تَكُوْنُهُ...، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ اقْتَتَلُوا} [الحُجُرَاتُ: 9]، قَالَ:
قُلْتُ لأَبِي: مَنْ هُمْ؟
قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى أَهْلِ الشَّامِ.
وَرَوَاهُ: يُوْنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهِ: بَغَى عَلَى هَؤُلاَءِ، وَنَكَثَ عَهْدَهُم.
الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الخَصِيْبِ نَافِعٌ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الحَجَرَ مِنَ المِنْجَنِيْقِ يَهْوِي حَتَّى أَقُوْلَ: لَقَدْ كَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِحْيَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وَاللهِ إِنْ أُبَالِي إِذَا وَجَدْتُ ثَلاَثَ مائَةٍ يَصبِرُوْنَ صَبْرِي لَوْ أَجْلَبَ عَلَيَّ أَهْلُ الأَرْضِ. (3/377)
قُلْتُ: قَدْ كَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ.
وَعَنِ المُنْذِرِ بنِ جَهْمٍ، قَالَ: رَأَيتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ قُتِلَ وَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ خِذْلاَناً شَدِيداً، وَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُوْنَ إِلَى الحَجَّاجِ، وَجَعَلَ الحَجَّاجُ يَصِيحُ: أَيُّهَا النَّاسُ! عَلاَمَ تَقْتُلُوْنَ أَنْفُسَكُم؟ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ آمِنٌ، لَكُم عَهْدُ اللهِ وَمِيْثَاقُهُ - وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ - لاَ أَغْدِرُ بِكُم، وَلاَ لَنَا حَاجَةٌ فِي دِمَائِكُم.
قَالَ: فَتَسَلَّلَ إِلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ، فَلَقَدْ رَأَيتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ.
وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَضَرْتُ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ؛ جَعَلَتِ الجُيُوْشُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجَدِ، فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَابٍ، حَمَلَ عَلَيْهِم وَحْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُم، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، إِذْ وَقَعَتْ شُرْفَةٌ مِنْ شُرُفَاتِ المَسْجَدِ عَلَى رَأْسِهِ، فَصَرَعَتْهُ، وَهُوَ يَتَمَثَّلُ:
أَسْمَاءُ يَا أَسْمَاءُ لاَ تَبْكِينِي - لَمْ يَبْقَ إِلاَّ حَسَبِي وَدِيْنِي
وَصَارِمٌ لاَثَتْ بِهِ يَمِينِي -
قُلْتُ: مَا إِخَالُ أُوْلَئِكَ العَسْكَرَ إِلاَّ لَوْ شَاؤُوا لأَتْلَفُوهُ بِسِهَامِهِم، وَلَكِنْ حَرَصُوا عَلَى أَنْ يُمْسِكُوهُ عَنْوَةً، فَمَا تَهَيَّأَ لَهُم، فَلَيْتَهُ كَفَّ عَنِ القِتَالِ لَمَّا رَأَى الغَلَبَةَ، بَلْ لَيْتَهُ لاَ الْتَجَأَ إِلَى البَيْتِ، وَلاَ أَحْوَجَ أُوْلَئِكَ الظَّلَمَةَ وَالحَجَّاجَ - لاَ بَارَكَ اللهُ فِيْهِ - إِلَى انتِهَاكِ حُرْمَةِ بَيْتِ اللهِ وَأَمْنِهِ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الفِتْنَةِ الصَّمَّاءِ. (3/378)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بنُ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ:
سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُوْلُ: مَا أُرَانِي اليَوْمَ إِلاَّ مَقْتُوْلاً، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لِي، فَدَخَلْتُهَا، فَقَدْ -وَاللهِ - مَلِلْتُ الحَيَاةَ وَمَا فِيْهَا، وَلَقَدْ قَرَأَ يَوْمَئِذٍ فِي الصُّبْحِ: {ن، وَالقَلَمِ} حَرْفاً حَرْفاً، وَإِنَّ سَيْفَهُ لَمَسْلُولٌ إِلَى جَنْبِهِ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ فِيمَا بَيْنَ المَسْجَدِ إِلَى الحَجُوْنِ حِيْنَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: لَمَنْ كَبَّرَ حِيْنَ وُلِدَ أَكْثَرُ وَخَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ لِقَتْلِهِ.
مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَا كَعْبٌ إِلاَّ قَدْ أَتَى عَلَى مَا قَالَ، إِلاَّ قَوْلُهُ: فَتَى ثَقِيْفٍ يَقْتُلُنِي، وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ -يَعْنِي: المُخْتَارَ الكَذَّابَ -.
زِيَادٌ الجَصَّاصُ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ لِغُلاَمِهِ: لاَ تَمُرَّ بِي عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ -يَعْنِي: وَهُوَ مَصْلُوْبٌ -.
قَالَ: فَغَفِلَ الغُلاَمُ، فَمَرَّ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَآهُ، فَقَالَ:
رَحِمَكَ اللهُ أَبَا خُبَيْبٍ، مَا عَلِمْتُكَ إِلاَّ صَوَّاماً قَوَّاماً، وَصُوْلاً لِرَحِمِكَ، أَمَا -وَاللهِ - إِنِّيْ لأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئِ مَا قَدْ عَمِلْتَ أَنْ لاَ يُعَذِّبَكَ اللهُ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا). (3/379)
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ (الخُلَفَاءِ): صَلَبُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ مُنَكَّساً، وَكَانَ آدَمَ، نَحِيْفاً، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، بَعَثَ عُمَّالَهُ إِلَى المَشْرِقِ كُلِّهِ وَالحِجَازِ.
قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: عَنْ جَدَّتِهِ:
إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْد مَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، وَجَاءَ الإِذْنُ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ عِنْدَمَا أَبَى الحَجَّاجُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، فَحَنَّطَتْهُ، وَكَفَّنَتْهُ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَتْ فِيْهِ شَيْئاً حِيْنَ رَأَتْهُ يَتَفَسَّخُ إِذَا مَسَّتْهُ.
وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، فَدَفَنَتْهُ بِالمَدِيْنَةِ فِي دَارِ صَفِيَّةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، ثُمَّ زِيْدَتْ دَارُ صَفِيَّةَ فِي المَسْجَدِ، فَهُوَ مَدْفُوْنٌ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي: بِقُرْبِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَعِدَّةٌ: قُتِلَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَوَهِمَ ضَمْرَةُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، فَقَالاَ: قُتِلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
عَاشَ: نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
وَمَاتَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَهَا قَرِيبٌ مِنْ مائَةِ عَامٍ.
هِيَ آخِرُ مَنْ مَاتَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَيُقَالُ لَهَا: ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ.
كَانَتْ أَسَنَّ مِنَ عَائِشَةَ بِسَنَوَاتٍ. (3/380)
رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: أَوْلاَدُهَا؛ عَبْدُ اللهِ، وَعُرْوَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَالمُطَّلِبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَخَلْقٌ.
وَهِيَ وَابْنُهَا عَبْدُ اللهِ، وَأَبُوْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَجَدُّهَا أَبُو قُحَافَةَ صَحَابِيُّونَ، أَضَرَّتْ بِأَخَرَةٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ عُمُرُهَا إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَأَمَّا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَقَالَ: عَاشَتْ مائَةَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ.
وَقَدْ طَلَّقَهَا الزُّبَيْرُ قَبْلَ مَوْتِهِ زَمَنَ عُثْمَانَ.
وَقَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَتْ أَسْمَاءُ لاَ تَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ.
وَقِيْلَ: أَعْتَقَتْ عِدَّةَ مَمَالِيْكَ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَتهَا فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -.
وَمِنْ أَوْلاَدِهَا: عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ الفَقِيْهُ. (3/381) (103414)
54 - وَمِنْهُم: المُنْذِرُ بنُ الزُّبَيْرِ الأَسَدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ
الأَمِيْرُ، أَبُو عُثْمَانَ، أَحَدُ الأَبْطَالِ.
وُلِدَ: زَمَنَ عُمَرَ.
وَكَانَ مِمَّنْ غَزَا القُسْطَنْطِيْنِيَّة مَعَ يَزِيْدَ، وَوَفَدَ بَعْدُ عَلَيْهِ.
قَالَ الزُّبَيْرُ: فَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بنُ عُثْمَانَ:
أَنَّ المُنْذِرَ غَاضَبَ أَخَاهُ عَبْدَ اللهِ، فَسَارَ إِلَى الكُوْفَةِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَكْرَمَهُ، وَأَجَازَهُ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، لَكِنْ مَاتَ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبَضَ المُنْذِرُ الجَائِزَةَ.
وَوَصَّى مُعَاوِيَةُ أَنْ يَنْزِلَ المُنْذِرُ فِي قَبْرِهِ، وَكَانَ بِالكُوْفَةِ لَمَّا بَلَغَهُ خِلاَفُ أَخِيْهِ عَلَى يَزِيْدَ، فَأَسْرَعَ إِلَى أَخِيْهِ بِمَكَّةَ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ، فَلَمَّا حَاصَرَ الشَّامِيُّونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، قُتِلَ تِلْكَ الأَيَّامَ المُنْذِرُ -رَحِمَهُ اللهُ -.
وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ؛ لَهَا رِوَايَةٌ عَالِيَةٌ.
وَهِيَ: زَوْجَةُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.
عَاشَ المُنْذِرُ: أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. (3/382) (103415)
55 - عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ
ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأُمُّهُ: عَاتِكَةُ بِنْتُ أَبِي وَهْبٍ المَخْزُوْمِيَّةُ، مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ.
لاَ نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً.
كَانَ مَوْصُوَفاً بِالشَّجَاعَةِ وَالفُرُوْسِيَّةِ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِهَذَا نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ، قَالَ:
أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِيْنَ بَطْرِيقٌ، بَرَزَ يَدْعُو إِلَى البِرَازِ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَاختَلَفَا ضَرَبَاتٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ اللهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
فَأَثْبَتَهُ، وَقَطَعَ سَيْفُهُ الدِّرْعَ، وَأَشْرَعَ فِي مَنْكِبِهِ، ثُمَّ وَلَّى الرُّوْمِيُّ مُنْهَزِماً.
