al-Ishabah fi Tamyiz al-Shahabah - Ibn Hajar Asqalany

بسم الله الرحمن الرحيم ( مقدمة ) [ قال شيخنا الإمام شيخ الإسلام ، ملك العلماء الأعلام ، حافظ العصر وممليه ، وحامل لواء السنة فيه ، إمام المعدلين والمخرجين : أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد ابن محمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي ، أبقاه الله في خير وعافية ] : الحمد لله الذي أحصى كل شيء عددا ، ورفع بعض خلقه على بعض ، فكانوا طرائق قددا . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ولا يكون أبدا ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله ، أكرم به عبدا سيدا ، وأعظم به حبيبا مؤيدا ؛ فما أزكاه أصلا ومحتدا ، وأطهره مضجعا ومولدا ، وأكرمه أصحابا ، كانوا نجوم الاهتداء ، وأئمة الاقتداء ؛ صلى الله عليه وعليهم صلاة خالدة ، وسلاما مؤبدا [ وسلم تسليما ] . أما بعد ؛ فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي ، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خلف بعدهم . وقد جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف بحسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم ؛ فأول من عرفته صنف في ذلك أبو عبد الله البخاري ؛ أفرد في ذلك تصنيفا ؛ ينقل منه أبو القاسم البغوي وغيره ، وجمع أسماء الصحابة مضموما إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه ؛ كخليفة بن خياط ، ومحمد بن سعد ، ومن قرنائه كيعقوب
ابن سفيان ، وأبي بكر بن [ أبي ] خيثمة ، وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي القاسم البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، وعبدان ؛ ومن قبلهم بقليل كمطين ، ثم كأبي علي بن السكن ، وأبي حفص بن شاهين ، وأبي منصور الماوردي ، وأبي حاتم ابن حبان ، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير ، ثم كأبي عبد الله بن منده ، وأبي نعيم ؛ ثم كأبي عمر بن عبد البر ، وسمى كتابه الاستيعاب ؛ لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله ؛ ومع ذلك ففاته شيء كثير ؛ فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا ، وذيل عليه جماعة في تصانيف لطيفة ، وذيل أبو موسى المديني على ابن منده ذيلا كبيرا . وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضا إلى أن كان في أوائل القرن السابع ، فجمع عز الدين بن الأثير كتابا حافلا سماه ' أسد الغابة ' جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة ، إلا أنه تبع من قبله : فخلط من ليس صحابيا بهم ، وأغفل كثيرا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم ؛ ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي ، وعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته ؛ ولم يستوعب ذلك ولا قارب . وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ، ولا أصله على شرطهما ؛ فجعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم ؛ ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي ؛ قال : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة ، كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية .
قال ابن فتحون في ذيل ' الاستيعاب ' - بعد أن ذكر ذلك : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة ، فكيف بغيرهم ؟ ومع هذا فجميع من في الاستيعاب - يعني ممن ذكر فيه باسم أو كنية ، وهما ثلاثة آلاف وخمسمائة ؛ وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكره . قلت : وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظهر كتابه ' التجريد ' : لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا ؛ ثم رأيت بخطه أن جميع من في ' أسد الغابة ' سبعة آلاف وخمسمائة [ وأربعة وخمسون نفسا ] . ومما يؤيد قولي أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك : والناس كثير لا يحصيهم ديوان . وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه ، قال : من قدم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ؛ فقال النووي : وذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح - الكثير ممن لم يضبط أسماؤهم ؛ ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصي كثرة . وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب ، وأكثرهم حضروا حجة الوداع . والله أعلم . وقد كثر سؤال جماعة من الإخوان في تبييضه ، فاستخرت الله تعالى في ذلك ، ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف منه : فالقسم الأول - فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره ، سواء كانت
الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان . وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام ، ثم بدا لي أن أجعله قسما واحدا . وأميز ذلك في كل ترجمة . القسم الثاني - من ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال ، ممن مات صلى الله عليه وسلم وهو في دون سن التمييز ؛ إذ ذكر أولئك في الصحابة ، إنما هو على سبيل الإلحاق : لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرك عليهم ؛ والأخبار بذلك كثيرة شهيرة : ففي صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم . وأخرجه الحاكم في كتاب الفتن في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف قال : ما كان يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له - الحديث . وأخرج ابن شاهين في كتاب الصحابة في ترجمة محمد بن طلحة بن عبد الله من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن ظئر محمد بن طلحة ، قال : لما ولد محمد ابن طلحة أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه ويدعو له ، وكذلك كان يفعل بالصبيان ؛ لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث ؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول . القسم الثالث - فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا رأوه ، سواء أسلموا في حياته أم لا ؛ وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم
بالحديث ، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة ، لا أنهم من أهلها . وممن أفصح بذلك ابن عبد البر ، وقبله أبو حفص بن شاهين ، فاعتذر عن إخراجه ترجمة النجاشي بأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وغير ذلك ، ولو كان من هذا سبيله يدخل عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار . وغلط من جزم في نقله عن ابن عبد البر بأنه يقول بأنهم صحابة ؛ بل مراد ابن عبد البر بذكرهم واضح في مقدمة كتابه بنحو مما قررناه ، وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث ؛ وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من كتبه . القسم الرابع - فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط ؛ وبيان ذلك البيان الظاهر الذي يعول عليه على طرائق أهل الحديث ، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بينا . وأما مع احتمال عدم الوهم فلا ، إلا إن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه . وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه ، ولا من حام طائر فكره عليه ؛ وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر ، وزبدة ما يمخضه [ من هذا ] الفن اللبيب الماهر . والله تعالى أسأل أن يعين على إكماله ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، ويجازيني به خير الجزاء في دار إفضاله ؛ إنه قريب مجيب . وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولا مهمة يحتاج إليها في هذا النوع .
