Ats-Tsiqat

(67001) مُقَدّمَة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا
قَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حبَان بن أَحْمد التَّمِيمِي الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ لَهُ حد مَحْدُود فيتوى وَلَا لَهُ أجل مَعْدُود فيفنى وَلَا يُحِيط بِهِ جَوَامِع الْمَكَان وَلَا يشْتَمل عَلَيْهِ تَوَاتر الزَّمَان وَلَا يدْرك نعْمَته بالشواهد والحواس وَلَا يُقَاس صِفَات ذَاته بِالنَّاسِ تعاظم قدره عَن مبالغ نعت الواصفين وَجل وَصفه عَن إِدْرَاك غَايَة
الناطقين وكل دون وصف صِفَاته تحبير اللُّغَات وضل عَن بُلُوغ قَصده تصريف الصِّفَات وَجَاز فِي ملكوته غامضات أَنْوَاع التَّدْبِير وَانْقطع عَن دون بُلُوغه عميقات جَوَامِع التفكير وانعقدت دون اسْتِبْقَاء حَمده ألسن الْمُجْتَهدين وانقطعت إِلَيْهِ جَوَامِع أفكار آمال المنكرين غذ لَا شريك لَهُ فِي الْملك وَلَا نَظِير وَلَا مشير لَهُ فِي الحكم وَلَا وَزِير وَأشْهد أَن لَا غله إِلَّا الله أحصى كل شَيْء عدادًا وَضرب لكل امْرِئ ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حييّ عَن بَيِّنَة واشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده الْمُجْتَبى وَرَسُوله المرتضى بَعثه بِالنورِ الساطع والضياء اللامع فَبلغ عَن الله عز وَجل الرسَالَة وأوضح فَمَا دَعَا إِلَيْهِ الدّلَالَة فَكَانَ فِي اتِّبَاع سنته لُزُوم الْهدى وَفِي قبُول مَا أَتَى بِهِ وجود السنا فصلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الطيبين أما بعد فَإِن الله اخْتَار مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عباده واستخلصه لنَفسِهِ من بِلَاده فَبِعْته غلى خلقه بِالْحَقِّ بشيرا وَمن النَّار لمن زاغ عَن سَبيله نذيرا ليدعو الْخلق من عباده إِلَى عِبَادَته
وَمن اتِّبَاع السَّبِيل إِلَى لُزُوم طَاعَته ثمَّ لم يَجْعَل الْفَزع عِنْد وُقُوع حَادِثَة وَلَا الْهَرَب عِنْد وجود كل نازلة إِلَّا على الَّذِي أنزل عَلَيْهِ التَّنْزِيل وتفضل على عباده بولايته التَّأْوِيل فسنته الفاصلة بَين المتنازعين وآثاره القاطعة بَين الْخَصْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَيْت معرفَة السّنَن منأعظم أَرْكَان الدَّين وَأَن حفظهَا يجب على أَكثر الْمُسلمين وَأَنه لَا سَبِيل إِلَى معرفَة السقيم من الصَّحِيح وَلَا صِحَة إِخْرَاج الدَّلِيل من الصَّرِيح إِلَّا بِمَعْرِِفَة ضعفاء الْمُحدثين كَيْفيَّة مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الْحَالَات أردْت أَن أملي أسامي أَكثر الْمُحدثين وَمن الْفُقَهَاء من أهل الْفضل وَالصَّالِحِينَ وَمن سلك سَبيله من الماضين بِحَذْف الْأَسَانِيد والإكثار وَلزِمَ سلوك الِاخْتِصَار ليسهل على الْفُقَهَاء حفظهَا وَلَا يصعب على الْحَافِظ وعيها وَالله أسأَل التَّوْفِيق لما أوصانا والعون على مَا لَهُ قصدنا واساله أَن يَبْنِي دَار المقامة
من نعْمَته ومنتهى الْغَايَة من كرامته فِي أَعلَى دَرَجَة الْأَبْرَار المنتخبين الأخيار إِنَّه جواد كريم رؤف رَحِيم ذِكْرُ الْحَثِّ على لُزُومِ سُنَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا بن يَزِيدَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحَجَرُ بْنُ حَجَرٍ الْكَلاعِيُّ قَالا أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أحملكم عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ ومقتبسين فقا الْعِرْبَاضُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَات يَوْم ثمَّ اقب لعلينا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِه موعظة مُودع فَمَاذَا تعهد غلينا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ قَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ
هَذَا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ فَقَالَ نَعَمْ حدثني بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو حَاتِم إِن اللَّه جلّ وَعلا اصْطفى محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بَين خلقه وَبَعثه بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا واقترض على خلقه طَاعَته ومذكوره وَحدثنَا فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وَقَالَ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمرا الْآيَة فَأمر اللَّه بِطَاعَة رَسُوله مَعَ طَاعَته وَعند التَّنَازُع بِالرُّجُوعِ إِلَى سنته إِذْ هُوَ المفزع الَّذِي لَا مُنَازعَة لأحد من الْخلق فِيهِ
فَمن تنَازع فِي شَيْء بعد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجب رد أمره إِلَى قَضَاء اللَّه ثمَّ إِلَى قَضَاء رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَن طَاعَة رَسُوله طَاعَته قَالَ الله تَعَالَى إِن الَّذِي يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ الله فَوق أَيّدهُم فَم نكث لاآية وَقَالَ من يطع الله فقد أعلمهم جلّ وَعلا أَن اتباعهم رَسُوله اتِّبَاعه وَأَن طاعتهم لَهُ طَاعَته ثمَّ ضمن الْجنَّة لمن أطَاع رَسُوله وَاتبع من أَجَابَهُ فَقَالَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم رَسُوله وَنفى الْإِيمَان عَن من لم يحكمه فِيمَا شجر بَينهم قَالَ فلاوربك لَا يُؤمنُونَ الْآيَة ثمَّ أعلمنَا جلّ وَعلا أَن دعاهم إِلَى رَسُوله ليحكم بَينهم إِنَّمَا دعاهم إِلَى حكم اللَّه لَا أَن الْحَاكِم بَينهم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُمْ مَتى مَا سلمُوا الحكم لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد سلموه بِفَرْض اللَّه قَالَ اللَّه عز وَجل إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَينهم إِلَى قَوْله فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ذَا حكم اللَّه فَرْضه بالزام خلقه طَاعَة رَسُوله وإعلامهم أَنَّهَا طَاعَته ثمَّ أعلمنَا
أَن الْفَرْض على رَسُوله ابْتَاعَ أمره فَقَالَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ جلّ وَعلا ثمَّ جعلتك على شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تتبع الْآيَة وَقَالَ يَا أَيهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الكفرين إِلَى قَوْله خَبِيرا ثمَّ شهد اللَّه جلّ وَعلا لرَسُوله بِاتِّبَاع أمره واستمساك بأَمْره لما سبق فِي علمه من إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مَعَ هِدَايَة من اتبعهُ فَقَالَ وَلَولَا فضل الله ليهك وَرَحمته لهمت طَائِفَة مِنْهُم الْآيَة ثمَّ أمره اللَّه جلّ وَعلا بتبليغ مَا أنزل إِلَيْهِ أمته مَعَ الشَّهَادَة لَهُ بالعصمة من بَين النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ من النَّاس ثمَّ أعلمنَا أَن الَّذِي يهدي إِلَيْهِ رَسُوله هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الَّذِي أمرنَا باتباعه فَقَالَ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتب وَلَا لاإيمان غلى قَوْله وَمَا فِي الأَرْض فَفِي هَذِه الْآيَة الَّتِي طولناها مَا أَقَامَ بهاالحجة على خلقه بِالتَّسْلِيمِ لحكم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَيْسَ لله فيهحكم فبحكم اللَّه سنه وَوَجَب علينا اتِّبَاعه وَفِي العنود عَن اتِّبَاعه مَعْصِيّة إِذْ لَا حكمبين اللَّه وَبَين خلقه إِلَّا الَّذِي وَصفه اللَّه جلّ وَعلا مَوضِع الْإِبَانَة لخلقه عَنهُ
فَالْوَاجِب على كل من انتحل الْعلم أَو نسب إِلَيْهِ حفظ سُنَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتفقه فِيهَا وَلَا حِيلَة لأحد فِي السَّبِيل إِلَى حفظهَا إِلَّا بِمَعْرِِفَة تَارِيخ الْمُحدثين وَمَعْرِفَة الضُّعَفَاء مِنْهُم من الثِّقَات لِأَنَّهُ مَتى لم يعرف ذَاك لم يحسن تَمْيِيز الصَّحِيح السقيم وَلَا عرف الْمسند من الْمُرْسل وَلَا الْمَوْقُوف من الْمُنْقَطع فَإِذا وقف على أَسْمَائِهِ وأنسابهم وَعرف أَعنِي بَعضهم بَعْضًا وميز الْعُدُول من الضُّعَفَاء وَجب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ التفقه فِيهَا وَالْعَمَل بهَا ثمَّ إصْلَاح النِّيَّة فِي نشرها إِلَى من بعده رَجَاء استكمال الثَّوَاب العقبى بِفِعْلِهِ ذَلِك إِذْ الْعلم من أفضل مَا يخلف الْمَرْء بعده نسْأَل اللَّه الْفَوْز على يقربنا إِلَيْهِ ويزلفنا لَدَيْهِ ذكر الْحَث على نشر الْعلم إِذْ هُوَ من خير مَا يخلف الْمَرْء بعده أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر
عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ذكر الْخَبَر الدَّال على اسْتِحْبَاب حفظ تَارِيخ الْمُحدثين أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثَنَا بن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إنسن بِخِطَامِهِ أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ
فَقَالَ الي بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ قُلْنَا بَلَى فَقَالَ إِنَّ دماءكم وأمواكلم وَأَعْرَاضكُمْ بَيْنكُم حرَام عَلَيْكُم حكرمة يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو حَاتِم فِي قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب كالدليل على اسْتِحْبَاب حفظ تَارِيخ الْمُحدثين وَالْوُقُوف على معرفَة الثِّقَات مِنْهُم من الضُّعَفَاء إِذْ لَا يتهيأ للمرء أَن يبلغ الْغَائِب مَا شهد إِلَّا بعد الْمعرفَة بِصِحَّة مَا يُؤَدِّي إِلَى منبعده وَإنَّهُ إِذا أدّى إِلَى من بعده مَا لم يَصح عَن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ لم يؤد عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئا وَلَا سَبَب لَهُ إِلَى معرفَة صِحَة الْأَخْبَار وسقيمها إِلَّا بِمَعْرِِفَة تَارِيخ من ذكر اسْمه من الْمُحدثين بَيَاض وكتابا أبين فِيهِ الضُّعَفَاء والمتروكين وابدأ مِنْهُمَا بالثقات فَنَذْكُر مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَات فَأول مَا أبدأ فِي كتَابنَا هَذَا ذكر الْمُصْطَفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومولده ومبعثه وهجرته إِلَى أَن قَبضه اللَّه تَعَالَى إِلَى جنته ثمَّ نذْكر بعده الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين بأيامهم إِلَى أَن قتل على رَحمَه اللَّه عَلَيْهِ
ثمَّ نذْكر صحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا على المعجم إِذْ هم خير النَّاس قرنا بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ نذْكر بعدهمْ التَّابِعين الَّذين شافهوا أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأقاليم كلهَا على المعجم إِذْ هم خير النَّاس بعد الصَّحَابَة قرنا ثمَّ نذْكر الْقرن الثَّالِث الَّذين رَأَوْا التَّابِعين فأذكرهم على نَحْو مَا ذكرنَا الطبقتين الْأَوليين ثمَّ نذْكر الْقرن الرَّابِع الَّذين هم أَتبَاع التَّابِعين على سبييل من قبلهم وَهَذَا الْقرن ينتهى إِلَى زَمَاننَا هَذَا وَلَا أذكر فِي هَذَا الْكتاب الأول إِلَّا الثِّقَات الَّذين يجوز الِاحْتِجَاج بخبرهم وأقنع بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ المختصرين عَن كتاب التَّارِيخ الْكَبِير الَّذِي خرجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل مَا فِيهِ من الْأَسَانِيد والطرق والحكايات وَلِأَن مَا نمليه فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ انيسر الله ذَلِك وسلهم من توصيف الْأَسْمَاء بِقصد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ يكون أسهل على المتعلم إِذا قصد الْحِفْظ وَأنْشط لَهُ فِي وعيه إِذا أَرَادَ الْعلم من التَّكَلُّف بِحِفْظ مَا لَو أغضى عَنهُ فِي الْبِدَايَة لم يخرج فِي فعله من التَّكَلُّف لحفظ ذَلِك فَكل من أذكرهُ فِي هَذَا الكتابالأول فَهُوَ صَدُوق يجوز الِاحْتِجَاج
بِخَبَرِهِ إِذا تعرى خَبره عَن خِصَال خمس فَإِذا وجد خبر مُنكر عَن وَاحِد مِمَّن أذكرهُ فِي كتابي هَذَا فَإِن ذَلِك الْخَبَر لَا يَنْفَكّ من إِحْدَى خمس خِصَال إِمَّا أَن يكون فَوق الشَّيْخ الَّذِي ذكرت اسْمه فِي كتابي هَذَا فِي الْإِسْنَاد رجل ضَعِيف لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ أَو يكون دونه رجل واه لَا يجوز الِاحْتِجَاج بروايته أَو الْخَبَر يكون مُرْسلا لَا يلْزمنَا بِهِ الْحجَّة أَو يكون مُنْقَطِعًا لَا يقوم بِمثلِهِ الْحجَّة أَو يكون فِي الْإِسْنَاد رجل مُدَلّس لم يبين سَمَاعه فِي الْخَبَر من الَّذِي سَمعه مِنْهُ فَإِن المدلس مَا لم يبين سَماع خَبره عَمَّن كتب عَنهُ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بذلك الْخَبَر لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّه سَمعه من إِنْسَان ضَعِيف يبطل الْخَبَر بِذكرِهِ إِذا وقف عَلَيْهِ وَعرف الْخَبَر بِهِ فَمَا لم يقل المدلس فِي خَبره وَإِن كَانَ ثِقَة سَمِعت أَو حَدثنِي فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ فَذكرت هَذِه الْمَسْأَلَة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات فِي كتاب شَرَائِط الْأَخْبَار فأغنى
ذَلِك عَن تكرارها فِي هَذَا الْكتاب وَإِنَّمَا أذكر فِي هَذَا الْكتاب الشَّيْخ بعد الشَّيْخ وَقد ضعفه بعض أَئِمَّتنَا وَوَثَّقَهُ بَعضهم فَمن صَحَّ عِنْدِي مِنْهُم أَنه ثِقَة بالدلائل النيرة الَّتِي بينتها فِي كتاب الْفَصْل بَين النقلَة أدخلته فِي هَذَا الْكتاب لِأَنَّهُ يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ وَمن صَحَّ عِنْدِي مِنْهُم أَنه ضَعِيف بالبراهين الْوَاضِحَة الَّتِي ذكرتها فِي كتاب الْفَصْل بَين النقلَة لم أذكرهُ فِي هَذَا الْكتاب لكني أدخلته فِي كتاب الضُّعَفَاء بالعلل لِأَنَّهُ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ فَكل من ذكرته فِي كتابي هَذَا إِذا تعرى خَبره عَن الْخِصَال الْخمس الَّتِي ذكرتها فَهُوَ عدل يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ لِأَن الْعدْل من لم يفرف مِنْهُ الْجرْح ضد التَّعْدِيل فَمن لم يعلم بجرح فَهُوَ عدل إِذا لم يبين ضِدّه إِذْ لم يُكَلف النَّاس من النَّاس معرفَة مَا غَابَ عَنْهُم وَإِنَّمَا كلفوا الحكم بِالظَّاهِرِ من الْأَشْيَاء غير المغيب عَنْهُم جعلنَا اللَّه مِمَّن أسبل عَلَيْهِ جلاليب السّتْر فِي الدُّنْيَا واتصل ذَلِك بِالْعَفو عَن جناياته
فِي العقبي إِنَّه الفعال لما يُرِيد
(67002) ذكر مولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ قَالَ أَبُو حَاتِم ولد النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفِيل يَوْم الْإِثْنَيْنِ
لاثنى عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول فِي الْيَوْم الَّذِي بعث اللَّه طيرا أبابيل على أَصْحَاب الْفِيل وَكَانَ من شَأْن الْفِيل أَن ملكا كَانَ بِالْيمن غلب عَلَيْهَا وَكَانَ أَصله من الحديثة يُقَال لَهُ أَبْرَهَة بني كَنِيسَة بِصَنْعَاء فسماها القديس وَزعم أَنه يصرف إِلَيْهَا حج الْعَرَب
وَحلف أَنه يسير إِلَى الْكَعْبَة فيهدمها فَخرج ملك من مُلُوك حمير فِيمَن أطاعه من قومة يُقَال لَهُ ذُو نفر فقاتله أَبْرَهَة وَأَخذه فَلَمَّا أَتَى لَهُ ذُو نفر أَيهَا الْملك لَا تقتلني فَإِن استبقائي خير لَك من قَتْلِي فاستبقاه وأوثقه ثمَّ خرج سائرا يُرِيد الْكَعْبَة حَتَّى إِذا دنا من بِلَاد خشعم خرج إِلَيْهِ النفيل بْن حبيب الخشعمي وَمن اجْتمع إِلَيْهِ من قبائل الْيمن فقاتلوه فَهَزَمَهُمْ وَأخذ النفيل فَقَالَ النفيل أَيهَا الْملك إِنِّي عَالم بِأَرْض الْعَرَب فَلَا تقتلني وَهَاتَانِ يداي على قومِي بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فاستبقاه وَخرج مَعَه يدله حَتَّى إِذا بلغ الطَّائِف خرج مَعَه مَسْعُود بْن معتب فِي رجال من ثَقِيف فَقَالَ أَيهَا الْملك نَحن عبيد لَك لَيْسَ لَك عندنَا خلاف وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَيْنك الَّذِي تُرِيدُ يعنون اللات إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِي بِمَكَّة نَحن نبعث مَعَك من يدلك عَلَيْهِ فبعثوا مَعَه مولى لَهُم يُقَال لَهُ أَبُو رِغَال فَخرج مَعَهم حَتَّى إِذا كَانَ بالمغمس مَاتَ أَبُو رِغَال
وَهُوَ الَّذِي رجم قَبره وَبعث أَبْرَهَة من المغمس رجلا يُقَال لَهُ الْأسود بْن مَقْصُود على مُقَدّمَة خيله فَجمع إِلَيْهِ أهل الْحرم وَأصَاب لعبد الْمطلب مِائَتي بعير بالأراك ثمَّ بعث أَبْرَهَة حناطة الْحِمْيَرِي إِلَى أهل مَكَّة فَقَالَ سل عَن شريفها ثمَّ أبلغه أَنِّي لم آتٍ لقِتَال إِنَّمَا جِئْت لأهدم هَذَا الْبَيْت فَانْطَلق حناطة حَتَّى دخل مَكَّة فلقي عَبْد الْمطلب بْن هَاشم فَقَالَ إِن الْملك أَرْسلنِي إِلَيْك لأخبرك أَنه لم يَأْتِ لقِتَال إِلَّا أَن تقاتلوه إِنَّمَا جَاءَ لهدم هَذَا الْبَيْت ثمَّ الِانْصِرَاف فَقَالَ عَبْد الْمطلب مَا عندنَا لَهُ قتال فَقَالَ سنخلي بَينه وَبَين الْبَيْت فَإِن خلى اللَّه بَينه وَبَينه فَهُوَ الله مَا لنا بِهِ قُوَّة قَالَ فَانْطَلق معي إِلَيْهِ قَالَ فَخرج مَعَه حَتَّى قدم المعسكر وَكَانَ ذُو نفر صديقا لعبد الْمطلب فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا ذَا نفر هَل عنْدكُمْ من غناء فِيمَا نزل بِنَا فَقَالَ مَا غناء رجل أَسِير لَا يَأْمَن أَن يقتل بكرَة وَعَشِيَّة وَلَكِن سأبعث لَك إِلَى أنيس سائس الْفِيل فَأمره أَن يضع لَك عِنْد الْملك مَا اسْتَطَاعَ
من خير ويعظم خطرك ومنزلتك عِنْده قَالَ فَأرْسل إِلَى أنيس فَأَتَاهُ فَقَالَ إِن هَذَا سيد قُرَيْش صَاحب عين مَكَّة الَّذِي يطعم النَّاس فِي السهل والوحوش فِي الْجبَال وَقد أصَاب لَهُ الْملك مِائَتي بعير فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَنْفَعهُ عِنْده فانفعه صديق لي فَدخل أنيس على أَبْرَهَة فَقَالَ أَيهَا الْملك هَذَا سيد قُرَيْش وَصَاحب عين مَكَّة الَّذِي يطعم النَّاس فِي السهل والوحوش فِي الْجبَال يسْتَأْذن عَلَيْك وَأَنا أحب أَن تَأذن لَهُ فقد جَاءَك غير ناصب لَك وَلَا مُخَالف عَلَيْك فَأذن لَهُ وَكَانَ عَبْد الْمطلب رجلا عَظِيما جسيما وسيما فَلَمَّا رَآهُ أَبْرَهَة عَظمَة وأكرمه وَكره أَن يجلس مَعَه على سَرِيره أَن يجلس تَحْتَهُ فهبط إِلَى الْبسَاط فَجَلَسَ عَلَيْهِ مَعَه فَقَالَ لَهُ عَبْد الْمطلب أَيهَا الْملك إِنَّك قد أصبت لي مَالا عَظِيما فاردده عَليّ فَقَالَ لَهُ لقد كنت أعجبتني حِين رَأَيْتُك وَلَقَد زهدت فِيك قَالَ وَلم قَالَ جِئْت إِلَى بَيت هُوَ دينك وَدين آبَائِك وعصمتكم ومنعتكم لأهدمه فَلم تكلمني فِيهِ وتكلمني فِي مِائَتي بعير أصبتها لَك قَالَ أَنا رب هَذِه الْإِبِل وَلِهَذَا الْبَيْت رب سيمنه قَالَ ليمنعه مني قَالَ فَأَنت وَذَاكَ قَالَ فَأمر بإبله فَردَّتْ عَلَيْهِ ثمَّ خرج عَبْد الْمطلب
وَأخْبر قُريْشًا الْخَبَر وَأمرهمْ أَن يتفرقوا فِي الشعاب وَأصْبح أَبْرَهَة بالمغمس قد تهَيَّأ للدخول وعبى جَيْشه وَقرب فيله وَحمل عَلَيْهِ مَا أَرَادَ أَن يحمل وَهُوَ قَائِم فَلَمَّا حركه وقف وَكَاد أَن يرزم إِلَى الأَرْض فبرك فضربوه بِالْمِعْوَلِ فِي رَأسه فَأبى فأدخلوا محاجينهم تَحت أقرانه ومرافقه فَأبى فوجهوه إِلَى الْيمن فهرول فصرفوه إِلَى الْحرم فَوقف وَلحق الْفِيل بِحَبل من تِلْكَ الحبال فَأرْسل اللَّه الطير من الْبَحْر كالبلسان مَعَ كل طير ثَلَاثَة أَحْجَار حجران فِي رجله وَحجر فِي منقاره ويحملن أَمْثَال الحمص والعدس من الْحِجَارَة فَإِذا غشين الْقَوْم أرسلتها عَلَيْهِم فَلم تصب تِلْكَ الْحِجَارَة أحد إِلَّا هلك وَلَيْسَ كل الْقَوْم أَصْحَاب فَذَلِك قوم اللَّه تَعَالَى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فعل رَبك بأصاحب الْفِيل
السُّورَة كلهَا وَبعث اللَّه على أَبْرَهَة دَاء فِي جسده رجعُوا سرَاعًا يتساقطون فِي كل بلد وَجعل أَبْرَهَة تتساقط أنامله كلما سَقَطت أُنْمُلَة اتبعها مُدَّة من قيح وَدم فَانْتهى إِلَى الْيمن وَهُوَ مثل فرخ الطير فَمن بَقِي من أَصْحَابه ثمَّ مَاتَ فَلَمَّا هلك اسْتخْلف ابْنه يكسوم بْن أَبْرَهَة فَهَذَا مَا كَانَ من شَأْن الْفِيل وَسمعت هَذِه السّنة سنة الْفِيل ذكر نسب سيد ولد آدم وَأول من تَنْشَق الأَرْض عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن سَالم بَيت الْمَقْدِسِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ أَنا أول شَافِع أول مُشَفع
قَالَ أَبُو حَاتِم نِسْبَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصح إِلَى عدنان وَمَا وَرَاء عدنان فَلَيْسَ عِنْدِي فِيهِ شَيْء صَحِيح أعْتَمد عَلَيْهِ غير أَنِّي أذكر اخْتلَافهمْ فِيهِ بَعضهم لبَعض من لَيْسَ ذَلِك من صناعته فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَاسم عَبْد الْمطلب شيبَة بْن هَاشم وَاسم هَاشم عَمْرو بْن عَبْد منَاف الْمُغيرَة بْن قصي زيد بْن كلاب وَهُوَ الْمُهَذّب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر وَهُوَ قُرَيْش بْن كنَانَة بْن خزيعة بْن مدركة إلْيَاس بْن مُضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان إِلَى هُنَا لَيْسَ بَين النسابة خلاف فِيهِ وَمن عدنان هم مُخْتَلفُونَ فِيهِ إِلَى إِبْرَاهِيم
فَمنهمْ من قَالَ عدنان بْن أدد بْن مقوم بْن ناحور بْن تيرح بْن يَعْقُوب بْن نبت بْن نابت بْن أنوش بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن بْن آزر وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن أدد بْن الهميسع بْن نابت بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن سحب بْن أَيُّوب بْن قيدر بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن أدد بْن أَمِين بْن شاجب بْن ثَعْلَبَة بْن عتر بْن يربح بْن محلم بْن الْعَوام بْن الْمُحْتَمل بْن دائمة بْن العيقان بْن عِلّة بْن شحدود بْن الظريف بْن عبقر بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر
وَمِنْهُم من قَالَ عدنان بْن أدد بْن عوج بْن الْمطعم بْن الطمح بْن القسود بْن العبور بْن دعدع بْن مَحْمُود بْن الزَّائِد بْن بدان بْن الدَّرْس بْن حصن بْن النزال بْن الْقَاسِم بْن المجشر بْن معد بْن صيفى بْن النبت بْن قيدر بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن آزر ثمَّ اخْتلفُوا أَيْضا فِيمَا فَوق إِبْرَاهِيم فَمنهمْ من قَالَ إِبْرَاهِيم بْن آزر بْن ناحور بْن شارغ بْن الراغ بْن الْقَاسِم الَّذِي قسم الأَرْض بَين أَهلهَا بْن معن بن السايح بْن الرافد بْن السايح وَهُوَ الوسام بن نوح نَبِي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَمِنْهُم من قَالَ إِبْرَاهِيم بْن آزر بْن ناحور بْن صاروح بن أغو بْن فالغ بْن عَابِر بْن أرفخشد بْن سَام بْن نوح وَمِنْهُم من قَالَ إِبْرَاهِيم بْن آرز بْن تَارِيخ بْن ناحور بْن ساروح بن ارغو بن
فالج بْن عبير بْن سايح بْن أرفخشد بْن سَام بْن نوح ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا بعد نوح عَلَيْهِ السَّلَام فَمنهمْ من قَالَ نوح بْن ملكان بْن متوشلخ بْن إِدْرِيس نَبِي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بْن الرائد بْن مهلهل بْن قنان بْن الطَّاهِر بْن هبة اللَّه بْن شِيث بْن آدم وَمِنْهُم من قَالَ نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بْن يأرز بْن مهابيل بْن قبش بْن أنش بْن شِيث بْن آدم مِنْهُم من قَالَ نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن خنوخ بْن يأرز بْن مهلائيل بن قينان بْن أنوش بْن شِيث بْن آدم وَمِنْهُم من قَالَ نوح بْن لامك بْن متوشلخ بْن مهليل
بْن قينين بْن يافش بْن شِيث بْن آدم وَأم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب وَلم يكن لَهَا أَخ فَيكون خالا للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَبْد يَغُوث بْن وهب وَلَكِن بَنو زهرَة يَقُولُونَ إِنَّهُم أخوال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَن آمِنَة أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَت مِنْهُم وَأم آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة اسْمهَا مرّة بنت عَبْد الْعُزَّى بْن عُثْمَان بْن عَبْد الدَّار بْن قصي وَأمّهَا أم حبيب بنت أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي وَأمّهَا برة بنت عَوْف بْن عبيد بْن عويج بْن عدي بْن كَعْب بْن لؤَي هَؤُلَاءِ جدات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قبل أم أمه وَأما جداته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قبل أبي أمه فَإِن أم وهب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة اسْمهَا قيلة بنت أبي قيلة وَاسم أبي قيلة فهر بْن غَالب بْن الْحَارِث وَهُوَ غبشان وَكَانَ يعير بِأبي كَبْشَة الَّذِي نسبت قُرَيْش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ مُشْركًا فَتَنَصَّرَ لما سَافر إِلَى الشَّام وَرجع إِلَى قُرَيْش بدين غير دينهَا
فعيرت قُرَيْش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَأما أم قيلة خالدة بنت عَابس بْن كرب بْن الْحَارِث بْن الفهر وَأم عَبْد منَاف وَأم زهرَة جدة أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمهَا جمل بنت مَالك بْن سعد بْن سعد بْن مليح وَأمّهَا سلمى بنت حَيَّان بْن غنم وَأم زهرَة بْن كلاب جدة جدة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمهَا فَاطِمَة بنت سعد بْن سيل بْن حَرْب وَأمّهَا طريفة بنت قيس بْن ذِي الرأسين بْن عَمْرو بْن قيس بْن عيلان وَأما أُمَّهَات آبَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِن أم عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب اسْمهَا عَاتِكَة بنت أرقص بْن مَالك بْن زهرَة وَهِي أول العواتك اللَّاتِي ولدن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأما أم عَبْد الْمطلب بْن هَاشم فَهِيَ سلمى بنت عَمْرو بْن زيد بْن لبيد بْن خِدَاش بْن عَامر بْن عدي بْن النجار لذَلِك وَأم هَاشم بْن عَبْد منَاف عَاتِكَة بنت مرّة بْن هِلَال بْن فالج
بْن ذكْوَان بْن ثَعْلَبَة وَهِي الثَّانِيَة من العواتك وَهِي أم هَاشم بْن عَبْد منَاف وَعبد شمس بْن عَبْد منَاف وَإِنَّمَا سمى هَاشم هاشما لِأَنَّهُ هشيم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ عَمْرو العلى هشيم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ رجال مَكَّة مسنتون عجاف وَكَانَ اسْمه عَمْرو الْعَلَاء وَأم عَبْد منَاف بْن قصي اسْمهَا حجنى بنت حليل بْن حبشية بْن سلول بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن خُزَاعَة فَهِيَ وَالِدَة عَبْد الدَّار وَعبد الْعُزَّى أَوْلَاد قصي بْن كلاب وَأم قصي فَاطِمَة بنت سعد بْن سيل بْن حَرْب بْن حمالَة بْن عَوْف بْن الأزد وَكَانَ قصي يُسمى مجمعا لِأَن اللَّه بِهِ جمع الْقَبَائِل من فهر وَأم كلاب بْن مرّة هِنْد بنت سَرِير بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن مَالك بْن كنَانَة وهى وَالِدَة بن
مرّة ويقظة ابْني مرّة وَأم مرّة بْن كَعْب مخشية بنت شَيبَان بْن محَارب بْن فهر وَقد قيل وحشية بنت محَارب بْن فهر وَأم كَعْب بْن لؤَي ماوية بنت كَعْب بْن الْقَيْن بْن أَسد بْن وبرة وَأم لؤَي بْن غَالب سلمى بنت عَمْرو بْن عَامر بْن حَارِثَة بْن خُزَاعَة وَأم غَالب بْن فهر عَاتِكَة بنت يخلد بْن النَّضر بْن كنَانَة وَهِي إِحْدَى العواتك اللَّاتِي ولدن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَوْم حنين أَنا بن العواتك وَأم فهر بْن مَالك جندلة بنت الْحَارِث بْن عَامر بْن الْحَارِث الجرهمي وَأم مَالك بْن النَّضر عكرشة بنت عدوان وَهُوَ الْحَارِث بْن عَمْرو بْن قيس بن عيلان
وَأم النَّضر بْن كنَانَة وبرة بنت مر أُخْت تَمِيم بْن مر وَقيل إِنَّهَا فكة بنت هني بْن بلي وَالنضْر هُوَ قيس وَإِنَّمَا قيل للنضر قُرَيْش لتجمعها من تفرق من بَيتهَا لِأَن التقرش هُوَ التجمع وَأما أم كنَانَة فَهِيَ عوَانَة وَقد قيل هِنْد بنت سعد بْن قيس عيلان وَأما أم خُزَيْمَة بْن مدركة فَهِيَ سلمى بنت سعد بْن قيس بْن الحاف بْن قضاعة وَأما أم مدركة بْن إلْيَاس فَهِيَ خندف وَهِي ليلى بنت حلوان بْن عمرَان بْن الحاف بْن قضاعة وَكَانَ لإلياس بْن مُضر ثَلَاثَة من الْبَنِينَ عَمْرو وَهُوَ مدركة وعامر وَهُوَ طابخة وَعُمَيْر فَهُوَ قمعة وأمهم خندف وَإِنَّمَا سمى هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاء لِأَن النَّاس خَرجُوا فِي نجعة لَهُم فنفرت إبلهم من أرنب فَخرج فِي أَثَرهَا عَمْرو فأدركها فَسُمي مدركة
وَأَخذهَا عَامر فَنحر مِنْهَا وطبخها فَسُمي طابخة وانقمع عُمَيْر فِي الخباء وَلم يخرج مَعهَا فَسُمي قمعة وَخرجت أمّهم تمشي فِي طلب الْإِبِل فَقيل لَهَا أَيْن تخندقين وقدرت الْإِبِل فسميت خندف والخندفة ضرب من الْمَشْي وَأم إلْيَاس بْن مُضر الربابة بنت إِيَاس بْن معد وَأم مُضر بْن نزار سَوْدَة بنت عك بْن عدنان بن أدد وَأَن نزار بْن معد معانة بنت جوش بْن جلهمة بْن عَمْرو بْن حليمة بْن حرمية وَأم معد بْن عدنان مهدة بنت جلحب بْن جديس وَأم عدنان بْن أدد بلها بنت مَاعِز بن قحطان
فَهَذِهِ جَوَامِع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ معرفَة نِسْبَة أُمَّهَات آبَاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأما أَوْلَاد عَبْد الْمطلب فهم عشرَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْر بْن عَبْد الْمطلب وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب والمقوم بْن عَبْد الْمطلب واسْمه عَبْد الْعُزَّى والْحَارث بْن عَبْد الْمطلب والغيداق بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب اسْمه عَبْد منَاف فَأَما عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لم يكن لَهُ ولد غير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى وَتُوفِّي قبل أَن يُولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو طَالب من أم وَاحِد وَأما الزبير بْن عَبْد الْمطلب فكنيته أَبُو طَاهِر وَكَانَ من أجلة قُرَيْش وفرسانها وَكَانَ من المبارزين وَكَانَ يَقُول الشّعْر فيجيز
وَأما الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب فَإِن كنيته أَبُو الْفضل وَكَانَ إِلَيْهِ السِّقَايَة وزمزم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا فتح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفعهَا إِلَيْهِ يَوْم فتح مَكَّة وَمَات الْعَبَّاس سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ بن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَفَّان وَأما ضرار بْن عَبْد الْمطلب فَإِنَّهُ كَانَ يتعاطى بقول الشّعْر وَمَات قبل الْإِسْلَام من غير أَن أعقب وَأما حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فَإِن كنيته أَبُو عمَارَة وَكَانَ أَسد الله
وَأسد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد قيل إِن كنيته أَبُو يعلى ستشهد يَوْم أحد قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى جُبَير بْن مطعم فِي شهر شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَكَانَ حَمْزَة أكبر من النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسنتَيْنِ وَأما الْمُقَوّم بْن عَبْد الْمطلب فَكَانَ من رجالات قُرَيْش هلك قبل الْإِسْلَام وَلَا عقب لَهُ وَأما أَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب فكنيته أَبُو عقبَة وَإِنَّمَا سمى أَبُو لَهب لجماله وَكَانَ أَحول مِمَّن يعادى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بَين عمومته وَيظْهر لَهُ حسدا إِلَى أَن مَاتَ عَلَيْهِ من العدسة فِي عقب يَوْم بدر لما بلغه مَا كَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم من الْمُشْركين من النكاية من الْمُسلمين كمد مِنْهُ حَتَّى مَاتَ وَأما الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب فَهُوَ أكبر ولد عَبْد الْمطلب واسْمه كنيته وَهُوَ مِمَّن حفر بِئْر زَمْزَم مَعَ عَبْد الْمطلب وَأما الغيداق بْن عَبْد الْمطلب فَإِنَّهُ مَاتَ وَلم يعقب وَكَانَ من رجالات قُرَيْش