وَعَزمَ عَلَيْهِ عَمْرُو بنُ العَاصِ أَنْ لاَ يُبَارِزَ، فَقَالَ: لاَ أَصبِرُ.
فَلَمَّا اخْتَلَطَتِ السُّيُوفُ، وُجِدَ فِي رِبْضَةٍ مِنَ الرُّوْمِ عَشْرَةٍ مَقْتُولاً، وَهُمْ حَوْلَهُ، وَقَائِمُ السَّيْفِ فِي يَدِهِ قَدْ غرِيَ، وَإِنَّ فِي وَجْهِهِ لَثَلاَثِيْنَ ضَرْبَةً.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الزُّبَيْرَ بنَ سَعِيْدٍ النَّوْفَلِيَّ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ شُيُوْخَنَا يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا انْهَزَمَتِ الرُّوْمُ يَوْمَئِذٍ، انْطَلَقَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ فِي مائَةٍ نَحْواً مِنْ مِيْلٍ، فَيَجِدُ عَبْدَ اللهِ مَقْتُولاً فِي عَشْرَةٍ مِنَ الرُّوْمِ قَدْ قَتَلَهُم، فَقَبَرُوْهُ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: وَأَجْنَادِيْنُ كَانَتِ يَوْمَ الاَثْنَيْن، لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ.
وَإِنَّمَا ضَمَمْتُ هَذَا البَطَلَ إِلَى البَطَلِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لاشْتِرَاكِهِمَا فِي الاسْمِ وَالشَّجَاعَةِ. (3/383) (103416)
56 - فَأَمَّا: عَبْدُ اللهِ بنُ الزَّبَيْرِ الأَسَدِيُّ
بِفَتْحِ الزَّايِ، فَهُوَ الأَسَدِيُّ، أَسَدُ خُزَيْمَةَ، كُوْفِيٌّ، شَاعِرٌ مَشْهُوْرٌ، لَهُ نَظْمٌ بَدِيعٌ.
وَهُوَ الَّذِي امتَدَحَ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئاً، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ.
فَقَالَ: إِنَّ وَرَاكِبَهَا.
وَقَدِمَ العِرَاقَ عَلَى مُصْعَبٍ، وَلَهُ أَخْبارٌ.
ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ. (3/384) (103417)
57 - وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ بنِ كَعْبِ بنِ عَامِرٍ اللَّيْثِيُّ (ع)
وَقِيْلَ: وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عَبْدِ يَالَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ.
أَسلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ تَبُوْكٍ، وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - طَالَ عُمُرُه.
وَفِي كُنْيَتِهِ أَقْوَالٌ: أَبُو الخَطَّابِ، وَأَبُو الأَسْقَعِ.
وَقِيْلَ: أَبُو قرْصَافَةَ.
وَقِيْلَ: أَبُو شَدَّادٍ.
لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَبُسْرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ النَّصْرِيُّ، وَمَكْحُوْلٌ، وَيُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَرَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ، وَيَحْيَى بنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم: مَوْلاَهُ؛ مَعْرُوفٌ الخَيَّاطُ البَاقِي إِلَى سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلَهُ رِوَايَةٌ أَيْضاً عَنْ: أَبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَلَهُ مَسجدٌ مَشْهُوْرٌ بِدِمَشْقَ، وَسَكَنَ قَرْيَةَ البَلاَطِ مُدَّةً.
وَلَهُ دَارٌ عِنْدَ دَارِ ابْنِ البَقَّالِ بِدَرْبِ... (3/385)
صَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ:
كُنَّا أَصْحَابَ الصُّفَّةِ مَا مِنَّا رَجُلٌ لَهُ ثَوْبٌ تَامٌّ، وَلَقَدِ اتَّخَذَ العَرَقُ فِي جُلُودِنَا طُرُقاً مِنَ الغُبَارِ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (لِيُبَشَّرَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ).
الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ - رَجُلٌ مِنَّا - حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَسَناً، وَحُسَيْناً، وَفَاطِمَةَ، وَلَفَّ عَلَيْهِم ثَوْبَهُ، وَقَالَ: ({إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيْراً} [الأَحْزَابُ: 33] اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِي).
قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ؟
قَالَ: (وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي).
قَالَ: فَإِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو.
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، غَرِيْبٌ.
قَالَ مَكْحُوْلٌ: عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم بِالحَدِيْثِ عَلَى مَعْنَاهُ، فَحَسْبُكُم. (3/386)
هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الخَيَّاطُ، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ يُمْلِي عَلَيْهِمُ الأَحَادِيْثَ.
رَوَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ خَالِدٍ:
تُوُفِّيَ وَاثِلَةُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَخَمْسِ سِنِيْنَ.
اعتَمَدَهُ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
قَالَ قَتَادَةُ: آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِدِمَشْقَ: وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَغَيْرُهُ:
أَنَّ وَاثِلَةَ قَالَ: وَقَفتُ فِي ظُلْمَةِ قَنْطَرَةِ قَيْنِيَةَ، لِيَخْفَى عَلَى الخَارِجِيْنَ مِنْ بَابِ الجَابِيَةِ مَوْقِفِي.
وَعَنْ بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ:
فَأَسْمَعُ صَرِيرَ بَابِ الجَابِيَةِ، فَمَكَثْتُ، فَإِذَا بِخَيْلٍ عَظِيمَةٍ، فَأَمْهَلْتُهَا، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَيْهِم، وَكَبَّرتُ، فَظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيْطَ بِهِم، فَانْهَزَمُوا إِلَى البَلَدِ، وَأَسْلَمُوا عَظِيمَهُم، فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ، أَلْقَيْتُهُ عَنْ بِرْذَوْنِهِ، وَضَربْتُ يَدِي عَلَى عِنَانِ البِرْذَوْنِ، وَرَكَضْتُ، وَالتَفَتُوا، فَلَمَّا رَأَوْنِي وَحْدِي، تَبِعُوْنِي، فَدَعَسْتُ فَارِساً بِالرُّمْحِ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ دَنَا آخَرُ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَإِذَا عِنْدَهُ عَظِيمٌ مِنَ الرُّوْمِ يَلْتَمِسُ الأَمَانَ لأَهْلِ دِمَشْقَ. (3/387) (103418)
58 - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ (د، ت، ق)
الصَّحَابِيُّ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ المِصْرِيِّيْنَ، أَبُو الحَارِثِ الزُّبَيْدِيُّ، المِصْرِيُّ.
شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَسَكَنَهَا، فَكَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ بِهَا مَوْتاً.
لَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيْثَ، رَوَى عَنْهُ أَئِمَّةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَعُقْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ المُغِيْرَةِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ زِيَادٍ الحَضْرَمِيُّ، وَعَمْرُو بنُ جَابِرٍ الحَضْرَمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَزَعَمَ مَنْ لاَ مَعْرِفَةَ لَهُ: أَنَّ الإِمَامَ أَبَا حَنِيْفَةَ لَقِيَهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ.
وَهَذَا جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ مُتَّهَمٍ بِالكَذِبِ.
وَلَعَلَّ أَبَا حَنِيْفَةَ أَخَذَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ الكُوْفِيِّ أَحَدِ التَّابِعِيْنَ، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ.
وَأَمَّا الصَّحَابِيُّ، فَلَمْ يَرَهُ أَبَداً.
وَيَزْعُمُ الوَاضِعُ: أَنَّ الإِمَامَ ارْتَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ، وَدَارَ عَلَى سَبْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ المُتَأَخِّرِينَ، وَشَافَهَهُم، وَإِنَّمَا المَحْفُوظُ: أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الكُوْفَةَ. (3/388)
نَعَمْ وَصَاحِبُ التَّرْجَمَةِ؛ هُوَ ابْنُ أَخِي الصَّحَابِيِّ مَحْمِيَةَ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ.
وَقَدْ طَالَ عُمُرُهُ، وَعَمِيَ، وَمَاتَ بِقَرِيَةِ سَفْطِ القُدُوْرِ مِنْ أَسْفَلِ مِصْرَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَأَشْهَرُ.
لَهُ رِوَايَةٌ فِي: (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) وَ(جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) وَ(سُنُنِ القَزْوِيْنِيِّ) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. (3/389) (103419)
59 - عَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ القُرَشِيُّ (بخ، م، 4)
ابْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بنِ عَابِدِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ يَقظَةَ بنِ مُرَّةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو السَّائِبِ القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، المَكِّيُّ.
مُقْرِئُ مَكَّةَ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
وَكَانَ أَبُوْهُ شَرِيْكَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ المَبْعَثِ.
قَرَأَ عَبْدُ اللهِ القُرْآنَ عَلَى: أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً، وَعَنْ: عُمَرَ.
عَرَضَ عَلَيْهِ القُرْآنَ: مُجَاهِدٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ كَثِيْرٍ تَلاَ عَلَيْهِ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ بِنْتِهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَوَلَدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَصَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ، فَقَرَأَ بِسُوْرَةِ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ: لَهُ صُحْبَةٌ. (3/390)
وَرَوَى: أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، قَالَ:
اكْتَنَيْتُ بِكُنْيَةِ جَدِّي أَبِي السَّائِبِ.
وَكَانَ خَلِيْطاً لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الجَاهِلِيَّةِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (نِعْمَ الخَلِيْطُ؛ كَانَ لاَ يُشَارِي وَلاَ يُمَارِي).
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ دَاوُدَ بنِ شَابُوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
كُنَّا نَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِقَارِئِنَا عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، وَبِفَقِيهِنَا عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَبِمُؤَذِّنِنَا أَبِي مَحْذُوْرَةَ، وَبِقَاضِيْنَا عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ.
قِيْلَ: مَاتَ ابْنُ السَّائِبِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَامَ عَلَى قَبْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، فَدَعَا لَهُ. (3/391) (103420)
60 - المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ بنِ نَوْفَلِ بنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيُّ (ع)
ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ زُهْرَةَ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ، الإِمَامُ الجَلِيْلُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عُثْمَانَ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ.
وَأُمُّهُ: عَاتِكَةُ؛ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، زُهْرِيَّةٌ أَيْضاً.
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ.
وَعِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ، كَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: خَالِهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَعُرْوَةُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَوَلَدَاهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأُمُّ بَكْرٍ، وَطَائِفَةٌ.
قَدِمَ دِمَشْقَ بَرِيْداً مِنْ عُثْمَانَ يَسْتَصْرِخُ بِمُعَاوِيَةَ.
وَكَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُ عُمَرَ، وَيَحْفَظُ عَنْهُ.
وَقَدِ انْحَازَ إِلَى مَكَّةَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَخطَ إِمْرَةَ يَزِيْدَ، وَقَدْ أَصَابَهُ حَجَرُ مِنْجَنِيْقٍ فِي الحِصَارِ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَتِ الخَوَارِجُ تَغْشَاهُ، وَيَنْتَحِلُوْنَهُ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مِسْوَرٌ ثِقَةٌ.
عُقَيْلٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:
أَنَّ المِسْوَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: يَا مِسْوَرُ! مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ؟
قَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا، وَأَحْسِنْ فِيمَا جِئْنَا لَهُ.
قَالَ: لَتُكَلِّمَنِّي بِذَاتِ نَفْسِكَ بِمَا تَعِيبُ عَلَيَّ؟
قَالَ: فَلَمْ أَترُكْ شَيْئاً إِلاَّ بَيَّنْتُهُ.
فَقَالَ: لاَ أَبْرَأُ مِنَ الذَّنْبِ، فَهَلْ تَعُدُّ لَنَا مِمَّا نَلِي مِنَ الإِصْلاَحِ فِي أَمْرِ العَامَّةِ، أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوبَ، وَتَتْرُكُ الإِحْسَانَ؟
قُلْتُ: نَعم.
قَالَ: فَإِنَّا نَعتَرِفُ للهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ، فَهَلْ لَكَ ذُنُوبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَاهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا يَجعلُكَ اللهُ بِرَجَاءِ المَغْفِرَةِ أَحَقَّ مِنِّي، فَوَاللهِ مَا أَلِي مِنَ الإِصْلاَحِ أَكْثَرَ مِمَّا تَلِي، وَلاَ أُخَيَّرُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، إِلاَّ اخْتَرْتُ اللهَ عَلَى سِوَاهُ، وَإِنِّي لَعَلَى دِيْنٍ يُقْبَلُ فِيْهِ العَمَلُ، وَيُجْزَى فِيْهِ بِالحَسَنَاتِ.
قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ خَصَمَنِي.
قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَسْمَعِ المِسْوَرَ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ. (3/392)
عَنْ أُمِّ بَكْرٍ: أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، طَافَ لِكُلِّ يَوْمٍ غَابَ عَنْهَا سَبْعاً، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ المِسْوَرِ؛ عَنْ أَبِيْهَا:
أَنَّهُ وَجَدَ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ إِبْرِيقَ ذَهَبٍ بِاليَاقُوْتِ وَالزَّبَرْجَدِ، فَنَفَلَهُ سَعْدٌ إِيَّاهُ، فَبَاعَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ.
وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) - وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ -: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ حَدَّثَهُ:
أَنَّهُم قَدِمُوا المَدِيْنَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيْدَ مَقْتَلَ الحُسَيْنِ، فَلَقِيَهُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ، لَئِنْ أَعَطَيْتَنِيْهِ لاَ يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَداً حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: (إِنَّ فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِيْنِهَا).
ثُمَّ ذَكَرَ صِهْراً لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْسَنَ، قَالَ: (حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَّى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلاَلاً، وَلاَ أُحِلُّ حَرَاماً، وَلَكِنْ -وَاللهِ - لاَ تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ مَكَاناً وَاحِداً أَبَداً).
فَفِيْهِ: أَنَّ المِسْوَرَ كَانَ كَبِيْراً مُحْتَلِماً إِذْ ذَاكَ. (3/393)
وَعَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لاَ يَقْطَعُ أَمْراً دُوْنَ المِسْوَرِ بِمَكَّةَ.
وَعَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ:
لَمَّا دَنَا الحُصَيْنُ بنُ نُمَيْرٍ لِحِصَارِ مَكَّةَ، أَخْرَجَ المِسْوَرُ سِلاَحاً قَدْ حَمَلَهُ مِنَ المَدِيْنَةِ وَدُرُوْعاً، فَفَرَّقهَا فِي مَوَالٍ لَهُ فُرْسٍ جُلْدٍ، فَلَمَّا كَانَ القِتَالُ، أَحْدَقُوا بِهِ، ثُمَّ انْكَشَفُوا عَنْهُ، وَالمِسْوَرُ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الرَّعِيْلِ الأَوَّلِ.
وَقَتَلَ مَوَالِي مِسْوَرٍ مِنَ الشَّامِيِّينَ نَفَراً.
وَقِيْلَ: أَصَابَهُ حَجَرُ المِنْجَنِيْقِ، فَانْفَلَقَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ أَصَابتْ خَدَّ المِسْوَرِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَمَرِضَ، وَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِيْهِ نَعْيُ يَزِيْدَ.
فَعَنْ أُمِّ بَكْرٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أَرَى العِظَامَ تُنْزَعُ مِنْ خَدِّهِ.
بَقِيَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَمَاتَ.
وَقِيْلَ: أَصَابَهُ الحَجَرُ، فَحُمِلَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، وَبَقِيَ يَوْماً لاَ يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ أَفَاقَ. (3/394)
وَجَعَلَ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ يَقُوْلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ هَؤُلاَءِ؟
فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ قُتِلْنَا.
قَالَ: وَوَلِي ابْنُ الزُّبَيْرِ غَسْلَهُ، وَحَمَلَهُ إِلَى الحَجُوْنِ، وَإِنَّا لَنَطَأُ بِهِ القَتْلَى، وَنَمْشِي بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ، فَصَلَّوْا مَعَنَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: كَانُوا قَدْ عَلِمُوا بِمَوْتِ يَزِيْدَ، وَبَايَعُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ.
وَعَنْ أُمِّ بَكْرٍ، قَالَتْ:
وُلِدَ المِسْوَرُ بِمَكَّةَ، بَعْدَ الهِجْرَةِ بِعَامَيْنِ، وَبِهَا تُوُفِّيَ لِهِلاَلِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ.
وَكَذَا أَرَّخَهُ فِيْهَا: جَمَاعَةٌ.
وَغَلِطَ المَدَائِنِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ مِنْ حَجَرِ المِنْجَنِيْقِ. (3/395) (103421)
61 - سُلَيْمَانُ بنُ صُرَدٍ أَبُو مُطَرِّفٍ الخُزَاعِيُّ الكُوْفِيُّ (ع)
الأَمِيْرُ، أَبُو مُطَرِّفٍ الخُزَاعِيُّ، الكُوْفِيُّ، الصَّحَابِيُّ.
لَهُ: رِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ.
وَعَنْ: أُبَيٍّ، وَجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ، وَعَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ مِمَّنْ كَاتَبَ الحُسَيْنَ لِيُبَايِعَهُ، فَلَمَّا عَجِزَ عَنْ نَصْرِهِ نَدِمَ، وَحَارَبَ.
قُلْتُ: كَانَ دَيِّناً، عَابِداً، خَرَجَ فِي جَيشٍ تَابُوا إِلَى اللهِ مِنْ خِذْلاَنِهِمُ الحُسَيْنَ الشَّهِيْدَ، وَسَارُوا لِلطَّلبِ بِدَمِهِ، وَسُمُّوا جَيْشَ التَّوَّابِينَ.
وَكَانَ هُوَ الَّذِي بَارَزَ يَوْمَ صِفِّيْنَ حَوْشَباً ذَا ظُلَيْمٍ، فَقَتَلَهُ.
حَضَّ سُلَيْمَانُ عَلَى الجِهَادِ؛ وَسَارَ فِي أُلُوفٍ لِحَرْبِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: إِنْ قُتِلْتُ، فَأَمِيْرُكُمُ المُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ.
وَالْتَقَى الجَمْعَانِ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ فِي جَيشٍ عَظِيمٍ، فَالْتَحَمَ القِتَالُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ.
وَاسْتَحَرَّ القَتْلُ بِالتَّوَّابِينَ شِيْعَةِ الحُسَيْنِ، وَقُتِلَ أُمَرَاؤُهُم الأَرْبَعَةُ؛ سُلَيْمَانُ، وَالمُسَيَّبُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ وَالِي، وَذَلِكَ بِعَيْنِ الوَرْدَةِ، الَّتِي تُدْعَى رَأْسَ العَيْنِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، وَتَحَيَّزَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُم رِفَاعَةُ بنُ شَدَّادٍ إِلَى الكُوْفَةِ. (3/396) (103422)
62 - أَنَسُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ (ع)
ابْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ.
الإِمَامُ، المُفْتِي، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، خَادِمُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَابَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ، وَتِلْمِيذُهُ، وَتَبَعُهُ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْماً جَمّاً، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاذٍ، وَأُسَيْدِ بنِ الحُضَيْرِ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَخَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ، وَزَوْجِهَا عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَمَالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةَ النَّبَوِيَّةِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: خَلْقٌ عَظِيمٌ، مِنْهُمُ: الحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَمَكْحُوْلٌ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَبَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ، وَشُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، وَعَمْرُو بنُ عَامِرٍ الكُوْفِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَثِيْرُ بنُ سُلَيْمٍ، وَعِيْسَى بنُ طَهْمَانَ، وَعُمَرُ بنُ شَاكِرٍ.
وَبَقِيَ أَصْحَابُهُ الثِّقَاتُ إِلَى بَعْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَبَقِيَ ضُعَفَاءُ أَصْحَابِهِ إِلَى بَعْدِ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَبَقِيَ بَعْدَهُم نَاسٌ لاَ يُوثَقُ بِهِم، بَلِ اطُّرِحَ حَدِيْثُهُم جُمْلَةً؛ كَإِبْرَاهِيْمَ بنِ هُدْبَةَ، وَدِيْنَارٍ أَبِي مِكْيَسٍ، وَخِرَاشِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمُوْسَى الطَّوِيْلِ، عَاشُوا مُدَيْدَةً بَعْدَ المائتَيْنِ، فَلاَ اعْتِبَارَ بِهِم. (3/397)
وَإِنَّمَا كَانَ بَعْدَ المائتَيْنِ بَقَايَا مَنْ سَمِعَ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ كَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَأَبِي نُعَيْمٍ.