( الفصل الأول في تعريف الصحابي ) وأصح ما وقفت عليه من ذلك [ أن ] الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام ؛ فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى . ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى . وقولنا : ' به ' يخرج من لقيه مؤمنا بغيره ، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة . وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل ؟ محل احتمال . ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه . ويدخل في قولنا : ' مؤمنا به ' كل مكلف من الجن والإنس ؛ فحينئذ يتعين ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور ، وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته . وقد قال ابن حزم في كتاب الأقضية من المحلى : من ادعى الإجماع فقد كذب على الأمة ؛ فإن الله تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهم صحابة فضلاء ؛ فمن أين للمدعي إجماع أولئك ؟ وهذا الذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه ؛ وإنما أردت نقل كلامه في كونهم صحابة . وهل تدخل الملائكة ؟ محل نظر ؛ قد قال بعضهم : إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا ؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم
لم يكن مرسلا إلى الملائكة . ونوزع في هذا النقل ؛ بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم . واحتج بأشياء يطول شرحها . وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى . وخرج بقولنا : ' ومات على الإسلام ' من لقيه مؤمنا به ثم ارتد ، ومات على ردته والعياذ بالله . وقد وجد من ذلك عدد يسير ؛ كعبيد الله بن جحش الذي كان زوج أم حبيبة ؛ فإنه أسلم معها ، وهاجر إلى الحبشة ، فتنصر هو ومات على نصرانيته . وكعبد الله بن خطل الذي قتل وهو متعلق بأستار الكعبة ، وكربيعة بن أمية ابن خلف على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء . ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت ، سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أم لا ؛ وهذا هو الصحيح المعتمد . والشق الأول لا خلاف في دخوله وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالا ؛ وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عد الأشعث بن قيس في الصحابة ، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد ؛ وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر . وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين ؛ كالبخاري ، وشيخه أحمد ابن حنبل ، ومن تبعهما ؛ ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة : كقول من قال : لا يعد صحابيا إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة : من طالت مجالسته ، أو حفظت روايته ، أو ضبط أنه غزا معه ، أو استشهد بين يديه ؛ وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم ، أو المجالسة ولو قصرت . وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي . وهو محمول على من بلغ سن التمييز ؛ إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه . نعم يصدق إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية ، ومن حيث الرواية يكون تابعيا ؛
وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر ؟ إن صح محل نظر . والراجح عدم الدخول . ومما جاء عن الأئمة من الأقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك - ما أورده ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق لا بأس به ، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة . وقول ابن عبد البر : لم يبق بمكة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع . ومثل ذلك قول بعضهم في الأوس والخزرج : إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا من دخل في الإسلام ، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم وأحد منهم يظهر الكفر . والله أعلم . ( الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا ) وذلك بأشياء : أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ، ثم بالاستفاضة والشهرة ، ثم بأن يروى عن آحاد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا ؛ وكذا عن آحاد التابعين ، بناء على قبول التزكية من واحد ؛ وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابي . أما الشرط الأول - وهو العدالة - فجزم به الآمدي وغيره ؛ لأن قوله قبل أن تثبت عدالته : أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك - يلزم من قبو قوله إثبات عدالته ؛ لأن الصحابة كلهم عدول ، فيصير بمنزلة قول القائل : أنا عدل ؛ وذلك لا يقبل . وأما الشرط الثاني - وهو المعاصرة - فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لأصحابه : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو
اليوم عليها أحد ' . رواه البخاري ، ومسلم من حديث ابن عمر . زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر . ولفظه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر : ' أقسم بالله ، ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ ' . ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحدا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة . وقد ادعاها جماعة فكذبوا ؛ وكان آخرهم رتن الهندي على ما سنذكر تراجمهم كلهم في القسم الرابع ؛ لأن الظاهر كذبهم في دعواهم على ما قررته . ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه فمقتضى كلام الآمدي الذي سبق ومن تبعه ألا تثبت صحبته . ونقل أبو الحسن بن القطان فيه الخلاف ورجح عدم الثبوت . وأما ابن عبد البر فجزم بالقبول بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح ، وقوى ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم . ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى . ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي : أخبرني فلان [ مثلا ] أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، سواء أسماه أم لا . أما إذا قال أخبرني رجل ، مثلا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فثبوت الصحبة بذلك بعيد ؛ لاحتمال الإرسال . ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين ، فيرجح القبول ، أو صغارهم فيرجح الرد . ومع ذلك فلم يتوقف من صنف في الصحابة في إخراج من هذا سبيله في كتبهم . والله أعلم . ضابط : يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة ؛ وهو مأخوذ من ثلاثة آثار : الأول : أخرج ابن أبي شيبة من طريق قال : كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة ؛ فمن تتبع الأخبار الواردة في الردة
والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا ؛ وهم من القسم الأول . الثاني : أخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له ؛ وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضا ، وهم من القسم الثاني . [ الثالث ] : وأخرج ابن عبد البر من طريق قال : لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم ، وشهد حجة الوداع . هذا وهم في نفس الأمر عدد لا يحصون ؛ لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا ، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يرهم هو . والله أعلم . ( الفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة ) اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ، وقد ذكر الخطيب في ' الكفاية ' فصلا نفيسا في ذلك ، فقال : عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم ؛ فمن ذلك قوله تعالى : ^ ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ^ ، وقوله : ^ ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ^ . وقوله : ^ ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ) ^ . وقوله : ^ ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ^ وقوله : ^ ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ^ وقوله : ^ ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . . . ) ^ إلى قوله : ^ ( إنك رءوف رحيم ) ^ - في آيات كثيرة يطول ذكرها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها ؛ وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ؛ على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد . ونصرة الإسلام ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأبناء . والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين - القطع على تعديلهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم . هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتمد قوله . ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي ، قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ؛ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ؛ وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة . انتهى . والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة ؛ من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه ، من حديث عبد الله بن مغفل . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ' . وقال أبو محمد بن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا ؛ قال الله تعالى : ^ ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) ^ وقال تعالى : ^ ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) ^ : فثبت أن الجميع من أهل الجنة ، وأنه لا يدخل
أحد منهم النار ، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة . فإن قيل : التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك ، وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة ؛ وهي قوله تعالى : ^ ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) ^ الآية - يخرج من لم يتصف بذلك ؛ وهي من أصرح ما ورد في المقصود ؛ ولهذا قال المازري في شرح البرهان : لسنا نعني بقولنا : الصحابة عدول - كل من رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما ما ، أو زاره لماما ، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب ، وإنما نعني به الدين لازموه وعزروه ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . انتهى . والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب ، وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة . وأما كلام المازري فلم يوافق عليه ؛ بل اعترضه جماعة من الفضلاء . وقال الشيخ صلاح الدين العلائي : هو قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة : كوائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، وعثمان بن أبي العاص ، وغيرهم ؛ ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ، ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف ؛ وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل ، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور ، وهو المعتبر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وقد كان تعظيم الصحابة - ولو كان اجتماعهم به صلى الله عليه وسلم قليلا - مقررا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم ؛ فمن ذلك ما قرأت في كتاب أخبار الخوارج تأليف محمد ابن قدامة المروزي بخط بعض من سمعه منه في سنة سبع وأربعين ومائتين ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا زهير - هو الجعفي ، عن الأسود بن قيس بن نبيح العنزي ، قال : كنت عند أبي سعيد الخدري ، وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرادي بدمشق ، عن
زينب بنت الكمال سماعا ، عن يحيى بن القميرة ، إجازة ، عن شهدة الكاتبة سماعا قالت : أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة ، أخبرنا أبو عمر بن مهدي ، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، حدثنا جدي يعقوب بن شيبة . حدثنا محمد بن سعيد القزويني أبو سعيد ، حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي ، عن الأسود - يعني ابن قيس ، عن نبيح - يعني العنزي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا عنده وهو متكئ . فذكرنا عليا ومعاوية ، فتناول رجل معاوية ، فاستوى أبو سعيد الخدري جالسا ، ثم قال : كنا ننزل رفاقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنا في رفقة فيها أبو بكر ، فنزلنا على أهل أبيات ، وفيهم امرأة حبلى ، ومعنا رجل من أهل البادية ، فقال للمرأة الحامل : أيسرك أن تلدي غلاما ؟ قالت : نعم , قال : إن أعطيتني شاة ولدت غلاما . فأعطته . فسجع لها أسجاعا ، ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها ، وجلسنا نأكل منها ، ومعنا أبو بكر ؛ فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شيء أكل . قال : ثم رأيت ذلك البدوي أتى به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار ؛ فقال لهم عمر : لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ما نال فيها لكفيتموه ، ولكن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . لفظ علي بن الجعد : ورجال هذا الحديث ثقات ؛ وقد توقف عمر رضي الله عنه عن معاتبته فضلا عن معاقبته لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم . وفي ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعد له شيء . كما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري من قوله صلى الله عليه وسلم : ' والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه . وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم قوله : ' خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ' . قال بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده . عن النبي صلى الله عليه وسلم : ' أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل ' . وروى البزار في مسنده بسند رجاله موثقون من حديث سعيد بن المسيب ، عن
جابر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين ' . وقال عبد الله بن هاشم الطوسي : حدثنا وكيع ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله تعالى : ^ ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) ^ - قال : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والأخبار في هذا كثيرة جدا فلنقتصر على هذا القدر ففيه مقنع . ( فائدة ) أكثر الصحابة فتوى مطلقا سبعة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وعائشة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . قال ابن حزم : يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم ؛ قال : ويليهم عشرون وهم : أبو بكر ، وعثمان ، وأبو موسى ، ومعاذ ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو هريرة ، وأنس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وسلمان ، وجابر ، وأبو سعيد ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمران بن حصين ، وأبو بكرة ، وعبادة بن الصامت ، ومعاوية ، وابن الزبير ، وأم سلمة . قال : يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير . قال : وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلون في الفتيا جدا ، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث ، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير بعد البحث ؛ كأبي بن كعب ، وأبي الدرداء ، وأبي طلحة ، والمقداد وغيرهم [ وسرد الباقين ] . قلت : وسأذكر في ترجمة كل من ذكره من هذا القسم أن ابن حزم ذكر أنه من فقهاء الصحابة ؛ فإن ذلك من جملة المناقب . وقد جعلت على كل اسم أوردته زائدا على ما في تجريد الذهبي وأصله [ وعلى ما في أصله فقط ] ( ز ) . والله المسئول أن يهدينا سواء الطريق ، وأن يسلك بنا مسالك أولي التحقيق ، وأن يرزقنا التسديد والتوفيق ، وأن يجعلنا في الذين أنعم عليهم مع خير فريق وأعلى رفيق آمين آمين. (12001)
1 آبى اللحم الغفاري صحابي مشهور روى حديثه الترمذي والنسائي والحاكم وروى بسنده عن أبي عبيدة قال آبي اللحم اسمه عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفار وكان شريفا شاعرا وشهد حنينا ومعه مولاه عمير وإنما سمي آبي اللحم لأنه كان يأبي أن يأكل اللحم وقال الواقدي كان ينزل الصفراء وكذا قال خليفة بن خياط في اسمه ونسبه وقال الهيثم بن عدي وهشام بن الكلبي اسمه خلف بن عبد الملك وقال غيرهما اسمه عبد الله بن عبد الله بن مالك وقيل اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك وقال المرزباني اسمه عبد الله بن عبد الملك كان شريفا شاعرا أدرك الجاهلية قلت رأيته يخط الرضي الشاطبي عبد ملك بفتح اللام مجردا عن الألف واللام وروى مسلم في صحيحه حديث عمير مولى آبي اللحم قال أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته الحديث وفيه قلت يا رسول الله أتصدق من مال سيدي بشيء قال نعم والأجر بينكما وقال بن عبد البر هو من قدماء الصحابة وكبارهم ولا خلاف أنه شهد حنينا وقتل بها (12002)
2 أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد مناف القرشي الأموي قال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان له صحبة وكان أبوه من أكابر قريش وله أولاد نجباء أسلم منهم قديما خالد وعمرو فقال فيهما أبان الأبيات المشهورة التي أولها % ألا ليت ميتا بالظربية شاهد % لما يفترى في الدين عمرو وخالد ثم كان عمرو وخالد ممن هاجرا إلى الحبشة فأقاما بها وشهد أبان بدرا مشركا فقتل بها اخواه العاص وعبيدة على الشرك ونجا هو فبقي بمكة حتى أجار عثمان زمن الحديبية فبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أبان % أسبل وأقبل ولا تخف أحدا % بنو سعيد أعزة الحرم ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي صلى الله عليه وسلم أبان أيام خيبر وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ذكر جميع ذلك الواقدي ووافقه عليه أهل العلم بالأخبار وهو المشهور وخالفهم بن إسحاق فعد أبان فيمن هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية فالله أعلم وروى بن أبي خيثمة من طريق موسى بن عبيدة الربذي أحد الضعفاء عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة فأجاره أبان بن سعيد فحمله على سرجه أردفه حتى قدم مكة وقال الهيثم بن عدي بلغني أن سعيد بن العاص قال لما قتل أبي يوم بدر كنت في حجر عمي أبان بن سعيد بن العاص وكان ولي صدق فخرج تاجرا إلى الشام فذكر قصة طويلة اتفقت له مع راهب يقال له يكا وصف له صفة النبي صلى الله عليه وسلم واعترف بنبوته وقال له اقرئ الرجل الصالح السلام فرجع أبان فجمع قومه وذكر لهم ذلك ورحل إلى المدينة فأسلم وفي البخاري وأبي داود عن أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد بن العاص على سرية قبل نجد فقدم هو وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر الحديث وقال الواقدي حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبان بن سعيد على البحرين ثم قدم أبان على أبي بكر وسار إلى الشام فقتل يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة قاله موسى بن عقبة وأكثر أهل النسب وقال بن إسحاق قتل يوم اليرموك ووافقه