وَأما أَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب فَكَانَ هُوَ وَعبد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب لأم وَاحِدَة وَكَانَ وصّى عَبْد الْمطلب أوصى إِلَيْهِ عَبْد الْمطلب فِي مَاله بعده وَفِي حفظ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعهده على مَا كَانَ يتعهده عَبْد الْمطلب فِي حَيَاته وَمَات أَبُو طَالب قبل أَن يُهَاجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة عشر وَأما عمات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهن سِتّ بَنَات عَبْد الْمطلب بْن هَاشم لصلبة أولهنَّ عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب وَأُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب وأروى بنت عَبْد الْمطلب والبيضاء بنت عبد الْمطلب
وَهِي أم حَكِيم وبرة بنت عَبْد الْمطلب وَصفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب فَأَما عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَأما أُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد جحش بْن رِئَاب الْأَسدي وَأما الْبَيْضَاء بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وَأما وبرة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد عَبْد الْأسد بْن هِلَال المَخْزُومِي وَأما صَفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد وَأما أروى بنت عَبْد الْمطلب فَكَانَت عِنْد عُمَيْر بْن قصي بْن كلاب وَلم يسلم من عمات النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَفِيَّة وَهِي وَالِدَة الزبير بْن الْعَوام وَتوفيت صَفِيَّة فِي خلَافَة عمر بْن الْخطاب فَهَذِهِ جَوَامِع مَا يجب أَن يحفظ من ذكر عمومة رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وعماته
وَأما أم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِنَة بنت وهب بْن عَبْد منَاف فَإِنَّهَا لما وَضعته جَاءَت بِهِ إِلَى جده عَبْد الْمطلب وأخبرته أَنَّهَا رَأَتْ حِين حملت بِهِ فِي النّوم أَنه قيل لَهَا حملت سيد هَذِه الْأمة فَإِذا وَضعته فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَأَخذه عَبْد الْمطلب فَدخل بِهِ على هُبل فِي جَوف الْكَعْبَة وَقَامَ عِنْده يَدْعُو اللَّه ويشكر مَا أعطَاهُ ثمَّ خرج بِهِ إِلَى أمه فَدفعهُ إِلَيْهَا أمه رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ خرج مني نور أَضَاء لي قُصُور الشَّام
ثمَّ التمس لَهُ الرضَاعَة فاسترضع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من امْرَأَة من بني سعد بْن بكر يُقَال لَهَا حليمة بنت أبي ذُؤَيْب وَأَبُو ذُؤَيْب اسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن شجنة بْن جَابر بْن رزام بْن ناصرة بْن سعد بْن بكر بْن هوَازن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة بْن خصفة بْن قيس بْن غيلَان بْن مُضر وَزوج حليمة اسْمه الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رِفَاعَة من بني سعد بْن بكر وأخو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَرْضَعَتْه حليمة مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى ولعَبْد اللَّه هَذَا أختَان من حليمة إِحْدَاهمَا أنيسَة وَالْأُخْرَى جذامة بنت الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَت حليمة خرجت فِي نسْوَة من بني سعد بْن بكر نلتمس الرضعاء بِمَكَّة فَخرجت على آتان لي قَمْرَاء فِي سنة شهباء وَمَعِي زَوجي ومعنا شَارف لنا وَالله
إِن تبض بقطرة من لبن وَمَعِي صبي لي لَا ننام ليلتنا من بكائه مَا فِي ثديى مَا يُغْنِيه فَلَمَّا تبْق منا امْرَأَة إِلَّا عرض عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتأباه وَإِنَّمَا نرجو الْكَرَامَة فِي رضَاع من يرضع لَهُ من وَالِد الْمَوْلُود وَكَانَ يَتِيما فَكُنَّا نقُول مَا عَسى أَن تصنع بِهِ أمه فَكُنَّا نأباه حَتَّى لم يبْق من صواحبي امْرَأَة إِلَّا أخذت رضيعة غَيْرِي فَكرِهت أَن أرجع وَلم آخذ شَيْئا وَقد أَخذ صواحبي مَا أردن فَقلت لزوجي وَالله لأرجع إِلَى ذَلِك الْيَتِيم ولآخذه قَالَت فَأَتَيْته فَأَخَذته ثمَّ رجعت إِلَى رحلي قَالَ زَوجي أصبت وَالله يَا حليمة عَسى اللَّه أَن يَجْعَل فِيهِ خيرا قَالَت فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن وَضعته فِي حجري أقبل عَلَيْهِ ثدياي بِمَا شَاءَ اللَّه من لبن حَتَّى رُوِيَ وَشرب أَخُوهُ حَتَّى رُوِيَ ثمَّ قَامَ زَوجي إِلَى شارفنا اللَّيْل بهَا حافل فَحلبَ لَبَنًا فَشَرِبت حَتَّى رويت فبتنا بِخَير
وَقد نَام صبينا وَرُوِيَ فَقَالَ زَوجي وَالله يَا حليمة مَا أَرَاك إِلَّا أصبت نسمَة مباركة قَالَت ثمَّ خرجنَا فوَاللَّه لَخَرَجت أَتَانِي أَمَام الركب إِنَّهُم ليقولون يَا وَيحك كفى علينا أَلَسْت هَذِه بأتانك الَّتِي خرجت عَلَيْهَا فَأَقُول وَالله يَلِي حَتَّى قدمنَا أَرْضنَا من حَاضر بْن سعد بْن بكر قَالَت قدمنَا على أجدب أَرض فوالذي نفس حليمة بِيَدِهِ إِن كَانُوا ليسرحون بأغنامهم إِذا أَصْبحُوا ويسرح راعي غنمي حفلا بطانا لَبَنًا وَتَروح أغنامهم جياعا هالكة مَا بهَا لبن فَتَشرب مَا شِئْنَا من اللَّبن وَمَا من الْحَاضِر أحد يحلب قَطْرَة وَلَا يجدهَا قَالَت فَيَقُولُونَ لرعاتهم وَيْلكُمْ أَلا تسرحون حَيْثُ يسرح راعي حليمة فَيسرحُونَ فِي الشّعب الَّذِي يسرح فِيهِ فتروح أغنامهم جياعا هالكة وَتَروح غنمي حفلا لَبَنًا قَالَت وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم شباب الصَّبِي فِي الشَّهْر ويشب
فِي الشَّهْر شباب الصَّبِي فِي السّنة فَلَمَّا بلغ سنتَيْن قدمنَا بِهِ على أمه فَقَالَت إِن لِابْني هَذَا شَأْنًا إِنِّي حملت بِهِ فوَاللَّه مَا حملت حملا قطّ كَانَ أخف على مِنْهُ وَلَقَد رَأَيْت حِين حملت بِهِ أَنه خرج مني نور أَضَاء مِنْهُ أَعْنَاق الْإِبِل ببصرى أَو قَالَت قُصُور بصرى ثمَّ وَضعته فوَاللَّه مَا وَقع كَمَا يَقع الصّبيان لقد وَقع مُعْتَمدًا على يَدَيْهِ إِلَى الأَرْض رَافعا رَأسه إِلَى السَّمَاء إِلَى السَّمَاء فَدَعَاهُ عنكما فقبضته وانطلقا قَالَ أَبُو حَاتِم فَتُوُفِّيَتْ أمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأبواء ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بن أَربع سِنِين وَكَانَ عَبْد الْمطلب من أشْفق النَّاس عَلَيْهِ أبر الْآبَاء بِهِ إِلَى أَن توفّي عَبْد الْمطلب ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بْن ثَمَان سِنِين وَأوصى بِهِ إِلَى أبي طَالب وَاسم أبي طَالب عَبْد منَاف بْن عَبْد الْمطلب وَذَلِكَ أَن عَبْد اللَّه وَأَبا طَالب كَانَا لأم فَكَانَ أَبُو طَالب الَّذِي يَلِي أُمُور رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد
عَبْد الْمطلب إِلَى أَن راهقه الْحلم وَبلغ مبلغ الرِّجَال وَكَانَ أَبُو طَالب إِذا رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فشق لَهُ من اسْمه ليجله فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد ذكر فِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر بِإِسْنَادِهِ إِلَى بن عَبَّاس أَن عَبْد الْمطلب ختن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم سابعه وَجعل لَهُ مأدبة سَمَّاهُ مُحَمَّدًا قَالَ بن عَبْد الْبر بعد هَذَا قَالَ يحيى بْن أَيُّوب مَا وجدنَا هَذَا الحَدِيث عِنْد أحد إِلَّا عِنْد بْن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي قَالَ وَقد رُوِيَ أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولد مختونا مَسْرُورا يَعْنِي مَقْطُوع السُّرَّة
(67003) ذكر خُرُوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّام
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا قرد أَبُو نُوحٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاخ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمرونَ بِهِ فَلَا يخرج
إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ فَأَتَاهُمْ وَهُمْ يَحِلُّونَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَحْلاسَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَا عَلَّمَكَ قَالَ إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِدًا وَلا يَسْجُدُونَ إِلا لِنَبِيٍّ وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ قَالَ أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَيْهِ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فيئ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عرفوه بِالصّفةِ
فَقَتَلُوهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمْ قَالُوا جِئْنَا إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِخَبَرِهِ فنعثنا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَن يقضه هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ قَالُوا لَا فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ أَنَا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ قَالَ أَبُو حَاتِم فَقدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة وَكَانَت سفرته الثَّانِيَة بعْدهَا مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد وَهُوَ بن خمس وَعشْرين سنة وخويلد هُوَ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب وَأمّهَا فَاطِمَة بنت زَائِدَة بْن الْأَصَم بْن رَوَاحَة بْن حجر بْن معيص بْن عَامر بْن لؤَي بْن غَالب وَكَانَت قبل أَن يتَزَوَّج بهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحت أبي هَالة أخي بنى
تَمِيم ثمَّ كَانَت تَحت عَتيق بْن عَائِذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن خَدِيجَة كَانَت امْرَأَة تاجرة ذَات شرف وَمَال تستأجر الرِّجَال فِي مَالهَا وتضاربهم إِيَّاه بِشَيْء تَجْعَلهُ لَهُم مِنْهُ وَكَانَت قُرَيْش قوما تجارًا فَلَمَّا بلغَهَا عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بلغَهَا من صدق حَدِيثه وعظيم أَمَانَته وكريم أخلاقه بعثت إِلَيْهِ وَعرضت عَلَيْهِ أَن يخرج فِي مَال لَهَا إِلَى الشَّام تَاجِرًا وتعطيه أفضل مَا كَانَت تُعْطى غَيره من التُّجَّار مَعَ غُلَام لَهَا يُقَال لَهُ ميسرَة فَقبله مِنْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخرج فِي مَالهَا مَعَه غلامها ميسرَة حَتَّى قدم الشَّام نزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب من الرهبان فَاطلع الراهب إِلَى ميسرَة فَقَالَ من هَذَا الرجل الَّذِي نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ ميسرَة هَذَا رجل من قُرَيْش من أهل الْحرم فَقَالَ لَهُ الراهب مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي ثمَّ بَاعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلْعَته الَّتِي خرج
بهَا وَاشْترى مَا أَرَادَ أَن يشترى ثمَّ أقبل قَافِلًا إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ ميسرَة فَكَانَ ميسرَة إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الحريري ظلا على رَأس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره فَلَمَّا قدم مَكَّة على خَدِيجَة بمالها باعت مَا جَاءَ بِهِ وأخبرها ميسرَة عَن قَول الراهب وَعَن مَا كَانَ من أَمر الإظلال وَكَانَت خَدِيجَة امْرَأَة حازمة شريفة لَبِيبَة فَلَمَّا أخْبرهَا ميسرَة بِمَا أخْبرهَا بعثت إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَت إِنِّي قد رغبت فِيك وَفِي قرابتك وَفِي أمانتك وَحسن خلقك وَصدق حَدِيثك ثمَّ عرضت عَلَيْهِ نَفسهَا وَكَانَت خَدِيجَة يَوْمئِذٍ أَوسط نسَاء قُرَيْش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مَالا فَلَمَّا قَالَت ذَلِك لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر ذَلِك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأعمامه فَخرج مَعَه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب عَمه حَتَّى دخل على خويلد بْن أَسد فَخَطَبَهَا إِلَيْهِ فَزَوجهَا من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فولد لَهُ مِنْهَا زَيْنَب ورقية وَأم كُلْثُوم وَفَاطِمَة وَالقَاسِم
وَكَانَ بِهِ يكنى والطاهر وَالطّيب فهلكوا قبل الْوَحْي وَأما الْبَنَات فكلهن أسلمن وهاجرن إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت خَدِيجَة قد ذكرت لورقة بْن نَوْفَل بْن أَسد وَكَانَ بْن عَمها وَكَانَ نَصْرَانِيّا قد قَرَأَ الْكتب وَعلم من علم النَّاس مَا ذكر لَهَا غلامها ميسرَة من قَول الراهب وَمَا كَانَ من الإظلال عَلَيْهِ فَقَالَ ورقة إِن كَانَ هَذَا حَقًا يَا خَدِيجَة إِن مُحَمَّدًا لنَبِيّ هَذِه الْأمة قد عرفت أَنه كَائِن بِهَذِهِ الْأمة نَبِي سَيظْهر فِي هَذَا الْوَقْت
(67004) ذكر تفضل اللَّه على رَسُوله الْمُصْطَفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالكرامة والنبوة بَين خلق آدم وَنفخ الرّوح
فِيهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ ثَنَا البعاس بْنُ عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ قَالَ بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَام
(67005) ذكر صفة بَدْء الْوَحْي على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بن قُتَيْبَة بعسقلان ثَنَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَة قَالَت أول مَا ابتدىء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم من
الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم فَقلت مَا أَنا بقارىء قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بقارىء فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارىء فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فَرجع بهَا ترجف فُؤَادُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ يَا خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ فَقَالَت كلا أبشر فو الله لَا يحزنك اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفِ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثمَّ أنطلقت بِهِ خَدِيجَة
حَتَّى أَتَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ يَكْتُبُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عُمِّرَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ عَم اسْمَع من بن أَخِيك فَقَالَ ورقة يَا بن أَخِي مَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذْعًا يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عودى وأوذى وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى من رُؤُوس شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا فَيُرَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَة
الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم روى فِي بَدْء الْوَحْي عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبران خبر عَن عَائِشَة وَخبر عَن جَابر فَأَما خبر عَائِشَة فقد ذَكرْنَاهُ وَأما خبر جَابر فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَقُلْتُ أَوَ اقْرَأْ قَالَ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِيني وَعَن شمالى فَلم أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ فَوْقِي عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ وَأَنْزَلَ الله عز وَجل على يَا يها المدثر إِلَى قَوْله فطهر
قَالَ أَبُو حَاتِم هَذَانِ خبران أَو هما من لم يكن الحَدِيث صناعته أَنَّهُمَا متضادان وَلَيْسَ كَذَلِك إِن اللَّه عز وَجل بعث رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهُوَ بن أَرْبَعِينَ سنة وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل وَهُوَ فِي الْغَار بحراء باقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيت خَدِيجَة ودثروه أنزل اللَّه عَلَيْهِ فِي بَيت خَدِيجَة يَا يها الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ من غير أَن يكون بَين الْخَبَرَيْنِ تضَاد وَلَا تهاتر فَكَانَ أول من آمن برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوجته خَدِيجَة بنت خويلد ثمَّ آمن عَليّ بْن أبي طَالب وَصدقه بِمَا جَاءَ بِهِ وَهُوَ بن عشر سِنِين ثمَّ أسلم أَبُو بكر الصّديق فَكَانَ عَليّ بْن أبي طَالب يخفي إِسْلَامه من أبي طَالب وَأَبُو بكر لما أسلم أظهر إِسْلَامه فَلذَلِك اشْتبهَ على النَّاس أول من أسلم مِنْهُمَا ثمَّ أرْسلُوا زيد بْن حَارِثَة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَبُو بكر أعلم قُرَيْش بأنسابها وَبِمَا كَانَ فِيهَا من خير وَشر وَكَانَ رجلا سهلا بليغا اظهر الْإِسْلَام ودعا إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله فَأَجَابَهُ عُثْمَان بْن عَفَّان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن أبي وَقاص وَطَلْحَة
بْن عبيد اللَّه فجَاء بهم أَبُو بكر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اسْتَجَابُوا لَهُ فأسلموا وصلوا ثمَّ أسلم أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد المَخْزُومِي والأرقم بْن أبي الأرقم المَخْزُومِي وَعُثْمَان بْن مَظْعُون الجُمَحِي وَعبيدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل وَامْرَأَته فَاطِمَة بنت الْخطاب وَأَسْمَاء بنت أبي بكر وَعبد اللَّه وَقُدَامَة ابْنا مَظْعُون الجمحيان وخباب بن الرت ومسعود بن الرّبيع القارى وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص وسليط بْن عَمْرو وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة وَامْرَأَته أَسمَاء بنت سَلامَة التميمية وعامر بْن ربيعَة أَبُو عَبْد اللَّه وَعبد اللَّه بْن جحش وَأَبُو أَحْمَد بْن جحش الْأَسدي وجعفر بْن أبي طَالب وَامْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وحاطب بْن الْحَارِث وَامْرَأَته فَاطِمَة المجلل وحطاب بْن الْحَارِث وَامْرَأَته فكيهة وصهيب بن سِنَان
وَمعمر بْن الْحَارِث وَسَعِيد بْن الْحَارِث السَّهْمِي وَالْمطلب بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف وَامْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف والنحام واسْمه نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن أسيد وبلال بْن رَبَاح مولى أبي بكر وعامر بْن فهَيْرَة مولى أبي بكر وخَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَامْرَأَته أُمَيْمَة بنت خلف بْن أسعد وحاطب بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة وواقد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن عرين بْن ثَعْلَبَة التَّمِيمِي وخَالِد بْن البكير وَإيَاس بْن البكير وعامر بْن البكير وَعبد ياليل بْن ناشب بْن غيرَة بْن سعد بْن لَيْث بْن بكر بْن عَبْد مَنَاة بْن كنَانَة وعمار بْن يَاسر حَلِيف بني مَخْزُوم وَفَشَا ذكر الْإِسْلَام بِمَكَّة وَدخل النَّاس فِي الْإِسْلَام الرِّجَال وَالنِّسَاء إرْسَالًا وَأنزل اللَّه عز وَجل وانذر عشيرتك الاقربين فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الصَّفَا ثمَّ صعد عَلَيْهِ ثمَّ نَادَى يَا صَبَاحَاه فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس
فَمن رجل يَجِيء وَمن رجل يبْعَث رَسُوله فَقَالَ يَا بني عَبْد الْمطلب يَا بني عَبْد منَاف يَا بني يَا بني أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلا بسفح هَذَا الْجَبَل تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم أصدقتموني قَالُوا نعم قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عَبْد منَاف لَا أُغني عَنْكُم من اللَّه من شَيْء يَا عَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بني كَعْب بْن لؤَي يَا بني هَاشم يَا بني عَبْد الْمطلب اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم أما دَعوتنَا إِلَّا لهَذَا ثمَّ قَامَ فَنزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ثمَّ نزل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجعل يَدْعُو النَّاس فِي الشعاب والأدوية والأسواق إِلَى اللَّه وَأَبُو لَهب خَلفه وَالْحِجَارَة تنكبه يَقُول يَا قوم لَا تقبلُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس بْن مَالك بن حسل بن
عَامر بْن لؤَي وَأمّهَا الشموس بنت قيس بْن زيد بْن عَمْرو بْن لبيد بْن خرَاش بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار خطبهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وقدان بْن حَلبس عَمها وَكَانَت قبل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحت السَّكْرَان بْن عَمْرو أخي سُهَيْل بْن عَمْرو من بني عَامر بْن لؤَي وَكَانَت سَوْدَة امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة وَهِي الَّتِي وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا أُرِيد مَا تُرِيدُ النِّسَاء وَقد قيل إِن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يتَزَوَّج على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت وَزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَته رقية من عتبَة بْن أبي لَهب وَأم كُلْثُوم ابْنَته الْأُخْرَى من عتيبة بْن أبي لَهب فَلَمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَمرهمَا أَبوهُمَا أَن يفارقاهما ففارقاهما ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَان بْن عَفَّان ابْنَته رقية بعد عتبَة بْن أبي لَهب ثمَّ مرض أَبُو طَالب فَدخل عَلَيْهِ رَهْط من قُرَيْش
فيهم أَبُو جهل فَقَالُوا إِن بن أَخِيك يشْتم آلِهَتنَا وَيفْعل وَيفْعل وَيَقُول وَيَقُول وَلَو بعثت إِلَيْهِ فنهيته فَبعث إِلَيْهِ فجَاء النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدخل الْبَيْت وَبَين أبي جهل وَبَين أبي طَالب مجْلِس رجل فخشى أَبُو جهل أَنه جلس إِلَى جنب أبي طَالب يكون أرق عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِك الْمجْلس وَلم يجد النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسا قرب عَمه فَجَلَسَ عِنْد الْبَاب قَالَ أَبُو طَالب أَي بن أخي مَا بَال قَوْمك يشكونك ويزعمون أَنَّك تَشْتُم آلِهَتهم وَتقول وَتقول فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَي عَم إِنِّي أريدهم على كلمة وَاحِدَة يَقُولُونَهَا تدين لَهُم الْعَرَب وتؤدى إِلَيْهِم بهَا الْعَجم الْجِزْيَة فَقَالَ أَبُو طَالب وَأي كلمة هى يَا بن أخي قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَامُوا فزعين يَنْفضونَ ثِيَابهمْ وَيَقُولُونَ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ان هَذَا لشَيْء عُجاب ثمَّ توفّي أَبُو طَالب عَبْد منَاف بْن عَبْد الْمطلب فلقي الْمُسلمُونَ أَذَى من الْمُشْركين بعد موت أبي طَالب فَقَالَ لَهُم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ابتلوا وشطت بهم عَشَائِرهمْ بِمَكَّة تفَرقُوا وَأَشَارَ قبل أَرض الْحَبَشَة وَكَانَت أَرضًا دفئة ترحل إِلَيْهَا رحْلَة الشتَاء فَكَانَت أول هِجْرَة
فِي الْإِسْلَام فَأول من خرج من الْمُسلمين إِلَى الْحَبَشَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَمَعَهُ امْرَأَته رقية بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَمَعَهُ امْرَأَته سهلة بنت سُهَيْل بْن عَمْرو وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَمصْعَب بْن عُمَيْر وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد مَعَه امْرَأَته أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة وَعُثْمَان بْن مَظْعُون وعامر بْن ربيعَة مَعَه امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة بْن غَانِم وَأَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى وَأَبُو حَاطِب بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود وَسُهيْل بْن وهب بْن ربيعَة وَهُوَ سُهَيْل بْن بَيْضَاء بَيْضَاء أمه ثمَّ خرج بعدهمْ جَعْفَر بْن أَبى طَالب مَعَه امْرَأَته
أَسمَاء بنت عُمَيْس وَعَمْرو بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَمَعَهُ امْرَأَته فَاطِمَة بنت صَفْوَان بْن أُميَّة وَأَخُوهُ خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَمَعَهُ امْرَأَته أمينة بنت خلف بْن أسعد وَعبد اللَّه بْن جحش بْن رياب وَأَخُوهُ عَبْد بْن جحش مَعَه امْرَأَته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَقيس بْن عَبْد اللَّه من بني أَسد بْن خُزَيْمَة مَعَه امْرَأَته بركَة بنت يسَار ومعيقيب بْن أبي فَاطِمَة الدوسي وَعتبَة بْن غَزوَان وَأسد بْن نَوْفَل بْن خويلد وَيزِيد بْن زَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب وَعَمْرو بْن أُميَّة بْن الْحَارِث بن إد وطليب بْن عُمَيْر بْن وهب وسوبط بْن سعد بْن حُرَيْمِلَة وجهم بْن قيس بْن عَبْد شُرَحْبِيل وابناه عَمْرو بْن جهم وَخُزَيْمَة بن جهم
وعامر بْن أبي وَقاص وَالْمطلب بْن أَزْهَر مَعَه امْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف بْن صبيرة وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود والمقداد بْن عَمْرو والْحَارث بْن خَالِد بْن صَخْر مَعَه امْرَأَته ريطة بنت الْحَارِث بْن جبلة وَعَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن كَعْب وشماس عُثْمَان بْن عَبْد بْن الشريد بْن سُوَيْد وَهِشَام بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَسَلَمَة بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة بْن الْمُغيرَة ومعتب بْن عَوْف بْن عَامر بْن الْفضل والسائب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون وعماه قدامَة وَعبد اللَّه ابْنا مَظْعُون وحاطب بْن الْحَارِث بْن معمر مَعَه امْرَأَته فَاطِمَة بنت المجلل وابناه مُحَمَّد بن
حَاطِب والْحَارث بْن حَاطِب وَأَخُوهُ حطاب بْن الْحَارِث مَعَه امْرَأَته فكيهة بنت يسَار وسُفْيَان بْن معمر بْن حبيب مَعَه ابناه جَابر بْن سُفْيَان وجنادة بْن سُفْيَان وَمَعَهُ امْرَأَته حَسَنَة وَهِي أمهما وَعُثْمَان بْن ربيعَة بْن أهبان وخنيس بْن حذاقة بْن قيس وَعبد اللَّه بْن الْحَارِث بْن قيس وَهِشَام بْن الْعَاصِ بْن وَائِل وَقيس بْن حذافة بْن قيس وَالْحجاج بْن الْحَارِث بْن قيس وَمعمر بْن الْحَارِث بْن قيس وَبشر بْن الْحَارِث بْن قيس وَسَعِيد بْن الْحَارِث بْن قيس والسائب بْن الْحَارِث بْن قيس وَعُمَيْر بْن رِئَاب بْن حُذَيْفَة ومحمية بْن جُزْء حَلِيف لَهُم وَمعمر بْن عَبْد اللَّه بْن نَضْلَة وعدي بْن
نَضْلَة بْن عَبْد الْعُزَّى مَعَه ابْنه النُّعْمَان وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح بعدهمْ وعامر بْن ربيعَة مَعَه امْرَأَته ليلى والسكران بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس مَعَه امْرَأَته سَوْدَة بنت زَمعَة وَمَالك بْن ربيعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس وَعبد اللَّه بْن مخرمَة بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر وعياض بْن زُهَيْر بْن أبي شَدَّاد وَرَبِيعَة بْن هِلَال بْن مَالك وَعُثْمَان بْن عَبْد غنم بْن زُهَيْر ويعد بْن عَبْد قيس بْن لَقِيط وَعبد اللَّه بْن شهَاب بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن زهرَة جد الزُّهْرِيّ فَخَرجُوا حَتَّى قدمُوا أَرض الْحَبَشَة
وَأَقَامُوا بهَا الطُّمَأْنِينَة ثمَّ إِن قُريْشًا اجْتمعت فِي أَن يبْعَث إِلَى النَّجَاشِيّ حَتَّى يرد من ثمَّ من الْمُسلمين عَلَيْهَا فبعثوا عَمْرو بْن الْعَاصِ وَعمارَة بْن الْوَلِيد بن ربيعَة وبعثوا مَعَهُمَا بِهَدَايَا كَثِيرَة إِلَيْهِ وَإِلَى بطارقته فَلَمَّا قدما عَلَيْهِ مَا بَقِي بطرِيق إِلَّا قدمًا إِلَيْهِ بهديته وسألاه أَن يكلم الْملك حَتَّى يسلمهم إِلَيْهِمَا قبل أَن يكلمهم وَيسمع مِنْهُم فَلَمَّا فرغا من بطارقته قدما إِلَى النَّجَاشِيّ هداياه فقبلها مِنْهُمَا ثمَّ قَالَا لَهُ أَيهَا الْملك إِن قَومنَا بعثوا إِلَيْك فِي فتيَان مِنْهُم خَرجُوا إِلَى بلادك فارقوا أَدْيَان قَومهمْ وَلم يدخلُوا فِي دينك وَلَا دينهم وقومهم أعلاهم عينا قَالَت بطارقته صدقا أَيهَا الْملك فَغَضب
النَّجَاشِيّ وَقَالَ لأيم اللَّه إِذا لَا أدفعهم إِلَيْهِمَا قوم جَاءُونِي لجئوا إِلَى بلادى حَتَّى أنظر فِيمَا يَقُولُونَ وَأنْظر فِيمَا يَقُول هَؤُلَاءِ فَإِن كَانُوا صَادِقين وَكَانُوا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ أسلمناهم إِلَيْهِمَا وَلَإِنْ كَانُوا على غير ذَلِك لم ندفعهم إِلَيْهِمَا ومنعتهم مِنْهُمَا فَقَالَ عمَارَة بْن الْوَلِيد لم نصْنَع شَيْئا لَو كَانَ دفعهم إِلَيْنَا من وَرَاء وَرَاء كَانَ ذَلِك أحب إِلَيْنَا قبل أَن يكلمهم ثمَّ إِن أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمعُوا فَقَالَ بَعضهم لبَعض مَا الَّذِي نُكَلِّم بِهِ الرجل ثمَّ قَالُوا نكلمه وَالله بِالَّذِي نَحن عَلَيْهِ وَعَلِيهِ نَبينَا كَائِنا مَا كَانَ فِيهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُم اسجدوا للْملك فَقَالَ جَعْفَر بْن أبي طَالب لَا نسجد إِلَّا لله فَقَالَ لَهُم مَا يَقُول هَذَانِ يزعمان أَنكُمْ فأرقتم دين قومكم وَلنْ تدْخلُوا فِي ديني وأنكم جئْتُمْ بدين مقتضب لَا يعرف فَقَالَ جَعْفَر بْن أبي طَالب
كُنَّا مَعَ قَومنَا فِي أَمر جَاهِلِيَّة نعْبد الْأَوْثَان فَبعث اللَّه إِلَيْنَا رَسُولا منا رجلا نَعْرِف نسبه وَصدقه ووفاءه فَدَعَا إِلَى أَن نعْبد اللَّه وَحده لَا نشْرك بِهِ وأمرنا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وصلَة الرَّحْمَن وَحسن الْجوَار ونهانا عَن الْفَوَاحِش والخبائث فَقل هَل مَعَك شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ نعم فَدَعَا النَّجَاشِيّ أساقفته فنشروا لمصاحف حوله فَقَرَأَ عَلَيْهِم جَعْفَر بْن أبي طَالب كهيعص فَبكى النَّجَاشِيّ حَتَّى اخضل لحيته وبكت أساقفته حَتَّى اخضلوا مصاحفهم ثمَّ قَالَ إِن هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى يخرج من مشكاة وَاحِدَة انْطَلقَا فلعمر اللَّه لَا أرسلهم مَعَكُمَا وَلَا أكاد وَلَا هم وَكَانَ أتقى الرجلَيْن عمَارَة بْن الْوَلِيد فَقَالَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَالله لأجيبنه بِمَا أبيد بِهِ خضراءهم لأخبرنه أَنهم يَزْعمُونَ أَن إلهك الَّذِي تعبد عَبْد فَقَالَ لَهُ عمَارَة بْن الْوَلِيد لَا تفعل