وَقَدْ سَرَدَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) نَحْوَ مائَتَيْ نَفْسٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ أَنَسٍ.
وَكَانَ أَنَسٌ يَقُوْلُ:
قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المَدِيْنَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِيْنَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَصَحِبَ أَنَسٌ نَبِيَّهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَمَّ الصُّحْبَةِ، وَلاَزَمَهُ أَكْمَلَ المُلاَزَمَةِ مُنْذُ هَاجَرَ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وَغَزَا مَعَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وَقَدْ رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ فِي (طَبَقَاتِهِ):
حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مَوْلَىً لأَنَسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لأَنَسٍ: أَشَهِدْتَ بَدْراً؟
فَقَالَ: لاَ أُمَّ لَكَ، وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْ بَدْرٍ.
ثُمَّ قَالَ الأَنْصَارِيُّ: خَرَجَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَدْرٍ، وَهُوَ غُلاَمٌ يَخْدُمُهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ: عُمَرُ بنُ شَبَّةَ، عَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ:
قِيلَ لأَنَسٍ:...، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قُلْتُ: لَمْ يَعُدَّهُ أَصْحَابُ المَغَازِي فِي البَدْرِيِّيْنَ؛ لِكَوْنِهِ حَضَرَهَا صَبِيّاً مَا قَاتَلَ، بَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِ الجَيْشِ، فَهَذَا وَجْهُ الجَمْعِ. (3/398)
وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كَنَّانِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا حَمْزَةَ بِبَقْلَةٍ اجْتَنَيْتُهَا.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ - وَفِيْهِ لِينٌ - عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المَدِيْنَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِيْنَ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي، فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلاَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلاَّ وَقَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ، وَإِنِّي لاَ أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكَ بِهِ إِلاَّ ابْنِي هَذَا، فَخُذْهُ، فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ.
قَالَ: فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِيْنَ، فَمَا ضَرَبَنِي، وَلاَ سَبَّنِي، وَلاَ عَبَسَ فِي وَجْهِي.
رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ.
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ:
جَاءتْ بِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، فَقَالَتْ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ اللهَ لَهُ.
فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ).
فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيْرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي يَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ مائَةٍ اليَوْمَ.
رَوَى نَحْوَهُ: جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ.
وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أُمَّ سُلَيْم قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللهَ لَهُ.
فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَكثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ).
فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِي أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي أَكْثَرُ مِنْ مائَةٍ. (3/399)
حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
دَعَا لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ حَيَاتَهُ).
فَاللهُ أَكْثَرَ مَالِي، حَتَّى إِنَّ كَرْماً لِي لَتَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنَ، وَوُلِدَ لِصُلْبِي مائَةٌ وَسِتَّةٌ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَظِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَكِيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ: (أَعِيْدُوا تَمْرَكُم فِي وِعَائِكُم، وَسَمْنَكُم فِي سِقَائِكُم، فَإِنِّي صَائِمٌ).
ثُمَّ قَامَ فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، فَصَلَّى بِنَا صَلاَةً غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً.
قَالَ: (وَمَا هِيَ؟).
قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ.
فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ ارزُقْهُ مَالاً وَوَلَداً، وَبَارِكْ لَهُ فِيْهِ).
قَالَ: فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالاً، وَحَدَّثَتْنِي أُمَيْنَةُ ابْنَتِي: أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي إِلَى مَقْدَمِ الحَجَّاجِ البَصْرَةَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُوْنَ وَمائَةٌ. (3/400)
الطَّيَالِسِيُّ: عَنْ أَبِي خَلْدَةَ:
قُلْتُ لأَبِي العَالِيَةِ: سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِيْنَ، وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ فِيْهَا رَيْحَانٌ يَجِيْءُ مِنْهُ رِيحُ المِسْكِ.
أَبُو خَلْدَةَ: ثِقَةٌ.
عَنْ مُوْسَى بنِ أَنَسٍ: أَنَّ أَنَساً غَزَا ثَمَانِ غَزَوَاتٍ.
وَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشبَهَ بِصَلاَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِ ابْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ -يَعْنِي: أَنساً -.
وَقَالَ أَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَحسَنَ النَّاسِ صَلاَةً فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ.
وَرَوَى: الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ:
كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ دَماً، مِمَّا يُطِيلُ القِيَامَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، قَالَ: جَاءَ قَيِّمُ أَرْضِ أَنَسٍ، فَقَالَ: عَطِشَتْ أَرَضُوكَ.
فَتَرَدَّى أَنَسٌ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى البَرِّيَّةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَدَعَا، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ، وَغَشِيتْ أَرْضَهُ، وَمَطَرَتْ، حَتَّى مَلأَتْ صِهْرِيْجَهُ، وَذَلِكَ فِي الصَّيْفِ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَهْلهِ، فَقَالَ: انْظُرْ أَيْنَ بَلَغَتْ؟
فَإِذَا هِيَ لَمْ تَعْدُ أَرْضَهُ إِلاَّ يَسِيْراً. (3/401)
رَوَى نَحْوَهُ: الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ ثُمَامَةَ.
قُلْتُ: هَذِهِ كَرَامَةٌ بَيِّنَةٌ ثَبَتَتْ بِإِسْنَادَيْنِ.
قَالَ هَمَّامُ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنِي مَن صَحِبَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، قَالَ:
لَمَّا أَحرَمَ أَنَسٌ، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُكَلِّمَهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ شِدَّةِ إِبْقَائِهِ عَلَى إِحْرَامِهِ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُوْسَى بنِ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ بَعَثَ إِلَى أَنَسٍ لِيُوَجِّهَهُ عَلَى البَحْرَيْنِ سَاعِياً.
فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَرَدْتُ أَنْ أَبْعَثَ هَذَا عَلَى البَحْرَيْنِ، وَهُوَ فَتَىً شَابٌّ.
قَالَ: ابعَثْهُ، فَإِنَّهُ لَبِيبٌ كَاتِبٌ.
فَبَعَثَه، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، قَدِمَ أَنَسٌ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَاتِ مَا جِئْتَ بِهِ.
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، البَيْعَةَ أَوَّلاً.
فَبَسَطَ يَدَهُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
استَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ عَلَى الصَّدَقَةِ؛ فَقَدِمْتُ، وَقَدْ مَاتَ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَنَسُ! أَجِئْتَنَا بِظَهْرٍ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: جِئْنَا بِهِ، وَالمَالُ لَكَ.
قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ، فَهُوَ لَكَ.
وَكَانَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ.
رَوَى: ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
صَحِبْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، وَقَالَ: إِنِّيْ رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُوْنَ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئاً، لاَ أَرَى أَحَداً مِنْهُم إِلاَّ خَدَمْتُهُ. (3/402)
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لأَنَسٍ: (يَا ذَا الأُذُنَيْنِ).
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخُصُّهُ بِبَعْضِ العِلْمِ.
فَنَقَلَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ طَافَ عَلَى تِسْعِ نِسْوَةٍ فِي ضَحْوَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: كَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْد مَوْتِ يَزِيْدَ إِلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ؛ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِالبَصْرَةِ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً.
وَقَدْ شَهِدَ أَنَسٌ فَتْحَ تُسْتَرَ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِصَاحِبِهَا الهُرْمُزَانَ، فَأَسْلَمَ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ -رَحِمَهُ اللهُ -.
قَالَ الأَعْمَشُ: كَتَبَ أَنَسٌ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ -يَعْنِي: لَمَّا آذَاهُ الحَجَّاجُ -:
إِنِّيْ خَدَمْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ سِنِيْنَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ النَّصَارَى أَدْرَكُوا رَجُلاً خَدَمَ نَبِيَّهُم، لأَكْرَمُوْهُ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، قَالَ:
كُنْتُ بِالقَصْرِ، وَالحَجَّاجُ يَعْرِضُ النَّاسَ لَيَالِيَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَجَاءَ أَنَسٌ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: يَا خَبِيثُ، جَوَّالٌ فِي الفِتَنِ، مَرَّةً مَعَ عَلِيٍّ، وَمَرَّةً مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَرَّةً مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ؛ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَسْتَأْصِلَنَّكَ كَمَا تُسْتَأْصَلُ الصَّمْغَةُ، وَلأُجَرِدَنَّكَ كَمَا يُجَرَّدُ الضَّبُّ.
قَالَ: يَقُوْلُ أَنَسٌ: مَنْ يَعْنِي الأَمِيْرُ؟
قَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي، أَصَمَّ اللهُ سَمْعَكَ.
قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ أَنَسٌ، وَشُغِلَ الحَجَّاجُ.
فَخَرَجَ أَنَسٌ، فَتَبِعْنَاهُ إِلَى الرَّحْبَةِ، فَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي ذَكَرْتُ وَلَدِي وَخَشِيتُ عَلَيْهِم بَعْدِي، لَكَلَّمْتُهُ بِكَلاَمٍ لاَ يَسْتَحْيِينِي بَعْدَهُ أَبَداً. (3/403)
قَالَ سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ: رَأَيتُ عَلَى أَنَسٍ عِمَامَةً سَوْدَاءَ قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفِهِ.
وَقَالَ أَبُو طَالُوْتَ عَبْدُ السَّلاَمِ: رَأَيتُ عَلَى أَنَسٍ عِمَامَةً.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
نَهَى عُمَرُ أَنْ نَكْتُبَ فِي الخَوَاتِيمِ عَرَبِيّاً.
وَكَانَ فِي خَاتَمِ أَنَسٍ ذِئْبٌ، أَوْ ثَعْلَبٌ.
وَقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَنَسٍ أَسَدٌ رَابِضٌ.
قَالَ ثُمَامَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ كَرْمُ أَنَسٍ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: سَمِعْتُ أَنساً يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ صَلَّى القِبْلَتَينِ غَيْرِي.