سيف بن عمر في الفتوح وقيل قتل يوم مرج الصفر حكاه بن البرقي وقال أبو حسان الزيادي مات سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان ومما يدل على أنه تأخرت وفاته عن خلافة أبي بكر ما روى بن أبي داود والبغوي من طريق سليمان بن وهب الأنباري قال حدثنا النعمان بن بزرج قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن فكلمه فيروز في دم دادويه الدى قتله قيس بن مكشوح فقال أبان لقيس أقتلت رجلا مسلما فأنكر قيس أن يكون دادويه مسلما وأنه إنما قتله بأبيه وعمه فخطب أبان فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دم كان في الجاهلية فمن أحدث في الإسلام حدثا اخذناه به ثم قال أبان لقيس الحق بأمير المؤمنين عمر وأنا أكتب لك إني قضيت بينكما فكتب إلى عمر بذلك فأمضاه قال البغوي لا أعلم لأبان بن سعيد مسندا غيره قلت وذكره البخاري في ترجمته مختصرا ورجح بن عبد البر القول الأول ثم ختم الترجمة بأن قال وكان أبان هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت أمرهما بذلك عثمان ذكر ذلك بن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه انتهى وهو كلام يقتضى التناقض والتدافع لأن عثمان إنما أمر بذلك في خلافته فكيف يعيش إلى خلافة عثمان من قتل في خلافة أبي بكر بل الرواية التي أشار إليها بن عبد البر رواية شاذة تفرد بها نعيم بن حماد عن الدراوردي والمعروف أن المأمور بذلك سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وهو بن أخي أبان بن سعيد والله أعلم (12003)
3 أبان المحاربي من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس فيقال له أبان العبدي أيضا قال بن السكن له صحبة حديثة في البصريين وقال بن حبان أبان العبدي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم عداده في أهل البصرة وأخرج له البغوي من طريق أبان بن أبي عياش عن الحكم بن حيان المحاربي عن أبان المحاربي وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح الحمد لله ربي لا أشرك به شيئا إلا غفرت له ذنوبه قال البغوي لا أعلم له غيره قلت وجدت له آخر أخرجه بن شاهين ورويناه في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر بن خلاد النصيبي من طريق زياد البكائي قال حدثنا أبو عبيدة العتكي عن الحكم بن حيان عن أبان المحاربي قال كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رفع يديه يستقبل بهما القبلة وأشار الدارقطني في الأفراد إلى أن أبان بن أبي عياش تفرد بالحديث الأول وهو ضعيف واه فإن كان أبان بن أبي عياش يكنى أبا عبيدة صح أنه تفرد بالحديث عن الحكم المذكور (12004)
4 إبراهيم بن جابر كان عبدا لخرشة الثقفي نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في جملة من نزل من عبيدهم أيام حصارهم فأعتقه ودفعه إلى أسيد بن حضير وأمره أن يمونه ويعلمه ذكره الواقدي واستدركه بن فتحون لأنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا (12005)
5 إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن تيم بن مرة القرشي التيمي قال البخاري هاجر مع أبيه وروى بن منده بسند صحيح عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي وكان أبوه من المهاجرين وقال بن عبد البر في ترجمة أبيه الحارث بن خالد هاجر إلى الحبشة فولد له بها موسى وزينب وإبراهيم وهلكوا بأرض الحبشة قاله مصعب وقال غيره خرج بهم الحارث يريد المدينة فشربوا من ماء فماتوا إلا الحارث قلت لعله كان له بن آخر يقال له إبراهيم غير إبراهيم والد محمد إذ كيف يهلك في ذلك الزمان من يولد له محمد بعد دهر طويل وأخرج بن منده من طريق لا بأس بها عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية الحديث فإن ثبت هذا فإبراهيم واحد وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم (12006)
6 إبراهيم بن عباد بن أساف بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي شهد أحدا قاله بن الكلبي أخرجه بن شاهين وغيره واستدركه أبو موسى (12007)
7 إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يأتي في القسم الثاني (12008)
8 إبراهيم بن قيس بن حجر بن معد يكرب الكندي أخو الأشعث قال هشام بن الكلبي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو والد إسحاق الأعرج النسابة ذكره بن شاهين في الصحابة واستدركه بن فتحون وأبو موسى (12009)
9 إبراهيم أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم مشهور بكنيته قال البغوي سماه مصعب الزبيري إبراهيم وسماه غيره أسلم قلت وقيل غير ذلك وسأذكر ترجمته في الكنى إن شاء الله تعالى (12010)
10 إبراهيم الطائفي روى البغوي والطبراني من طريق أبي عاصم عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس بمنى يقول قابلوا النعال قال البغوي ولا أعلم له غيره ونقل الذهبي عن بن عبد البر أنه قال لا يصح ذكره في الصحابة لأن حديثه مرسل يعني فهو تابعي قلت لفظ بن عبد البر إسناد حديثه ليس بالقائم ولا تصح صحبته عندي وحديثه مرسل انتهى فإن عني بالإرسال انقطاعا بين أحد رواته فذاك وإلا فقد صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه لكن مداره على عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وشيخه مجهول وقد اختلف في سياقه عن أبي عاصم فقيل هكذا وقيل عن يحيى بن إبراهيم بن عطاء عن أبيه عن جده حكاه بن أبي حاتم وعلى هذا فالصحابي عطاء ورجحها بن السكن وأخرجها هو وابن شاهين من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي عاصم ورواه البغوي أيضا عن بن الجنيد عن أبي عاصم فقال إبراهيم بن يحيى بن عطاء وقيل عن يحيى بن عبد الرحمن بن عطاء وقيل عن يحيى بن عبيد بن عطاء رواه الطبراني وترجم لعطاء في الصحابة كذلك بن حبان وابن أبي عاصم ومطين وآخرون ويقوى الرواية الأولى ما حكاه أبو العباس الدغولي قال قلت لأبي حاتم الرازي هل في الصحابة أحد اسمه إبراهيم قال نعم إبراهيم اسم قديم تسمى به رجل سمع النبي صلى الله عليه وسلم رواه المكيون عن عطاء بن إبراهيم عن أبيه والله أعلم (12011)
11 إبراهيم النجار روى الطبراني في الأوسط من طريق أبي نصرة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فذكر الحديث في اتخاذ المنبر وفيه فدعا رجلا فقال ما اسمك قال إبراهيم قال خذ في صنعته استدركه أبو موسى وقال في رواية أخرى إن اسم النجار بأقوم فيحتمل أن يكون إبراهيم اسمه وباقوم لقبه قلت هذا على تقدير الصحة وإلا ففي الإسناد العلاء بن مسلمة الرواسي وقد كذبوه (12012)