فَإِن لَهُم رحما وَإِن كَانُوا قد خالفونا قَالَ أَحْلف بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ فَرجع إِلَيْهِ الْغَد فَقَالَ أَيهَا الْملك إِنَّهُم يَقُولُونَ فِي عِيسَى قولا عَظِيما فَابْعَثْ إِلَيْهِم فاسألهم عَنهُ فَأرْسل إِلَيْهِم فَقَالَ مَاذَا تَقولُونَ فِي عِيسَى قَالُوا نقُول فِيهِ مَا قَالَ اللَّه عز وَعلا وَمَا قَالَ لنا نَبينَا فَقَالَ لَهُ جَعْفَر هُوَ عَبْد اللَّه وروحه وكلمته أَلْقَاهَا اللَّه إِلَى الْعَذْرَاء البتول فأدلى النَّجَاشِيّ يَده فَأخذ من الأَرْض عودًا وَقَالَ مَا عدا عِيسَى بن مَرْيَم نَا قُلْتُمْ هَذَا الْعود فنخرت بطارقته فَقَالَ وَإِن نخرتم وَالله ثمَّ قَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم شيوم فِي أرضي يَقُول آمنون من شتمكم غرم مَا أحب أَن لي دبرًا ذَهَبا ودبر هُوَ جبل بِالْحَبَشَةِ وَإِنِّي آذيت رجلا مِنْكُم وَقَالَ ردوا عَلَيْهِمَا هداياهما الَّتِي جَاءَا بهَا لَا حَاجَة لنا بهَا وأخرجوهما من أرضي فأخرجا وَأقَام الْمُسلمُونَ عِنْد النَّجَاشِيّ بِخَير دَار وَخير جَار لَا يصل إِلَيْهِم شَيْء يكرهونه
فولد بِالْحَبَشَةِ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن أبي حُذَيْفَة وَسَعِيد بْن خَالِد بْن سعيد وَأُخْته أمة بنت خَالِد وَعبد اللَّه بْن الْمطلب بْن أَزْهَر ومُوسَى بْن الْحَارِث بْن خَالِد وأخواته عَائِشَة وَزَيْنَب وَفَاطِمَة بَنَات الْحَارِث فَلم يزل الْمُسلمُونَ بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى أَن ذكر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة فَمنهمْ من رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَهَاجَرَ مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَمِنْهُم من بَقِي بِأَرْض الْحَبَشَة حَتَّى لحق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد قدومه الْمَدِينَة وَخرج أَبُو بكر الصّديق من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى ى أَرض الْحَبَشَة حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد بلقيه بن الدغنة وَهُوَ سيد القارة فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي فَقَالَ بن الدغنة فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج أَنْت تكسب الْمَعْدُوم وَتصل الرَّحِم وَتحمل الْكل وَتَقْرِي الضَّيْفِ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحق فَأَنا لَك حافر فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك فَرجع وارتحل مَعَه بن الدغنة فَطَافَ بن الدغنة عَشِيَّة
فِي أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ لَهُم إِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم ويصل الرَّحِم وَيحمل الْكل ويقرى الضَّعِيف ويعين على نَوَائِب الْحق فَلم تكذب قُرَيْش بحوار بن الدغنة وَقَالُوا لِابْنِ الدغنة مر أَبَا بكر فليعبد ربه فِي دَاره وَليصل فِيهَا وليقرأ مَا شَاءَ وَلَا يؤذينا بذلك وَلَا يستعلن بِهِ فانا نخشى أَن يفين أبناءنا وَنِسَاءَنَا فَقَالَ ذَلِك بن الدغنية لأبي بكر فَلبث أَبُو بكر بعد ذَلِك يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره ثمَّ بدالأبى بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن فيقف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناءهم يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عَيْنَيْهِ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن وأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش من الْمُشْركين فأرسلوا بن الدغنية فَقدم عَلَيْهِم فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره فقد جَاوز ذَلِك وابتنى بِفنَاء دَاره وأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ وَإِنَّا خشينا أَن يفتن أبناءنا وَنِسَاءَنَا فانهه فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل فَإِن أبي إِلَّا أَن يعلن بذلك فسله أَن يرد
يُنَادى صَوته أَيهَا النَّاس قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَرجل يتبعهُ بِالْحِجَارَةِ قد أدْمى كعبيه وعرقوبيه يَقُول يَا أَيهَا النَّاس لَا تطيعوه فَإِنَّهُ كَذَّاب قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا غُلَام بني عَبْد الْمطلب قَالَ فَقلت من هَذَا الَّذِي يتبعهُ يدميه قَالُوا عَمه عَبْد الْعُزَّى أَبُو لَهب قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو الْخلق إِلَى اللَّه وَحده وَلَا شريك لَهُ وَكَانَ أَبُو جهل يَقُول للنَّاس إِنَّه كَذَّاب يحرم الْخمر وَالزِّنَا وَمَا كَانَت الْعَرَب تعرف الزِّنَا فبينها النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ظلّ الْكَعْبَة إِذْ قَامَ أَبُو جهل فِي نَاس من قُرَيْش وَنحر لَهُم جزورًا فِي نَاحيَة مَكَّة فأرسلوا فجاؤوا بسلاها وطرحوه عَلَيْهِ فَجَاءَت فَاطِمَة وألقته عَنهُ فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش بِأبي جهل بْن هَاشم وَعتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة والوليد بْن عتبَة وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة بن مسيط ثمَّ اجْتَمعُوا يَوْمًا ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْمقَام وهم جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة
فَقَامَ إِلَيْهِ عقبَة بْن أبي فَجعل معيط رِدَاءَهُ فِي عُنُقه ثمَّ جَرّه حَتَّى وَجب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لركبته سَاقِطا وتصايح النَّاس وظنوا أننه مقتول وَأَقْبل أَبُو بكر يشْتَد حَتَّى أَخذ بضبعي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وَرَائه وَهُوَ يَقُول أثقتلون رجلا أَن يَقُول رَبِّي اللَّه ثمَّ انصرفوا عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَلَمَّا قضي صلَاته مر بهم وهم جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أرْسلت إِلَيْكُم إِلَّا بِالذبْحِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل يَا مُحَمَّد مَا كنت جهولا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْت مِنْهُم فَقَالَ أَبُو جهل ألم أَنْهَك يَا مُحَمَّد فانتهزه النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو جهل لم تنهرني وَالله لقد علمت مَا بهَا رجل أَكثر نَادِيًا مني فَقَالَ جِبْرِيل فَليدع نَادِيه لَأَخَذته زَبَانِيَة الْعَذَاب فَقَالَت قُرَيْش انْظُرُوا أعلمكُم بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر فليأت هَذَا الرجل الَّذِي فرق جماعتنا وشتت أمرنَا وَعَابَ ديننَا فليكلمه ولينظر مَاذَا يرد عَلَيْهِ فَقَالُوا مَا نعلم أحدات غير عتبَة بْن ربيعَة فَقَالُوا أَنْت يَا أَبَا الْوَلِيد
فَأتى عتبَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَنْت خير أم عَبْد اللَّه فَسكت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فَإِن كنت تزْعم أَن هَؤُلَاءِ خير مِنْك فقد عبدُوا الالهة الَّتِي عبت وَإِن كنت تزْعم أك خير مِنْهُم فَتكلم حَتَّى تسمع قَوْلك أما وَالله مَا رَأينَا سخلة قطّ أشأم على قومه مِنْك فرقت جماعتنا وشتت أمرنَا وعبت ديننَا أمرنَا وعبت ديننَا وفضحتنا فِي الرعب حَتَّى لقد طَار فيهم أنن قُرَيْش كَاهِنًا وَالله مَا تنْتَظر إِلَّا أَن يقوم بَعْضنَا إِلَى بعض بِالسُّيُوفِ حَتَّى نتفانى أَيهَا الرجل إِن كَانَ إِنَّمَا بك الباه فاختر أَي نسَاء قُرَيْش شِئْت حَتَّى أزَوجك عشرا وَإِن كَانَ إِنَّمَا بك الْحَاجة جَمعنَا لَك حَتَّى تكون أغْنى قُرَيْش مَالا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفرغت قَالَ نعم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَن الرَّحِيم حَتَّى بلغ فاناعرضوا فقد انذرتكم صعقة مثل صعقة عَاد وَثَمُود فَقَالَ لَهُ عتبَة حَسبك حَسبك مَا عنْدك غير هَذَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى
قُرَيْش فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ مَا تركت شَيْئا أرى أَنكُمْ تكلمونه بِهِ إِلَّا تَكَلَّمت بِهِ قَالُوا فَهَل أجابك قَالَ نعم لَا وَالَّذِي نصبها يَعْنِي الْكَعْبَة مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير أَنه قَالَ انذرتكم صعقة مثل صعقة عَاد وَثَمُود قَالُوا وَيلك يكلمك رجل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ قَالَ فو الله مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير ذكر الصاعقة فَكَانُوا يؤذونه بأنواع الْأَذَى ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبلغهم رسالات ربه صَابِرًا محتسبًا ثمَّ إِن الله جلّ وَعلا أَرَادَ هدى عمر بْن الْخطاب وَكَانَ عمر من أَشد قُرَيْش على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شغبًا وَأَكْثَرهم للْمُسلمين أَذَى وَكَانَ السَّبَب فِي إِسْلَامه أَن أُخْته فَاطِمَة بنت الْخطاب كَانَت تَحت سعيد بنزيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل وَكَانَت قد أسلمت وَأسلم زَوجهَا سعيد بْن زيد وهم يستخفون بِإِسْلَامِهِمْ من عمر وَكَانَ نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن النحام قد أسلم وَكَانَ يخفي إِسْلَامه وَكَانَ خباب بْن الْأَرَت يخْتَلف إِلَى فَاطِمَة بنت الْخطاب يقرئها الْقُرْآن فَخرج عمر
يَوْمًا متوشحًا بِسَيْفِهِ يُرِيد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذكر لَهُ أَنهم قد اجْتَمعُوا فِي بَيت الصِّفَات وَهُوَ قريب من أَرْبَعِينَ بَين رجال وَنسَاء وَمَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم حَمْزَة وَعلي وَأَبُو بكر فِي رجال من الْمُسلمين مِمَّن أَقَامَ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بِمَكَّة وَلم يخرج إِلَى أَرض الْحَبَشَة فلقى نعيم بن النحام عمر بن الْخطاب فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ أُرِيد مُحَمَّدًا هَذَا الصابى الَّذِي فرق أَمر قُرَيْش وسفه أحلامها وَعَابَ دينهَا وَسَب آلهتها فَأَقْتُلهُ فَقَالَ لَهُ نعيم وَالله لقد غرتك نَفسك من نَفسك يَا عمر أَتَرَى أَن عَبْد منَاف تاركيك تمشي على الأَرْض وَقد قتلت مُحَمَّدًا أَفلا ترجع إِلَى أهل بَيْتك فتقيم أَمرهم قَالَ وَأي أهل بَيْتِي فَقَالَ ختنك وَابْن عمك سعيد بْن زيد وأختك فقد أسلما وَبَايِعًا مُحَمَّدًا على دينه فَعَلَيْك بهمتاا فَرجع عمر عَامِدًا لختنه وَأُخْته وَعِنْدَهُمَا خباب بْن الْأَرَت وَمَعَهُ صحيفَة فِيهَا طه يقرئها إيَّاهُمَا فَلَمَّا سمعُوا حس عمر تغيب خباب فِي مخدع لَهُم وَأخذت فَاطِمَة بنت الْخطاب الصَّحِيفَة
فجعلتها تَحت فَخذهَا وَقد سمع حِين دنا من الْبَيْت قرَاءَتهَا عَلَيْهِ فَلَمَّا دخل قَالَ مَا هَذِه الهينمة الَّتِي سَمِعت قَالَا لَهُ مَا سَمِعت شَيْئا قَالَ بلَى وَالله لقد أخْبرت أنكما بايعتما مُحَمَّد على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فَقَامَتْ إِلَيْهِ أُخْته فَاطِمَة لتكفه عَن زَوجهَا فضربها فشجها فَلَمَّا فعل ذَلِك قَالَت لَهُ أُخْته وَخَتنه نعم قد أسلمنَا وَأمنا بِاللَّه وَرَسُوله فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَلَمَّا رأى عمر مَا بأختهمن الدَّم نَدم على مَا صنع ار عوى وَقَالَ لأخته أعطيني هَذِه الصَّحِيفَة الَّتِي سمعتكم تقرؤون أنفًا انْظُر مَا هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد وَكَانَ عمر كَاتبا فَلَمَّا قَالَ ذَلِك قَالَت لَهُ أُخْته إِنَّا لنخشاك عَلَيْهَا قَالَ لَا تخافى وَحلف لَهَا بآلهته ليردها إِلَيْهَا فَلَمَّا قَالَ ذَلِك طمعت فِي إِسْلَامه فَقَالَت لَهُ يَا أخي غنك نجس على شركك وَإنَّهُ لَا يَمَسهَا إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقَامَ عمر بْن الْخطاب فاغتسل ثمَّ أَعطَتْهُ الصَّحِيفَة وفيهَا طه فَلَمَّا قَرَأَ سطرا مها قَالَ مَا أحسن هَذَا الْكَلَام فَلَمَّا سمع خباب
ذَلِك خرج إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عمر وَالله لأرجو أَن يكون خصك اللَّه بدعوة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سمعته يَقُول اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام بِأبي الحكم بن هِشَام أَبُو بعمر بْن الْخطاب فَقَالَ لَهُ عمر دلَّنِي عَلَيْهِ يَا خباب حَتَّى آتيه فَأسلم فَقَالَ لَهُ خباب هُوَ فِي بَيت عِنْد الصَّفَا مَعَه فِيهِ نفر من أَصْحَابه فَأخذ عمر سَيْفه فتوشحه ثمَّ عمد إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سلم فَلَمَّا بلغ ضرب عَلَيْهِ الْبَاب فَلَمَّا سمع الْمُسلمُونَ صَوته قَامَ رجل فَنظر من خلال الْبَاب فَرَآهُ متوشحًا بِالسَّيْفِ فَقَالَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب ائْذَنْ لي فَإِن كَانَ يُرِيد خيرا بِهِ لَنَالَهُ وَإِن كَانَ يُرِيد شرا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْذَنْ لَهُ فَأذن لَهُ الرجل ونهض إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لقِيه فِي الْحُجْرَة فَأخذ بحجزته تمّ جبذة عَظِيمَة وَقَالَ مَا جَاءَ بك يَا بن الْخطاب وَالله
مَا أرى أَن تَنْتَهِي حَتَّى ينزل اللَّه بك قَارِعَة فَقَالَ لَهُ عمر يَا رَسُول اللَّه جئْتُك لأومن بِاللَّه وَرَسُوله وَبِمَا جِئْت بِهِ من عِنْد اللَّه قَالَ فَكبر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْبِيرَة عرف أهل الْبَيْت من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن عمر أسلم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عمر استره فَقَالَ عمر وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأعلنته كَمَا أعلنت الشّرك فَتفرق أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد ذَلِك وَقد عزوا فِي أنفسهم حِين أسلم عمر وَحَمْزَة وَعرفُوا أَنَّهُمَا سيمنعان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلذَلِك كَانَ يَقُول بن مَسْعُود مَا زلنا أعزة مذ أسلم عمر ثمَّ توفيت خَدِيجَة فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْت لِخَدِيجَة بَيْتا فِي الْجنَّة لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد وَفَاة خَدِيجَة عَائِشَة بننت أبي بكر قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين فِي شهر شَوَّال وَهِي بنت سِتّ
لم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا وَكَانَت أم عَائِشَة أم رُومَان بنت عَامر بْن عُوَيْمِر بْن عَبْد شمس ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِف يلْتَمس منن ثَقِيف المنعة وأشراف ثَقِيف يَوْمئِذٍ عَبْد ياليل وحبِيب ومسعود بْن عَمْرو فَلَمَّا أَتَاهُم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعاهم إِلَى اللَّه فَقَالَ أحدهم أما وجد اللَّه أحدا يُرْسِلهُ غَيْرك وَقَالَ الآخر هُوَ يمرط ثِيَاب الْكَعْبَة إِن كَانَ الله قد أرسلك وَقَالَ الآخر إِن كَانَ كَمَا تَقول مَا يَنْبَغِي لي أَن أُكَلِّمك إجلالا لَك وَإِن كنت تكذب على اللَّه مَا يَنْبَغِي لي أَن أُكَلِّمك فَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَقد سمع مَا يكره فالتجأ إِلَى حَائِط لبنى ربيعَة وَإِذا
عتبَة وَشَيْبَة فِيهِ فَلَمَّا رأياه تحركت لَهُ رحمهمَا فدعو غُلَاما لَهَا يُقَال لَهُ عداس نَصْرَانِيّا فَقَالَا لَهُ خُذ هَذَا الْعِنَب واجعله فِي هَذَا الْإِنَاء واذهب إِلَيّ ذَلِك الرجل فَلَمَّا أَتَاهُ بِهِ عداس وضع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده فِي الْعِنَب وسمى اللَّه فنظره عداس فِي وَجهه وَقَالَ إِن هَذَا لشَيْء مَا يَقُوله النَّاس الْيَوْم قَالَ وَمن أَنْت قَالَ أَنا رجل نَصْرَانِيّ من أهل نينوي قَالَ من قَرْيَة يُونُس بْن مَتى قَالَ وَمَا يدْريك مَا يُونُس بْن مَتى قَالَ ذَلِك أخي كَانَ نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَجعل عداس يقبل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَيَقُول قدوس وَقَالَ ابْنا ربيعَة أَحدهمَا لصَاحبه أما غلامك فقد أفْسدهُ عَلَيْك فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمَا فَسَأَلَاهُ عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَ لقد أَخْبرنِي عَن شَيْء مَا يُعلمهُ إِلَّا نَبِي قَالَا يَا عداس وَيحك لَا تُخدع عَن دينك
ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أيس من الطَّائِف فَمر بنخلة فَقَامَ يُصَلِّي من جَوف اللَّيْل فَمر بِهِ النَّفر من الْجِنّ أَصْحَاب نَصِيبين فَاسْتَمعُوا لَهُ عَامَّة ليلته فَلَمَّا فرغ من صلَاته ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين وهم سَبْعَة أنفس ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة يَدعُوهُم إِلَى اللَّه ويستنصرهم ليمنعوا ظَهره حَتَّى ينفذ عَن اللَّه مَا بَعثه بِهِ ثمَّ افتقده أَصْحَابه لَيْلَة فَبَاتُوا بشر لَيْلَة فَجعلُوا يَقُولُونَ استطير أَو اغتيل وَتَفَرَّقُوا فِي الشعاب والأودية يطلبونه فَلَقِيَهُ بن مَسْعُود مُقبلا من نَحْو حراء فَقَالَ يَا نَبِي الله بِأبي أَنْت وَأمي بتنا بشر لَيْلَة قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أتاننى دَاعِي الْجِنّ فأتيتهم أقرئهم الْقُرْآن وسألوني الزَّاد فَقلت كل عظم ذكر اللَّه عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم أوفر مَا كانم لَحْمًا والبعر علفًا لدوابكم فَلذَلِك ننهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الِاسْتِنْجَاء بالروث والعظم لِأَنَّهُ زَاد إِخْوَاننَا من الْجِنّ وَكَانَ بن مَسْعُود يَقُول أَرَانِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ آثَارهم ونيرانهم ثمَّ أَمر الله عز وَجل
رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَب
(67006) ذكر عرض رَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفسه على الْقَبَائِل
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمِيمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَمَّا أُمِرَ اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَقَالَ مِمَّنِ الْقَوْمُ قَالُوا مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ وَأَيُّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ أَمِنْ
هَامَتِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا فَقَالُوا لَا بل من هَامَتُهَا الْعُظْمَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَيُّ هَامَتِهَا الْعُظْمَى أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ قَالُوا لَا قَالَ فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ صَاحِبُ اللِّوَاءِ وَمُنْتَهَى الْأَحْيَاء قَالَا لَا قَالَ فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ حَامِي الذِّمَارِ وَمَانِعُ الْجَارِ قَالُوا لَا قَالَ فَمِنْكُمْ الْحَوْفَزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ سَالِبُهَا أَنْفُسَهَا قَالُوا لَا قَالَ فَمِنْكُمْ أَصْهَارُ الْمُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ قَالُوا لَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَلَسْتُمْ إِذًا ذُهْلا الْأَكْبَر أَنْتُم ذهلا الأَصْغَرُ فَقَامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ يُقَالُ لَهُ دَغْفَلٌ حِين بقل وَجْهُهُ فَقَالَ عَلَى سَائِلِنَا أَنْ
نَسْأَلَهُ يَا هَذَا إِنَّكَ سَأَلْتَنَا فأخبرناك وَلم نكتمك شَيْئا فَمِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ الْفَتَى بَخٍ بَخٍ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ فَمِنْ أَيِّ الْقُرَشِيِّينَ أَنْتَ قَالَ مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ أَمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِيَ مِنْ صَفَاءِ الثَّغْرَةِ فَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ فَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعًا قَالَ لَا قَالَ فَمِنْكُمْ هَاشِمٌ الَّذِي هَشَّمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافٌ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ قَالَ لَا قَالَ فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَر يضىء فِي اليلة الظلماء الداجية قَالَ لَا
قَالَ فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ قَالَ لَا وَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْغُلامُ ... صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهُ ... يَهِيضُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهُ ... أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ ثَبَتَ قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ وَقَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ فَقَالَ لِي أَجَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا من طامة إِلَّا وفوقها
طَامَّةٌ وَالْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ قَالَ عَلِيٌّ ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَيْهُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرٍ فَسَلَّمَ وَقَالَ مِمَّنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَرَاءَ هَذَا الْقَوْمِ غِرٌّ هَؤُلاءِ غُرَرٌ قَوْمُهُمْ وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو وهانئ بن قبيصَة والمثننى بْنُ حَارِثَةَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ وَكَانَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ غلبهم جمالا وَلِسَانًا وَكَانَ غديرتان تسقطان على تَرْبِيَته وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ فَقَالَ مَفْرُوقٌ إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ وَلَنْ يُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ قَالَ مفروق
عَلَيْنَا الْجَهْدُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ قَالَ مَفْرُوقٌ إِنَّا لأَشَدُّ مَا نَكُونُ غَضَبًا حِينَ نَلْقَى وَإِنَّا لأَشَدُّ مَا نكونن لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الأَوْلادِ وَالسِّلاحَ عَلَى اللِّقَاحِ وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُدِيلُنَا مَرَّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى لَعَلَّكَ أَخُو قُرَيْشٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَا هُوَ ذَا قَالَ مَفْرُوقٌ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ قَالَ فالى م تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ قَالَ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْ تُؤْوُنِي وَتَنْصُرُونِي فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ
فَكَذَّبَتْ رُسُلَهُ وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فَقَالَ مفروق بن عَمْرو إِلَى مَا تدعونايا أَخَا قُرَيْشٍ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم الْآيَة قَالَ مفروق وَإِلَى م تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان الآيَةَ فَقَالَ مَفْرُوقٌ دَعَوْتَ وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ هَانِئَ بْنَ قَبِيصَةَ فَقَالَ وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ دِينِنَا فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ وَإِنِّي أَرَى إِنْ تَرَكْنَا دِينَنَا وَاتَّبَعْنَاكَ عَلَى دِينِكَ لِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا زَلَّةً فِي الرَّأْيِ وَقِلَّةَ فِكْرٍ فِي الْعَوَاقِبِ وَإِنَّمَا تكون الزلة مَعَ
الْعَجَلَةِ وَمِنْ وَرَائِنَا قَوْمٌ نَكْرَهُ أَنْ نَعْقِدَ عَلَيْهِمْ عَقْدًا وَلَكِنْ تَرْجِعُ وَنَرْجِعُ وَتَنْظُرُ وَنَنْظُرُ وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ وَهَذَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا فَقَالَ الْمُثَنَّى قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ وَالْجَوَابُ هُوَ جَوَابُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ فِي تَرْكِنَا دِينَنَا وَاتِّبَاعِنَا إِيَّاكَ على دينك وَإِنَّمَا أنزلنَا بَيْنَ ضُرَّتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَاتَانِ الضرتانن قَالَ أهار كِسْرَى وَمِيَاهُ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا نَزَلْنَا على عهد أَخذ عَلَيْنَا كِسْرَى لَا نُحْدِثُ حَدَثًا وَلَا ننؤوى مُحدثا وانى أرى هَذَا
الأَمْرَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مِمَّا تَكْرَهُهُ الْمُلُوكُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نؤويك وَنَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَسَأْتُمْ فِي الرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ وَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَنْ يَنْصُرَهُ إِلا مَنْ أَحَاطَهُ اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلا قَلِيلا حَتَّى يُوَرِّثَكُمُ اللَّهُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَيُفْرِشَكُمْ نِسَاءَهُمْ أَتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَتُقَدِّسُونَهُ فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابِضًا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَيَّةُ أَخْلاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفَهَا بِهَا يَدْفَعُ اللَّهُ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَنْ بعض
قَالَ أَبُو حَاتِم إِن اللَّه عز وَجل وَعلا أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفسه على قبائل الْعَرَب يَدعُوهُم الى الله وَحده وَأَن لَا يشركوا بِهِ شَيْئا وينصروه ويصدقوه فَكَانَ يمر على مجَالِس الْعَرَب ومنزلهم فَإِذا رأى قوما وقف عَلَيْهِم وَقَالَ إننى رَسُول اللَّه إِلَيْكُم يَأْمُركُمْ أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وتصدقوني وَخَلفه عَبْد الْعُزَّى أَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب عَمه يَقُول يَا قوم لَا تقبلُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب حَتَّى أتنى كِنْدَة فِي مَنَازِلهمْ فَعرض عَلَيْهِم نَفسه ودعاهم إِلَى اللَّه فَأَبَوا أَن يَسْتَجِيبُوا لَهُ ثمَّ أَتَى كَلْبا فِي منزلهم فَكلم بَطنا مِنْهُم يُقَال لَهُ بَنو عَبْد اللَّه فَجعل يَدعُوهُم حَتَّى أَنه ليقول لَهُم يَا بني عَبْد اللَّه إِن اللَّه قد أحسن اسْم أبيكم إِنِّي رَسُوله فَاتبعُوني حَتَّى أنفذ أمره فَلم يقبلُوا مِنْهُ ثمَّ أَتَى بني حنيفَة فِي مَنَازِلهمْ فَردُّوا عَلَيْهِ مَا كَلمهمْ بِهِ وَلم يكن من قبائل الْعَرَب أعنف ردا عَلَيْهِ مِنْهُم ثمَّ أَتَى بني عَامر بْن صعصعة فِي مَنَازِلهمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه فَقَالَ قَائِل مِنْهُم إِن اتَّبَعْنَاك وَصَدَّقنَاك فَنَصرك اللَّه ثمَّ أظهرك اللَّه على من خالفك أَيكُون لنا الْأَمر من بعْدك فَقَالَ رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمر إِلَى اللَّه يَضَعهُ حَيْثُ يَشَاء فَقَالُوا أنهدف نحورنا للْعَرَب دُونك فَإِذا ظَهرت كَانَ الْأَمر فِي غَيرنَا لَا حَاجَة لنا فِي هَذَا من أَمرك وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحضر الْمَوْسِم فَيعرض نَفسه على من حضر من الْعَرَب فَبلغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعقبَة وَإِذا رَهْط مِنْهُم رموا الْجَمْرَة فاعترضهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مِمَّن أَنْتُم قَالُوا من الْخَزْرَج قَالَ أَمن موَالِي يهود قَالُوا نعم فَكَلَّمَهُمْ بِالَّذِي بَعثه اللَّه بِهِ فَقَالَ بَعضهم لبَعض يَا قوم إِن هَذَا الَّذِي كَانَت الْيَهُود يدعوننا بِهِ أَن يخرج فِي آخر الزَّمَان وَكَانَت الْيَهُود إِذا كَانَ بَينهم شَيْء قَالُوا غنما نَنْتَظِر نَبيا يبْعَث الْآن يقتلكم قتل عَاد وَثَمُود فنتبعه ونظهر عَلَيْكُم مَعَه ثمَّ قَالُوا لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نرْجِع إِلَى قَومنَا ونخبرهم بِالَّذِي كلمتنا بِهِ فَمَا أرغبنا فِيك إِنَّا قد تركنات قَومنَا على خلاف فِيمَا بَينهم لَا نعلم
حَيا من الْعَرَب بَينهم من الْعَدَاوَة مَا بَينهم وسنرجع إِلَيْهِم بِالَّذِي سمعنَا مِنْك لَعَلَّ اللَّه يقبل بقلوبهم ويصلخح بك ذَات بَينهم ويؤلف بَين قُلُوبهم وَأَن يجتمعوا على أَمرك فَإِن يجتمعوا على أَمر وَاحِد فَلَا رجل أعز مِنْك ثمَّ قدمُوا إِلَى الْمَدِينَة فأفشوا ذَلِك فيهم وَلما رَجَعَ حَاج الْعَرَب كَانَ لبني عَامر شيخ قد كبر لَا يَسْتَطِيع أَن يوافي مَعَهم الْمَوْسِم وَكَانَ أَمرهم بمَكَان فَكَانُوا إِذا رجعُوا سَأَلَهُمْ عَمَّا كَانَ فِي موسمهم ذَلِك فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْعَام سَأَلَهُمْ فاخبروه عَمَّا قَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعاهم إِلَيْهِ فَوضع الشَّيْخ يَده على رَأسه وَقَالَ يَا بني عَامر هَل لَهَا من تلاف هَل لذناباه من مطلب فو الله مَا تَقُولهَا إسماعيلي وَإِنَّهَا لحق وَيحكم ايْنَ غَابَ عَنْكُم رَأْيكُمْ
وَسمعت قُرَيْش بِمَكَّة بِاللَّيْلِ صَوتا وَلَا يرَوْنَ شخصه يَقُول فَإِن يسلم السعدان يصبح مُحَمَّد من الْأَمر لَا يخْشَى خلاف الْمُخَالف فَقَالَ قُرَيْش لَو علمنَا من السعدان لفعلنَا وَفعلنَا فَسَمِعُوا من الْقَائِل وَهُوَ يَقُول ... فيا سعد سعد الْأَوْس كن أَنْت مَانِعا ... وَيَا سعد سعد الخزرجين الغطارف ... ... أجيبا إِلَى دَاعِي الْهدى وتمنيا ... على اللَّه فِي الفردوس زلقة عَارِف ... ... فَإِن ثَوَاب اللَّه للطَّالِب الْهدى ... جنان من الفردوس ذَات رفارف ... السعدان يُرِيد بِهِ سعد الْأَوْس سعد بْن معَاذ وَسعد الْخَزْرَج سعد بن عبَادَة
(67007) ذكر بيعَة الْعقبَة الأولى
... حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عوان الرَّازِيُّ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ بن إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا فِي الْعَقَبَةِ الأُولَى فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا نَسْرِقَ وَلا نَزْنِيَ وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا وَلا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غفر لَهُ
قَالَ أَبُو حَاتِم فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِم جعل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتبع الْقَبَائِل يَدعُوهُم إِلَى اللَّه فَاجْتمع عِنْده بِاللَّيْلِ اثْنَا عشر نَقِيبًا من الْأَنْصَار فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا نَخَاف إِن جئتنا على حالك هَذِه أَن لَا يتهيأ لنا الَّذِي نُرِيد وَلَكِن نُبَايِعك السَّاعَة وميعادنا الْعَام الْمقبل فبايعهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أَن لَا يشركوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا يسرقوا وَلَا يزنوا وَلَا يقتلُوا أَوْلَادهم وَلَا يَأْتُوا بِبُهْتَان يفترونه بَين أَيْديهم وأرجلهم وَلَا يعصونه فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ عذبه وأسماؤهم مِنْهُم من بني النجار ثَلَاثَة أنفس أسعد بْن زُرَارَة بْن عدس وَهُوَ أَبُو أُمَامَة وعَوْف ومعاذ ابْنا الْحَارِث بْن رِفَاعَة وَمن بني زُرَيْق بْن عَامر بْن زُرَيْق رَافع بْن مَالك بْن العجلان وذكوان بْن عَبْد قيس بْن خالدة وَمن بني غنم عَوْف بْن عمر بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج
وَمِنْهُم القوافل عبَادَة بْن الصَّامِت بْن قيس بْن أَصْرَم وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن يزِيد بْن ثَعْلَبَة حَلِيف لَهُم من بلي وَمن بني سَالم بْن عَوْف عَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة وَمن بني سَلمَة جعد بْن سعيد ثمَّ من بني حرَام عقبَة بْن عَامر بْن نابي وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة بْن عَمْرو بْن سَواد وَمن بني عَبْد الْأَشْهَل بْن جشم أَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان واسْمه مَالك وعويم بْن سَاعِدَة ثمَّ رجعُوا إِلَى قَومهمْ بِالْمَدِينَةِ وأخبروهم الْخَبَر وَفَشَا ذكر الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ الْوَاحِد بعد الْوَاحِد من الْأَنْصَار يخرج من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَيُؤمن برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ يَنْقَلِب إِلَى أَهله فَيسلم بِإِسْلَامِهِ جمَاعَة حَتَّى لم تبْق دَار من دور الْأَنْصَار إِلَّا وفيهَا رَهْط من الْمُسلمين يظهرون الْإِسْلَام ثمَّ اخْتلف الْأَوْس والخزرج فِي الصَّلَاة وأبوا أَن يتْرك
بَعضهم يؤم بَعْضًا فَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة مُصعب بْن عُمَيْر مَعَ جمَاعَة وَذَلِكَ أَنهم كتبُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألونه أَن يبْعَث عَلَيْهِم رجلا من أَصْحَابه يفقههم فِي الدَّين فَنزل مُصعب بْن عُمَيْر على أسعد بْن زُرَارَة فَكَانَ يَأْتِي بِهِ دور الْأَنْصَار فيدعوهم إِلَى اللَّه وَيقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن ويفقه من كَانَ مِنْهُم دخل فِي الْإِسْلَام وَكَانَ إِسْلَام سعد بْن معَاذ وَأسيد بْن حضير على يَد مُصعب وَذَلِكَ أَنه خرج مَعَ أسعد بْن زُرَارَة إِلَى حَائِط من حَوَائِط بني النجار مَعَهُمَا رجال من الْمُسلمين فَبلغ ذَلِك سعد بْن معَاذ فَقَالَ لأسيد بْن حضير ائْتِ هَذَا الرجل فلولا أَنه مَعَ أسعد بْن زُرَارَة وَهُوَ بن خَالَتِي كَمَا علمت كنت أَنا أكفيك شَأْنه فَأخذ أسيد بْن حضير حربته ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى مصعبا فَوقف عَلَيْهِ متشتما وَقد قَالَ أسعد لمصعب حِين نظر إِلَى أسيد هَذَا أسيد من سَادَات قوم لَهُ خطر وَشرف فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِمَا تكلم بِكَلَام فِيهِ بعض الغلظة فَقَالَ لَهُ مُصعب بْن عُمَيْر أَو تجْلِس فَتسمع فَإِن سَمِعت خيرا قبلته وَإِن كرهت شَيْئا أَو خالفك أعفيناك عَنهُ قَالَ أسيد مَا بِهَذَا بَأْس ثمَّ ركز حربته وَجلسَ فَتكلم مُصعب بِالْإِسْلَامِ وتلا
عَلَيْهِ الْقُرْآن قَالَ أسيد مَا أحسن هَذَا القَوْل ثمَّ أمره فَتشهد شَهَادَة الْحق وَقَالَ لَهُم كَيفَ أفعل فَقَالَ لَهُ تَغْتَسِل وتطهر ثَوْبك وَتشهد شَهَادَة الْحق وتركع رَكْعَتَيْنِ فَفعل وَرجع إِلَى بني عَبْد الْأَشْهَل وثبتا مكانهما فَلَمَّا رَآهُ سعد بْن معَاذ مُقبلا قَالَ أَحْلف بِاللَّه لقد رَجَعَ إِلَيْكُم أسيد بِغَيْر الْوَجْه الَّذِي ذهب بِهِ من عنْدكُمْ فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ قَالَ لَهُ سعد مَا وَرَاءَك قَالَ كلمت الرجلَيْن فكلماني بِكَلَام رَقِيق وزعما أَنَّهُمَا سيتركان ذَلِك وَقد بَلغنِي أَن بني حَارِثَة قد سمعُوا بمَكَان أسعد فَاجْتمعُوا لقَتله وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بذلك إحقارك وَهُوَ بن خالتك فَإِن كَانَ لَك بِهِ حَاجَة فأدركه فَوَثَبَ سعد وَأخذ الحربة من يَدي أسيد وَقَالَ مَا أَرَاك أغنيت شَيْئا ثمَّ خرج حَتَّى جاءهما ووقف عَلَيْهِمَا متشتما وَقد قَالَ أسعد لمصعب حِين رأى سَعْدا هَذَا وَالله سيد من وَرَاءه إِن تابعك لم يخْتَلف عَلَيْهِ اثْنَان من قومه فأبلى اللَّه فِيهِ بلَاء حسنا فَلَمَّا وقف سعد قَالَ لأسعد بْن زُرَارَة أجئتنا بِهَذَا الرجل يسفه شبابنا وضعفاءنا وَالله لَوْلَا مَا بيني وَبَيْنك
من الرَّحِم مَا تركتك وَهَذَا فَلَمَّا فرغ سعد من مقَالَته قَالَ لَهُ مُصعب أَو تجْلِس فَتسمع فَإِن سَمِعت خيرا قبلته وَإِن خالفك شَيْء أعفيناك قَالَ أنصفت فَرَكزَ حربته ثمَّ جلس فَكَلمهُ بِالْإِسْلَامِ وتلا عَلَيْهِ الْقُرْآن فَقَالَ سعد مَا أحسن هَذَا نقبله مِنْك ونعينك عَلَيْهِ كَيفَ تَصْنَعُونَ إِذا دَخَلْتُم فِي هَذَا الْأَمر قَالَ تَغْتَسِل وتطهر ثَوْبك وَتشهد شَهَادَة الْحق وتركع رَكْعَتَيْنِ فَفعل ثمَّ خرج سعد حَتَّى أَتَى بني عَبْد الْأَشْهَل فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا وَالله لقد رَجَعَ إِلَيْكُم سعد بِغَيْر الْوَجْه الَّذِي ذهب بِهِ من عنْدكُمْ فَلَمَّا وقف عَلَيْهِم قَالُوا مِمَّا جِئْت قَالَ يَا بني عَبْد الْأَشْهَل كَيفَ تعلمُونَ رَأْيِي فِيكُم وأمري عَلَيْكُم قَالُوا أَنْت خيرنا رَأيا قَالَ فَإِن كَانَ كَلَام رجالكم ونسائكم عَليّ حرَام حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده وتشهدوا أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه وتدخلوا فِي دينه فا أَمْسَى من ذَلِك الْيَوْم فِي دَار بني عَبْد الْأَشْهَل رجل وَلَا امْرَأَة إِلَّا أسلم ... ... ... وَأول جُمُعَة جمعت بِالْمَدِينَةِ جمعهَا أَبُو أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة وهم أَرْبَعُونَ رجلا فِي رَوْضَة
يُقَال لَهَا نَقِيع الْخضمات من حرَّة بني بياضة فَكَانَ كَعْب بْن مَالك يَقُول فِيمَا بعد إِذا سمع الْأَذَان يَوْم الْجُمُعَة رَحْمَة اللَّه على أبي أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة
(67008) ذكر الْإِسْرَاء برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْمِعْرَاج
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السِّخْتِيَانِيُّ قَالُوا ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعٌ إِذْ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذهب مَمْلُوءَة إِيمَانًا وَحِكْمَة
فَغَسَلَ قَلْبِي ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحمار يضع خطْوَة عَن أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمن
مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ فَفُتِحَ لَهُ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا نَحْنُ بِعِيسَى وَيَحْيَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا قَالَ فَسَلَّمْتُ وَرَدَّا ثُمَّ قَالا مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل منن هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِدْرِيسُ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا بِهَارُونَ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا الْأَخ الصَّالح والننبى الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقد أرسل إِلَيْهِ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ
فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَقَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قَالَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لأَنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَتْ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ فَإِذَا أَرْبَعَة أَنهَار نهرانظاهران وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هى الْفطْرَة
وَأَنت عَلَيْهَا وَأمتك ثن فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِأَرْبَعِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَرْبَعِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ إِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْم قَالَ غن أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ثَلاثِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِعِشْرِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ عِشْرِينَ صَلاةً وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأمتك فَرَجَعت فَأمرت
بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيع عشر صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ قُلْتُ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَانِي مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي قَالَ أَبُو حَاتِم أسرى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء وَفرض عَلَيْهِ خمس صلوَات ثمَّ بعث اللَّه جِبْرِيل ليؤم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْبَيْت ويعلمه أَوْقَات الصَّلَوَات فَمَا كَانَ الظّهْر نُودي إِن الصَّلَاة جَامِعَة فَفَزعَ النَّاس واجتمعوا إِلَى نَبِيّهم فصلى بهم حِين زَالَت الشَّمْس على مثل
الشرَاك يؤم جِبْرِيل مُحَمَّدًا ويؤم مُحَمَّد النَّاس ثمَّ صلى بِهِ الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله ثمَّ صلى بِهِ الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم ثمَّ صلى بِهِ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق ثمَّ صلى الْفجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم ثمَّ صلى بِهِ الظّهْر من الْغَد حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله ثمَّ صلى بِهِ الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ ثمَّ صلى بِهِ الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم ثمَّ صلى بِهِ الْعشَاء حِين ذهب ثلث اللَّيْل ثمَّ صلى بِهِ الْفجْر حِين أَسْفر ثمَّ الْتفت جِبْرِيل إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد هَذَا وقتك وَوقت الْأَنْبِيَاء قبلك الْوَقْت فِيمَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ
(67009) ذكر بيعَة الْأَنْصَار بِالْعقبَةِ الْآخِرَة رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ بِالصَّيْمَرَةِ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ثَنَا إِدْرِيسُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ قَالَ أَبُو حَاتِم فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل من حَيْثُ وَاعد الْأَنْصَار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يلقوه من الْعَام الْمقبل بِمَكَّة خرج سَبْعُونَ رجلا من الْأَنْصَار فِيمَن خرج من أهل الشّرك من قَومهمْ من
أهل الْمَدِينَة فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الحليفة قَالَ الْبَراء بْن معْرور بْن صَخْر بْن خنساء وَكَانَ كَبِير الْأَنْصَار إِنِّي قد رَأَيْت رَأيا مَا أدرى أتوافقوني عَلَيْهِ أم لَا قد رَأَيْت أَلا أجعَل هَذِه البنية مني بِظهْر وَأَن أصلى إِلَيْهَا بعنى الْكَعْبَة فَقَالُوا لَهُ وَالله مَا هَذَا بِرَأْي وَمَا كُنَّا لنصلي إِلَى غير قبْلَة فَأَبَوا ذَلِك عَلَيْهِ وأبى أَن يُصَلِّي إِلَّا إِلَيْهَا فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْس صلى إِلَى الْكَعْبَة وَصلى أَصْحَابه إِلَى الشَّام حَتَّى قدمُوا مَكَّة قَالَ الْبَراء بْن معْرور لكعب بْن مَالك وَالله يَا بن أخي قد وَقع فِي نَفسِي مِمَّا صنعت فِي سفرى هَذَا فَانْطَلق بِنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أسأله عَمَّا صنعت وَكَانُوا لَا يعْرفُونَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانُوا يعْرفُونَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب لِأَنَّهُ كَانَ يخْتَلف
إِلَيْهِم إِلَى الْمَدِينَة تَاجِرًا فَخَرجُوا يسْأَلُون عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة حَتَّى إِذا كَانُوا بالطحاء سَأَلُوا رجلا عَنهُ فَقَالَ هَل تعرفونه قَالُوا لَا قَالَ فَهَل تعرفُون الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب قَالُوا نعم قَالَ فَإِذا دَخَلْتُم الْمَسْجِد فانظروا من الرجل الَّذِي مَعَ الْعَبَّاس جَالس فَهُوَ هُوَ تركته مَعَه الْآن فَخَرجُوا حَتَّى جاؤوا فَسَلمُوا عَلَيْهَا ثمَّ جَلَسُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْعَبَّاس هَل تعرف هذَيْن الرجلَيْن قَالَ هَذَا نعم هَذَا الْبَراء بْن معْرور وَهَذَا كَعْب بْن مَالك فَقَالَ لَهُ الْبَراء يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي صنعت فِي سفرى هَذَا شَيْئا قد وَقع فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء فاخبرني عَنهُ رَأَيْت أَن لَا أجعَل هَذِه البنية مني بِظهْر وَصلي إِلَيْهَا فعنفي أَصْحَابِي وخالفوني فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقد كنت على قبْلَة لَو صبرت عَلَيْهَا وَلم يزدْ على ذَلِك ثمَّ خَرجُوا إِلَى مني فَلَمَّا كَانَ فِي أَوسط
أَيَّام التَّشْرِيق ذَات لَيْلَة واعدوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعقبَة فَخَرجُوا فِي جَوف اللَّيْل يَتَسَلَّلُونَ من رِجَالهمْ ويخفون ذَلِك من قَومهمْ من الْمُشْركين فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْد الْعقبَة أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَمه الْعَبَّاس فَكَانَ أول من تكلم الْعَبَّاس فَقَالَ يَا معشر الْخَزْرَج إِن مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْعَة من قومه وبلاده وَقد منعناه مِمَّن لَيْسَ على مثل رَأينَا فِيهِ وَقد أَبى إِلَّا الِانْقِطَاع إِلَيْكُم فَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ توفون لَهُ بِمَا وعدتموه فَأَنت وَمَا جئْتُمْ بِهِ وَإِن كُنْتُم تخافون عَلَيْهِ من أَنفسكُم شَيْئا فَالْآن فاتركوه فَإِنَّهُ فِي عز ومنعة قَالُوا قد سمعنَا مَا قلت ثمَّ تكلم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن ودعاهم إِلَى اللَّه فآمنوا وَصَدقُوهُ ثمَّ تكلم الْبَراء بْن معْرور وَأخذ بيد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَايعنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَايِعكُم على السّمع وَالطَّاعَة فِي المنشط وَالْمكْره وَالنَّفقَة فِي الْعسر واليسر وعَلى الْأَمر
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَأَن لَا تخافوا فِي اللَّه لومة لائم وعَلى أَن تنصروني وتمنعوني بِمَا تمْنَعُونَ بِهِ أَنفسكُم وأزواجكم وأبناءكم وَلكم الْجنَّة فَبَايعُوهُ على ذَلِك فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار بقال لَهُ عَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة يَا معشر الْأَنْصَار هَل تَدْرُونَ مَا تُبَايِعُونَ عَلَيْهِ هَذَا الرجل إِنَّكُم تبايعونه على حَرْب الْأسود والأحمر فَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ لتوفون بِمَا عاهدتموه عَلَيْهِ فَهُوَ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَخُذُوهُ وَإِن كُنْتُم ترَوْنَ أَنكُمْ مسلموه إِذا كَانَ ذَلِك فَالْآن فَدَعوهُ فَهُوَ خزى الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان يَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن بَيْننَا وَبَين قومه رحما وَإِنَّا قَاطِعُوهَا فِيك فَهَل عَسَيْت إِن نَحن بايعناك وَأَظْهَرَك اللَّه أَن ترجع إِلَى قَوْمك وَتَدعنَا
فَضَحِك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الدَّم الدَّم الْهدم الْهدم إِنِّي مِنْكُم وَأَنْتُم مني أسالم من سَالَمْتُمْ وأحارب من حَارَبْتُمْ ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْعَثُوا إِلَى مِنْكُم اثنى عشر نَقِيبًا كفلا على قَومهمْ بِمَا كَانَ مِنْهُم ككفالة الحواريين بِعِيسَى بْن مَرْيَم فَقَالَ أسعد بْن زُرَارَة نعم يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنت نقيب على قَوْمك فَقَالَ نعم فَأخذ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُم اثنى عشر نَقِيبًا بني مَالك بْن النجار أَبُو أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة بْن عدس بْن عبيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن مَالك بْن النجار وَكَانَ نقيب بني سَلمَة الْبَراء بْن معْرور وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام أَبُو جَابر بْن عَبْد اللَّه وَكَانَ نقيب بني سَاعِدَة الْمُنْذر بْن عَمْرو بْن خُنَيْس وَسعد بْن عبَادَة بْن دليم وَكَانَ نقيب بني زُرَيْق بْن عَامر رَافع بْن مَالك بْن العجلان وَكَانَ نقيب بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة بْن مَالك وَسعد بْن الرّبيع بْن عَمْرو وَكَانَ نقيب القوافل عبَادَة بن الصَّامِت بن قيس
وَكَانَ نقيب بني عَبْد الْأَشْهَل أسيد بْن حضير بْن سماك وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان وَكَانَ نقيب بني عَمْرو بْن عَوْف سعد بْن خَيْثَمَة بْن الْحَارِث فَقَالَ عَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة وَالله يَا رَسُول اللَّه لَئِن شِئْت لنميلن على أهل منى غَدا بأسيافنا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم أُؤمر بذلك ارْجعُوا إِلَى رحالكُمْ فَرَجَعُوا إِلَى رحالهم وهم سَبْعُونَ رجلا فَلَمَّا أَصْبحُوا غَدَتْ عَلَيْهِم قُرَيْش قَالُوا يَا معشر الْخَزْرَج إِنَّه قد بلغنَا عَنْكُم شَيْء لَا نَدْرِي أَحَق هُوَ أم بَاطِل إِنَّه لأبغض قوم إِلَيْنَا أَن تنشب الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ مِنْكُم فَجعل من كَانَ من الْمُشْركين من قَومهمْ يحلفُونَ بِاللَّه مَا علمنَا وَلَا فعلنَا وَصَدقُوا قَالَ كَعْب بْن مَالك فَنَظَرت إِلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام فَقلت يَا أَبَا جَابر أَنْت شيخ من شُيُوخنَا وَسيد من سَادَاتنَا أَلا تتَّخذ نعلا مثل نَعْلي هَذَا الْفَتى من قُرَيْش يُرِيد الْحَارِث بْن هِشَام فَلَمَّا سَمعه الْحَارِث خلعهما وَرمى بهما
إِلَيْهِ فَقَالَ البسهما قَالَ كَعْب قَالَ وَالله صَالح وَلَئِن صدق لأسلبنه فَرجع الْأَنْصَار إِلَى الْمَدِينَة وَرجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة وَكَانَت هَذِه الْبيعَة فِي ذِي الْحجَّة قبل هِجْرَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاثَة أشهر فَلَمَّا علمت قُرَيْش أَن الْقَوْم قد عاقدوه وَرَأَتْ من اتبعهُ من الْأَنْصَار اجْتمع نفر من أَشْرَاف كل قَبيلَة ودخلوا دَار الندوة ليدبروت أَمرهم فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاعترضهم إِبْلِيس فِي صُورَة شيخ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا من أَنْت قَالَ رجل من أهل نجد سَمِعت بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأَرَدْت أَن أحْضركُم وَلنْ يعدمنكم مني رأى ونصح قَالُوا أجل ثمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي أَمر هَذَا الرجل فَقَالَ بَعضهم احْبِسُوهُ فِي وثاق تَرَبَّصُوا بِهِ ريب الْمنون حَتَّى يهْلك كَمَا هلك من قبله من الشُّعَرَاء فَإِنَّمَا هُوَ كأحدهم قَالَ النجدي مَا هَذَا بِرَأْي فيخرجنه من محبسه وليوشكن أَن يثبوا
عَلَيْكُم حَتَّى يأخذوه من بَين أَيْدِيكُم ثمَّ لَا آمن أَن يخرج من بِلَادكُمْ انْظُرُوا فِي غير هَذَا قَالَ قَائِل أَخْرجُوهُ من بَين أظْهركُم فَإِنَّهُ إِذا خرج غَابَ أَذَاهُ وشره وأصلحتم أَمركُم بَيْنكُم وخليتم بَينه وَبَين مَا هُوَ فِيهِ قَالَ النجدي مَا هَذَا بِرَأْي ألم تروا حسن حَدِيثه وحلاوة قَوْله وطلاقة لِسَانه وَأخذ الْقُلُوب بِمَا يسمع مِنْهُ وَلَئِن فَعلْتُمْ استعرض وَلَا آمن أَن يدْخل على كل قَبيلَة فَيقبل مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ ثمَّ يسيره إِلَيْكُم حَتَّى ينْزع أَمركُم من أَيْدِيكُم فيخرجكم من بِلَادكُمْ وَيقتل أشرافكم انْظُرُوا رَأيا غير هَذَا قَالَ أَبُو جهل وَالله لأشيرن برأيي عَلَيْكُم مَا أَرَاكُم أبصرتموه بعد قَالُوا وَمَا هُوَ قَالَ نَأْخُذ من كل قَبيلَة غُلَاما شَابًّا ثمَّ نُعْطِيه سَيْفا صَارِمًا حَتَّى يضربوه ضَرْبَة رجل وَاحِد فَإِذا تفرق دَمه فِي الْقَبَائِل فَلَا أَظن أَن بني هَاشم يقدرُونَ على حَرْب قُرَيْش كلهَا فَإِذا أَرَادوا ذَلِك قبلوا الْعقل وَاسْتَرَحْنَا مِنْهُ ثمَّ أصلحتم
أَمركُم فَاجْتمع ملككم على مَا كُنْتُم عَلَيْهِ من دين آبائكم فَقَالَ النجدي القَوْل مَا قَالَ هَذَا الْفَتى لَا رأى غَيره فَتَفَرَّقُوا على ذَلِك وَأَتَاهُ جِبْرِيل وَأمره أَن لَا يبيت فِي مضجعه الَّذِي كَانَ يبيت فِيهِ وَأخْبرهُ بمكر الْقَوْم فَأمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليا فتغشى بردا لَهُ أَحْمَر حضرميا فَبَاتَ فِي مضجعه وَاجْتمعت قُرَيْش لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد بَاب بَيته يَرْصُدُونَهُ فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَده حفْنَة من تُرَاب فَرَمَاهَا فِي وُجُوههم فَأخذ اللَّه بأعينهم عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتُوا رصدا على بَابه وَانْطَلق رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ فَخرج عَلَيْهِم من الدَّار خَارج فَقَالَ مَا لكم قَالُوا نَنْتَظِر مُحَمَّدًا قَالَ قد خرج عَلَيْكُم فانصرفوا يائسين
ينفض كل وَاحِد مِنْهُم التُّرَاب عَن رَأسه قَالَ أَبُو بكر الصّديق أَنا لله وَأَنا إِلَيْهِ رَاجِعُون أخرجُوا نَبِيّهم ليهلكن فَنزلت أذن للَّذين يقتلُون بانهم ظلمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فَأمره الله بِالْقِتَالِ ثمَّ أَمر اللَّه عز وَجل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى يثرب
(67010) ذكر هِجْرَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يثرب
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيّ ثَنَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيتُ دَار هجرتكم أريت
سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلٌ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا لأَمْرٍ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُوَ أهلكبأبى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ وَلَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكَثْنَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِم لما أَمر اللَّه عز وَجل وَعلا رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجْرَةِ اسْتَأْجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا من بني الديل
وَهُوَ من بني عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا فِي آل الْعَاصِ بْن وَائِل السَّهْمِي وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش فأمناه ودفعا إِلَيْهِ راحلتيهما وأوعده بِغَار ثَوْر بعد ثَلَاث وَخرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر حَتَّى أَتَيَا الْغَار فِي جبل ثَوْر كمنا فِيهِ وَخرج الْمُشْركُونَ يطلبونهما حَتَّى جاؤوا إِلَى الْجَبَل وأشرفوا على الْغَار فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول اللَّه لَو أبْصر أحدهم تَحت قدمه لَأَبْصَرنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثالثهما فَأعمى اللَّه أَعينهم عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ الرَّحْمَن الرَّحِيم فَلَمَّا أيسوا رجعُوا
وَمكث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر فِي الْغَار ثَلَاث لَيَال يبيت عِنْدهمَا عَبْد اللَّه بْن أبي بكر الصّديق وَهُوَ غُلَام شَاب ثقف ثخن فيدلج من عِنْدهمَا بِسحر فَيُصْبِح بِمَكَّة مَعَ قُرَيْش كبائت بهَا فَلَا يسمع أمرا يكَاد بِهِ إِلَّا وعاه حَتَّى يأتيهما بِخَبَر ذَلِك حِين يخْتَلط للْكَلَام ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بْن فهَيْرَة مولى أبي بكر منيحة من غنم فيريحها عَلَيْهِمَا حِين يذهب سَاعَة من الْعشَاء فيبيتان فِي رسل يفعل ذَلِك فِي كل لَيْلَة من اللَّيَالِي الثَّلَاث ثمَّ خرج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ثَلَاث مَعَه أَبُو بكر وعامر بْن فهَيْرَة وَالدَّلِيل فَأخذ بهم الدَّلِيل طَرِيق السَّاحِل فَاجْتَنبُوا ليلتهم حَتَّى أظهرواوقام الظهيرة رمى أَبُو بكر بَصَره هَل يرى ظلا يأوون إِلَيْهِ فَإِذا هم بصخرة فَانْتَهوا إِلَيْهِمَا فَإِذا بَقِيَّة ظلها فسوى أَبُو بكر ثمَّ فرش لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ قَالَ اضْطجع يَا رَسُول اللَّه فاضطجع ثمَّ ذهب ينظر هَل يرى من الطّلب أحدا فَإِذا
هُوَ براعي غنم يَسُوق غنمه إِلَى الصَّخْرَة يُرِيد مِنْهَا مثل الَّذِي يُرِيدُونَ من الظل فَسَأَلَهُ أَبُو بكر لمن يَا غُلَام قَالَ لفُلَان رجل من قُرَيْش فَعرفهُ أَبُو بكر فَقَالَ هَل فِي غنمك من لبن قَالَ نعم فَقَالَ هَل أَنْت حالب لي قَالَ نعم فَأمره فاعتقل شَاة من غنمة وَأمره أَن يننفض عَنْهَا من الْغُبَار فَحلبَ لَهُ كتيبه من لبن وكا مَعَه إداوة لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فمها خرقَة فصب اللَّبن حَتَّى برد أَسْفَله ثمَّ ملأها فَانْتهى بهَا إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد اسْتَيْقَظَ فَقَالَ اشرب يَا رَسُول اللَّه فَشرب وَشرب أَبُو بكر فَقَالَ أَبُو بكر قد أَتَى الرجل يَا رَسُول اللَّه قَالَ لَا تحزن وَالْقَوْم يطلبونهم قَالَ سراقَة بْن مَالك بْن جعْشم جَاءَنَا رسل كفار قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأبي بكر دِيَة كل وَاحِد مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره فَقَالَ سراقَة فَبينا أَنا جَالس فِي مجْلِس من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج إِذْ أقبل رجل فَقَالَ يَا سراقَة إِنِّي رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه قَالَ سراقَة فَعرفت أَنهم هم فَقلت لَهُم إِنَّهُم لَيْسُوا هم وَلَكِنَّك رَأَيْت فلاناوفلانا انْطَلقُوا بأعيننا ثمَّ لَبِثت فِي مجْلِس سَاعَة ثمَّ قُمْت فَدخلت فَأمرت جاريتي أَن تخرج بفرسي من وَرَاء أكمة فتحسبها عَليّ وَأخذت رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت فحططت بزجة الأَرْض حَتَّى أتيت فرسي فركبتها ودفعتها تقرب بِي حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم فعرد بِي فرسي فَخَرَرْت عَنْهَا فَقُمْت فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي فاستخرجت مِنْهَا الأزلام فاستقسمت بهَا أخرج أم لَا فَخرج الَّذِي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام فَقرب بِي حَتَّى إِذا سَمِعت قِرَاءَة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يلْتَفت وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْت عَنْهَا ثمَّ زجرتها فَنَهَضت فَلم تكن تخرج يَديهَا فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا غُبَار سَاطِع
فِي السَّمَاء مثل الدُّخان فاستقسمت بالأزلام فَخرج الَّذِي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حَتَّى جئتهم وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقلت إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة وَأَخْبَرتهمْ بأخبار مَا يُرِيد النَّاس بهم وَعرضت عَلَيْهِم بالزاد وَالْمَتَاع فَلم يرزاءنى وَلم يسألاني إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا أخف علينا فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب موادعة وَأمن فَأمر أَبَا بكر فَكتب لي فِي رق من أَدَم قَالَ سراقَة وَالله لأعمين على من وراتى من الطّلب وَهَذِه كِنَانَتِي فَخذ مِنْهَا سَهْما فَإنَّك ستمر على إبلي وغنمي بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهَا حَاجَتك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَاجَة لنا فِي إبلك وغنمك وَانْطَلق رَاجعا إِلَى أَصْحَابه وَمضى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلقي الزبير بْن الْعَوام فِي ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا قافلين من الشَّام فكسا الزبير رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبا بكر ثيابًا بيضًا ثمَّ سَارُوا إِلَى خَيْمَتي أم معبد الْخُزَاعِيَّة وَكَانَت امْرَأَة بَرزَة
جلدَة تحتبى وتجلس بِفنَاء الْخَيْمَة تسقى وَتطعم فينالونها تَمرا ويشترون فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا شَيْئا من ذَلِك فَإِذا الْقَوْم مرملون مسنتون فَنظر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَاة فِي كسر خيمتها فَقَالَ مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد قَالَت خلفهَا الْجهد عَن الْغنم فَقَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ لي أَن أَحْلَبَهَا قَالَت نعم بِأبي وَأمي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فاحلبها فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّاة فَمسح ضرْعهَا وَذكر اسْم اللَّه عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهَا فِي شَاتِهَا فتفاجت وَدرت واجترت فَدَعَا بِإِنَاء لَهَا يربض الرَّهْط فَحلبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى علاهُ الْبَهَاء فَسَقَاهَا فَشَرِبت حَتَّى رويت وسْقا أَصْحَابه حَتَّى رووا وَشرب آخِرهم وَقَالَ ساقى الْقَوْم آخِرهم شربا فَشَرِبُوا جَمِيعًا عللا بعد نهل حَتَّى أراضوا ثمَّ حلب
فِيهِ ثَانِيًا عودا على بَدْء فغادره عِنْدهَا ثمَّ ارتحلوا عَنْهَا فَقل مَا لَبِثت فجَاء زَوجهَا أَبُو معبد يَسُوق أَعْنُزًا لَهُ حفلا عِجَافًا يتساوكن هزلا مُخّهنَّ قَلِيل لَا نفى بِهن فَلَمَّا رأى اللَّبن عجب وَقَالَ من أَيْن لَك هَذَا وَالشَّاة عَازِب وَلَا حلوبة فِي الْبَيْت فَقَالَت لَا وَالله إِلَّا أَنه مربنا رجل مبارك كَانَ من حَدِيثه كَيْت وَكَيْت قَالَ وَالله إِنِّي أرَاهُ صَاحب قُرَيْش الَّذِي نطلبهصفيه لي يَا أم معبد قَالَت رَأَيْت رجلا ظَاهر الْوَضَاءَة مليح الْوَجْه حسن الْخلق لم تَعبه ثجله وَلم تزره صَلْعَةٌ وسيم جسيم قسيم
فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي أَشْفَاره وَطف وَفِي صَوته صَهل أحور أكحل أَزجّ أقرن رجل شَدِيد سَواد الشّعْر فِي عُنُقه سَطَعَ وَفِي لحيته كثاثة إِذا صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سَمَّاهُ وعلاه الْبَهَاء كَأَن منْطقَة خَرَزَات نظم يتحدرن حُلْو الْمنطق فصل لَا نزر وَلَا هذر أجمل النَّاس وأباه من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب ربعَة لَا يتثنى من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَة منظرات وَأَحْسَنهمْ قدرا لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ اسْتَمعُوا
لقَوْله وَإِن أَمر تسارعوا إِلَى أمره مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُفند قَالَ هَذَا وَالله صَاحب قُرَيْش الَّذِي ذكر لنا من أمره لَو كنت وَافَقت لالتمست إِلَى أَن أصحب ولأفعلنه إِن وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا وَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَالِيا يسمعونه وَلَا يَدْرُونَ من يَقُوله وَهُوَ يَقُول ... جزى اللَّه رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ حلا خَيْمَتي أم معبد ... ... هما نزلا بِالْبرِّ وارتحلا بِهِ ... فأفلح من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد ... ... فيال قصي مَا روى اللَّه عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسودد ... ... سلوا أختكم عَن شَاتِهَا وإنائها ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد ... ... دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد ... ... فغادره رهنا لَدَيْهَا لحالب ... يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد ... فَأَجَابَهُ حسان بْن ثَابت ... لقد خَابَ قوم زَالَ عَنهُ نَبِيّهم ... وَقد سر من يسشرى إِلَيْهِ ويغتدى ...