قَالَ المُثَنَّى بنُ سَعِيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُوْلُ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلاَّ وَأَنَا أَرَى فِيْهَا حَبِيبِي.
ثُمَّ يَبْكِي.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - قِيْلَ لَهُ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا؟ - قَالَ:
يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ مَنْ يُكْثِرْ يَهْجُرْ. (3/404)
هَمَّامٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّهُ نَقَشَ فِي خَاتَمِهِ: (مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ)، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ، نَزَعَهُ.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ مِطْرَفَ خَزٍّ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ، وَجُبَّةَ خَزٍّ.
رَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَزْهَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
كُنْتُ فِي الخَيْلِ الَّذِيْنَ بَيَّتُوا أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَكَانَ فِيْمَنْ يُؤَلِّبُ عَلَى الحَجَّاجِ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَأَتَوْا بِهِ الحَجَّاجَ، فَوَسَمَ فِي يَدِهِ: عَتِيْقُ الحَجَّاجِ.
قَالَ الأَعْمَشُ: كَتَبَ أَنَسٌ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ:
قَدْ خَدَمْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ سِنِيْنَ، وَإِنَّ الحَجَّاجَ يُعَرِّضُ بِي حَوَكَةَ البَصْرَةِ، فَقَالَ:
يَا غُلاَمُ! اكْتُبْ إِلَى الحَجَّاجِ: وَيْلَكَ! قَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَصْلُحَ عَلَى يَدَيَّ أَحَدٌ، فَإِذَا جَاءكَ كِتَابِي، فَقُمْ إِلَى أَنَسٍ حَتَّى تَعْتَذِرَ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا أَتَاهُ الكِتَابُ، قَالَ لِلرَّسُوْلِ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ كَتَبَ بِمَا هُنَا؟
قَالَ: إِي وَاللهِ؛ وَمَا كَانَ فِي وَجْهِهِ أَشَدُّ مِنْ هَذَا.
قَالَ: سَمْعاً وَطَاعَةً، وَأَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ.
فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ، أَعْلَمْتُهُ.
فَأَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أَلاَ تَرَى قَدْ خَافَكَ، وَأَرَادَ أَنْ يَجِيْءَ إِلَيْكَ، فَقُمْ إِلَيْهِ.
فَأَقْبَلَ أَنَسٌ يَمْشِي حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! غَضِبْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ، تُعَرِّضُنِي بِحَوَكَةِ البَصْرَةِ؟
قَالَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ كَقْولِ الَّذِي قَالَ: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمِعِي يَا جَارَةُ، أَرَدْتُ أَنْ لاَ يَكُوْنَ لأَحَدٍ عَلَيَّ مَنْطِقٌ. (3/405)
وَرَوَى: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:
كَانَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَبْرَصَ، وَبِهِ وَضَحٌ شَدِيدٌ، وَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ، فَيَلْقَمُ لُقَماً كِبَاراً.
قَالَ حُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ: يَقُوْلُوْنَ: لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي قَلْبٍ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ حُبَّهُمَا فِي قُلُوْبِنَا.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أُمِّهِ:
أَنَّهَا رَأَتْ أَنَساً مُتَخَلِّقاً بِخَلُوْقٍ، وَكَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُوْلُ لأَهْلِهِ:
لَهَذَا أَجْلَدُ مِنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ سَهْلٍ.
فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لِي.
قَالَ أَبُو اليَقْظَانِ: مَاتَ لأَنسٍ فِي طَاعُوْنِ الجَارِفِ ثَمَانُوْنَ ابْناً.
وَقِيْلَ: سَبْعُوْنَ.
وَرَوَى: مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
ضَعفَ أَنَسٌ عَنِ الصَّوْمِ، فَصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيْدٍ، وَدَعَا ثَلاَثِيْنَ مِسْكِيْناً، فَأَطْعَمَهُم.
قُلْتُ: ثَبَتَ مَوْلِدُ أَنَسٍ قَبْلَ عَامِ الهِجْرَةِ بِعَشْرِ سِنِيْنَ. (3/406)
وَأَمَّا مَوْتُهُ: فَاخْتَلَفُوا فِيْهِ، فَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.
وَكَذَا أَرَّخَهُ: قَتَادَةُ، وَالهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَسَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَرَوَى: مَعْنُ بنُ عِيْسَى، عَنِ ابْنٍ لأَنَسِ بنِ مَالِكٍ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ.
وَتَابَعَهُ: الوَاقِدِيُّ.
وَقَالَ عِدَّةٌ - وَهُوَ الأَصَحُّ -: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.
قَالَهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَالفَلاَّسُ، وَقَعْنَبٌ.
فَيَكُوْنُ عُمُرُهُ عَلَى هَذَا: مائَةً وَثَلاَثَ سِنِيْنَ.
قَالَ الأَنْصَارِيُّ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي سِنِّ أَنَسٍ، فَقَالَ بَعْضُهُم: بَلَغَ مائَةً وَثَلاَثَ سِنِيْنَ.
وَقَالَ بَعَضُهُم: بَلغَ مائَةً وَسَبْعَ سِنِيْنَ.
(مُسْنَدُهُ): أَلْفَانِ وَمائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَثَمَانُوْنَ.
اتَّفَقَ لَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى مائَةٍ وَثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً.
وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِتِسْعِيْنَ. (3/407) (103423)
63 - عُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ القُرَشِيُّ (ع)
ابْنِ هِلاَلِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ، أَبُو حَفْصٍ القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، المَدَنِيُّ، الحَبَشِيُّ المَوْلِدِ.
وُلِدَ: قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر، فَإِنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وَخَلَّفَ أَرْبَعَةَ أَوْلاَدٍ، هَذَا أَكْبَرُهُم، وَهُم: عُمَرُ، وَسَلَمَةُ، وَزَيْنَبُ، وَدُرَّةُ.
ثُمَّ كَانَ عُمَرُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ أُمَّهُ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَبِيٌّ.
ثمّ إِنَّهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ وَقَدِ احْتَلَمَ، وَكَبِرَ، فَسَأَلَ عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَبَطَلَ مَا نَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ فِي (الاسْتِيعَابِ) مِنْ أَنَّ مَوْلِدَهُ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ أَبَوَاهُ - بَلْ وَسَنَةَ إِحْدَى - بِالمَدِيْنَةِ، وَشَهِدَ أَبُوْهُ بَدْراً، فَأَنَّى يَكُوْنُ مَوْلِدُهُ فِي الحَبَشَةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ؟ بَلْ وُلِدَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيْرٍ.
وَقَدْ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ صَارَ رَبِيْبَهُ أَدَبَ الأَكْلِ، وَقَالَ: (يَا بُنَيَّ! ادْنُ، وَسَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِيْنِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيْكَ).
وَحَفِظَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (3/408)
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: أُمِّهِ.
رَوَى عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَقُدَامَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَأَبُو وَجْزَةَ يَزِيْدُ بنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَرُوِيَ عَنِ: ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: عُمَرُ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: طَلَبَ عَلِيٌّ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ تَسِيرَ مَعَهُ نَوْبَةَ الجَمَلِ، فَبَعَثَتْ مَعَهُ ابْنَهَا عُمَرَ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَصَارَ شَيْخَ بَنِي مَخْزُوْمٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.
وَنَقَلَ ابْنُ الأَثِيْرِ: أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ. (3/409) (103424)
64 - وَأَخُوْهُ: سَلَمَةُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ القُرَشِيُّ
طَالَ عُمُرُهُ، وَمَا رَوَى كَلِمَةً.
وَهُوَ الَّذِي زَوَّجَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَجَزَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ عُمْرَةِ القَضِيَّةِ بِأَنْ زَوَّجَهُ بِبِنْتِ عَمِّهِ أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ الَّتِي اخْتَصَمَ فِي كَفَالَتِهَا: عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لاَ نَعْلَمُهُ حَفِظَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئاً.
وَتُوُفِّيَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَخِيْهِ عُمَرَ.
هَكَذَا يَرْوِي: ابْنُ سَعْدٍ. (3/410) (103425)
65 - بُسْرُ بنُ أَرْطَاةَ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ (د، ت، س)
الأَمِيْرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ، الصَّحَابِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
لَهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيْثُ: (لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ).
وَحَدِيثُ: (اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا).
رَوَى عَنْهُ: جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأَيُّوْبُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الحُبْرَانِيُّ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِهَذَا ثَمَانِ سِنِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: صَحَابِيٌّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَحَمَّامٌ، وَلِيَ الحِجَازَ وَاليَمَنَ لِمُعَاوِيَةَ، فَفَعَلَ قَبَائِحَ، وَوُسْوِسَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
قُلْتُ: كَانَ فَارِساً شُجَاعاً، فَاتِكاً مِنْ أَفرَادِ الأَبْطَالِ، وَفِي صُحْبَتِهِ تَرَدُّدٌ.
قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَبَى مُسْلِمَاتٍ بِاليَمَنِ، فَأُقِمْنَ لِلْبَيْعِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَتَلَ قُثَمَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ صَغِيْرَيْنِ بِاليَمَنِ، فَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا.
وَقِيْلَ: قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَهَدَمَ بُيُوْتَهُم بِالمَدِيْنَةِ.
وَخَطَبَ، فَصَاحَ: يَا دِيْنَارُ! يَا رُزَيْقُ! شَيْخٌ سَمْحٌ عَهِدْتُهُ هَا هُنَا بِالأَمْسِ مَا فَعَلَ؟ -يَعْنِي عُثْمَانَ - لَوْلاَ عَهْدُ مُعَاوِيَةَ، مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِماً إِلاَّ قَتَلْتُهُ.
وَلَكِنْ كَانَ لَهُ نِكَايَةٌ فِي الرُّوْمِ، دَخَلَ وَحْدَهُ إِلَى كَنِيْسَتِهِم، فَقَتَلَ جَمَاعَةً، وَجُرِحَ جِرَاحَاتٍ، ثُمَّ تَلاَحَقَ أَجْنَادُهُ، فَأَدْرَكُوهُ وَهُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَيْفِهِ، فَقَتَلُوا مَنْ بَقِيَ، وَاحْتَمَلُوْهُ.