12 إبراهيم الأشهلي روى بن منده من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن أبي الغصن ثابت بن قيس عن إسماعيل بن إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني سلمة قال بن منده يقال إنه وهم وقال أبو نعيم هو وهم قلت ولم يبينا وجه الوهم فيه والله أعلم (12013)
13 أبرهة الحبشي ذكره إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره فيمن نزل فيه { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } الآية (12014)
14 أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن زيد الخير أبو مكنف بن شرحبيل بن معد يكرب بن مصبح بن عمرو بن ذي أصبح الأصبحي الحميري ذكره الرشاطي في الأنساب وقال إنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ففرش له رداء وإنه كان بالشام وكان يعد من الحكماء حكاه الهمداني في النسب قال وكان يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث (12015)
15 أبرهة بن الصباح الحبشي أو الحميري قال الفاكهي في كتاب مكة وممن كان بمكة يقال إنه من حمير وهو حبشي أبرهة بن الصباح أسلم ولم تصبه منة لأحد كذا قال وما أدري أهو جد الذي قبله أو غيره ثم ظهر لي أنه غيره فقد ذكره بن الكلبي فقال إنه كان ملك تهامة وأمه بنت أبرهة الاشرم الذي غزا الكعبة وسيأتي أبو شمر بن أبرهة بن الصباح في الكنى (12016)
16 أبرهة آخر قال بن فتحون في الذيل هو أحد الثمانية الشاميين الذين وفدوا مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة وإياهم عنى الله بقوله { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } حكاه الماوردي عن قتادة انتهى وسمى مقاتل الثمانية المذكورين أبرهة وإدريس واشرف وأيمن وبحيرا وتماما وتميما ونافعا حكاه أبو موسى في الذيل وظن بن الأثير أن بحيرا هذا هو الراهب المشهور الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فقال قد ذكره بن منده فلا وجه لاستدراكه انتهى والظاهر أنه غيره لأنه إنما رآه في أرض الشام وهذا الآخر إنما هو من الحبشة وأين الجنوب من الشمال ولا مانع من أن يتسمى اثنان باسم واحد وروى أبو الشيخ وغيره في التفسير عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي ائذن لنا فلنأت هذا النبي الذي كنا نجده في الكتاب فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحدا فهذا يدل على أن للقصة أصلا والله أعلم (12017)
17 أبزى الخزاعي مولاهم والد عبد الرحمن قال بن السكن ذكره البخاري في الوحدان روى عنه حديث واحد إسناده صالح وقع حديثه بخراسان حدثنا أحمد بن محمد بن بسطام حدثنا أحمد بن بكير حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ثم قال ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون الحديث قال لا يروي إلا بهذا الإسناد وقال بن منده لا تصح له صحبة ولا رؤية ثم أخرج حديثه عن بن السكن واستغربه وقال رواه إسحاق بن راهويه في المسند عن محمد بن أبي سهل وهو محمد بن مزاحم بهذا الإسناد قلت وهو كما قال قد رويناه في مسند إسحاق رواية بن مردويه عنه هكذا لكن رواه محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه فقال في إسناده عن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أورده الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن أبزى ورجح أبو نعيم هذه الرواية وقال لا يصح لابزى رواية ولا رؤية واستصوب بن الأثير كلامه قلت وكلام بن السكن يرد عليه والعمدة في ذلك على البخاري فإليه المنتهى في ذلك ورواية محمد بن إسحاق بن راهويه شاذة لأن علقمة أخو سعيد لا ابنه والله أعلم (12018)
18 أبيض بن أسود أحد من توجه لقتل بن أبي الحقيق ذكره عمر بن شبة من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب واستدركه بن فتحون (12019)
19 أبيض بن حمال بالحاء المهملة بن مرثد بن ذي لحيان بضم اللام بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك المأربي السبائي روى حديثه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجة وابن حبان في صحيحه أنه استقطع النبي صلى الله عليه وسلم لما وفد عليه الملح الذي بمأرب فاقطعه إياه ثم استعاده منه ومن طريق أخرى أن أبيض بن حمال كان بوجهه حزازة وهي القوباء فالتقمت أنفه فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه فلم يمس ذلك اليوم وفيه أثر قال البخاري وابن السكن له صحبة وأحاديث يعد في أهل اليمن وروى الطبراني أنه وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمال اليمن فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار إلى الصدقة (12020)
20 أبيض بن عبد الرحمن بن النعمان بن الحارث بن عوف بن كنانة بن بارق البارقي يكنى أبا عزيز بفتح المهملة وزاءين وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بن شاهين عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن يزيد عن رجاله وكذا هو في جمهرة بن الكلبي وذكره بن فتحون عن الطبري (12021)
21 أبيض بن هنى بن معاوية أبو هبيرة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر ذكره بن منده في تاريخه واستدركه أبو موسى وذكره بن الكلبي أيضا في الجمهرة (12022)
22 أبيض الجني وقع ذكره في كتاب السنن لأبي علي بن الأشعث أحد المتروكين المتهمين فأخرج بإسناده من طريق أهل البيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أخزى الله شيطانك الحديث وفيه ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم واسمه أبيض وهو في الجنة وهامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس في الجنة (12023)
23 أبيض غير منسوب كان اسمه أسود فغيره النبي صلى الله عليه وسلم نزل مصر قال بن يونس له ذكر فيمن نزل مصر وروى من طريق بن لهيعة عن بكر بن سوادة عن سهل بن سعد قال كان رجل يسمى أسود فسماه النبي صلى الله عليه وسلم أبيض قال الطبراني تفرد به بن لهيعة وقال أبو عمر في ترجمة أبيض بن حمال في حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم رجل كان اسمه أسود فسماه أبيض فلا أدري أهو ذا أم غيره (12024)
24 أبيض آخر يحتمل أن يكون هو الذي قبله وروى أبو موسى المديني في الذيل من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن موسى بن الأشعث أن الوليد حدثه أنه انطلق هو وأبيض رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يعودانه فذكر قصته (12025)