.. ترحل عَن قوم فضلت عُقُولهمْ ... وَحل على قوم بِنور مُجَدد ... ... وَهل يَسْتَوِي ضلال قوم تسكعوا ... عمى وَهُدَاة يَهْتَدُونَ بمهتدي ... ... نَبِي يرى مَا لَا يرى النَّاس حوله ... وَيَتْلُو كتاب اللَّه فِي كل مشْهد ... ... وَإِن قَالَ فِي يَوْم مقَالَة غَائِب ... فَتَصْدِيقُهَا فِي ضحوة الْيَوْم أَو غَد ... ... ليهنىء أَبَا بكر سَعَادَة جده ... بِصُحْبَتِهِ من يسْعد الله يسْعد ... ... ليهنىء بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ... فَلَمَّا سمع الْمُسلمُونَ الأبيات خرج الْمُسلمُونَ سرَاعًا فوجا فوجا يلحقون برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخذُوا على خيمة أم معبد وَسمع الْمُسلمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِخُرُوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مَكَّة فَكَانُوا يَغْدُونَ كل غَدَاة إِلَى الْحرَّة فينتظرون قدومه حَتَّى يردهم حر الظهيرة فَكَانَ أول من قدم عَلَيْهِم من الْمُهَاجِرين مُصعب بْن عُمَيْر أَخُو بني عَبْد الدَّار بْن قصي فَقَالُوا مَا فعل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُوَ وَأَصْحَابه على إثري ثمَّ أَتَاهُم بعده عَمْرو بْن أم مَكْتُوم الْأَعْشَى أَخُو بني فهر فَقَالُوا مَا فعل من وَرَاءَك رَسُول اللَّه وَأَصْحَابه
فَقَالَ هم الْآن على أَثَرهم ثمَّ أَتَاهُم بعده عمار بْن يَاسر وَسعد بْن أبي وَقاص وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وبلال ثمَّ أَتَاهُم عمر بْن الْخطاب فِي عشْرين رَاكِبًا وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ خرج من الْغَار سلك بهم الدَّلِيل أَسْفَل من مَكَّة ثمَّ مضى بهم حَتَّى جَاوز بهم السَّاحِل أَسْفَل عسفان ثمَّ استجاز بهم على أَسْفَل أمج حَتَّى عَارض بهم الطَّرِيق ثمَّ أجَاز بهم فسلك بهم الخرار ثمَّ أجَاز بهم ثنية الْمرة ثمَّ سلك بهم الْقَفَا ثمَّ أجَاز بهم مُدْلِجَة لفف ثمَّ استبطن بهم مُدْلِجَة لفف ثمَّ استبطن بهم مُدْلِجَة مجاج ثمَّ سلك رجح من ذِي العضوين ثمَّ بطن ذِي كشد
ثمَّ أَخذ بهما الجداجد ثمَّ الأجرد ثمَّ سلك بهم بطن أَعدَاء ثمَّ مُدْلِجَة تعهن ثمَّ العبابيد ثمَّ الفاجة ثمَّ العرج ثمَّ بطن العائر ثمَّ بطن ريم ثمم رحلوا من بطن ريم ونزلوا بعض حرار الْمَدِينَة وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول وبعثوا رجلا من أهل الْبَادِيَة يُؤذن بهم الْأَنْصَار فجَاء البدوي وآذن بهم النصار وَصعد رجل من الْيَهُود على أَطَم من آطامهم لأمر ينظر إِلَيْهِ فَنظر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبيضين فَلم الْيَهُودِيّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوته يَا معشر الْعَرَب هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرون فثار الْمُسلمُونَ إِلَى السَّلَام
فتلقوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظهْر الْحرَّة وهم خَمْسمِائَة رجل من النصار فَتلقى النَّاس والعواتق فَوق الجاجير وَالصبيان والولائد يَقُولُونَ طلع الْبَدْر علينا من ثنيات الْوَدَاع وَجب الشُّكْر علينا مَا دَعَا لله دَاع وَأخذت الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ لقدوم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرحا بذلك
(67011) ذكر قدوم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة
أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبِ بْنِ الْبَرَاءِ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ فَقَالَ ارْتَحَلْنَا من مَكَّة فَذكر
حَدِيثَ الرَّجُلِ وَقَالَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ وَأَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ وَالْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ يَقُولُونَ جَاءَ محم جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أَمَرَ قَالَ أَبُو حَاتِم لما أَمْسَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْل عدل بهم فَنزل على بني النجار أخوال عَبْد الْمطلب لِأَن أم عَبْد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو كَانَت من بني عدي بْن النجار فَلَمَّا أصبح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَعلي بْن أبي طَالب وَأَبُو مرْثَد وَأَبُو كَبْشَة وَزيد بْن حَارِثَة على كُلْثُوم بْن الْهدم الْعمريّ أخي بني عَمْرو بْن عَوْف وَنزل أَبُو بكر الصّديق وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه وصهيب بْن سِنَان على خبيب بْن إساف وَنزل عمر وَزيد ابْنا الْخطاب وَعمر وَعبد اللَّه ابْنا سراقَة وَعبد اللَّه بْن حذافة وواقد بْن عبد الله وخولى بن
أبي خولى وَعَيَّاش بْن ربيعَة وخَالِد وعاقل وَإيَاس بْن البكير على رِفَاعَة ابنالمنذر وَنزل عُبَيْدَة والطفيل وَالْحصين بَنو الْحَرْب ومسطح بْن أَثَاثَة وسويبط مولى أبي سعد وكليب بْن عُمَيْر وخباب بْن الْأَرَت على عَبْد اللَّه بْن سلْعَة الْعجْلَاني وَنزلت زَيْنَب بنت جحش وجدامة بنت جندل وَأم قيس بنت مُحصن وَأم حَبِيبَة بنت نباتة وَأُميَّة بنت رُقَيْش وَأم حَبِيبَة بنت جحش وَأم سَخْبَرَة بنت نعيم على سعد بْن خَيْثَمَة وعشى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسلمُونَ وَأقَام أَبُو بكر للنَّاس وَجلسَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صامتا يسلمُونَ وَأقَام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بني عَوْف بقباء يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء والخميسش وَأسسَ الْمَسْجِد بقباء وَصلى فِيهِ تِلْكَ الأيامفلما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة خرج على نَاقَته القصوى يَوْم الْجُمُعَة يُرِيد الْمَدِينَة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس فَأَدْرَكته الصَّلَاة فِي بني سَالم بْن عَوْف فَكَانَت أول جُمُعَة جمعهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمر بدور الْأَنْصَار فيدعونه للنزول ويعرضون عَلَيْهِ المؤاساة فيجزيهم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيرا حَتَّى مر على بني سَالم فَقَامَ
عتْبَان بْن مَالك فِي أَصْحَاب لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُول اللَّه أقِم فِي الْعدَد وَالْعدة والمنعة فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلوا سَبِيل النَّاقة فَإِنَّهَا مأمورة ثمَّ مر ببني سَاعِدَة اعْتَرَضَهُ سعد بْن عبَادَة وَأَبُو دُجَانَة وَالْمُنْذر بْن عَمْرو وَدَاوُد راودوه على النُّزُول فَقَالَ خلوا سَبِيلهَا فَإِنَّهَا مأمورة ثمَّ مر ببني بياضة فاعترضه فَرْوَة بْن عَمْرو وَزِيَاد بْن لبيد وراودوه على النُّزُول فَقَالَ خلوا سبيلهافانها مأمورة ثمَّ مر على بني عدي بْن النجار فَقَالَ أَبُو سليط بْن أبي خَارِجَة عندنَا يَا رَسُول اللَّه فَنحْن أخوالك وَذكروا رَحِمهم فَقَالَ خلوا سَبِيلهَا فَإِنَّهَا مأمورة وَأَقْبَلت النَّاقة حَتَّى انْتَهَت بِهِ إِلَى مربد التَّمْر وَهُوَ يَوْمئِذٍ لغلامين يتيمين من بني النجار فِي حجر أسعد بْن زُرَارَة اسمهما سهل وَسُهيْل ابْنا رَافع بن أَبى عممرو وَكَانَ الْمُسلمُونَ بنوا مَسْجِدا يصلونَ فِيهِ وَهُوَ مَوضِع مَسْجده الْيَوْم فَلَمَّا انْتَهَت بِهِ النَّاقة إِلَى الْمَسْجِد بَركت فَنزل عَنْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا إِن شَاءَ اللَّه الْمنزل وَجَاء أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بْن زيد بْن كُلَيْب فَأخذ برحله وَجَاء أسعد بْن زُرَارَة فَأخذ بزمام رَاحِلَته ثمَّ سَأَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن المربد فَقَالَ معَاذ بْن عفراء هُوَ لغلامين يتيمين
وَأَنا مرضيهما عَنهُ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغلامين فساوهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا فَقَالَا بل نهبه لَك فَأبى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يقبل مِنْهُمَا هبة حَتَّى اتِّبَاعه مِنْهُمَا فَلَمَّا خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْمَسْجِد قَالُوا يَا رَسُول اللَّه الْمَرْء مَعَ مَوضِع رَحْله فَنزل على أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ومنزله فِي بني غنم بْن النجار ثمَّ أَخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون فِي بِنَاء الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينْقل مَعَهم اللَّبن ... هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر ... هَذَا أبر رَبنَا وأطهر ... ... اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة ... فَاغْفِر الْأَنْصَار والمهاجرة ... وَكَانَ عمار بْن يَاسر جَعدًا قَصِيرا وَكَانَ ينْقل اللَّبن وَقد أغبر صَدره فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بن سميَّة تقتلك الفئة الباغية وَقدم طلق بْن عَليّ على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يعين الْمُسلمين فِي بِنَاء الْمَسْجِد فَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قربوا الطين من اليمامي فَإِنَّهُ من أحسنكم بِهِ مسكا وَمَات أسعد بْن زُرَارَة وَالْمَسْجِد يبْنى
أَخَذته الشهقة وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِالبَقِيعِ من الْمُسلمين فَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نازلا على أبي أَيُّوب حَتَّى فرغ من الْمَسْجِد وَبنى لَهُ فِيهِ مسكن فانتقل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين فرغ من الْمَسْجِد ومسكنه إِلَيْهِ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بْن حَارِثَة وَأَبا رَافع إِلَى مَكَّة لقفل سَوْدَة بنت زَمعَة زَوجته وَبنَاته وَبعث أَبُو بكر الصّديق عَبْد اللَّه بْن أبي بكر أَن يقدم بأَهْله فَلَمَّا قدم بْن أريقط على عَبْد اللَّه بْن أبي بكر خرج عَبْد اللَّه بعيال أبي بكر عَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن وَأم رُومَان أم عَائِشَة وَكَانَ الْبَراء بْن معْرور مَاتَ فِي صفر قبل قدوم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة بِشَهْر وَأوصى عِنْد مَوته أَن يُوَجه إِذا وضع فِي قَبره إِلَى الْكَعْبَة فَفعل بِهِ ذَلِك فَلَمَّا قدم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة صلى على قَبره وَولد مسلمة بْن مخلد وَكَانَ آخر الْأَنْصَار إسلاما بَنو وَاقِف وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو وَائِل وَكَانَت الْأَنْصَار كل وَاحِد مِنْهُم يهدى لرَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قدم الْمَدِينَة تَيْسًا وَكَانَت أم سليم لم يكن لَهَا مَا تهدي فَأَتَت بابنها أنس إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت يَا رَسُول اللَّه ابْني هَذَا يخدمك وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أهديه فَادع اللَّه لَهُ فَقَالَ رَسُول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده ثمَّ دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَار أنس بْن مَالك وَكَانَ أنس لَهُ عشر سِنِين حَيْثُ قدم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فَكَانَت أمهاته يحثثنه فَلَمَّا دخل دَاره حلب لَهُ من دَاجِن وشاب لَهُ لَبنهَا بِمَاء يسير فِي الدَّار وَأَبُو بكر عَن شِمَاله وأعرابي عَن يَمِينه فَنَاوَلَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعرَابِي وَقَالَ الْأَيْمن فالأيمن وَكَانَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ ركعيتن فَرَآهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متنفلين فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اقْبَلُوا فَرِيضَة اللَّه فأقرت صَلَاة الْمُسَافِر وَزيد فِي صَلَاة الْمُقِيم
وَذَلِكَ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه عَلَيْهِ السَّلَام الْمَدِينَة بِشَهْر ووعك أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعكا شَدِيدا فَدخلت عَائِشَة على أبي بكر وَهُوَ يَقُول ... كل امْرِئ مصبح فِي أَهله ... وَالْمَوْت أقرب من شِرَاك نَعله ... ثمَّ دخلت على عَامر بْن فهَيْرَة وَهُوَ يَقُول ... كل امْرِئ مدافع بطوقه ... الثور يحمى جلده بروقه ... فَدخلت على بِلَال وَهُوَ يَقُول ... أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بواد وحولي إذخر وجليل ... ... وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة ... وَهل يبدون لي شامة وطفيل ... وَكَانَ بِلَال يَقُول اللَّهُمَّ الْعَن عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بْن حَرْب وَأَبا جهل بْن هِشَام كَمَا أخرجونا من مَكَّة فَأخْبرت عَائِشَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَأَتْ من وعكهم فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كَمَا حببت إِلَيْنَا مَكَّة وَبَارك لنا فِيهَا كَمَا باركت لنا فِي مَكَّة وَبَارك فِي صاعها ومدها وانقل وباءها إِلَى
مهيعة وَهِي الْجحْفَة وَدخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِد وَقد حمى النَّاس وهم يصلونَ قعُودا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم فختم النَّاس الصَّلَاة قيَاما ثمَّ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعفى مَا بِمَكَّة من الْبركَة ثمَّ أَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يؤاخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي شهر رَمَضَان فَدخل الْمَسْجِد فَجعل يَقُول أَيْن فلَان بْن فلَان فَلم يزل يعدهم وَيبْعَث إِلَيْهِم حَتَّى اجْتَمعُوا عِنْده فَقَالَ إِنِّي أحدثكُم بِحَدِيث فاحفظوه وَحَدثُوا من بعدكم إِن اللَّه اصْطفى من خلقه خلقا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاس خلقا يدخلهم الْجنَّة وَإِنِّي مصطف مِنْكُم من أحب أَن أصطفيه ومؤاخ بَيْنكُم كَمَا أخي اللَّه بَين الْمَلَائِكَة قُم يَا أَبَا بكر فَقَامَ فجيء بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِن لَك عِنْدِي يداالله يجْزِيك بهَا وَلَو كنت متخذا لاتخذنك خَلِيلًا وَأَنت عِنْدِي بِمَنْزِلَة قَمِيصِي فِي جَسَدِي وحرك قَمِيصه ثمَّ قَالَ ادن يَا عمر فَدَنَا فَقَالَ لقد كنت شَدِيد الثغب علينا يَا أَبَا حَفْص فدعوت اللَّه أَن يعز الدَّين بك أَو بِأبي جهل فَفعل اللَّه ذَلِك بك وَكنت أحبهما إِلَى الله
فَأَنت معي ثَالِث ثَلَاثَة من هَذِه المة ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين أبي بكر ودعا عُثْمَان بْن عَفَّان فَقَالَ ادن يَا عُثْمَان ادن يَا أَبَا عَمْرو فَلم يزل يدنو حَتَّى ألزق ركبته بركبته ثمَّ نظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم ثمَّ نظر إِلَى عُثْمَان فَإِذا إزَاره محلولة فزرها عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ اجْمَعْ لي عطفي ردائك على نحرك فَإِن لَك شَأْنًا عِنْد أهل السَّمَاء أَنْت مِمَّن يرد على الْحَوْض وأوداجه تشخب دَمًا ثمَّ دَعَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَقَالَ ادن يَا أَمِين اللَّه يُسَلط اللَّه على مَالك بِالْحَقِّ أما إِن لَك عِنْدِي دَعْوَة قد أخرتها فَقَالَ خرلى فَقَالَ أَكثر اللَّه مَالك ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين عُثْمَان ثمَّ دَعَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ ادْنُوا مني فدنوا مِنْهُ فَقَالَ أَنْتُمَا
حوارِي كحواري عِيسَى بْن مَرْيَم ثمَّ أخي بَينهمَا ثمَّ دَعَا سعد بْن أبي وَقاص وعمار بن يَاسر فَقَالَ عمار بْن يَاسر فَقَالَ يَا عمار تقتلك الفئة الباغية ثمَّ أخي بَينهمَا ثمَّ دَعَا عُمَيْرًا أَبَا الدَّرْدَاء وسلمان الْفَارِسِي فَقَالَ يَا سلمَان أَنْت منا أهل الْبَيْت وَقد آتاك الله الْعلم الول وَالْعلم الآخر ثمَّ قَالَ أَلا أنْشدك يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي بلي قَالَ إِن تنقدهم فينقدوك وَإِن تتركهم لَا يتركوك فاقرضهم عرضك ليَوْم فقرك وَاعْلَم أَن الْجَزَاء أمامك ثمَّ آخي بَينهمَا ثمَّ نظر فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ أَبْشِرُوا وقروا عينا فانتم أول من يرد عَليّ الْحَوْض وَأَنْتُم فِي أَعلَى الغرف وَنظر إِلَى عَبْد اللَّه بْن عمر فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي يهدي من الضَّلَالَة من أحب فَقَالَ عَليّ بْن أبي طَالب يَا رَسُول اللَّه ذهب روحي فَانْقَطع ظَهْري حِين رَأَيْتُك فعلت بِأَصْحَابِك مَا فعلت فَإِن كَانَ من سخطه عَليّ فلك
الْعُتْبِي والكرامة قَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أخرتك إِلَّا لنَفْسي وَأَنت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي وَأَنت أخي ووراثي قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا أرث مِنْك قَالَ مَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلي قَالَ وَمَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلك قَالَ كتاب اللَّه وَسنة نَبِيّهم وَأَنت معي فِي قصري فِي الْجنَّة مَعَ فَاطِمَة ابْنَتي ثمَّ تَلا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْوَانًا على سرر متقبلين وَمَات الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة بِمَكَّة وَأَبُو أحيحة بِالطَّائِف بلغ الْمُسلمين نعيهما وَولد عَبْد اللَّه بْن الزبير فِي شَوَّال فَكبر الْمُسلمُونَ وَكَانُوا يخَافُونَ أَن يكون الْيَهُود سحرت نِسَاءَهُمْ وَكَانَ أول مَوْلُود ولد من الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ وهنىء بِهِ أَبُو بكر وَالزُّبَيْر وَلم ترْضِعه أَسمَاء بنت أبي بكر حَتَّى أَتَت بِهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخذه وَوَضعه فِي حجرَة فحنكه بتمرة فَكَانَ أول شَيْء دخل بَطْنه ريق رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ سَمَّاهُ عَبْد اللَّه ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم اللِّوَاء لعبيدة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب بْن عَبْد منَاف على سِتِّينَ من الْمُهَاجِرين وَلَيْسَ فيهم من النصار أحد وَهِي أول راية عقدهَا بِالْمَدِينَةِ وَبَعثه إِلَى بطن رابغ
فَبلغ ثنية الْمرة بِالْقربِ من الْجحْفَة فَالْتَقوا على مَاء مَا يُقَال لَهُ أَحيَاء وأمير السّريَّة أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب فِي مِائَتَيْنِ من الْمُشْركين فَلم يكن بَينهم إِلَّا الرَّمْي بِالرَّمْي ثمَّ انحاز الْمُسلمُونَ على رامية وانحاز من الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين الْمِقْدَاد بْن عَمْرو بْن الْأسود وَقد قيل عتبَة بْن غَزوَان ثمَّ انصرفوا من غير أَن يسلوا السيوف وَقد قيل إِن الْمُشْركين أَمِيرهمْ كَانَ مكرز بْن حَفْص بْن الْأَحْنَف وَكَانَ حَامِل اللِّوَاء لعبيدة بْن الْحَارِث مسطح بْن أَثَاثَة ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّوَاء لِحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا كلهم من الْمُهَاجِرين بَعثه إِلَى سَاحل الْبَحْر من قبل الْعيص من أَرض الجهينة ليتعرض لغير قُرَيْش فلقي أَبَا جهل بْن هِشَام فِي ثَلَاثمِائَة رَاكب من أهل مَكَّة فحجز بَينهم مجدي بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ
وَكَانَ حليفا لِلْفَرِيقَيْنِ فَانْصَرف الْفَرِيقَانِ من غير قتال وَكَانَ حَامِل لِوَاء حَمْزَة يَوْمئِذٍ أَبُو مرْثَد ثمَّ بني رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بعائشة هى بنت تسع على رَأس ثَمَانِيَة أشهر من هجرته وَذَلِكَ فِي شَوَّال وَكَانَ تزوج بهَا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَهِي ابْنة سِتّ فأهديت إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ الْبَهَاء وَلم يُزَوّج من النِّسَاء بكرا غَيرهَا ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّوَاء لسعد بْن أبي وَقاص فِي عشْرين رجلا يُرِيد العير فِي ذِي الْقعدَة فَخَرجُوا على أَقْدَامهم فَكَانُوا يكفون بِالنَّهَارِ ويسيرون بِاللَّيْلِ حَتَّى أَصْبحُوا لحرار صبح خَامِسَة وَقد سبقهمْ العير قبل ذَلِك بِيَوْم فانصرفوا وَكَانَ حَامِل اللِّوَاء يَوْمئِذٍ لسعد الْمِقْدَاد بْن عَمْرو وَجَاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو قيس بْن الأسلت فَعرض عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَام فَقَالَ مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ أنظر فِي أَمْرِي ثمَّ أَعُود إِلَيْك فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه بْن أبي فَقَالَ كرهت وَالله حَرْب الْخَزْرَج فَقَالَ أَبُو قيس لَا أسلم سنة فَمَاتَ فِي ذِي الْحجَّة
(67012) السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَدَايِنِيِّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوب عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ أَبِيه عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا يَوْمٌ عَظِيمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ فِيهِ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى وَأَحَقُّ بِصِيَامِهِ مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالَ وجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء فِي أول قدومه الْمَدِينَة وَهُوَ أول السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فَسَأَلَهُمْ فأخبروه أَن اللَّه نجى مُوسَى فِي ذَلِك الْيَوْم وَأغْرقَ آل فِرْعَوْن فصامه مُوسَى شكرا لله فَأمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصيامه وَقَالَ أَنا أولى بمُوسَى فصامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَته فَاطِمَة عليا فِي صفر وَقَالَ لَهُ أعْطهَا شَيْئا فَقَالَ مَا عِنْدِي يَا رَسُول اللَّه شَيْء قَالَ فَأَيْنَ درعك الحطمية فَبعث إِلَيْهَا بدرعه وَقد رُوِيَ فِي تَزْوِيجهَا أَخْبَار فِيهَا طول تُؤدِّي إِلَى مَسْلَك الْقصاص فتنكبت عَن ذكرهَا لعلمي بِعَدَمِ صِحَّتهَا من جِهَة النَّقْل ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة الْأَبْوَاء وَهِي أول غَزْوَة بِنَفسِهِ وَبَين الْأَبْوَاء وودان سِتَّة أَمْيَال خرج رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرين لَيْسَ فيهم أَنْصَارِي وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول على رَأس سنة من مقدمه الْمَدِينَة واستخلف سعد بْن عبَادَة بْن دليم وَكَانَ لوائه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَكَانَت غيبته خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق كيدا والأبواء جبل وودان والأبواء بَينهمَا الطَّرِيق كِلَاهُمَا ورد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذِه الْغُزَاة وادع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخشى بْن عَمْرو الضمرِي ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِائَتَيْنِ من أَصْحَابه إِلَى نَاحيَة رضوى يُرِيد عير قُرَيْش فِيهَا أُميَّة بن خلف
واستخلف على الْمَدِينَة سعد بْن معَاذ وَكَانَ يحمل لِوَاءُهُ سعد بْن أبي وَقاص ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق كيدا ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سعد بْن أبي وَقاص فِي سَبْعَة نفر أَو ثَمَانِيَة حَتَّى انْتهى إِلَى الخرار من أَرض الْحجاز ثمَّ رَجَعَ وَلم يلق كيدا وَكَانَ سرح فِي الْمَدِينَة يرْعَى فِي الْحمى فاستافه كرز بْن جَابر الفِهري فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إثره فِي الْمُهَاجِرين وَكَانَ حَامِل لوائه عَليّ بْن أبي طَالب واستخلف على الْمَدِينَة زيد بْن حَارِثَة وَطلب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بلغ بَدْرًا فَلم يلْحقهُ وَفَاته كرز فَرجع إِلَى
الْمَدِينَة وَهَذِه الْغَزْوَة تسمى غَزْوَة بدر الأولى ثمَّ ولد النُّعْمَان بْن بشير فِي جُمَادَى الأولى فَحَملته أمه عمْرَة بنت رَوَاحَة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحنكه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أول مَوْلُود من الْأَنْصَار ولد بعد قدوم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَب عَبْد اللَّه بْن جحش فِي اثنى عشر نفسا من الْمُهَاجِرين لَيْسَ فيهم أَنْصَارِي وَكتب لَهُ كتابا وَقَالَ أمسك كتابك فَإِذا سرت يَوْمَيْنِ فانشره فَانْظُر مَا فِيهِ ثمَّ امْضِ وَخرج مَعَ عَبْد اللَّه بْن جحش أَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بن ربيعَة خليف بني عدي بْن كَعْب وَسعد بْن أبي وَقاص وَسُهيْل بْن بَيْضَاء وَعتبَة بْن غَزوَان وواقد بْن عَبْد اللَّه التَّمِيمِي حَلِيف بني عدي بْن بَيْضَاء وخَالِد بْن البكير حَلِيف بني عدي وعكاشة بْن مُحصن فَسَار عَبْد اللَّه بْن جحش لَيْلَتَيْنِ على مَا أمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ فتح الْكتاب فَإِذا فِيهِ سر حَتَّى تنزل نَخْلَة على اسْم اللَّه وَلَا تكرهن أحدا من أَصْحَابك
على السّير مَعَك وامض فِيمَن تبعك مِنْهُم حَتَّى تقدم بطن نَخْلَة فترصد بهَا عير قُرَيْش فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قَالَ لست بمستكره أحدا مِنْكُم فَمن كَانَ يُرِيد الشَّهَادَة فليمض فَإِنِّي مَاض لأمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمضى وَمضى الْقَوْم مَعَه حَتَّى إِذا كَانُوا ببحران مَعْدن بالحجاز فَوق الْفَرْع أضلّ عتبَة بْن غَزوَان وَسعد بْن أبي وَقاص بَعِيرًا فتخلفا فِي طلبه وَمضى عَبْد اللَّه بْن جحش حَتَّى أَتَى الْمَكَان الَّذِي أمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوجدَ عير قُرَيْش فِيهَا عَمْرو بْن الْحَضْرَمِيّ وَالْحكم بْن كيسَان وَعُثْمَان بْن عَبْد الله بنالمغيرة وَنَوْفَل بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُغيرَة فَلَمَّا رأى أَصْحَاب العير الْقَوْم هابوهم وحلزوهم فَأَشْرَف لَهُم عكاشة بْن مُحصن وَكَانَ قد حلق رَأسه فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ عمار لَا بَأْس عَلَيْكُم وأمنوا فاستشاروا أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمرهم وَكَانَ آخر يَوْم من رَجَب فَقَالَ الْمُسلمُونَ إِن أخرنا عَنْهُم هَذَا الْيَوْم دخلُوا الْحرم فامتنعوا وَإِن أصبناهم فِي الشَّهْر الْحَرَام فَرمى وَاقد بْن عَبْد اللَّه عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ
بِسَهْم فَقتله واستأسروا عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُغيرَة وَالْحكم بْن كيسَان وأعجزهم نَوْفَل بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُغيرَة وَاسْتَاقُوا العير فقدموا بهَا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوقف رَسُول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العير وَلم يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا وَحبس الْأَسِيرين وَقَالَ لأَصْحَابه مَا أَمرتكُم بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام فَسقط فِي أَيدي الْقَوْم وظنوا أَنهم هَلَكُوا وَقَالَت قُرَيْش اسْتحلَّ بِهَذَا الشَّهْر الْحَرَام قد أصَاب فِيهِ الدَّم وَالْمَال فَأنْزل اللَّه فِيمَا كَانَ قَول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عظم فِي أنفس أَصْحَابه وَمَا جاؤوا بِهِ يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الحارم قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ إِلَى قَوْله أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ يُرِيد أَنهم كَانُوا يفتنونكم فِي دينكُمْ وَأَنْتُم فِي حرَام اللَّه حَتَّى تكفرُوا بعد إيمَانكُمْ فَهَذَا أكبر عِنْد اللَّه من أَن تَقْتُلُوهُمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام مَعَ كفرهم وصدهم عَن سَبِيل اللَّه وإخراجكم مِنْهُ فَلَمَّا نزل الْقُرْآن بذلك أَخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العير وَأما الأسيران فَإِن الحكم أسلم وَأقَام عِنْد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة شَهِيدا وَأما عُثْمَان ففاداه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعُوا بِهِ مَكَّة وَمَات بهَا مُشْركًا
ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذِي الْعَشِيرَة فِي الْمُهَاجِرين واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الْأسد وَكَانَ حَامِل لوائه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب حَتَّى بلغ بطن يَنْبع فوداع بهَا بني مُدْلِج وحلفاءهم من بني ضَمرَة ثمَّ رَجَعَ وَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب أَن يُوَجه إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ عمر بْن الْخطاب يَا رَسُول اللَّه لَو اتَّخذت مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَأنْزل قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء الْآيَة وَقَالَ السُّفَهَاء من النَّاس من الْيَهُود مَا وَلَهُم من قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأنْزل اللَّه قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمغْرب الْآيَة فصرفت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة فِي الظّهْر يَوْم الثلاثاءللنصف من شعْبَان فَكَانَت صلَاته نَحْو بَيت الْمُقَدّس بعد قدومه الْمَدِينَة سَبْعَة عشر شهرا وَثَلَاثَة أَيَّام فَخرج رجل بعد مَا صلى فَمر على قوم من الْأَنْصَار وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْعَصْر نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ هُوَ يشْهد أَنه صلى مَعَ رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنه قد وَجه إِلَى الْكَعْبَة فانحرف الْقَوْم حَتَّى توجهوا إِلَى الْكَعْبَة ثمَّ أنزل اللَّه عز وَجل فَرِيضَة الصَّوْم فِي شعْبَان فَلم يَأْمُرهُم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد فرض رَمَضَان بصيام عَاشُورَاء وَلَا نَهَاهُم عَنهُ ثمَّ كَانَت غَزْوَة بدر خرج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شهر رَمَضَان لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ يُرِيد اعْتِرَاض عير قُرَيْش وَمَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَضرب بعسكرة قبل أَن يخرج من الْمَدِينَة ببير أبي عُيَيْنَة وَعرض أَصْحَابه ورد من استصغر مِنْهُم فَكُن مِمَّن رد فِي ذَلِك الْيَوْم من الْمُسلمين عَبْد اللَّه بْن عمر وَرَافِع بْن خديج والبراء بْن عَازِب وَزيد بْن ثَابت وَأسيد بْن حضير وَكَانَ عُمَيْر بن أَبى وَقاص يستر فِي ذَلِك الْيَوْم لِأَن لِئَلَّا يرَاهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ سعد مَا لَك يَا أخي قَالَ إِنِّي أَخَاف أَن يراني النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيستصغرني فيردني لَعَلَّ اللَّه أَن يَرْزُقنِي الشَّهَادَة فَرَآهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرده فَبكى بكاء شَدِيدا فَأَجَازَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقتل ببدر شَهِيدا
ثمَّ رَحل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بِئْر أبي عُيَيْنَة فِي ثَلَاثمِائَة وَثَمَانِية عشر رجلا مِنْهُم أَرْبَعَة وَسَبْعُونَ رجلا من الْمُهَاجِرين وسائرهم من الْأَنْصَار وَكَانَ لَهُم من الْإِبِل سَبْعُونَ بَعِيرًا يتعاقب النَّفر الْبَعِير الْوَاحِد فعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل على طَرِيق السَّاحِل إِلَى الحوران يتجسسان خبر العير وَرَأَتْ بنت عَبْد الْمطلب بِمَكَّة رُؤْيا أفزعتها فَبعثت إِلَى الْعَبَّاس فَقَالَت يَا أخي لقد رَأَيْت البارحة رُؤْيا أفظعتني فاكتم على قَالَ وَمَا رَأَيْت قَالَت رَأَيْت رَاكِبًا أقبل على بعير حَتَّى وقف بِالْأَبْطح ثمَّ صرخَ بِأَعْلَى صَوته أَلا انفروا يَا آل انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث فَإِذا النَّاس قد اجْتَمعُوا إِلَيْهِ فَدخل الْمَسْجِد وَالنَّاس يتبعونه فبيناهم إِذْ مثل بِهِ بعيره على ظهر الْكَعْبَة ثمَّ خرج بِمِثْلِهَا ثمَّ أَخذ صَخْرَة فأرسلها فَأَقْبَلت تهوى إِذا كَانَت بِأَسْفَل الْجَبَل ارفضت
فَمَا بَقِي بَيت بِمَكَّة وَلَا دَار إِلَّا دَخلهَا مِنْهَا فلقَة قَالَ الْعَبَّاس وَالله إِن هَذِه لرؤيا فاكتميها وَلَا تذكريها ثمَّ خرج الْعَبَّاس فلقي الْوَلِيد بْن عتبَة وَكَانَ لَهُ صديقا فَذكرهَا لَهُ فَذكرهَا الْوَلِيد لِأَبِيهِ فَفَشَا الحَدِيث بِمَكَّة فَقَالَ أَبُو جهل مَا يرضى بَنو عَبْد الْمطلب أَن يتنبأ رِجَالهمْ حَتَّى تتنبأ نِسَاؤُهُم وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بْن صَخْر أقبل من الشَّام فِي عير لقريش عَظِيمَة من قُرَيْش مِنْهُم عَمْرو بْن الْعَاصِ ومخرمة بْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ وَكَانَ أَبُو سُفْيَان يتحسس الْأَخْبَار وَيسْأل من لَقِي من الركْبَان فَأصَاب خَبرا من الركْبَان أَن مُحَمَّدًا قد نفر فِي أَصْحَابه فحذر عِنْد ذَلِك واستأجر ضَمْضَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ فَبَعثه إِلَى مَكَّة وَأمره أَن يَأْتِي قُريْشًا فيستنفرهم إِلَى أَمْوَالهم ويخبرهم أَن مُحَمَّدًا قد عرض لَهَا فَدخل ضَمْضَم فِي الْيَوْم الثَّالِث من رُؤْيا عَاتِكَة مَكَّة وَهُوَ يصْرخ بِبَطن الْوَادي وَقد
جدع بعيره وحول رَحْله وشق قَمِيصه وَهُوَ يَقُول يَا معشر قُرَيْش اللطيمة اللطيمة قد عرض لَهَا مُحَمَّد فِي أَصْحَابه لَا أرى أَن تدركوها أَو لَا تدركوها الْغَوْث الْغَوْث فتجهزت قُرَيْش سرَاعًا إِمَّا خَارج وَإِمَّا باعث مَكَانَهُ رجلا وَخرجت تُرِيدُ العير وَلما بلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاء بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة ثَلَاث لَيَال بعث عدي بْن أبي الزغباء الْجُهَنِيّ حَلِيف بني النجار وبسبس بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ حَلِيف بني سَاعِدَة قدامه إِلَى مَكَّة فَلَمَّا نزلا الْوَادي أَنَاخَ إِلَى تل قريب من المَاء ثمَّ أخذا شنا لَهما يستسقيان فِيهِ وعَلى المَاء إِذْ ذَاك مجدي بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ فَسمع عَبدِي وبسبس جاريتين من جواري جُهَيْنَة وهما يتلازمان فَقَالَت الملزومة لصاحبتها غنما يَأْتِي العير غَدا أَو بعد غَد فأعمل لَهُم وأقضيك الَّذِي على فَقَالَ مجدي صدقت وخلص بَينهمَا فَلَمَّا سمع بذلك عدي وبسبس ركبا راحلتيهما
ثمَّ انْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان وَقد تقدم العير حَتَّى ورد المَاء حذرا من الَّذِي كَانَ يخافه فَقَالَ لمجدي بْن عَمْرو وَهل أحسست أحدا فَقَالَ وَالله مَا رَأَيْت أحدا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت راكبين قد أناخا إِلَى هَذَا التل فَأتى أَبُو سُفْيَان مناخهما فَأخذ من أبعار بعيريهما فَفتهُ فَإِذا فِيهِ الموى فَقَالَ هَذِه وَالله علائف يثرب فَرجع وَضرب وُجُوه عيره فساحل بهَا وَترك بَدْرًا يسارا وَانْطَلق حَتَّى أسْرع وَأَقْبَلت قُرَيْش فَلَمَّا نزلُوا الْجحْفَة رأى جهيم بْن الصَّلْت بْن مخرمَة رُؤْيا فَقَالَ أَنا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان رَأَيْت رجلا قد أقبل على فرس لَهُ حَتَّى وقف ثمَّ وقف قَالَ قتل عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة وَأَبُو الحكم بْن هِشَام وَأُميَّة بْن خلف وَفُلَان وَفُلَان ثمَّ ضرب فِي لبة بعيره وأرسله فِي الْعَسْكَر فَمَا بَقِي خباء من أخبية الْعَسْكَر إِلَّا أَصَابَهُ من دَمه فَبلغ أَبَا جهل رُؤْيَاهُ فَقَالَ هَذَا نَبِي آخر من بني الْمطلب سَيعْلَمُ غَدا
من الْمَقْتُول إِن نَحن الْتَقَيْنَا فَلَمَّا رأى أَبُو سُفْيَان أَنه قد أحرز عيره أرسل إِلَى قُرَيْش قَالَ إِنَّكُم خَرجْتُمْ لتمنعوا عِيركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَقد نجاهما اللَّه فَارْجِعُوا فَقَالَ أَبُو جهل واله لَا نرْجِع حَتَّى ترد بَدْرًا وَكَانَ بدر موسما من مواسم الْعَرَب يجْتَمع للهم بهَا سوق فنقيم عَلَيْهِ ثَلَاثًا وننحر الْجَزُور ونطعم الطَّعَام ونسقى الْخمر وتعزف علينا القيان فَتسمع بِنَا الْعَرَب عسيرنا وجمعنا ثمَّ رحلت قُرَيْش حَتَّى نزلت العدوة القصوى من بدر وَلما بلغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرق الظبية دون بدر اسْتَشَارَ النَّاس فَقَالَ أَشِيرُوا فَقَالَ أَشِيرُوا على أَيهَا النَّاس فَقَامَ أَبُو بكر فَقَالَ وَأحسن ثمَّ قَامَ عمر فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ قَامَ الْمِقْدَاد بْن الْأسود فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه امْضِ بِنَا لأمر اللَّه فَنحْن مَعَك وَالله لَا نقُول مثل مَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قعدون
وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَو سرت بِنَا إِلَى برك الغماد لجالدنا مَعَك من دونه حَتَّى تَنْتَهِي إِلَيْهِ رَسُول اللَّه فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيرا ودعا لَهُ بِخَير ثمَّ قَالَ أَشِيرُوا على أَيهَا النَّاس وَإِنَّمَا يُرِيد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَار وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا عدد النَّاس فَقَالَ سعد بْن معَاذ كَأَنَّك يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا تُرِيدنَا قَالَ أجل فَقَالَ سعد قد آمنا بك وَصَدَّقنَاك وشهدا بِمَا جِئْت بِهِ أننه الْحق وَأَعْطَيْنَاك مواثيقنا وعهودنا على السّمع وَالطَّاعَة فَامْضِ بِنَا يَا نَبِي اللَّه لما أردْت فنح مَعَك وَالَّذِي بَعثك لَو اسْتعْرضت هَذَا الْبَحْر وخضت بِنَا لَخُضْنَاهُ مَعَك مَاتَ بَقِي منا رجل وَمَا كره أَن تلقى بِنَا عدونا غَدا إننا لصبر عِنْد الْحَرْب صدق عِنْد اللِّقَاء لَعَلَّ اللَّه يُرِيك منا بعض مَا تقر بِهِ عَيْنك فسر
بذلك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ ركب وَرجل من أَصْحَابه قُدَّام الْجَيْش وَمضى حَتَّى وقف على شيخ قَرِيبا من بدر فَقَالَ لَهُ أَيهَا الشَّيْخ مَا بلغك عَن مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَقَالَ مَا أَنا مخبرك حَتَّى تُخبرنِي من أَنْت قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أخبرتنا أخبرناك من نَحن فَقَالَ الشَّيْخ أذاك بِذَاكَ قَالَ نعم فَقَالَ الشَّيْخ بَلغنِي أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه خَرجُوا يَوْم كَذَا وَكَذَا فا يكن الَّذِي أَخْبرنِي صدقني فهم الْيَوْم بِكَذَا وَكَذَا بالمنزل الَّذِي كَانَ فِيهِ رَسُول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلغنِي أَن قُريْشًا خَرجُوا يَوْم كَذَا وَكَذَا فَإِن يكن الَّذِي أَخْبرنِي صدقني فهم الْيَوْم بِكَذَا وَكَذَا بالمنزل الَّذِي هم فِيهِ ثمَّ قَالَ ممنن أَنْت فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحن من مَاء ثمَّ انْصَرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابه وَأصَاب عَليّ بْن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَسعد بْن أبي وَقاص رِوَايَة لقريش وفيهَا غُلَام لبني الْعَاصِ لمنبه بْن الْحجَّاج فَأتوا بهما رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي فَقَالُوا لَهما من أَنْتُمَا نَحن سقاة قُرَيْش بعثونا لنسقي لَهُم المَاء فكره
الْقَوْم خبر قُرَيْش ورجوا أَن يكوننا لأبي سُفْيَان فَقَالُوا لَهما من أَنْتُمَا أَلا لأبى سُفْيَان فضربوهمافلما آذوهما قَالَا نَحن لأبي سُفْيَان فأمسكوا عَنْهُمَا فَانْصَرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صلَاته فَأقبل عَلَيْهِم فَقَالَ إِذا صدقاكم ضربتموهما وَإِذا كذباكم تركتموهما وَالله إنَّهُمَا لقريش ثمَّ دعاهما فَقَالَ لمن أَنْتُمَا فَأَخْبَرَاهُ ثمَّ قَالَ أَيْن قُرَيْش قَالَا خلف هَذَا الْكَثِيب الَّذِي ترى بالعدوة القصوى من الْوَادي قَالَ وَكم هم قَالَا هم كثير قَالَ مَا عَددهمْ قَالَا مَا نَدْرِي قَالَ فكم تنحر فِي الْيَوْم قَالَا يَوْمًا عشرا وَيَوْما تسعا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم بَين التسْعمائَة إِلَى الْألف ثمَّ قَالَ لَهما فَمن من أَشْرَاف قُرَيْش فسميا عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة فِي رجال من قُرَيْش وَكَانَ ينْحَر لقريش تِسْعَة رَهْط من بني هَاشم الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَمن بني عَبْد شمس عتبَة بْن ربيعَة وَمن بني نَوْفَل الْحَارِث بْن عَامر بْن نَوْفَل وَطعيمَة بْن عدي بْن نَوْفَل وَمن بني عَبْد الدَّار النَّضر بْن الْحَارِث وَمن بنى أَسد
حَكِيم بْن حزَام وَمن بني مَخْزُوم أَبُو جهل بْن هِشَام وَمن بني جمح أُميَّة بْن خلف وَمن بني سهم مُنَبّه بْن الْحجَّاج وَمن بني عَامر بْن لؤَي سُهَيْل بْن عَمْرو ثمَّ أقبل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْمُسلمين فَقَالَ هَذِه مَكَّة قد أَلْقَت إِلَيْكُم أفلاذ كَبِدهَا وَبعث اللَّه السَّمَاء فَأصَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وسلبم وَالْمُسْلِمين مَاء لبدلهم الآرض وَأصَاب قُريْشًا مَاء لم يقدروا أَن يرتحلوا مَعَه ثمَّ رَحل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُسْلِمين وَقَالَ لَهُم سِيرُوا على بركَة اللَّه فَإِنَّهُ قد وَعَدَني إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَكَأَنِّي أنظر إِلَى مصَارِع الْقَوْم ثمَّ مضى يُبَادر قُريْشًا إِلَى المَاء إِذا جَاءَ أدنى من مَاء بدر نزلبه فَقَالَ حباب بْن الْمُنْذر بْن الجموح أحد بني سَلمَة يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت هَذَا الْمنزل أمنزل أنزلكه اللَّه لَيْسَ لنا أَن نتقدمه ولانتأخر عَنهُ أم هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة قَالَ بل هُوَ الْحَرْب والرأي والمكيد قَالَ فَإِن هَذَا لَيْسَ بمنزل فانهض حَتَّى نأتي أدنى
قليب الْقَوْم فنزله ثمَّ نغور مَا سواهُ من الْقلب ثمَّ نَبْنِي حوضا فنملأه ثمَّ نُقَاتِل فنشرب وَلَا يشربون فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أَشرت بِالرَّأْيِ ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَار حَتَّى إِذا أَتَى أدنى مَاء من الْقَوْم نزل وَبنى حوضاعلى القليب وقذفوا فِيهِ الْآنِية ثمَّ أَمر بِالْقَلْبِ فغورت فَقَالَ سعد بْن معَاذ يَا نَبِي اللَّه أَلا لَك عَرِيشًا تكون فِيهِ ونعد عنْدك ركائبك ثمَّ نلقي عدونا فَإِن أعزناالله وأظهرنا على عدونا كَانَ ذَلِك مَا أحببنا وَإِن كَانَ علينا يَا نَبِي اللَّه جَلَست على ركائبك فلحقت بِمن وَرَاءَنَا من قَومنَا فقد تخلف عَنْك أَقوام وَمَا نَحن بأشد حبا لَك مِنْهُم وَلَو ظنُّوا أَنَّك تلقى حَربًا مَا تخلفوا عَنْك يمنعك اللَّه بهم يناصحونك ويجاهدون مَعَك فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَير وَبنى لَهُ عَرِيش فَقعدَ فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر وَارْتَحَلت قُرَيْش حِين أَصبَحت فَلَمَّا رَآهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
اللَّهُمَّ هَذِه قُرَيْش قد أَقبلنَا بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرهَا تُحَادك وَتكذب رسلك اللَّهُمَّ فَنَصرك الَّذِي وَعَدتنِي اللَّهُمَّ فأحنهم الْغَدَاة وَرَأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عتبَة بْن ربيعَة على جمل لَهُ أَحْمَر فَقَالَ إِن يَك فِي أحد من الْقَوْم خير فَفِي صَاحب الْجمل الْأَحْمَر إِن يطيعوه يرشد فَلَمَّا نزلت قُرَيْش أقبل نفر مِنْهُم حَتَّى أَقبلُوا حَوْض رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهم حَكِيم بْن حزَام فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعوهم فَمَا شرب رجل مِنْهُم شربة إِلَّا قتل غير حَكِيم بْن حزَام فَلَمَّا اطمأنت قُرَيْش بعثوا عُمَيْر بْن وهب الجُمَحِي فَقَالُوا احزر لنا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فاستجال عُمَيْر بْن وهب بفرس حول الْعَسْكَر ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِم فَقَالَ ثَلَاثمِائَة رجل يزِيدُونَ قَلِيلا أَو ينقصُونَ قَلِيلا وَلَكِن أمهلوني حَتَّى أنظر هَل لَهُم من كمين أَو مدد فَضرب فِي الْوَادي حَتَّى أبعد فَلم ير شَيْئا فَرجع إِلَيْهِم فَقَالَ مَا رَأَيْت شَيْئا وَلَكِنِّي رَأَيْت يَا معشر قُرَيْش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الْمَوْت الناقع قوم
لَيْسَ لَهُم مَنْعَة وَلَا ملْجأ إِلَّا سيوفهم وَالله مَا أرى أَن يقتل رجل مِنْهُم حَتَّى يقتل رجلا منا فَإِذا أَصَابُوا مِنْك أعدادهم فَمَا خير الْعَيْش بعد ذَلِك فروا رَأْيكُمْ فَلَمَّا سمع بذلك حَكِيم بْن حزَام مَشى فِي النَّاس حَتَّى أَتَى عتبَة بْن ربيعَة فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد أَنْت كَبِير قُرَيْش وسيدها والمطاع فِيهَا فَهَل لَك أَن لَا تزَال تذكر بِخَير آخر الدَّهْر قَالَ وَمَا ذَاك يَا حَكِيم قَالَ ترجع بِالنَّاسِ وَتحمل أَمر خليفك قَالَ قد فعلت أَنْت عَليّ بذلك إِنَّمَا هُوَ حليفي فعلي عقله يَعْنِي عَمْرو بْن الْحَضْرَمِيّ وَمَا أُصِيب من مَاله وَلَكِن أَنْت بن الحنظلية فَإِنِّي لَا أخْشَى على النَّاس غَيره يَعْنِي أَبَا جهل ثمَّ قَامَ عتبَة فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم وَالله مَا تَصْنَعُونَ بِأَن تلقوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه وَالله لَئِن أصبتموه لَا يزَال الرجل ينظر فِي وَجه الرجل يكره النّظر إِلَيْهِ قتل بن عَمه أَو بن خَاله أَو رجلا من عشيرته فَارْجِعُوا وخلوا بَينه وَبَين مُحَمَّد وَسَائِر الْعَرَب فَإِن أَصَابُوهُ فَذَلِك الَّذِي أردتم وَإِن كَانَ غير ذَلِك ألقاكم وَلم تعرضوا مِنْهُ مَا تُرِيدُونَ فجَاء حَكِيم بْن حزَام أَبَا جهل فَوَجَدَهُ
قد نثل درعا لَهُ من جرابها وَهُوَ يهنئها فَقَالَ يَا أَبَا الحكم إِن عتبَة أَرْسلنِي إِلَيْك بذلك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو جهل انتفخ وَالله سحره حِين رأى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه كلا وَالله لَا نرْجِع حَتَّى يحكم اللَّه بَيْننَا وَبَين مُحَمَّد ثمَّ قَالَ أَبُو جهل اللَّهُمَّ أقطعنا الرَّحِم وأتانا بِمَا لَا نَعْرِف فاحنه الْغَدَاة ثمَّ بعث إِلَى عَامر بْن الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ هَذَا حليفك عتبَة يُرِيد أَن يرجع بِالنَّاسِ وَقد رَأَيْت ثأرك بِعَيْنِك وَالله مَا ذَلِك بِعتبَة وَلكنه قد عرف أَن ابْنه فيهم وَأَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه إِنَّمَا هم أَكلَة جزور وَقد رَأَيْتُمْ ثأركم فَقُمْ فانثل مقتل أَخِيك فَقَامَ عَامر بْن الْحَضْرَمِيّ ثمَّ صرخَ واعمراه واعمراه فحميت الْحَرْب وحمي النَّاس واستوثقوا فأفسد على النَّاس الرَّأْي الَّذِي دعاهم إِلَيْهِ عتبَة فَلَمَّا بلغ عتبَة
قَول أبي جهل قَالَ سَيعْلَمُ المصفر استه من انتفخ سحره ثمَّ التمس عتبَة بَيْضَة ليدخلها رَأسه فَمَا وجد فِي الْجَيْش بَيْضَة تسعه من عظم هامته فَلَمَّا رأى ذَلِك اعتم على رَأسه بعمامة لَهُ وَخرج الْأسود بْن عَبْد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ رجلا شرسا فَقَالَ أعَاهد اللَّه لأشر بن من حوضهم أَو لأهدمنه أَو لأموتن دونه فَلَمَّا خرج يُرِيد الْحَوْض خرج إِلَيْهِ حَمْزَة بْن عبد الْمطلب فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ضربه حَمْزَة فأطن قَدَمَيْهِ بِنصْف سَاقه وَهُوَ دون الْحَوْض فحبا إِلَى الْحَوْض فاقتحم فِيهِ وَاتبعهُ حَمْزَة بضربة أُخْرَى فَقتله فِي الْحَوْض ثمَّ خرج بعده بن ربيعَة بَين أَخِيه شيبَة بْن ربيعَة وَابْنه الْوَلِيد بْن عتبَة فَلَمَّا دنا إِلَى الصَّفّ دَعَا إِلَى البرَاز فَخرج إِلَيْهِ فتية ثَلَاثَة من الْأَنْصَار عَوْف ومعوذ ابْنا الْحَارِث وأمهما عفراء وَابْن رَوَاحَة فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا رَهْط من النصار فَقَالَ عتبَة أكفاء كرام مَا لنا بكم حَاجَة إِنَّمَا نُرِيد قَومنَا ثمَّ نَادَى مناديهم يَا مُحَمَّد أخرج إِلَيْنَا
أكفاءنا من قَومنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُم يَا حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب قُم يَا عَليّ بْن أبي طَالب قُم يَا عُبَيْدَة بْن الْحَارِث وَكَانَ أسن الْقَوْم فبارز عتبَة بْن ربيعَة وبارز حَمْزَة بْن شيبَة بْن ربيعَة وبارز عَليّ بْن أبي طَالب الْوَلِيد بْن عتبَة فَأَما حَمْزَة فَلم يُمْهل شيبَة أَن قَتله وَلم يُمْهل على الْوَلِيد أَن قَتله وَاخْتلف عُبَيْدَة وَعتبَة بَينهمَا ضربتان كِلَاهُمَا أثبت صَاحبه وكر حَمْزَة وَعلي على عتبَة واحتملا صَاحبهمَا فحازاه إِلَى أَصْحَابه ثمَّ تزاحف النَّاس ودنا بَعضهم من بعض وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابه أَن لَا تحملوا حَتَّى آمركُم وَهُوَ فَلَا الْعَيْش مَعَ أبي بكر لَيْسَ فِي الْعَريش مَعَه غَيره وَهُوَ يناشد اللَّه مَا وعده من النَّصْر وَيَقُول فِيمَا يَقُول اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة الْيَوْم لَا تعبد وَأَبُو بكر يَقُول يَا رَسُول اللَّه أقصر من مُنَاشَدَتك اللَّه فَإِن اللَّه موفيك بِمَا وَعدك وشجع اللَّه الْمُسلمين على لِقَاء عدوهم وقللهم فِي أَعينهم حَتَّى طمعوا فيهم وخفق رَسُول اللَّه خفقة وَهُوَ فِي الْعَريش
ثمَّ انتبه ثمَّ قَالَ أبشر يَا أَبَا بكر هَذَا جِبْرِيل متعجر بعمامة يَقُول أَتَاك نصر اللَّه وعونه فَبعث اللَّه الْمَلَائِكَة مسومين فَكَانَ أَبُو أسيد مَالك بْن ربيعَة شهد بَدْرًا قَالَ بعد أَن ذهب بَصَره لَو كنت مَعكُمْ ببدر الْآن وَمَعِي بصرى لَأَرَيْتُكُمْ الشّعب الَّذِي خرجت مِنْهُ الْمَلَائِكَة لَا أَشك وَلَا أمتري وَلم تقَاتل الْمَلَائِكَة فِي غزَاة إِلَّا ببدر وَإِنَّمَا كَانَت تنصر وَعين وَكَانَت عَلَيْهِم عمائم بيض قد أرسلوها فِي ظُهُورهمْ ثمَّ أَخذ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حفْنَة من الْحَصَى بِيَدِهِ وَخرج من الْعَريش فَاسْتقْبل الْقَوْم وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ نَفَخَهُمْ بهَا ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يقاتلهم رجل الْيَوْم فَيقْتل صَابِرًا محتسبا مُقبلا غير مُدبر إِلَّا أدخلهُ اللَّه الْجنَّة فَقَالَ عُمَيْر بن الحمتام أحد بني سَلمَة وَفِي يَده تمرات يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِن قَاتَلت حَتَّى قتلت مُقبلا غير مُدبر مَا لي قَالَ لَك الْجنَّة فَألْقى التمرات من يَده وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابه احملوا وَمن لقى
الْعَبَّاس مِنْكُم فليدعنه فَإِنَّهُ أخرج مستكرهًا فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة أنقتل آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وإخواننا ونترك الْعَبَّاس وَالله لَئِن لَقيته لألجمنه السَّيْف فَبلغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله فَقَالَ لعمر يَا أَبَا حَفْص أيضرب وَجه عَم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عمر دَعْنِي أضْرب عُنُقه يَا رَسُول اللَّه وَالله لقد نَافق فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَة بعد ذَلِك يَقُول مَا أَنا بآمن من تِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي قلت وَلَا أَزَال مِنْهَا خَائفًا إِلَّا أَن تكفرها عَن الشَّهَادَة فَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَكَانَ الْعَبَّاس قد أسلم بِمَكَّة وَلكنه كَانَ يخَاف قومه فيكتم إِسْلَامه فَحمل أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْمُشْركين فَلم يكن إِلَّا الْهَزِيمَة فَقتل اللَّه من قتل من صَنَادِيد قُرَيْش وَأسر من أسر مِنْهُم فَلَمَّا وضع الْقَوْم أَيْديهم يأسرون رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجه سعد بْن معَاذ الْكَرَاهَة فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واله يَا سعد لَكَأَنَّك تكره مَا يصنع النَّاس فَقَالَ أجل يَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كَانَت هَذِه أول وقْعَة أوقعهَا اللَّه بِأَهْل الشّرك فَكَانَ الْإِثْخَان فِي الْقَتْل أعجب إِلَى من اسْتِبْقَاء الرِّجَال وَكَانَ ذَلِك
يَوْم الْجُمُعَة لسبع عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر رَمَضَان والمسلمون ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر نفسا مِنْهُم أَرْبَعَة وَسَبْعُونَ رجلا من قُرَيْش والمهاجرين وسائرهم من الْأَنْصَار وَالْمُشْرِكُونَ تِسْعمائَة وَخَمْسُونَ مُقَاتِلًا فَقتل من الْمُسلمين فِي ذَلِك الْيَوْم من قُرَيْش سِتَّة أنفس من بني الْمطلب عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب وَمن بني زهرَة بْن كلاب عُمَيْر بْن أبي وَقاص أَخُو سعد وَذُو الشمالين بْن عَبْد عَمْرو بْن نَضْلَة حَلِيف لَهُم من خُزَاعَة وَمن بني عدي بْن كَعْب عَاقل بْن البكير حَلِيف لَهُم من بني سعد بْن لَيْث وَمهجع مولى عمر وَمن بني الْحَارِث بْن فهر صَفْوَان بْن بَيْضَاء وَقتل من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بْن عَوْف سعد بْن خَيْثَمَة ومبشر بْن عَبْد الْمُنْذر وَمن بني الْحَارِث يزِيد بْن الْحَارِث وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بْن فسحم وَمن بني سَلمَة عُمَيْر بْن الْحمام وَمن بني حبيب بْن عَبْد الحارثة بْن مَالك بْن غضب بْن جشم رَافع بْن الْمُعَلَّى وَمن بني النجار حَارِثَة بْن سراقَة بْن الْحَارِث وَمن بني غنم بْن مَالك بْن النجار عَوْف ومعوذ ابْنا الْحَارِث بْن رِفَاعَة بْن سَواد وهما
ابْنا عفراء فَجَمِيع من اسْتشْهد من بني قُرَيْش وَالْأَنْصَار أَرْبَعَة عشر رجلا وَقتل عَليّ بْن أبي طَالب فِي ذَلِك الْيَوْم الْوَلِيد بْن عتبَة بْن ربيعَة وَقتل طعيمة بْن عدي بْن نَوْفَل أَخا طعمة فَلَمَّا علاهُ بِالسنةِ قَالَ وَالله لَا تخلصنا فِي اللَّه بعد الْيَوْم أبدا وشارك حَمْزَة فِي قتل عتبَة بْن ربيعَة وَقتل عَامر بْن عَبْد اللَّه الْأَنمَارِي حَلِيف بني عَبْد شمس وَقتل النَّضر بْن الْحَارِث بْن كلدة أحد بني عَبْد منَاف وَقتل الْعَاصِ بْن سعيد بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة وَقتل عمر بْن الْخطاب خَاله الْعَاصِ بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة فَجَمِيع من قتل من الْمُشْركين فِي ذَلِك الْيَوْم أَرْبَعَة وَسَبْعُونَ رجلا واسر مثل ذَلِك ثمَّ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يلْتَمس أَبُو جهل فَسمع معَاذ بْن عَمْرو بْن الجموح وَهُوَ يَطْلُبهُ جمَاعَة من الْمُشْركين يَقُولُونَ أَبَا الحكم لَا يصلونَ إِلَيْك فَلَمَّا سَمعهَا علم أَنه أَبُو جهل جعله من شَأْنه وَقصد نَحوه فَلَمَّا أمكن مِنْهُ حمل عَلَيْهِ وضربه فَقطع قدمه بِنصْف سَاقه وَكَانَ عِكْرِمَة بْن أبي جهل ابْنه مَعَه فَحمل على معَاذ فَضَربهُ ضَرْبَة على
عَاتِقه طرح يَده فتعلقت بجلده من جنبه وَترك معَاذ أَبَا جهل وأجهضه الْقِتَال فقاتل عَامَّة وَإنَّهُ يسحب يَده خَلفه بجلده مِنْهُ فَلَمَّا آذته وضع عَلَيْهَا قدمه حَتَّى طرحها وعاش يعدها بِلَا يَد حَتَّى كَانَ زمن عُثْمَان وَمر معوذ بْن عفراء بِأبي جهل وَهُوَ مطروح فَضَربهُ حَتَّى أثر فِيهِ وَتَركه وَبِه رَمق ثمَّ مر عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَوَجَدَهُ بآخر رَمق فَعرفهُ فَوضع رجله على عَاتِقه ثمَّ قَالَ أخزاك اللَّه يَا عَدو اللَّه قَالَ وَبِمَاذَا أخزاني هَل إِلَّا رجل قَتَلْتُمُوهُ أَخْبرنِي لمن الدائرة الْيَوْم فَقَالَ بن مَسْعُود لله وَلِرَسُولِهِ وَلما رَآهُ أَبُو جهل قد وطى عُنُقه قَالَ لَهُ لقد ارتقيت يَا رويعى الْغنم مرتقى صعبًا فاحتز عَبْد اللَّه رَأسه ثمَّ جَاءَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذَا رَأس عَدو اللَّه أبي جهل فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره فَقَالَ بن مَسْعُود نعم وَالله الَّذِي لَا إِلَه غَيره فَحَمدَ اللَّه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذَلِك وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف صديقا لأمية بْن خلف بِمَكَّة أرغبت عَن اسْم سماك
أَبوك فَيَقُول نعم فَيَقُول أُميَّة فَإِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن فأجعل بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ أما أَنْت فَلَا تُجِيبنِي بِاسْمِك الأول وَأما أَنا فَلَا أَدْعُوك بِمَا لَا أعرف فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن قل مَا شِئْت قَالَ فَأَنت عبد الإلهفكان يُسَمِّيه بِمَكَّة عَبْد الْإِلَه فَمر بِهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فِي المعركة وَهُوَ وَاقِف وَمَعَهُ ابْنه وَمَعَ عَبْد أدرع يحملهَا فَلَمَّا رَآهُ أُميَّة بْن خلف قَالَ عَبْد عَمْرو فَلم يجبهُ عَبْد الرَّحْمَن قَالَ يَا عبد الْإِلَه فَقَالَ نعم فَقَالَ أَنا خير لَك من هَذِه الدرْع الَّتِي مَعَك فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن نعم وَالله هُوَ الله إِذا فَطرح عبد الرَّحْمَن الدرْع وَأخذ بِيَدِهِ وَيَد ابْنه فَقَالَ لَهُ أُميَّة بْن خلف يَا عَبْد الْإِلَه من الرجل مِنْكُم الْمعلم بريشه نعَامَة فِي صَدره قَالَ ذَلِك حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فَقَالَ الَّذِي فعل بِنَا الأفاعيل فَبَيْنَمَا عبد الرَّحْمَن يقودهما إِذْ رآهما بِلَال فَقَالَ رَأس الْكفْر أُميَّة بْن خلف لَا نجوت إِن نجا فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن أَي بِلَال أسيري فَقَالَ لَا نجوت إِن نجا فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن أتسمع يَا بن السَّوْدَاء قَالَ لَا نجوت إِن نجا