وَفِي الآخِرِ جُعِلَ لَهُ فِي القِرَابِ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ لِئَلاَّ يَبْطِشَ بِأَحَدٍ.
وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ -رَحِمَهُ اللهُ -. (3/411) (103426)
66 - النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ (ع)
الأَمِيْرُ، العَالِمُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ صَاحِبِهِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ - الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ.
(مُسْنَدُهُ): مائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
اتَّفَقَا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةٍ.
شَهِدَ أَبُوْهُ بَدْراً.
وَوُلِدَ النُّعْمَانُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ؛ وَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ الصِّبْيَانِ بِاتِّفَاقٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُه؛ مُحَمَّدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٌ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَمَوْلاَهُ؛ حَبِيْبُ بنُ سَالِمٍ، وَعِدَّةٌ. (3/412)
وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ؛ فَوَلاَّهُ الكُوْفَةَ مُدَّةً، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ بَعْدَ فَضَالَةَ، ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ حِمْصَ.
قَالَ البُخَارِيُّ: وُلِدَ عَامَ الهِجْرَةِ.
قِيْلَ: وَفَدَ أَعْشَى هَمْدَانَ عَلَى النُّعْمَانِ وَهُوَ أَمِيْرُ حِمْصَ، فَصَعِدَ المِنْبَر، فَقَالَ:
يَا أَهْلَ حِمْصَ - وَهُم فِي الدِّيْوَانِ: عِشْرُوْنَ أَلْفاً -! هَذَا ابْنُ عَمِّكُم مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ وَالشَّرَفِ جَاءَ يَسْتَرفِدُكُم، فَمَا تَرَوْنَ؟
قَالُوا: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، احْتَكِمْ لَهُ.
فَأَبَى عَلَيْهِم.
قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ حَكَمْنَا لَهُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِدِيْنَارَيْنِ دِيْنَارَيْنِ.
قَالَ: فَعَجَّلَهَا مِنْ بَيْتِ المَالِ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
قَالَ سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ: كَانَ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ -وَاللهِ - مِنْ أَخْطَبِ مَنْ سَمِعْتُ.
قِيْلَ: إِنَّ النُّعْمَانَ لَمَّا دَعَا أَهْلَ حِمْصَ إِلَى بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ذَبَحُوهُ.
وَقِيْلَ: قُتِلَ بِقَرْيَةِ بِيْرِيْنَ، قَتَلَهُ خَالِدُ بنُ خَلِيٍّ بَعْدَ وَقْعَةِ مَرْجِ رَاهِطٍ، فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (3/413) (103427)
67 - الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ بنِ أَبِي عَمْرٍو الأُمَوِيُّ
ابْنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الأَمِيْرُ؛ أَبُو وَهْبٍ الأُمَوِيُّ.
لَهُ: صُحْبَةٌ قَلِيْلَةٌ، وَرِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ.
وَهُوَ أَخُو أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ لأُمِّهِ، مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ؛ بَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي المُصْطَلِقِ، وَأَمَرَ بِذَبْحِ وَالِدِهِ صَبْراً يَوْمَ بَدْرٍ. (3/414)
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى الهَمْدَانِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ.
وَوَلِيَ الكُوْفَةَ لِعُثْمَانَ، وَجَاهَدَ بِالشَّامِ، ثُمَّ اعْتَزَلَ بِالجَزِيْرَةِ بَعْدَ قَتْلِ أَخِيْهِ عُثْمَانَ، وَلَمْ يُحَارِبْ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ.
وَكَانَ سَخِيّاً، مُمَدَّحاً، شَاعِراً، وَكَانَ يَشْرَبُ الخَمْرَ، وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ.
وَقَبْرُهُ بِقُرْبِ الرَّقَّةِ.
قَالَ عَلْقَمَةُ: كُنَّا بِالرُّوْمِ وَعَلَيْنَا الوَلِيْدُ، فَشَرِبَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ:
أَتَحُدُّونَ أَمِيْرَكُم، وَقَدْ دَنَوْتُم مِنْ عَدُوِّكُم، فَيَطْمَعُوْنَ فِيْكُم؟
وَقَالَ هُوَ:
لأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً - وَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَا
وَقَالَ حُضَيْنُ بنُ المُنْذِرِ: صَلَّى الوَلِيْدُ بِالنَّاسِ الفَجْرَ أَرْبَعاً وَهُوَ سَكْرَانُ، ثُمَّ التَفَتَ، وَقَالَ: أَزِيْدُكُم؟
فَبَلَغَ عُثْمَانَ، فَطَلَبَهُ، وَحَدَّهُ. (3/415)
وَهَذَا مِمَّا نَقَمُوا عَلَى عُثْمَانَ أَنْ عَزَلَ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الكُوْفَةِ، وَوَلَّى هَذَا.
وَكَانَ مَعَ فِسْقِهِ - وَاللهُ يُسَامِحُهُ - شُجَاعاً، قَائِماً بِأَمْرِ الجِهَادِ.
رَوَى: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ: أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً، وَأَبْسَطُ لِسَاناً، وَأَمْلأُ لِلْكَتِيبَةِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ.
فَنَزَلَتْ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً) [السَّجْدَةُ: 18].
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، لَكِنَّ سِيَاقَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ النَّارِ.
وَقِيْلَ: بَلْ كَانَ السِّبَابُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ عُقْبَةَ نَفْسِهِ.
قَالَهُ: ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَة فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ)، وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ.
وَرَوَى: جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَاصِمٍ:
أَنَّ الوَلِيْدَ أَرسَلَ إِلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ: أَنِ اسْكُتْ عَنْ هَؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ: أَحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرُّ الأُمُوْرِ مُحْدَثَاتُهَا. (3/416) (103428)
68 - عُتْبَةُ بنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ أَبُو الوَلِيْدِ (د، ق)
صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
نَزَلَ الشَّامَ بِحِمْصَ.
وَلَهُ: جَمَاعَةُ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ يَحْيَى، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَلُقْمَانُ بنُ عَامِرٍ، وَعَامِرُ بنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَاسِحٍ الحَضْرَمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ ضَمْضَمِ بنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ:
قَالَ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى الاسْمَ لاَ يُحِبُّهُ، حَوَّلَهُ، لَقَدْ أَتَيْنَاهُ، وَإِنَّا لَتِسْعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَكْبَرُنَا العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ، فَبَايَعْنَاهُ جَمِيْعاً.
وَعَنْ عُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ، قَالَ: كَانَ اسْمِي عَتَلَةَ، فَسَمَّانِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُتْبَةَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: عَاشَ عُتْبَةُ بنُ عَبْدٍ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ. (3/417) (103429)
69 - فَأَمَّا عُتْبَةُ بنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ الشَّامِيُّ (ق)
الصَّحَابِيُّ، الشَّامِيُّ، فَآخَرُ.
لَهُ: حَدِيْثَانِ.
يَرْوِي عَنْهُ: خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ.
ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ: البَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
لَمْ يَجِئْ حَدِيْثُهُ إِلاَّ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ يَنْزِلُ دِمَشْقَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ. (3/418) (103430)
70 - عَمْرُو بنُ حُرَيْثِ بنِ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ المَخْزُوْمِيُّ (ع)
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ المَخْزُوْمِيُّ، أَخُو سَعِيْدِ بنِ حُرَيْثٍ.
كَانَ عَمْرٌو مِنْ بَقَايَا أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِيْنَ كَانُوا نَزَلُوا الكُوْفَةَ.
مَوْلِدُهُ: قُبَيْلَ الهِجْرَةِ.
لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ جَعْفَرٌ، وَالحَسَنُ العُرَنِيُّ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ سُبَيْعٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ سَرِيْعٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَآخِرُ مَنْ رَآهُ رُؤْيَةً: خَلَفُ بنُ خَلِيْفَةَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ، أَخْبَرَنَا المُسَيَّبُ بنُ مَنْصُوْرٍ الدِّيْنَوَرِيُّ بِآمُلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ؛ حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:
سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ يَقُوْلُ: كُنْتُ فِي بَطْنِ المَرْأَةِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَرَوَى: فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، عَنْ أَبِيْهِ؛ سَمِعَ مَوْلاَهُ عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ يَقُوْلُ:
انْطُلِقَ بِي إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلاَمٌ؛ فَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، وَمَسَحَ رَأْسِي، وَخَطَّ لِي دَاراً بِالمَدِيْنَةِ بِقَوْسٍ، ثُمَّ قَالَ: (أَلاَ أَزِيْدُكَ؟). (3/419)
وَرَوَى: مَعْبَدُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، قَالَ:
أَمَرَنِي عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ أَؤُمَّ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: ثُمَّ وَلِيَ الكُوْفَةَ لِزِيَادِ ابْنِ أَبِيْهِ، وَلابْنِهِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ: عَمْرُو بنُ حُرَيْثٍ، وَحَصَّلَ مَالاً عَظِيماً وَأَوْلاَداً، مِنْهُم: عَبْدُ اللهِ، وَجَعْفَرٌ، وَيَحْيَى، وَخَالِدٌ، وَأُمُّ الوَلِيْدِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَسَعِيْدٌ، وَمُغِيْرَةُ، وَعُثْمَانُ، وَحُرَيْثٌ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: قُبِضَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِعَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً.
وَشَهِدَ أَخُوْهُ سَعِيْدُ بنُ حُرَيْثٍ فَتْحَ مَكَّةَ وَهُوَ حَدَثٌ. (3/420) (103431)
71 - العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ (4)
مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الصُّفَّةِ، سَكَنَ حِمْصَ، وَرَوَى أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحَبِيْبُ بنُ عُبَيْدٍ، وَحُجْرُ بنُ حُجْرٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي المُطَاعِ، وَعَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ، وَالمُهَاصِرُ بنُ حَبِيْبٍ، وَعِدَّةٌ.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحُجْرُ بنُ حُجْرٍ، قَالاَ:
أَتَينَا العِرْبَاضَ بنَ سَارِيَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيْهِ: {وَلاَ عَلَى الَّذِيْنَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُم قُلْتَ: لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُم عَلَيْهِ} [التَّوْبَةُ: 93]، فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَا زَائِرِيْنَ، وَعَائِدِيْنَ، وَمُقْتَبِسِيْنَ.
فَقَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُوْنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوْبُ.
فَقِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟
قَالَ: (أُوْصِيْكُم بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْداً حَبَشِيّاً، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُم بَعْدِي، فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيْراً، فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِيِّيْنَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُوْرِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ).
رَوَاهُ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ، عَنِ الوَلِيْدِ، وَزَادَ:
قَالَ الوَلِيْدُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ زَبْرٍ، فَقَالَ:
حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بنُ أَبِي المُطَاعِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ العِرْبَاضِ.
وَرَوَاهُ: بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحْدَهُ. (3/421)
ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ، عَنِ العِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ - وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقْبَضَ - فَكَانَ يَدْعُو:
اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَوَهَنَ عَظْمِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ.
قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ أُصَلِّي، وَأَدْعُو أَنْ أُقْبَضَ؛ إِذْ أَنَا بِفَتَىً مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ، وَعَلَيْهِ دُوَّاجٌ أَخْضَرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟
قُلْتُ:كَيْفَ أَدْعُو يَا ابْنَ أَخِي؟
قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ حَسِّنِ العَمَلَ، وَبَلِّغِ الأَجَلَ.
فَقُلْتُ: وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟
قَالَ: أَنَا رُتْبَابِيْلُ الَّذِي يَسُلُّ الحُزْنَ مِنْ صُدُورِ المُؤْمِنِيْنَ.
ثُمَّ الْتَفَتُّ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كُنْيَةُ العِرْبَاضِ: أَبُو نَجِيْحٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: مَنْزِلُهُ بِحِمْصَ، عِنْد قَنَاةِ الحَبَشَةِ، وَهُوَ وَعَمْرُو بنُ عَبَسَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُوْلُ: أَنَا رُبُعُ الإِسْلاَمِ، لاَ يُدْرَى أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ.
قُلْتُ: لَمْ يَصِحَّ أَنَّ العِرْبَاضَ قَالَ ذَلِكَ.
فَرَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ:
قَالَ عُتْبَةُ بنُ عَبْدٍ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَةً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَكْبَرُنَا العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ، فَبَايَعْنَاهُ. (3/422)
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنِ العِرْبَاضِ، قَالَ:
لَوْلاَ أَنْ يُقَالُ: فَعَلَ أَبُو نَجِيْحٍ؛ لأَلْحَقْتُ مَالِي سُبْلَةً، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِياً مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ، عَبَدْتُ اللهَ حَتَّى أَمُوْتَ.
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي الفَيْضِ؛ سَمِعَ أَبَا حَفْصٍ الحِمْصِيَّ يَقُوْلُ:
أَعْطَى مُعَاوِيَةُ المِقْدَادَ حِمَاراً مِنَ المَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ:
مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَلاَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهُ.
فَرَدَّهُ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ العِرْبَاضُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ. (3/423) (103432)
72 - سَهْلُ بنُ سَعْدِ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ الخَزْرَجِيُّ (ع)
ابْنِ خَالِدِ بنِ ثَعْلَبَةَ، الإِمَامُ، الفَاضِلُ، المُعَمَّرُ، بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو العَبَّاسِ الخَزْرَجِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، السَّاعِدِيُّ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ تُوُفُّوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
كَانَ سَهْلٌ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ المُتَلاَعِنَيْنِ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
رَوَى سَهْلٌ: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبَّاسٌ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مَيْمُوْنٍ الحَضْرَمِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ المائَةِ.
عَبْدُ المُهَيْمِنِ بنُ عَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
كَانَ اسْمُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ حَزْناً، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: تَزَوَّجَ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً.
وَيُرْوَى: أَنَّه حَضَرَ مَرَّةً وَلِيْمَةً، فَكَانَ فِيْهَا تِسْعٌ مِنْ مُطَلَّقَاتِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ، وَقَفْنَ لَهُ، وَقُلْنَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا العَبَّاسِ؟
قُلْتُ: بَعْضُ النَّاسِ أَسْقَطَ مِنْ نَسَبِهِ (سَعْداً) الثَّانِي.
وَبَعْضُهُم كَنَّاهُ: أَبَا يَحْيَى.
ذَكَرَ عَدَدٌ كَبِيْرٌ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَتِلْمِيذُهُ البُخَارِيُّ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ.
قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بِالثَّغْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيِّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَكُمَا مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المَالِكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ سَمِعَهُ يَقُوْلُ:
اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (3/424) (103433)
73 - مَسْلَمَةُ بنُ مُخَلَّدِ بنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ (د)
الخَزْرَجِيُّ، الأَمِيْرُ، نَائِبُ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ.
يُكْنَى: أَبَا مَعْنٍ.
وَقِيْلَ: كُنْيَتُهُ: أَبُو سَعِيْدٍ.
وَقِيْلَ: أَبُو مُعَاوِيَةَ.
لَهُ صُحْبَةٌ، وَلاَ صُحْبَةَ لأَبِيْهِ.
قَالَ عُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ مَقْدَمَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المَدِيْنَةَ، وَقُبِضَ وَلِي عَشْرُ سِنِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو قَبِيْلٍ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَهِشَامُ بنُ أَبِي رُقَيَّةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ نَوْبَةَ صِفِّيْنَ، ثُمَّ وَلِيَ لَهُ وَلِيَزِيْدَ إِمْرَةَ مِصْرَ. (3/425)
رَوَى: ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ ضَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:
خَرَجَ أَبُو أَيُّوْبَ إِلَى عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ بِمِصْرَ، لِيَسْأَلَهُ عَنْ حَدِيْثٍ، فَالْتَقَاهُ مَسْلَمَةُ، وَعَانَقَهُ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِمَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ يُوْنُسَ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَشَذَّ: أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.
وَوَرَدَ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مَسْلَمَةَ عَامِلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي فِزَارَةَ.
قَالَ اللَّيْثُ: عُزِلَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ عَنْ مِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فَوَلِيَهَا مَسْلَمَةُ حَتَّى مَاتَ زَمَنَ يَزِيْدَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَّيْتُ خَلْفَ مَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ، فَقَرَأَ سُوْرَةَ البَقَرَةِ، فَمَا تَرَكَ وَاواً وَلاَ أَلِفاً.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ. (3/426) (103434)
74 - عَبْدُ اللهِ بنُ سَرْجِسَ المُزَنِيُّ (م، 4)
الصَّحَابِيُّ، المُعَمَّرُ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ، مِنْ حُلفَاءِ بَنِي مَخْزُوْمٍ.
صَحَّ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَغْفَرَ لَهُ.
وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُثْمَانُ بنُ حَكِيْمٍ، وَقَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ.
أَظُنُّ أَنَّ أَيُّوْبَ السَّخْتِيَانِيَّ أَدْرَكَهُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: لاَ يَخْتَلِفُوْنَ فِي ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى قَاعِدَتِهِم فِي السَّمَاعِ وَاللِّقَاءِ.
فَأَمَّا قَوْلُ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ: إِنِّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَرْجِسَ رَأَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ فَإِنَّهُ أَرَادَ الصُّحْبَةَ الَّتِي يَذْهَبُ إِلَيْهَا سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَغَيْرُهُ مِنْ طُولِ المُصَاحَبَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
مَاتَ ابْنُ سَرْجِسَ: فِي دَوْلَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ، بِالبَصْرَةِ.
رِوَايتُهُ فِي الكُتُبِ سِوَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ). (3/427) (103435)
75 - المِقْدَامُ بنُ مَعْدِ يْكَرِبَ بنِ عَمْرِو بنِ يَزِيْدَ (خ، 4)
أَبُو كَرِيْمَةَ.
وَقِيْلَ: أَبُو يَزِيْدَ.
وَقِيْلَ: أَبُو صَالِحٍ.
وَيُقَالُ: أَبُو بِشْرٍ.
وَيُقَالُ: أَبُو يَحْيَى، نَزِيْلُ حِمْصَ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
رَوَى: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَشُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الهَوْزَنِيُّ، وَالحَسَنُ وَيَحْيَى ابْنَا جَابِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عَوْفٍ، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَابْنُهُ؛ يَحْيَى بنُ المِقْدَامِ، وَحَفِيدُهُ؛ صَالِحُ بنُ يَحْيَى، وَآخَرُوْنَ.
أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الكَلاَعِيِّ، قَالَ:
أَتَيْتُ المِقْدَامَ فِي المَسْجَدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيْدَ! إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ لَقَدْ رَأَيتُهُ وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمِّي.
فَأَخَذَ بِأُذُنِي هَذِهِ، وَقَالَ لِعَمِّي: (أَتَرَى هَذَا؟).
يَذْكُرُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. (3/428)
مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ الأَبْرَشُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ المِقْدَامِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ، إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيْراً، وَلاَ جَابِياً، وَلاَ عَرِيْفاً).
قَالَ جَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
زَادَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: قَبْرُهُ بِحِمْصَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (103436)
76 - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةَ بنِ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيُّ (ع)
الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو مُعَاوِيَةَ.
وَقِيْلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَقِيْلَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ الأَسْلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ.
مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، وَخَاتِمَةُ مَنْ مَاتَ بِالكُوْفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَكَانَ أَبُوْهُ صَحَابِيّاً أَيْضاً. (3/429)
وَلَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُسْلِمٍ الهَجَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ، وَعَمْرُو بنُ مُرَّةَ، وَأَبُو يَعْفُوْرٍ وَقْدَانُ، وَمَجْزَأَةُ بنُ زَاهِرٍ، وَغَيْرُهُم.
وَقِيْلَ: لَمْ يُشَافِهْهُ الأَعْمَشُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي البَلَدِ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى، كَانَ الأَعْمَشُ رَجُلاً لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَقَدْ فَازَ عَبْدُ اللهِ بِالدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ حَيْثُ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَكَاةِ وَالِدِهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى).
وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ مِنَ الكِبَرِ.