25 أبي بن أمية بن حرثان بن الاسكر الكناني الليثي أسلم هو وأخوه كلاب وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبوهما أمية % إذا بكت الحمامة بطن وج % على بيضاتها أدعو كلابا ذكره أبو عمرو الشيباني ولما ذكره بن الكلبي قال إن القصة وقعت لهم في زمن عمر واستدركه بن الأثير قلت وذكر الفاكهي في أخبار مكة عن بن أبي عمر عن سفيان عن أبي سعد قال كان عمر إذا قدم قادم سأله عن الناس فقدم قادم فقال من أين قال من الطائف قال فمه قال رأيت بها شيخا يقول % تركت أباك مرعشة يداه % وأمك ما تسيغ لها شرابا % إذا نعت الحمامة ببطن وج % على بيضاته ذكرا كلابا قال ومن كلاب قال بن الشيخ المذكور وكان غازيا فكتب فيه عمر فأقبل قلت وستأتي هذه القصة مطولة في ترجمة أمية إن شاء الله تعالى (12026)
26 أبي بن ثابت الأنصاري أخو حسان قال بن الكلبي والواقدي وابن حبان وغيرهم هو أبو شيخ شهد بدرا وخالفهم بن إسحاق فقال إن أبي بن ثابت مات في الجاهلية وإن الذي شهد بدرا وأحدا ابنه أبو شيخ بن أبي بن ثابت وكذا قال موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا أبو شيخ بن أبي بن ثابت والله أعلم (12027)
27 أبي بن شريق بفتح الشين المعجمة الثقفي حليف بني زهرة هو المعروف بالأخنس وسيأتي قريبا (12028)
28 أبي بن عجلان الباهلي أخو أبي أمامة ذكره بن شاهين عن بن أبي داود وأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (12029)
29 أبي بن عمارة بكسر العين وقيل بضمها له حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيته فسأله عن المسح على الخفين أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم لكن الإسناد ضعيف وذكر أبو حاتم أنه خطأ والصواب أبو أبي بن أم حرام فالله أعلم وحكى البغوي أنه أبي بن عبادة وقال بن حبان صلى القبلتين غير إني لست اعتمد على إسناد خبره قلت وذكر بن الكلبي عن أبيه أنه أدركه وأن أباه عمارة أدرك خالد بن سنان العبسي الذي يقال أنه كان نبيا وسأذكر ذلك في ترجمة خالد (12030)
30 أبي بن القشب الأزدي روى بن منده من طريق إسماعيل بن عياش عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد بعد ما أقيمت الصلاة وأبي بن القشب يصلي ركعتين فقال أتصلي الصبح أربعا قال أبو نعيم وهم فيه بعض الرواة وإنما عبد الله بن مالك بن القشب وهو عبد الله بن بحينة وبحينة أمه قلت ورواه مسدد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة فخرج فإذا هو بابن القشب ورويناه من وجه آخر فقال إنه رأى بن بحينة والأمر فيه محتمل (12031)
31 أبي بن كعب بن عبد ثور المزني أحد من وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من مزينة ذكره بن شاهين عن المدائني عن رجاله (12032)
32 أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري أبو المنذر وأبو الطفيل سيد القراء كان من أصحاب العقبة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليهنك العلم أبا المنذر وقال له إن الله أمرني أن أقرأ عليك وكان عمر يسميه سيد المسلمين ويقول اقرأ يا أبي ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وأخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم وعده مسروق في الستة من أصحاب الفتيا قال الواقدي وهو أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأول من كتب في آخر الكتاب وكتب فلان بن فلان وكان ربعة أبيض اللحية لا يغير شيبه وممن روى عنه من الصحابة عمر وكان يسأله عن النوازل ويتحاكم إليه في المعضلات وأبو أيوب وعبادة بن الصامت وسهل بن سعد وأبو موسى وابن عباس وأبو هريرة وأنس وسليمان بن صرد وغيرهم قال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول مات أبي بن كعب سنة عشرين أو تسع عشرة وقال الواقدي ورأيت آل أبي وأصحابنا يقولون مات سنة اثنتين وعشرين فقال عمر اليوم مات سيد المسلمين قال وقد سمعت من يقول مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين وهو أثبت الأقاويل وقال بن عبد البر الأكثر على أنه في خلافة عمر قلت وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين واحتج له بأن رز بن حبيش لقيه في خلافة عثمان وروى البخاري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبزى قال قلت لأبي لما وقع الناس في أمر عثمان فذكر القصة وروى البغوي عن الحسن في قصة له أنه مات قبل قتل عثمان بجمعة وقال بن حبان مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر وقد قيل أنه بقي إلى خلافة عثمان وثبت عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من المسلمين قال يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا فيها قال كفارات فقال أبي بن كعب يا رسول الله وإن قلت قال وإن شوكة فما فوقها فدعا أبي ألا يفارقه الوعك حتى يموت وألا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة قال فما مس إنسان جسده إلا وجد حره حتى مات رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وصححه بن حبان ورواه الطبراني من حديث أبي بن كعب بمعناه وإسناده حسن (12033)
33 أبي بن مالك القشيري ويقال الحرشي من بني عامر بن صعصعة عداده في أهل البصرة قال بن حبان يقال إن له صحبة ونسبه فقال أبي بن مالك بن عمرو بن ربيعة بن عبد الله بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري أبو مالك روى عنه البصريون وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة أوفى عن أبي بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قال من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار فأبعده الله وتابعه على بن الجعد وغندر وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وآدم بن أبي إياس وبهز بن أسد عن شعبة ورواه عبد الصمد عن شعبة فقال عن مالك أو أبي بن مالك ورواه خالد بن الحارث عن شعبة فقال عن رجل ولم يسمه ورواه شبابة عن شعبة فقال عمرو بن مالك والأول أصح عن قتادة قال بن السكن قال البخاري يقال في هذا الحديث مالك بن عمرو ويقال بن الحارث ويقال بن مالك والصحيح من ذلك أبي بن مالك وكذلك رجح البغوي وغيره وأما بن أبي خيثمة فحكى عن بن معين أنه ضرب على أبي بن مالك وقال هذا خطا ليس في الصحابة أبي بن مالك وإنما هو عمرو بن مالك قلت لعله اعتمد رواية شبابة ولكنها شاذه وقد روى علي بن زيد بن جدعان هذا الحديث عن زرارة بن أوفى عن رجل من قومه يقال له مالك أو أبو مالك أو بن مالك ورواه الثوري وهشيم عن علي بن زيد عن زرارة عن مالك القشيري ورواه أشعث عن علي بن زيد فقال مالك أو أبو مالك أو عامر بن مالك وقيل مالك بن عمرو وقيل بن الحارث وهي رواية عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد وقيل عمرو بن مالك وهي رواية الثوري عن علي وكلاهما عن أحمد وقيل مالك بن عوف وقيل بن الحارث وهي رواية هشيم عن علي عن أحمد قلت ومما يقوي رواية شعبة عن قتادة ما ذكره بن إسحاق في المغازي في أمر غنائم حنين قال فقال أبي بن مالك القشيري يا رسول الله فذكر قصته وفي الأخبار المنثورة لابن دريد قال فقال أبي بن مالك بن معاوية القشيري وهو أخو نهيك بن مالك الشاعر المشهور فذكر قصة فيها أن الضحاك بن سفيان عتب على أبي بن مالك في شيء بعد ذلك فقال % أتنسى بلائي يا أبي بن مالك % غداة الرسول معرض عنك أشوس وسيأتي هذا الخبر في ترجمة مروان بن قيس الدوسي وهذا كله يقوي ما رجحه البخاري والله أعلم (12034)