ثمَّ صرخَ بِأَعْلَى صَوته يَا أنصار اللَّه رَأس الْكفْر أُميَّة بْن خلف لَا نجوت إِن نجا فأحاط بِهِ الْمُسلمُونَ وَعبد الرَّحْمَن يذب عَنهُ فَخَالف رجل بِالسَّيْفِ فَضرب رجل ابْنه فَوَقع فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن أَنْج بِنَفْسِك فو الله مَا أُغني عَنْك شَيْئا فعلاهم الْمُسلمُونَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى فرغوا مِنْهُمَا فَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن يَقُول بعد ذَلِك يرحم اللَّه بِلَالًا أذهب أدرعي وفجعني بأسيري واسر أَبُو الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وأوثقه فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَة ساهرًا فَقيل لَهُ فَقَالَ سَمِعت حنين الْعَبَّاس فِي وثَاقه فَأطلق من وثَاقه فَقَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول اللَّه عَلَيْك بالعير لَيْسَ دونهَا شَيْء فناداه وَهُوَ أَسِير لَا يصلح فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلم قَالَ لِأَن اللَّه وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدك ثمَّ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْمُسلمين مَا تَقولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الأسرى فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول اللَّه قَوْمك وَأهْلك اسْتَبْقِهِمْ واستأنهم لَعَلَّ اللَّه أَن يَتُوب عَلَيْهِم وَقَالَ عمر كَذبُوك وَأَخْرَجُوك قدمهم
قدمهم فَاضْرب أَعْنَاقهم قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن مثلك يَا أَبَا بكر مثل إِبْرَاهِيم قَالَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ منى الْآيَة وَإِن مثلك يَا عمر مثل نوح قَالَ رَبِّ لَا تذر على الأَرْض من الكفرين ديارًا الْآيَة ثمَّ نَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أسر أم حَكِيم فَلْيخل سَبِيلهَا فَإِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أمنها وَكَانَ أسرها رجل من الْأَنْصَار وكتفها بذوابتها فَلَمَّا سمع مُنَادِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقليب فَطرح فِيهِ جيف الْمُشْركين ثمَّ وقف فَقَالَ يَا أهل القليب هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَإِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا فَقَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول اللَّه تنادى قوما قد مَاتُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِن كُنْتُم تسمعونها لقد سمعوها ثمَّ قَامَ رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعرضهم ثَلَاثًا وَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْح إِلَى أهل الْمَدِينَة فَبعث عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة بشيرًا إِلَى أهل الْعَالِيَة وَزيد بْن حَارِثَة إِلَى أهل السافلة فَقدم زيد الْمَدِينَة وَالنَّاس يسوون على ابْنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقية الَّتِي كَانَت تَحت عُثْمَان فَكَانَ عُثْمَان اسْتَأْذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّخَلُّف عَن بدر ليقيم على امْرَأَته رقية وَهِي عليلة فَأذن لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِك وَضرب لَهُ بسهمه وَحده فَلَمَّا فرغوا من دَفنهَا أَتَاهُم الْخَبَر بِفَتْح الله الْمُسلمين فجَاء أُسَامَة بْن زيد أَبَاهُ وَهُوَ وَاقِف بالمصلى قد غشيه النَّاس وَهُوَ يَقُول قتل عتبَة
بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة وَأَبُو الحكم بْن هِشَام وَزَمعَة بْن الْأسود وَالْعَاص بْن هِشَام فَقَالَ يَا أبتاه أَحَق هَذَا فَقَالَ نعم يَا بني فَقَالَ المُنَافِقُ
(67013) ذكر عدد تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر نفسا عدد أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزوا
مَعَه النَّهر وَإِنِّي ذَاكر مَا يحضرني من أساميهم على قبائلهم لكيلا يبعد على سالك سَبِيل الْعلم الْوُقُوف على أساميهم إنن وَفقه اللَّه لذَلِك فنبدأ من ذَلِك من شهد مِنْهُم بَدْرًا من قُرَيْش ثمَّ من بني هَاشم وَمن بني عَبْد الْمطلب ابْني عَبْد منَاف حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف عَم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعلي بْن أبي طَالب بْن عَبْد الْمطلب وَزيد بْن حَارِثَة بْن شُرَحْبِيل بْن كَعْب بْن عَبْد الْعُزَّى بْن يزِيد بْن امْرِئ الْقَيْس الْكَلْبِيّ وأنسة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو كَبْشَة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو مرْثَد كناز بْن حُصَيْن بْن يَرْبُوع بْن عَمْرو بْن يَرْبُوع بْن خَرشَة بْن سعد بْن ظريف بْن جلان بْن غنم بْن غنى بْن يعصر بْن سعد بْن قيس بْن عيلان بْن مُضر وَابْنه مرْثَد بْن أَبى مرْثَد حليفتا حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وحصين بن
الْحَارِث بْن الْمطلب ومسطح بْن أَثَاثَة بْن الْمطلب وَمن بني تيم بْن مرّة بْن كَعْب أَبُو بكر الصّديق واسْمه عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن عَامر بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة وبلال بْن رَبَاح مولى أبي بكر وعامر بْن فهَيْرَة مولى أبي بكر وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة لم يحضر بَدْرًا كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعثه لتجسس الْخَبَر فوافاهم ة قد فرغ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر وَضرب لَهُ بسهمه وَمن بني عدي بْن كَعْب بْن لؤَي عمر بْن الْخطاب بْن نفَيْل بْن عَبْد الْعُزَّى بْن ريَاح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كَعْب بن لؤَي وأخوهزيد بْن الْخطاب بْن نفَيْل وَمهجع مولى عمر بْن الْخطاب وَهُوَ أول قَتِيل قتل ببدر وعامر بْن ربيعَة وَعَمْرو بْن سراقَة بْن الْمُعْتَمِر بْن أنس بْن أذاة بْن رَبَاح بْن عدي بْن كَعْب وَأَخُوهُ عَبْد اللَّه بْن سراقَة وواقد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن عرين بْن ثَعْلَبَة بْن يَرْبُوع بْن حَنْظَلَة بْن زيد مَنَاة بْن تَمِيم وخولي بْن أبي خولى وعاقل
بْن البكير وَإيَاس بْن البكير وخَالِد بْن البكير بْن عَبْد ياليل بْن ناشب بْن غيرَة بْن سعد بْن لَيْث وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل بْن عَبْد الْعُزَّى بْن ريَاح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْن ريَاح بْن رزاح بْن عدي بْن كَعْب بْن لؤَي لم يحضر بَدْرًا كَانَ مَعَ طَلْحَة بعثهما رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتجسسان خبر العير فوافيا وَقد فرغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر فَضرب لَهما بسهميهما وأجرهما وَمن بني عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف عُثْمَان بْن عَفَّان بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف تخلف بِالْمَدِينَةِ عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على امْرَأَته رقية وَكَانَت عليلة أذن لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِك وَضرب لَهُ بسهمه وأجره وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَمن حلفائهم عَبْد اللَّه بْن جحش بْن رِئَاب بْن يعمر بْن صبرَة بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم بْن دودان بْن أَسد بْن خُزَيْمَة وعكاشة بْن مُحصن بْن حرثان بْن قيس بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم وشجاع بْن وهب بْن ربيعَة وَأَخُوهُ عقبَة بْن وهب بْن ربيعَة وَيزِيد بْن رُقَيْش بْن رِئَاب بْن يعمر بْن صبرَة بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم وَأَبُو سِنَان أَخُو عكاشة بْن مُحصن بْن حرثان وَابْنه سِنَان ومحرز بْن
نَضْلَة بْن عَبْد اللَّه بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم وَرَبِيعَة بْن أَكْثَم بْن عَمْرو بْن بكير بْن عَامر بْن غنم وَمَالك بْن عَمْرو وَمن بني زهرَة بْن كلاب عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف بْن عَبْد عَوْف بْن الْحَارِث بْن زهرَة بْن كلاب وَسعد بْن أبي وَقاص بْن أهيب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة بْن كلاب وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص بْن أهيب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة بْن كلاب وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص بْن أهيب أَخُو سعد وَمن حلفائهم الْمِقْدَاد بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن مَالك بْن ربيعَة بْن ثُمَامَة بْن مطرود بْن عَمْرو بْن سعد بْن زُهَيْر بْن ثَوْر بْن ثَعْلَبَة بْن مَالك بْن الشريد ومسعود بْن ربيعَة بْن عَمْرو بْن سعد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن حمالَة بْن غَالب بْن محلم بْن عائذة بْن الْهون بْن خُزَيْمَة من القارة وَذُو الشمالين بْن عَبْد عَمْرو بْن نَضْلَة بْن غشبان بْن سليم بْن غشبان بْن سليم بْن مَالك بْن أفصى بْن حَارِثَة بْن
عَمْرو بْن عَامر بْن خُزَاعَة وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود بْن الْحَارِث بْن شمخ بْن مَخْزُوم بْن صاهلة بْن كَاهِل بْن الْحَارِث بْن سعد بْن هُذَيْل وخباب بْن الْأَرَت وصهيب بْن سِنَان بْن عَبْد عَمْرو بْن الطُّفَيْل بْن عَامر بْن جندلة وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي الزبير بْن الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي وحاطب بْن أبي بلتعة وَسعد مولى حَاطِب وَمن بني نَوْفَل بْن مَالك بْن الْحَارِث بْن مَازِن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة وخباب مولى عتبَة بْن غَزوَان وَمن بني عَبْد الدَّار بْن قصي مُصعب بْن عُمَيْر بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار بْن قصي وَكَانَ صَاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بدر قتل يَوْم أحد وسويبط بْن سعد بْن حَرْمَلَة بْن مَالك بْن عميلة بْن السباق بْن عَبْد الدَّار بن قصي
وَمن بني مَخْزُوم بْن يقظة أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد بْن هِلَال بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وشماس بْن عُثْمَان بْن الشريد بْن هرمى بْن عَامر بْن مَخْزُوم والأرقم وَاسم أبي الأرقم عَبْد منَاف بْن أَسد بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وعمار بْن يَاسر ومعتب بْن عَوْف بْن عَامر بْن الْفضل بْن عفيف وَمن بني جمح بن عَمْرو بن هصييص بْن كَعْب بْن لؤَي عُثْمَان بْن مَظْعُون بْن حبيب بْن حذاقة بْن جمح وَقُدَامَة بْن مَظْعُون وَعبد اللَّه بْن مَظْعُون بْن حبيب وَمعمر بْن الْحَارِث بْن معمر بْن حبيب بْن وهب وَمن بني سهم بْن عَمْرو بْن هصيص خُنَيْس بْن حذافة بْن قيس بْن عدي بْن سعد بْن سهم وَمن بني عَامر بْن لؤَي بْن غَالب بْن مَالك بْن حسل وَعبد اللَّه بْن مخرمَة بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس بْن عَبْد ود بْن نصر بْن مَالك بْن حسل وَعبد
اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود وَعُمَيْر بْن عَوْف مولى سُهَيْل بْن عَمْرو وَسعد بْن خَوْلَة حَلِيف لَهُ وَمن بني الْحَارِث بْن فهر أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح واسْمه عَامر بْن عَبْد اللَّه بْن الْجراح بْن هِلَال بْن أهيب بْن ضبة بْن الْحَارِث بْن فهر وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر بْن أبي شَدَّاد بْن ربيعَة بْن هِلَال بْن أهيب بْن ضبة بْن الْحَارِث وَسُهيْل بْن وهب بْن ربيعَة بْن هِلَال بْن أهيب بْن ضبة بْن الْحَارِث وَأَخُوهُ صَفْوَان بْن وهب وهما ابْنا بَيْضَاء أمهما وعمروابن أبي سرح بْن ربيعَة بْن هِلَال بْن أهيب فَجَمِيع من شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين وَمن ضرب لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهمه وأجره من قُرَيْش ثَلَاثَة وثمانونن رجلا وَمِمَّنْ شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار ثمَّ من بني عَبْد الْأَشْهَل بن جشم بن الحارثص بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس سعد بْن معَاذ بْن النُّعْمَان بْن امْرِئ الْقَيْس بْن زيد بْن عَبْد الْأَشْهَل وَعَمْرو بن
معَاذ بن النُّعْمَان بن امرىء الْقَيْس أَخُوهُ والْحَارث بْن أَوْس بن معَاذ بْن النُّعْمَان والْحَارث بْن أنس بْن رَافع بْن امْرِئ الْقَيْس وَسعد بْن زيد بْن مَالك بْن كَعْب بْن عَبْد الْأَشْهَل وَسَلَمَة بْن سَلامَة بْن وقش بْن زغبة بْن زعوراء بْن عَبْد الْأَشْهَل وَعباد بْن بشر بْن وقش وَسَلَمَة بْن ثَابت بْن وقش وَرَافِع بْن يزِيد بْن كرز بْن السكن بْن زعوراء بْن عَبْد الْأَشْهَل والْحَارث بْن خزمة بْن عدي بْن أبي غنم بْن سَالم بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج وَمُحَمّد بْن مسلمة بْن خَالِد بْن عدي بْن مجدعة بْن حَارِثَة بْن الْحَارِث حَلِيف لَهُم وَسَلَمَة بْن أسلم بْن حريش بْن عدي بْن مجدعة حَلِيف لَهُم وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان اسْمه مَالك وَعبيد بْن التيهَان حلف لَهُم وَعبد اللَّه بْن سهل وَمن بني سَواد بْن كَعْب قَتَادَة بْن النُّعْمَان بْن زيد بْن عَامر وَعبيد بْن أَوْس بْن مَالك بْن سَواد وَمن بني رزاح بْن كَعْب نصر بْن الْحَارِث وَعبد اللَّه
بْن طَارق ومعتب بْن عبيد حليفان لَهُم وَمن بني حَارِثَة بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس مَسْعُود بْن سعد بْن عَامر بْن عدي بْن جشم بْن مجدعة بْن حَارِثَة بْن الْحَارِث وَأَبُو عبس اسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن جبر بْن عَمْرو بْن زيد بْن جشم بْن مجدعة بْن حَارِثَة بْن الْحَارِث وَأَبُو بردة بْن ننيار واسْمه هَانِئ حَلِيف لَهُم وَمن بننى عَمْرو بْن عَوْف ثمَّ من بني ضبعة بْن زيد بْن مَالك بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح وَأَبُو الأقلح قيس بن عصمى ة بْن مَالك بْن أُميَّة بْن ضبيعة ومعتب بْن قُشَيْر بْن مليل بْن زيد بْن العطاف وَعَمْرو بن معبد بن الزعر بْن زيد بْن العطاف وَسَهل بْن حنيف بْن واهب بْن العكيم بْن ثَعْلَبَة بْن مجدعة بْن الْحَارِث بْن عَمْرو وَمن بني أُميَّة بْن زيد بْن مَالك بْن عَوْف بْن عَمْرو بن عَوْف مُبشر
بْن عَبْد الْمُنْذر بْن زنبر وَسعد بْن عبيد بْن النُّعْمَان بْن قيس بْن عَمْرو بْن زيد بْن أُميَّة وعويم بْن سَاعِدَة بْن عائش بْن قيس وَرَافِع بْن عنجدة وَعبيد بْن أبي عبيد وثعلبة بْن حَاطِب وَقد قيل إِن أَبَا لبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذر والْحَارث بْن حَاطِب شَهدا بَدْرًا وَمن بني عبيد بْن زيد بْن مَالك أنس بْن قَتَادَة بْن ربعَة بْن خَالِد بْن الْحَارِث بْن عبدج وَسَالم مولى بنت عَار وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة بْن عتبَة وَكَانَت بنت عَار تَحت أبي حُذَيْفَة بْن عتبَة وَمن حلفائهم معن بْن عدي بْن الْجد بْن عجلَان ورِبْعِي بْن رَافع بْن زد بْن حَارِثَة بْن الْجد بْن عدي بْن العجلان وَقد قيل إِن عَاصِم بْن عدي بْن الْجد بْن العجلان رده النَّبِي صلى اللَّه عله وَسلم وَضرب لَهُ بسهمه وَمن بني ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَوْف عَبْد اللَّه بْن جُبَير بْن النُّعْمَان
وَعَاصِم بْن قيس وَأَبُو ضياح بْن ثَابت وَسَالم بْن عُمَيْر والْحَارث بن النعمامن بْن أبي خزمة وخوات بْن جُبَير بْن النُّعْمَان وَمن بني جحجبى بن كلفة بن عوفف بْن عَمْرو بْن عَوْف الْمُنْذر بْن مُحَمَّد بْن عقبَة بْن أحيحة بْن الجلاح بْن الْحَرِيش بْن جحجبى وَأَبُو عقيل بْن عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن بيحان بْن عَامر بْن الْحَارِث بْن مَالك بْن عَامر بْن أنيف حَلِيف لَهُ وَمن بني غنم بْن السّلم بْن امْرِئ الْقَيْس بن مَالك بن الوس بْن حَارِثَة سعد بْن خَيْثَمَة وَالْمُنْذر بْن قدامَة وَمَالك بْن قدامَة وَابْن عرففجة وَتَمِيم مولى بني غنم بْن سلم وَمن بني مُعَاوِيَة بْن مَالك بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف جَابر بْن عتِيك بْن الْحَارِث بْن قيس بْن هيشة بْن الْحَارِث بْن أُميَّة بن مُعَاوِيَة
والنعمان بْن عصر حَلِيف لَهُ من بلي وَمَالك بْن نميلَة حَلِيف لَهُم وَمن بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة بْن ثَعْلَبَة بْن امْرِئ الْقَيْس بْن ثَعْلَبَة وخارجة بْن زيد بْن أبي زُهَيْر بْن مَالك بْن امْرِئ الْقَيْس خَلاد بْن سُوَيْد بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن حَارِثَة بْن امْرِئ الْقَيْس وَمن بني زيد بْن مَالك بْن ثَعْلَبَة بشير بْن سعد بْن ثَعْلَبَة بْن خلاس بْن زيد بْن مَالك وسبيع بْن قيس بْن عيشة بْن مَالك وَعبادَة بْن قيس وَسماك بْن سعد وَعبد اللَّه بْن عبس وَيزِيد بْن الْحَارِث بْن قيس وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بْن فسحم وَمن بني جشم بْن الْحَارِث عَبْد اللَّه بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن عَبْد ربه بْن زيد بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج الَّذِي رأى النداء فِي النّوم وَأَخُوهُ حُرَيْث بْن زيد بْن ثَعْلَبَة وخبيب بْن إساف بْن عنبة بْن عَمْرو
بْن خديج بْن عَامر بْن جشم وسُفْيَان بْن بشر وَمن بني حدارة بْن عَوْف بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج زيد بْن المري بْن قيس بْن عدي بْن أُميَّة بْن جدارة وَتَمِيم بْن يعار بْن قيس بْن عدي بْن أُميَّة بْن جدارة وَعبد اللَّه بْن عُمَيْر بْن حَارِثَة وَمن بني الأبحر بْن عَوْف عَبْد اللَّه بْن الرّبيع بْن قيس بْن عَمْرو بْن عباد بْن الأبحر وَمن بني عَوْف بْن الْخَزْرَج عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أبي بْن مَالك بْن الْحَارِث بْن عبيد بْن مَالك وَأَوْس بْن خولى بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن عبيد بْن مَالك وَمن بني جُزْء بْن عدي بْن مَالك بْن سَالم زيد بْن وَدِيعَة بْن عَمْرو بْن قيس بْن جُزْء وَرِفَاعَة بْن عَمْرو بْن زيد وَعقبَة بْن وهب
بْن كلدة وعامر بْن سَلمَة بْن عَامر حليفان لَهُم ومعبد بْن عباد بْن قشعر بْن الْمُقدم بْن سَالم بْن غنم ويكنى معبد أَبَا خميصة وعامر بْن البكير حليفه وَمن بني سَالم بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج نَوْفَل بن عبد اللخ بْن نَضْلَة بْن مَالك بْن العجلان بْن زيد بْن غنم بْن سَالم ومليل بْن وبرة بْن خَالِد بْن العجلان بْن زيد وعتبان بْن مَالك بْن عَمْرو بْن العجلان وعصمة بْن الْحصين بْن وبرة بْن خَالِد بْن العجلان وَمن بني قربوس بْن غنم أُميَّة بْن لوذان بن سَالم بن ثَابت
ابْن هزال بْن عَمْرو بْن قربوس وَمن بني أَصْرَم بْن فهر بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن سَالم بْن عَوْف عبَادَة بْن الصَّامِت بْن قيس بْن أَصْرَم وَأَخُوهُ أَوْس بْن الصَّامِت وَمن بني دعد بْن فهر بْن ثَعْلَبَة بْن غنم النُّعْمَان بْن مَالك بْن ثَعْلَبَة بْن دعد وَهُوَ من الَّذِي يُقَال لَهُم القوافل وَمن بني مرضخة بْن غنم بْن عَوْف مَالك بْن الدخشم بْن مَالك بْن الدخشم بْن مرضخة بْن غنم وَمن بني لوذان بْن غنم الرّبيع بْن إِيَاس بْن عَمْرو بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان وورقة بْن إِيَاس وَعَمْرو بْن إِيَاس وَمن حلفائهم المجذر بْن زِيَاد بْن عَمْرو بْن زمزمة بن عَمْرو بن
عمَارَة وَعباد بْن الخشخاش بْن عَمْرو بْن زمزمة وَعبد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن خزمة بْن أَصْرَم ونحاب بْن ثَعْلَبَة بْن خزمة بْن أَصْرَم وَعتبَة بْن ربيعَة بْن خَالِد بْن مُعَاوِيَة حَلِيف لَهُم وَمن بني سَاعِدَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج أَبُو دُجَانَة واسْمه سماك بْن أَوْس بْن خَرشَة بْن لوذان بْن عَبْد ود بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة وَالْمُنْذر بْن عَمْرو بْن خُنَيْس بْن حَارِثَة بْن لوذان بْن عَبْد ود بْن زيد بْن ثَعْلَبَة وَمن بني الْبدن عَامر بْن عَوْف بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج وَأَبُو أسيد مَالك بْن ربيعَة بْن الْبدن وَمَالك بْن مَسْعُود وَمن بني طريف بْن الْخَزْرَج عَبْد اللَّه بْن حق بْن أَوْس بْن
وقش بْن ثَعْلَبَة بْن طريف وَمن حلفائه كَعْب بْن حمَار بْن ثَعْلَبَة بْن خَالِد وبسبس بْن عَمْرو وضمرة وَزِيَاد وَمن بني جشم بْن الْخَزْرَج خرَاش بْن الصمَّة بْن عَمْرو بْن الجموح بْن زيد بْن حرَام بْن كَعْب بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة وَتَمِيم مولى خرَاش بْن الصمَّة وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام بِمن ثَعْلَبَة بْن حرَام بْن كَعْب وَعُمَيْر بْن الْحمام بْن الجموح بْن زيد بْن حرَام بْن كَعْب والحباب بْن الْمُنْذر بْن الجموح بْن زيد بْن حرَام بْن كَعْب ومعاذ بْن عَمْرو بن الجموخح ومعوذ بْن عَمْرو بْن الجموح وخلاد بْن عَمْرو بْن الجموح وَعقبَة بن عَامر بن نابىء بْن زيد بْن حرَام وحبِيب بْن الْأسود مَوْلَاهُم وثابت بْن ثَعْلَبَة بن زيد بن
الْحَارِث بْن حرَام وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الْجذع وَعُمَيْر بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة وَمن بني عبيد بْن عدي بْن غنم عَبْد اللَّه بْن الْجد بْن قيس بْن صَخْر بْن خنساء وَبشر بْن الْبَراء بْن معْرور بْن صَخْر بْن خنساء وَسنَان بْن صيفى بْن صَخْر بْن خنساء والطفيل بْن النُّعْمَان بْن خنساء وَعبد اللَّه بْن حمير وخارجة بْن حمير حليفان لَهُم من أَشْجَع وَمن بني النُّعْمَان بْن سِنَان بْن عبيد بْن عدي بْن غنم جَابر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب بْن النُّعْمَان بن سنانوعبد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن النُّعْمَان بْن سِنَان وخليدة بْن قيس بْن النُّعْمَان بْن سِنَان وَمن بنى خناس وَعبد اللَّه بْن صَخْر بْن أُميَّة بْن خناس وَيزِيد بْن الْمُنْذر بْن سرح بْن خناس وَعبد اللَّه بْن النُّعْمَان بْن بلدمة بْن خناس وَالضَّحَّاك بْن حَارِثَة بْن زيد بِمن ثَعْلَبَة وَسَوَاد بْن زُرَيْق بْن ثَعْلَبَة
ومعبد بْن قيس بْن صَخْر بْن حرَام وَعبد اللَّه بْن قيس بْن صَخْر بْن حرَام وَمن بني سَواد بْن غنم بْن كَعْب سليم بْن عَمْرو بْن حَدِيدَة بْن عَمْرو بْن سَواد وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة وَيزِيد بِمَ عَامر بْن حَدِيدَة أَبُو الْمُنْذر وعنترة مولى سليم بْن عَمْرو وَمن بني عدى بن نابي بْن عَمْرو بْن سَواد بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن أُدي بن سعد بْن عَليّ بْن أَسد بْن ساردة بْن تزيد بْن جشم وَعَبس بْن عَامر بْن عدي بْن نابي وثعلبة بْن غنمة بْن عدي وَأَبُو الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو بْن عباد بْن عَمْرو بْن سَواد وَعبد اللَّه بْن أنيس وَعَمْرو بْن طلق بْن زيد بْن أُميَّة بْن سِنَان بْن كَعْب وَسَهل بْن قيس بْن أبي كَعْب بْن الْقَيْن بْن كَعْب
وَمن بني زُرَيْق بْن عَامر بْن زُرَيْق سعد بْن عُثْمَان بْن خلدَة بْن مخلد والْحَارث بْن قيس بْن خَالِد بْن مخلد وَجبير بْن إِيَاس بْن خَالِد بْن مخلد وَعباد بْن قيس بْن عَامر بْن خَالِد بْن عَامر بْن زُرَيْق وأسعد بْن يزِيد بْن الْفَاكِه بْن زيد بْن خلدَة بْن عَامر والفاكه بْن بشر بْن الْفَاكِه بْن زيد بْن خلدَة وعائذ بْن ماعص بْن قيس بْن خلدَة وَأَخُوهُ معَاذ بْن ماعص ومسعود بْن سعد بْن قيس بْن خلدَة وَمن بني العجلان بْن عَمْرو بْن عَامر بْن زُرَيْق رِفَاعَة بْن رَافع بْن مَالك بن العجلانوأخوه خَلاد بْن رَافع وَعبيد بْن زيد بْن عَامر بْن العجلان وَمن بني بياضة بْن عَامر بْن زُرَيْق زِيَاد بْن لبيد بْن ثَعْلَبَة بْن سِنَان بْن عَامر بْن عدي بْن أُميَّة بْن بياضة وفروة بْن عَمْرو بْن وذقة بْن عبيد بْن عَامر بْن بياضة ورخيلة بْن ثَعْلَبَة بْن عَامر بْن بياضة وخَالِد بن قيس
بْن مَالك بْن العجلان بْن عَامر بْن بياضة وَخَلِيفَة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن عَامر بْن فهَيْرَة بْن بياضة وَمن بني حبيب بْن عَبْد حَارِثَة رَافع بْن الْمُعَلَّى بْن لوذان بْن حَارِثَة بْن عدي بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن زيد مَنَاة بْن حبيب بْن عَبْد حَارِثَة وَمن بني النجار وَهُوَ تيم اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج أَبُو أَيُّوب خَالِد بْن زيد بْن كُلَيْب بْن ثَعْلَبَة بْن عَبْد عَوْف بْن غنم وَمن بني عَمْرو بْن عَبْد عَوْف عمَارَة بْن حزم بْن زيد بْن لوذان وسراقة بْن كَعْب بِمَ عَبْد الْعُزَّى بْن غزيَّة وثابت بْن خَالِد بْن النُّعْمَان بْن خنساء بْن عسيرة وَمن بني عبيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن مَالك حَارِثَة بْن النُّعْمَان
بْن رَافع بْن زيد بْن عبيد وسليم بْن قيس بْن قهد وَاسم قهد خَالِد بْن قيس بْن ثَعْلَبَة بْن عبيد بْن ثَعْلَبَة وَمن بني عَائِذ بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن مَالك سُهَيْل بْن رَافع بْن أبي عَمْرو بْن عَائِذ بْن ثَعْلَبَة وعدى بْن أبي الزغبا حَلِيف لَهُم وَمن بني زيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم مَسْعُود بْن أَوْس بْن زيد وَأَبُو خُزَيْمَة بْن أَوْس بْن زيد بْن أَصْرَم بْن زيد بْن ثَعْلَبَة وَرَافِع بْن الْحَارِث بْن سَواد بْن زيد وَمن بني سَواد بْن مَالك بْن غنم عَوْف بْن الْحَارِث ومعوذ بْن الْحَارِث ومعاذ بْن الْحَارِث وَرِفَاعَة بْن الْحَارِث بْن سَواد وأمهم عفراء والنعمان بْن عَمْرو بْن رِفَاعَة بْن الْحَارِث بْن سَواد وعامر بْن مخلد بْن الْحَارِث بْن سَواد وَعبد اللَّه بْن قيس بْن زيد بْن سَواد وَقيس بْن عَمْرو بْن قيس وثابت بْن عَمْرو بْن زيد وعصيمة ووديعة بْن عَمْرو حليفان لَهُم وَمن بني عَامر بْن مَالك بْن النجار ثمَّ من بني عتِيك بْن عَمْرو بْن مبذول ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن مُحصن بْن عَمْرو بْن عتِيك وَسَهل بْن عتِيك بْن النُّعْمَان بْن عَمْرو بْن عتِيك والْحَارث بْن الصمَّة بْن عَمْرو بْن عتِيك
كسر بِهِ بِالرَّوْحَاءِ فَرجع فَضرب لَهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهمه وَمن بني قيس بْن عبيد بْن زيد أبي بْن كَعْب بْن قيس بْن عبيد وَأنس بْن معَاذ بْن أنس بْن قيس بْن عبيد وَمن بني عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار أَبُو طَلْحَة واسْمه زيد بْن سهل بْن الْأسود بْن حرَام بْن عَمْرو بْن زيد مَنَاة بْن عدي وَأَوْس بْن ثَابت بْن الْمُنْذر بْن حرَام بْن عَمْرو بْن زيد مَنَاة وَأَبُو شيخ بْن ثَابت بْن الْمُنْذر أَخُوهُ وَمن بني عدي بْن النجار ثمَّ من عدي بْن عَامر بْن غنم بْن النجار حَارِثَة بْن سارقة بْن الْحَارِث بْن عدي بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر وَعَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن وهب بْن عدي بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر وَعَمْرو أَبُو خَارِجَة بْن قيس بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر وسليط
بْن قيس بْن عَمْرو بْن عتِيك بْن مَالك بْن عدي وَأَبُو سليط اسْمه أسيرة وثابت بْن خنساء بْن عَمْرو بْن مَالك بْن عدي وعامر بْن أُميَّة بْن زيد بْن الحسحاس بْن مَالك بْن عدي وَسَوَاد بْن غزيَّة بْن وهيب حَلِيف لَهُم وَمن بني حرَام بْن جُنْدُب بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار أَبُو الْأَعْوَر كَعْب بْن الْحَارِث بْن ظَالِم بْن عبس بْن حرَام بْن جُنْدُب وَقيس بْن السكن بْن قيس بْن زعور بْن حرَام وسليم بْن ملْحَان وَحرَام بْن ملْحَان وَاسم ملْحَان مَالك بْن خَالِد بْن زيد بْن حرَام بْن جُنْدُب وَمن بني مَازِن بْن النجار ثمَّ من بني عَوْف بْن مبذول قيس بْن أبي صعصعة وَاسم أبي صعصعة عَمْرو بْن زيد بْن عَوْف بْن مبذول وَعبد اللَّه بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن عَوْف وعصيمة حَلِيف لَهُم