شُعْبَةُ: عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ:
نَهَانَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيْذِ فِي الجَرِّ الأَخْضَرِ.
شُعْبَةُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِصَدَقَةٍ، قَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِم).
فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى).
وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِنَا. (3/430)
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي يَعْفُوْرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ.
المُحَارِبِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ بِذِرَاعِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟
قَالَ: ضُرِبْتُهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ.
تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ، وَقَدْ قَارَبَ مِائَةَ سَنَةٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -. (3/431) (103437)
77 - عَبْدُ اللهِ بنُ بُسْرِ بنِ أَبِي بُسْرٍ أَبُو صَفْوَانَ المَازِنِيُّ (ع)
الصَّحَابِيُّ، المُعَمَّرُ، بَرَكَةُ الشَّامِ، أَبُو صَفْوَانَ المَازِنِيُّ، نَزِيْلُ حِمْصَ.
لَهُ: أَحَادِيْثُ قَلِيلَةٌ، وَصُحْبَةٌ يَسِيْرَةٌ، وَلأَخَوَيْهِ عَطِيَّةَ وَالصَّمَّاءِ وَلأَبِيهِم صُحْبَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَحْصُبِيُّ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَحَسَّانُ بنُ نُوْحٍ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَحَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّوْنَ.
وَقَدْ غَزَا جَزِيْرَةَ قُبْرُسَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي دَوْلَةِ عُثْمَانَ.
قَالَ البَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ، حَدَّثَنَا حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ وَثِيَابُهُ مُشَمَّرَةٌ، وَرِدَاؤُهُ فَوْقَ القَمِيْصِ، وَشَعْرُهُ مَفْرُوْقٌ يُغَطِّي أُذُنَيْهِ، وَشَارِبُهُ مَقْصُوْصٌ مَعَ الشَّفَةِ، كُنَّا نَقِفُ عَلَيْهِ، وَنَتَعَجَّبُ.
قَالَ صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ فِي جَبْهَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ أَثَرَ السُّجُودِ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: (يَعِيْشُ هَذَا الغُلاَمُ قَرْناً).
قَالَ: فَعَاشَ مائَةَ سَنَةٍ.
سَمِعَهُ: شُرَيْحُ بنُ يَزِيْدَ الحَضْرَمِيُّ، مِنْهُ.
عِصَامُ بنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَيُّوْبَ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ:
أَرَانِي عَبْدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ شَامَةً فِي قَرْنِهِ، فَوَضَعتُ أُصْبُعِي عَلَيْهَا، فَقَالَ:
وَضَعَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصْبُعَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: (لَتَبْلُغَنَّ قَرْناً).
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ). (3/432)
جُنَادَةُ بنُ مَرْوَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الحِمْصِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ، قَالَ:
أَكَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَنَا حَيْساً، وَدَعَا لَنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَأَنَا غُلاَمٌ، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ قَالَ: (يَعِيْشُ هَذَا الغُلاَمُ قَرْناً).
فَعَاشَ مائَةً.
رَوَى نَحْوَهُ: سَلَمَةُ بنُ حَوَّاسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ:
أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ بُسْرٍ فِي قَرْيتِهِ، وَزَادَ فِيْهِ: فَقَلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَمِ القَرْنُ؟
قَالَ: (مائَةُ سَنَةٍ).
وَفِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ): لِحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ شَيْخاً؟
قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيْضٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ هَاشِمٍ الطَّائِيَةُ، قَالَتْ:
رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ يَتَوَضَّأُ، فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالشَّامِ.
قَالَ: وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَكَذَا أَرَّخَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: مَاتَ قَبْلَ سَنَةِ مائَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ الجُرْجِسِيُّ: تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. (3/433) (103438)
78 - أَبُو عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيُّ (ق)
الصَّحَابِيُّ، المُعَمَّرُ.
شَهِدَ اليَرْمُوْكَ، وَصَاحَبَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، وَسَكَنَ حِمْصَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بنُ كُرَيْبٍ، وَبَكْرُ بنُ زُرْعَةَ، وَطَلْقُ بنُ سُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
رَوَيْنَا فِي (سُنَنِ ابْنِ مَاجَه): حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الجَرَّاحُ بنُ مَلِيْحٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ زُرْعَةَ:
سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيَّ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَكَلَ الدَّمَ فِي الجَاهِلِيَّةِ - قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّيْنِ غَرْساً يَسْتَعْمِلُهُم بِطَاعَتِهِ). (3/434)
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ أَهْلُ حِمْصَ:
هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، وَأَنْكَرُوا أَنْ تَكُوْنَ لَهُ صُحْبَةٌ.
قُلْتُ: هَذَا يُحْمَلُ عَلَى إِنْكَارِهِمُ الصُّحْبَةَ التَّامَّةَ، لاَ الصُّحْبَةَ العَامَّةَ.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ - قَالَ سُرَيْجٌ: وَلَهُ صُحْبَةٌ -:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَسَلَهُ).
قِيْلَ: وَمَا عَسَلَهُ؟
قَالَ: (يَفْتَحُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ).
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَسْلَمَ وَرَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ، وَصَحِبَ مُعَاذاً، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ: حَيْوَةُ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ ابْنِ زِيَادٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
وَرَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
قَدْ رَأَيْتُ أَبَا عِنَبَةَ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو فَالِجٍ الأَنْمَارِيُّ قَدْ أَكَلاَ الدَّمَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (3/435) (103439)
79 - مُحَمَّدُ بنُ حَاطِبِ بنِ الحَارِثِ الجُمَحِيُّ (ت، س، ق)
ابْنِ مَعْمَرِ بنِ حَبِيْبٍ الجُمَحِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِالحَبَشَةِ، هُوَ وَأَخُوْهُ الحَارِثُ، فَتُوُفِّيَ أَبُوْهُمَا هُنَاكَ.
وَجَدُّهُم حَبِيْبٌ مِنْ كِبَارِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ ابْنُ وَهْبِ بنِ حُذَافَةَ بنِ جُمَحِ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ.
وَأُمُّهُ: مِنَ المُهَاجِرَاتِ، وَهِيَ أُمُّ جَمِيْلٍ بِنْتُ المُجَلّلِ.
وَلَهُ: صُحْبَةٌ، وَحَدِيثٌ فِي الدُّفِّ فِي العُرْسِ.
وَيَرْوِي عَنْ: عَلِيٍّ أَيْضاً. (3/436)
رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ الحَارِثُ، وَعُمَرُ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَلُقْمَانُ، وَحَفِيدُهُ؛ عُثْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُمَحِيُّ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو بَلْجٍ يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ.
وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
وَقِيْلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّداً فِي الإِسْلاَمِ.
فَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ فَسُمِّيَ مُحَمَّداً قَبْلِ المَبْعَثِ.
وَيُكْنَى مُحَمَّدُ بنُ حَاطِبٍ: أَبَا إِبرَاهِيْمَ.
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ، قَالَ:
تَنَاوَلْتُ قِدْراً، فَاحْتَرَقَتْ يَدِي، فَانْطَلَقَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَجُلٍ جَالِسٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ!
وَأَدْنَتْنِي مِنْهُ، فَجَعَلَ يَنْفُثُ، وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ لاَ أَدْرِي مَا هُوَ، فَسَأَلْتُ أُمِّي بَعْدَ ذَلِكَ: مَا كَانَ يَقُوْلُ؟
قَالَتْ: كَانَ يَقُوْلُ: (أَذْهِبِ البَاسَ - رَبَّ النَّاسِ - وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ).
سَمِعَهُ مِنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ.
وَتَابَعَهُ: شَرِيْكٌ، وَشُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ.
رَوَاهُ: النَّسَائِيُّ.
مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ حَاطِبٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ. (3/437) (103440)
80 - السَّائِبُ بنُ يَزِيْدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ ثُمَامَةَ الكِنْدِيُّ (ع)
أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو يَزِيْدَ الكِنْدِيُّ، المَدَنِيُّ، ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، وَذَلِكَ شَيْءٌ عُرِفُوا بِهِ.
وَكَانَ جَدُّهُ سَعِيْدُ بنُ ثُمَامَةَ حَلِيفَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ.
قَالَ السَّائِبُ: حَجَّ بِي أَبِي مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِيْنَ.
قُلْتُ: لَهُ نَصِيْبٌ مِنْ صُحْبَةٍ وَرِوَايَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قَارِظٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالجُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ، وَعُمَرُ بنُ عَطَاءِ بنِ أَبِي الخُوَارِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ: عَنْ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ، عَنِ السَّائِبِ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ خَطَلٍ يَوْمَ الفَتْحِ، أَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الأَسْتَارِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالمَقَامِ، ثُمَّ قَالَ: (لاَ يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا صَبْراً). (3/438)
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ مَوْلَى السَّائِبِ، قَالَ:
كَانَ السَّائِبُ رَأْسُهُ أَسْوَدُ مِنْ هَامَتِهِ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَسَائِرُ رَأْسِهِ - مُؤَخَّرُهُ وَعَارِضَاهُ وَلِحْيَتُهُ - أَبْيَضُ.
فَقُلْتُ لَهُ: مَا رَأَيتُ أَعْجَبَ شَعْراً مِنْكَ!
فَقَالَ لِي: أَوَ تَدْرِي مِمَّا ذَاكَ يَا بُنِيَّ؟ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِي وَأَنَا أَلْعَبُ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: (بَارَكَ اللهُ فِيْكَ)، فَهُوَ لاَ يَشِيْبُ أَبَداً.
يَعْنِي: مَوْضِعَ كَفِّهِ.
يُوْنُسُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
مَا اتَّخَذَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضِياً، وَلاَ أَبُو بَكْرٍ، وَلاَ عُمَرُ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ لِلسَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ: لَوْ رَوَّحْتُ عَنِّي بَعْضَ الأَمْرِ.
حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ.
قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى الفَرْوِيُّ: رَأَيْتُ عَلَى السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ مِطْرَفَ خَزٍّ، وَجُبَّةَ خَزٍّ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ.
يُرْوَى عَنِ الجُعَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَاةُ السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.
وَشَذَّ: الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ. (3/439) (103441)