34 أبي بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري قال الواقدي شهد بدرا واحدا وقال البلوي شهد أنس بن معاذ وأخوه أبي بن معاذ أحدا وقتلا يوم بئر معونة شهيدين (12035)
35 أثال بن النعمان الحنفي روى عبدان من طريق الحارث بن عبيد الأيادي عن أبيه عن أثال بن النعمان الحنفي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وفرات بن حيان فسلمنا عليه فرد علينا ولم نكن أسلمنا بعد فاقطع فرات بن حيان وروى الطبري أنه كان مع ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة في الردة قال بن فتحون لعله والد ثمامة قلت بل والد ثمامة اسمه أثال بن سلمة كما سيأتي في ترجمة عامر بن سلمة (12036)
36 أثبج العبدي بوزن أحمد بعد المثلثة موحدة ثم جيم ذكره الماوردي في الصحابة وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثني مطر بن الأعنق قال حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها الزارع قالت خرج جدي الزارع وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج معه بن أخ له يقال له اثبج وساق الحديث استدركه بن فتحون (12037)
37 أثوب بوزن الذي قبله وآخره موحدة بن عتبة ذكره بن قانع وأخرج له من طريق هارون بن نجيد عن جابر بن مالك عنه مرفوعا الديك الأبيض خليلي الحديث وذكره الدارقطني في المؤتلف وقال لا يصح سنده واستدركه بن فتحون (12038)
38 أثيلة الخزاعي قال أبو قرة موسى بن طارق في السنن له ذكر بن جريج عن بن أبي حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى سهيل بن عمرو أن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلي من ماء زمزم قال فاستعان سهيل بأثيلة الخزاعي حتى جعلا مزادتين وفرغا منهما فملأهما سهيل من ماء زمزم وبعث بهما على بعير ورواه المفضل بن محمد الجندي عن أبي عمر عن سفيان عن إبراهيم بن نافع عن بن أبي حسين نحوه وسيأتي أن المبعوث بذلك من عند سهيل مولاه أزيهر (12039)
39 أجمد بن عجيان بجيم ومثناة تحتانية بوزن عثمان ضبطه بن الفرات وقيل بوزن عليان حكاه بن الصلاح همداني وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر ذكره بن يونس في تاريخه وقال لا أعلم له رواية وخطته معروفة بجيزة مصر وذكره الدار قطني في المؤتلف أيضا وضبطه القاضي بن العربي بالحاء المهملة فوهم والله أعلم 1 ( باب الألف بعدها حاء ) (12040)
40 أحقب ذكر بن دريد أنه أحد الجن الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم 9 وسمعوا منه القرآن من جن نصيبين (12041)
41 أحمد بن حفص بن المغيرة أبو عمرو المخزومي مشهور بكنيته مختلف في اسمه سماه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أنه سأل أبا هشام المخزومي وكان علامة بانسابهم عن اسم أبي عمرو بن حفص زوج فاطمة بنت قيس فقال اسمه أحمد وسيأتي ذكره في الكنى إن شاء الله تعالى (12042)
42 أحمد حكى بن حبان أنه اسم أبي محمد الذي كان يزعم أن الوتر واجب والمشهور أن اسمه مسعود بن زيد بن سبيع (12043)
43 أحمر آخره راء بن جزء بن ثعلبة بن زيد بن مالك بن سنان السدوسي وقال بن عبد البر أحمر بن جزء بن معاوية بن سليمان مولى الحارث السدوسي روي عنه حديث في التجافي في السجود رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والطحاوي من طريق الحسن البصري حدثنا أحمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عباد بن راشد الحسن حدثني أحمر مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاله ثقات وساق له الباوردي حديثا آخر وقيل هو أحمر بن سواء بن جزء قال البخاري بصري له صحبة انتهى وجزء منهم من يضبطه بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة ومنهم من يضبطه بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها مثناة تحتانية (12044)
44 أحمر بن سليم وقيل سليم بن أحمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذكره أبو موسى (12045)
45 أحمر بن سواء بن عدي بن مرة بن حمران بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي عداده في أهل الكوفة قاله بن منده وأخرج له من طريق العلاء بن منهال عن إياد بن لقيط عن أحمر بن سواء السدوسي أنه كان له صنم يعبده فعمد إليه فألقاه في بئر ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه هذا حديث غريب والعلاء كوفي يجمع حديثه (12046)
46 أحمر أبو عسيب مشهور بكنيته ووقع في الاستيعاب أحمر بن عسيب وتعقب ويحتمل أن يكون كنيته وافقت اسم أبيه وسيأتي ترجمته في الكنى إن شاء الله تعالى (12047)
47 أحمر بن قطن الهمداني شيخ شهد فتح مصر يقال له صحبة ذكره بن ماكولا عن بن يونس وقال بن يونس كان سيدا فيهم (12048)
48 أحمر بن مازن بن أوس بن النابغة بن عتر بن حبيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن الحبيبي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم بعد حنين قاله أبو علي الهجري حكاه الرشاطي عنه قال ولم يذكره أبو عمر ولا بن فتحون (12049)
49 أحمر بن معاوية بن سليم بن لأي بن الحارث بن صريم بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا شعيل له حديث عند بن السكن وغيره يروي من طريق محمد بن عمر بن حفص بن السكن بن سواء عن شعيل بن أحمر بن معاوية عن أبيه عن جده أن أحمر وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان وافد بني تميم فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ولابنه شعيل قال بن السكن إسناده مجهول وقال أبو نعيم غريب لا يعرف الا من هذا الوجه وأخرجه أيضا البغوي والطبري وسيأتي ضبط شعيل في ترجمته (12050)