وَمن بني ثَعْلَبَة بْن مَازِن قيس بْن مخلد بْن ثَعْلَبَة بْن صَخْر بْن حبيب بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن مَازِن وَمن بني مَسْعُود بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بْن دِينَار بْن النجار النُّعْمَان بْن عَبْد عَمْرو بْن مَسْعُود بْن عَبْد الْأَشْهَل وَالضَّحَّاك بْن عَبْد عَمْرو بْن مَسْعُود وسليم بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن كَعْب بْن حَارِثَة أخوهما لِأُمِّهِمَا وَجَابِر بْن خَالِد بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة وَسعد بْن سهل بْن عَبْد الْأَشْهَل وَمن بني قيس بْن مَالك كَعْب بْن زيد بْن مَالك بْن كَعْب بْن حَارِثَة وبجير بْن أبي بجير حَلِيف لَهُم فَجَمِيع من شهد بَدْرًا من الْمُسلمين مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر رجلا منن الْمُهَاجِرين وَسِتُّونَ رجلا من الْأَوْس وَمِائَة وَسَبْعُونَ رجلا من الْخَزْرَج ثمَّ كَانَ قتل عصماء والعصماء هَذِه بنت مَرْوَان من بني أُميَّة بْن زيد زَوجهَا زيد بْن الْحصن الخطمي كَانَت تحرض على الْمُسلمين وتؤذيهم
وَتقول الشّعْر فَجعل عُمَيْر بْن عدي عَلَيْهِ نذرا لَئِن رد اللَّه رَسُوله سالما من بدر ليقتلنها فَلَمَّا قدم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة بعد فَرَاغه من بدر عدا عُمَيْر بْن عدي على عصماء فَدخل عَلَيْهَا فِي جَوف اللَّيْل لخمس لَيَال بَقينَ من رَمَضَان فَقَتلهَا ثمَّ لحق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصف مَعَ النَّاس وَصلى مَعَه الصُّبْح وَكَانَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يتصلخهم إِذا قَامَ يُرِيد الدُّخُول إِلَى منزله فَقَالَ لعمير بْن عدي أقتلت عصماء قَالَ نعم يَا رَسُول اللَّه هَل على فِي قَتلهَا شَيْء فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا ينتطح فِيهَا عنزان وَمَات أَبُو قيس بْن الأسلت فِي آخر شهر رَمَضَان ثمَّ خطب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الْفطر بِيَوْم وَأمرهمْ
بِزَكَاة الْفطر قبل أَن يَغْدُو إِلَى الْمصلى ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الفضاء والعنزة ركزت بَين يَدَيْهِ وَصلى إِلَيْهَا من غير أَذَان وَلَا إِقَامَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ خطب خطبتين بَينهمَا جلْسَة وَكَانَت العنزة للزبير بْن الْعَوام أَعْطَاهَا إِيَّاه النَّجَاشِيّ فَوَهَبَهَا الزبير لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ كَانَت غَزْوَة بني قينقاع فِي شَوَّال وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين لما قدمُوا الْمَدِينَة وادعتهم الْيَهُود أَن لَا يعينوا عَلَيْهِم أحدا فَلَمَّا قفل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قتل بدر وَرجع إِلَى الْمَدِينَة أظهرُوا الْبَغي وَقَالُوا لم يلق مُحَمَّد أحدا من يحسن الْقِتَال لَو لَقينَا للقي عندنَا قتالا لَا يشبه قِتَالهمْ فَأنْزل اللَّه وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِم الْآيَة فَصَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِم يحمل لِوَاءُهُ حَمْزَة بن
عَبْد الْمطلب واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا لبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذر حَتَّى أَتَاهُم ففحاصرهم خمس عشرَة لَيْلَة لَا يطلع مِنْهُم أحد ثمَّ نزلُوا على حكم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمر بهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمر بهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكتفوا وَأَرَادَ قَتلهمْ فَكَلمهُ فيهم عَبْد اللَّه بن أَبى وَأخذ بجمعدرع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مَا أَنا بمرسلك حَتَّى تهبهم لي فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلوا عَنْهُم ثمَّ أَمر بإجلائهم وغنم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون مَا كَانَ لَهُم من مَال وَكَانُوا صاغة لم يكن لَهُم الأرضون وَلَا قرَاب فَأخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
سِلَاحهمْ وَآله صياغة وَولي أَكثر ذَلِك لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن مسلمة ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبَادَة بْن الصَّامِت أَن يجليهم ويخرجهم بذراريهم من الْمَدِينَة فَمضى بهم عبَادَة حَتَّى بلغُوا ذُبَاب وأجلاهم وَهَذِه الْغَنِيمَة أول خمس خمسها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَام أَخذ مِنْهُم صَفِيَّة وخمسه وَقسم أَرْبَعَة أَخْمَاسًا على الْمُسلمين ثمَّ كَانَت غَزْوَة السويق فِي ذِي الْقعدَة وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان لما رَجَعَ من الشَّام بالعير وأفلت بهَا نذر أَن النِّسَاء والدهن عَلَيْهِ حرَام حَتَّى يطْلب ثَأْره من مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فَخرج فِي مِائَتي رَاكب حَتَّى أَتَى بني النَّضِير وسلك النجدية ودق على حييّ بْن أَخطب بَابه فَأبى أَن يفتح لَهُ ودق على سَلام بْن مشْكم فَفتح لَهُ فقراه وسقاه خمرًا وَأخْبرهُ سَلام بأخبار النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبار الْمَدِينَة
فَلَمَّا كَانَ السحر خرج فَمر بالعريض فَإِذا رجل مَعَه أجِير لَهُ معبد بْن عَمْرو من الْمُسلمين فَقَتَلَهُمَا وَحرق أبياتا هُنَاكَ وتبنا وَرَأى أَن يَمِينه قدير فجَاء الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَره فِي مِائَتي رجل من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا لبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذر فَأَعْجَزَهُمْ أَبُو سُفْيَان وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابه عَامَّة زادهم السويق فَجعلُوا يلقون السويق يتخففون بذلك فسميت هَذِه الْغَزْوَة غَزْوَة السويق ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرهم فَلَمَّا أعجزهم وَلم يلحقهم رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَمَات أَبُو السَّائِب عُثْمَان بْن مَظْعُون فِي ذِي الْحجَّة ثمَّ ضحى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج بِالنَّاسِ إِلَى الْمصلى وَهِي أول ضحية ضحى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذبح كبشين أملحين أقرنين بِيَدِهِ وَوضع رجله على صفاحها وسمى وَكبر وضحى الْمُسلمُونَ مَعَه ثمَّ بني على بفاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْحجَّة
(67014) السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ثَنَا أَبُو يَعْلَى بِالْمَوْصِلِ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ثَنَا سُفْيَان بن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي أَقُولُ شَيْئًا قَالَ بَلَى فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ ففنكره أَن ندعه
حَتَّى تنظر إِلَى أَي شَيْء بَصِير شَأْنُهُ وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ فارهنوا نِسَائِكُم قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَكُنْتَ أَجْمَلَ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا تُسَبُ الدَّهْرَ وَتُعَيَّرُ فَيُقَالُ رَهَنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ أَيِ السِّلاحَ فَأَتَاهُ وَمَعَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْس بن معَاذ وَعباد
بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو نَائِلَةَ فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِنِّي مُحْبِسٌ رَأْسَهُ وَمُمْسِكُهُ فَإِذَا قُلْتُ اضْرِبُوا فَاضْرِبُوا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَمَسَّ وَقَالَ مَا أَطْيَبَكَ وَمَا أَطْيَبَ رِيحَكَ قَالَ عِنْدِي فُلانَةٌ وَهِيَ أَعْظَمُ نِسَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ قَالَ نَعَمْ فَمَسَّ رَأْسَهُ حَتَّى استكمن مِنْهُ قَالَ لَهُمْ اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ قَالَ خرج كَعْب بْن الْأَشْرَف إِلَى مَكَّة فَقَدمهَا وَوضع رجله عَبْد الْمطلب بْن أبي ودَاعَة السَّهْمِي وَجعل ينشد الْأَشْعَار ويحرض النَّاس على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويبكى على قَتْلَى بدر من أَصْحَاب القليب ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَبلغ ذَلِك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ من لكعب بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ مُحَمَّد بْن مسلمة أَنا إِن تَأذن أَن أَقُول يُرِيد كذبا فِي الْحَرْب فَأذن لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج مُحَمَّد بْن مسلمة وَمَعَهُ أَرْبَعَة نفر أَبُو عبس بْن جبر وَعباد بْن بشر بْن وقش وَأَبُو نائلة سلكان بْن سَلامَة بْن وقش والْحَارث بْن أَوْس بْن معَاذ بن أخي سعد بْن معَاذ فَانْتَهوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَهُوَ فِي أَطَم من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِن مُحَمَّدًا يَأْخُذ صَدَقَة أموالننا وَأَرَادَ المَال مِنْهُ ثمَّ قَالَ لَهُ أَتَيْتُك أستسلفك فأرهن
السِّلَاح ثمَّ جَاءَ يغمر رَأسه فَلَمَّا استكمن مِنْهُ ضربه وضربوه حَتَّى قتل واحتزوا رَأسه وَجَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة قرقرة الكدر حَامِل لِوَاءُهُ عَليّ بْن أبي طَالب واستخلف على الْمَدِينَة بن أم مَكْتُوم ثمَّ رَجَعَ وَلم يلق كيدا ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم كُلْثُوم ابْنَته الْأُخْرَى من عُثْمَان بْن عَفَّان فِي أول شهر ربيع الأول ثمَّ غزا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة بِذِي أَمر فِي شهر ربيع الأول فَلَمَّا بلغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا أَمر عَسْكَر بِهِ
ذَا من غطفان أصَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مطر فَبل ثَوْبه ثمَّ نزع ثِيَابه فعلقها على شَجَرَة ليستجفها ونام تحتهَا فَقَالَت غطفان لدعثور بْن الْحَارِث وَكَانَ شجاعا تفرد مُحَمَّد من أَصْحَابه وَأَنت لَا تَجِد أخلى مِنْهُ السَّاعَة فَأخذ سَيْفا صَارِمًا ثمَّ انحدر ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجع ينْتَظر جفوف ثِيَابه فَلم يشْعر إِلَّا بدعثور بْن الْحَارِث وَاقِف على رَأسه بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَقُول من يمنعك مني يَا مُحَمَّد فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه وَدفعه جِبْرِيل فِي صَدره فَوَقع السَّيْف من يَده فَأخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيْف ثمَّ قَامَ على رَأسه وَقَالَ من يمنعك مني قَالَ لَا أحد فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُم فَاذْهَبْ لشأنك فَلَمَّا ولى قَالَ أَنْت خير نَبِي يَا مُحَمَّد قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنا أَحَق بذلك مِنْك فَلَمَّا سَمِعت الْأَعْرَاب من غطفان برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحقت بِذِي الْجبَال فَلَمَّا أعجزوه رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَولد السَّائِب بْن يزِيد بْن أُخْت نمر
وغزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شهر جُمَادَى الأولى بحران مَعْدن بِنَاحِيَة الْفَرْع ثمَّ رَجَعَ رَسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلم يلق كيدا ثمَّ كَانَت سَرِيَّة الفردة وَذَلِكَ أَن قُريْشًا قَالَت قد عور علينا مُحَمَّد متجرنا وَهُوَ على طريقنا وَإِن أَقَمْنَا بِمَكَّة أكلنَا رُؤُوس أَمْوَالنَا فَقَالَ أَبُو زَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب أَنا أدلكم على رجل يسْلك بكم طَرِيقا ينكب عَن مُحَمَّد وَأَصْحَابه لَو سلكها مغمض الْعَينَيْنِ لَا هتدى فَقَالَ صَفْوَان بْن أُميَّة من هُوَ قَالَ فرات بْن حَيَّان الْعجلِيّ وَكَانَ دَلِيلا فاستأجره صَفْوَان بْن أُميَّة وَخرج بهم فِي الشتَاء وسلك بهم على ذَات عرق
ثمَّ على غمرة فَلَمَّا بلغ الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث زيد بْن حَارِثَة فِي جُمَادَى الأولى فَاعْترضَ العير فظفر بهَا وأفلت أَعْيَان الْقَوْم وَأسر فرات بْن حَيَّان الْعجلِيّ وَكَانَ لَهُ مَال كثير وأواقي من فضَّة فقسم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَائِم على من حضر الْوَاقِعَة وَأخذ الْخمس عشْرين ألفا وَأطلق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرات بْن حَيَّان فَرجع إِلَى مَكَّة ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحفصة بنت عمر بْن الْخطاب قَالَ عمر بْن الْخطاب لما تأيمت حَفْصَة لقِيت عُثْمَان بن عَفَّان فعرضتها
عَلَيْهِ فَقَالَ إِن شِئْت زَوجتك حَفْصَة قَالَ سَأَنْظُرُ فِي ذَلِك فَمَكثَ لَيَال ثمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ بَدَأَ لي أَن لَا أتزوجيومى هَذَا قَالَ عمر فَلَقِيت أَبَا بكر فَقلت لَهُ إِن شِئْت زَوجتك حَفْصَة فَصمت أَبُو بكر وَلم يرجع إِلَى بِشَيْء فَكنت على أبي بكر أوجد مني على عُثْمَان ثمَّ مكثت لَيَال فَخَطَبَهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكحهَا إِيَّاه فلقيني أَبُو بكر فَقَالَ لَعَلَّك وجدت فِي نَفسك فَقلت نعم فَقَالَ أَبُو بكر لم يَمْنعنِي أَن أراجع إِلَيْك فِيهَا بِشَيْء إِلَّا أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد كَانَ ذكرهَا فَلم أكن أفشى سره وَلَو تَركهَا قبلتها ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بنت خُزَيْمَة من بني هِلَال الَّتِي يُقَال لَهَا أم الْمَسَاكِين وَدخل بهَا حَيْثُ تزَوجهَا فِي أول شهر رَمَضَان وَكَانَت قبله تحفت الطُّفَيْل بْن الْحَارِث فَطلقهَا ثمَّ ولد الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فِي النّصْف من شهر رَمَضَان وعق عَنهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكبشين وَحلق رَأسه وَأمر أَن يصدق بِوَزْن شعره فضَّة على الأوقاص من الْمَسَاكِين
ثمَّ كَانَت غَزْوَة أحد وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان لما وجع بعيره إِلَى مَكَّة قَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَعِكْرِمَة بْن أبي جهل وَرِجَال من قُرَيْش مِمَّن أُصِيب آباؤهم وإخوانهم ببدر يَا معشر قُرَيْش إِن مُحَمَّدًا قد وتركم وَقتل خياركم فأعينونا على حربه لَعَلَّنَا أَن ندرك مِنْهُ بعض مَا أصَاب منا فاجتمعت قُرَيْش على الْمسير إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأحابيشها وَمن أطاعها من قبائل مَكَّة وَغَيرهَا وَخَرجُوا مَعَهم بالظعن فَخرج أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب بهند بنت بنت عتبَة بْن ربيعَة أم مُعَاوِيَة وَخرج عِكْرِمَة بْن أبي جهل بِأم حَكِيم بنت الْحَارِث بْن هِشَام وَخرج الْحَارِث بْن هِشَام بفاطمة بنت الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة وَخرج صَفْوَان بْن أُميَّة ببرة انه مَسْعُود بْن عَمْرو وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان وَخرج عَمْرو بْن الْعَاصِ بريطة ابْنة مُنَبّه بْن الْحجَّاج السَّهْمِي وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَخرج طَلْحَة بْن أبي طَلْحَة بسلافة بنت سعد بْن شَهِيد أحد بني عُرْوَة بْن عَوْف مَعَ نسْوَة غَيْرهنَّ ودعا جُبَير بْن مطعم غُلَامه وحشيا فَقَالَ إِن
قتلت عَم مُحَمَّد حَمْزَة بعمى طعيمة بْن عدي فَأَنت عَتيق فَخرجت قُرَيْش تُرِيدُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نزلُوا بعينين جبل بِبَطن السبخة على شَفير الْوَادي مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة وهم ثَلَاثَة آلَاف رجل مَعَهم من الْخَيل مِائَتَا فرس وَمن الظعن خَمْسَة عشر امْرَأَة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سمع بهم إِنِّي رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم فِي ذُبَاب سَيفي ثلمة وَرَأَيْت بقرة نحرت وَرَأَيْت كَأَنِّي أدخلت يَدي فِي درع حَصِينَة فتأولتها الْمَدِينَة وَكره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوج إِلَيْهِم فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي بْن سلول يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تخرج إِلَيْهِم فو الله مَا خرجنَا إِلَى عَدو قطّ إِلَّا أصَاب منا وَمَا دَخلهَا علينا إِلَّا أصبناه فَقَالَ رجال من الْمُسلمين مِمَّن كَانَ فاتهم بدر يَا رَسُول اللَّه اخْرُج بِنَا إِلَى أَعدَاء اللَّه لَا يرَوْنَ أَنا جبنا عَنْهُم أَو ضعفنا فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي يَا رَسُول اللَّه أقِم فان أَقَامُوا أَقَامُوا بشر مجْلِس وَإِن دخلُوا علينا قَاتلهم الرِّجَال فِي وُجُوههم وَرَمَاهُمْ النِّسَاء وَالصبيان بِالْحِجَارَةِ من فَوْقهم فَلم يزل برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذين كَانَ من أَمرهم حب لِقَاء الْقَوْم حَتَّى دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلبس
لأمته ثمَّ خرج عَلَيْهِم وَقد نَدم النَّاس وَقَالُوا استكرهنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلم يكن لنا ذَلِك ثمَّ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه استكرهناك وَلم يكن لنا ذَلِك إِن شِئْت فَاقْعُدْ صلى اللَّه عَلَيْك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا لبس لأمته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّال يَوْم السبت فِي ألف رجل واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم وَصلى الْمغرب بالشيخين فِي طرف الْمَدِينَة وَقد قيل بِالشَّوْطِ
ثمَّ عرض الْمُقَاتلَة فَأجَاز من أجَاز ورد من رد فَكَانَ فِيمَن رد زيد بن ثابات وَعبد اللَّه بْن عمر وَأسيد بْن ظهير والبراء بْن عَازِب وعرابة بْن أَوْس الْحَارِثِيّ وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَأَجَازَ سَمُرَة بْن جُنْدُب وَأما رَافع بْن خديج فَإِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استصغره فَقَامَ على خُفَّيْنِ وتطاول على أَطْرَافه فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجَازه وَكَانَ دَلِيل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو حثْمَة الْحَارِثِيّ فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي لمن مَعَه أطاعهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعصاني وَالله مَا نَدْرِي على مَا نقْتل أَنْفُسنَا مَعَه أَيهَا النَّاس ارْجعُوا فعزل من الْعَسْكَر ثَلَاثمِائَة رجل مِمَّن تبعه وَرجع بهم الْمَدِينَة وَمضى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبْعمِائة رجل وسلك حرَّة بني حَارِثَة ثمَّ نزل حَتَّى مضى بِالشعبِ من أحد فِي عدوة الْوَادي وَجعل ظَهره إِلَى أحد وَقَالَ لَا يقاتلنن أحد حَتَّى آمره ثمَّ أَمر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الرُّمَاة عَبْد اللَّه بْن جُبَير أحد بني عَمْرو بْن عَوْف وهم خَمْسُونَ رجلا وَقَالَ انْضَحْ عَنَّا الْخَيل لَا يَأْتُونَا من خلفنا إِن كَانَت علينا أَو لنا فَاثْبتْ مَكَانك لَا نُؤْتَيَنَّ من قبلك ثمَّ ظَاهر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي درعين وَأعْطى اللِّوَاء على
بْن أبي طَالب وَقَالَ من يَأْخُذ مني هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ قَالَ أَبُو دُجَانَة سماك بْن خَرشَة وَمَا حَقه يَا رَسُول اللَّه قَالَ تضرب بِهِ فِي الْعَدو حَتَّى ينحني فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنا آخذه بِحقِّهِ فَأعْطَاهُ إِيَّاه وَكَانَ أَبُو دُجَانَة رجلا شجاعا يختال عِنْد الْحَرْب وَكَانَ إِذا أعلم بعصابة لَهُ حَمْرَاء يعصب بهَا رَأسه فَإِذا رَأَوْا ذَلِك علمُوا أَنه سيقاتل فَأخذ السَّيْف من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأخرج عِصَابَة فعصب بهَا رَأسه ثمَّ أَخذ يتبختر بَين الصفين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا لمشية يبغضها اللَّه إِلَّا فِي هَذَا الموطن وتعبأت قُرَيْش وَجعلُوا على ميمنة الْخَيل خَالِد بْن الْوَلِيد وعَلى ميسرتها عِكْرِمَة بْن أبي جهل وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب لأَصْحَابه أَنكُمْ قد وليتم لواءنا يَوْم بدر فأصابنا مَا قد رَأَيْتُمْ وَإِنَّمَا يُؤْتى النَّاس من قبل راياتهم إِذا مالوا فاما أَن تكفونا لواءنا وَإِمَّا أَن تخلوا بَيْننَا وَبَينه فنكفيكموه فَهموا بِهِ وتواعدوه وَقَالُوا نَحن نسلم إِلَيْك ستعلم كَيفَ نصْنَع وَجَاءَت هِنْد بنت عتبَة والنسوة اللواتي مَعهَا يحرضنهم على الْقِتَال وَتقول فِيمَا تَقول
.. إِن تقبلُوا نعانق ... ونفرش النمارق ... ... ... أَو تدبروا نفارق ... ... فِرَاق غير وامق ... ... وَأول من خرج من الْمُشْركين أَبُو عَامر عمر بْن أُميَّة فِي الْأَحَابِيش وَقَالَ يَا معشر الْأَوْس أَنا أَبُو عَامر قَالُوا فَلَا أنعم اللَّه بك عينا ثمَّ راضخ الْمُسلمين بِالْحِجَارَةِ وَقَاتلهمْ قتالا شَدِيدا وَقَاتل أَبُو دُجَانَة فِي رجال من الْمُسلمين حَتَّى حميت الْحَرْب وَأنزل اللَّه النَّصْر وكشفهم الْمُسلمُونَ عَن معسكرهم وَكَانَت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم فَلم يكن بَين أَخذ الْمُسلمين هندا وصواحبها إِلَّا شَيْء يسير وَقتل عَليّ بْن أبي طَالب طَلْحَة وَهُوَ حَامِل لِوَاء قُرَيْش وَأَبا الحكم بْن الْأَخْنَس بْن شريق وَعبيد اللَّه بْن جُبَير بْن أبي زُهَيْر وَأُميَّة بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة وَأخذ اللِّوَاء بعد طَلْحَة أَبُو سعد فَرَمَاهُ سعد بْن أبي وَقاص فَقتله وبقى اللوء صَرِيعًا لَا يَأْخُذهُ
أحد فَتقدم رجل من الْمُشْركين يُقَال لَهُ صَوَاب فَأخذ اللِّوَاء وأقامه لقريش فكر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ حَتَّى قطعُوا يَدَيْهِ ثمَّ قتل وصرع اللِّوَاء فَلَمَّا رأى الرُّمَاة الَّذين خلف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن الْمُشْركين قد انْهَزمُوا وَتركُوا تركُوا مَصَافهمْ يُرِيدُونَ النهب وخلوا ظُهُور الْمُسلمين للخيل وأتاهم الْمُشْركُونَ من خَلفهم وصرخ صارخ أَلا إِن مُحَمَّدًا قد قتل فانكشف الْمُسلمُونَ فصاروا بَين قَتِيل وجريح ومنهزم حَتَّى خلص الْعَدو إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُصِيبَتْ رباعيته فَجعل يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم ثمَّ قَامَ زِيَاد بْن السكن فِي خَمْسَة من النصار فَقَاتلُوا دون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا رجلا حَتَّى قتلوا وَكَانَ آخِرهم زِيَاد بْن السكن فأثبتته الْجراحَة وَجَاء الْمُسلمُونَ فأجهضوهم عَنهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادنوه مني فوسده قدمه حَتَّى مَاتَ فِي حجره وترس أَبُو دُجَانَة دون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفسِهِ فَكَانَت النبل تقع فِي ظَهره وَهُوَ ينحني عَلَيْهِ حَتَّى كثرت فِيهِ النبل وَقَاتل
مُصعب بْن عُمَيْر دون رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قتل أَصَابَهُ بْن قميئة اللَّيْثِيّ وَهُوَ يظنّ أَنه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْش وَقَالَ قتلت مُحَمَّدًا والتقى حَنْظَلَة بْن أبي عَامر وَأَبُو سُفْيَان فاستعلى حَنْظَلَة أَبَا سُفْيَان بِالسَّيْفِ فَلَمَّا رَآهُ بْن شعوب أَن أَبَا سُفْيَان قد علاهُ حَنْظَلَة بِالسَّيْفِ ضربه فَقتله فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ صَاحبكُم لتغسله الْمَلَائِكَة وَخرج حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فَمر بِهِ سِبَاع بْن عَبْد الْعُزَّى الْخُزَاعِيّ وَكَانَ يكنى أَبَا نيار فَقَالَ هَلُمَّ يَا بن مقطعَة البظور فَالْتَقَيَا فَضَربهُ حَمْزَة فَقتل ثمَّ جعل يرتجز وَمَعَهُ سيفان إِذْ عثر دَابَّته فَسقط على قَفاهُ وانكشف الدرْع عَن بَطْنه فَانْتزع وَحشِي حربته فهزها ورماها فبقر بهَا بدنه ثمَّ أَخذ حربته وتنحاه وَقد انْتهى أنس بْن النَّضر عَم أنس بْن مَالك إِلَى عمر بْن الْخطاب وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَرِجَال من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قد أسقطوا مَا فِي أَيْديهم وألقوا بايديهم فَقَالَ مَا يجلسكم قَالُوا قتل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بعده قومُوا فموتوا على
مَا مَاتَ عَلَيْهِ ثمَّ اسْتقْبل الْقَوْم فقاتل حَتَّى قتل وَوجد فِيهِ سَبْعُونَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَالرمْح وَكَانَ أول من عرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كَانَت الْهَزِيمَة كَعْب بن مَالك قَالَ عرفت عَيْنَيْهِ تزهران من تَحت المغفر فناديت بصوتي يَا معشر الْمُسلمين أَبْشِرُوا فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا عرف الْمُسلمُونَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهضوا إِلَيْهِ فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد والْحَارث بن الصمَّة فَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يناول النبل سَعْدا وَيَقُول ارْمِ فدَاك أبي وَأمي ثمَّ أدْرك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبي بن خلف وَهُوَ يَقُول يَا مُحَمَّد لَا نجوت إِن نجوت فَقَالَ الْقَوْم يَا رَسُول الله أيعطف عَلَيْهِ رجل منا فَقَالَ دَعوه فَلَمَّا دنا تنَاول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحربة من الْحَارِث بن الصمَّة ثمَّ انتفض بهَا انتفاضة ثمَّ استقبله وطعنه بهَا فَمَال عَن فرسه وَقد كَانَ أبي بن خلف يلقى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة فَيَقُول إِن عِنْدِي الْعود أعلفه كل يَوْم فرقا من ذرة أَقْتلك عَلَيْهِ فَيَقُول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل أَنا اقتلك
إِن شَاءَ الله فَرجع أبي بن خلف إِلَى الْمُشْركين وَقد خدشته حَرْبَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خدشا غير كَبِير فَقَالَ قتلني وَالله مُحَمَّد فَقَالُوا ذهب وَالله فُؤَادك وَالله إِن بك من بَأْس فَقَالَ إِنَّه قد كَانَ يَقُول بِمَكَّة إِنِّي أَقْتلك وَالله لَو بَصق عَليّ لَقَتَلَنِي فَمَاتَ بسرف وهم قافلون إِلَى مَكَّة فَانْتهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمن مَعَه من أَصْحَابه إِلَى الشّعب وَمر عَليّ بن أبي طَالب حَتَّى مَلأ درقته من المهراس وَجَاء بهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شربه فَوجدَ لَهُ فعافه فَلم يشرب مِنْهُ وَغسل عَن وَجهه الدَّم وصب على رَأسه وَقَالَ اشْتَدَّ غضب الله على من دمّى وَجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّخْرَة ليعلوها فَلَمَّا ذهب لينهض لم يسْتَطع ذَلِك فَجَلَسَ طَلْحَة تَحْتَهُ فَنَهَضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَوَى على الصَّخْرَة ثمَّ قَالَ أوجب طَلْحَة الْجنَّة وَكَانَت هِنْد واللاتي مَعهَا جعلن يمثلن بالقتلى من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجدعن الآذان والآناف حَتَّى اتَّخذت هِنْد قلائد من آذان الْمُسلمين وآنفهم وبقرت عَن كبد حَمْزَة
فلاكته فَلم تستطعه فلفظته ثمَّ علت صَخْرَة مشرفة فصرخت بِأَعْلَى صَوتهَا بِشعر لَهَا طَوِيل أكره ذكره فَقتل من الْمُسلمين سَبْعُونَ رجلا فِي ذَلِك الْيَوْم مِنْهُم أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين وَكَانَ الْمُسلمُونَ قتلوا الْيَمَان أَبَا حُذَيْفَة وهم لَا يعرفونه فَأَمرهمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يخرجُوا دِيَته وَقتل من الْمُشْركين ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ رجلا ثمَّ أَن أَبَا سُفْيَان أَرَادَ النصراف فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوته الْحَرْب سِجَال أعلُ هُبل يَوْم بِيَوْم بدر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ نَاحيَة الله أَعلَى وَأجل لَا سَوَاء قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار فَقَالَ أَبُو سُفْيَان
يَا عمر أنْشدك الله أقتلنا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا وَإنَّهُ ليسمع كلامك فَقَالَ أَنْت أصدق عِنْدِي من بن قميئة وَلَكِن مَوْعدكُمْ بدر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بَيْننَا وَبَيْنكُم رَحل أَبُو سُفْيَان بالمشركين فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَلي بن أبي طَالب اخْرُج فِي آثَار الْقَوْم فَإِن كَانُوا قد اجتنبوا الْخَيل وامتطوا الْإِبِل فَإِنَّهُم يُرِيدُونَ مَكَّة وَإِن ركبُوا الْخَيل وَإِن ركبُوا الْخَيل وَسَاقُوا الْإِبِل فَإِنَّهُم يُرِيدُونَ الْمَدِينَة وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن أرادوها لأسيرن إِلَيْهِم فِيهَا ثمَّ لأنجزتهم فَخرج فِي آثَارهم فَأَرَاهُم قد اجتنبوا الْخَيل وامتطوا الْإِبِل ووجهوا إِلَى مَكَّة فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ وَفرغ النَّاس لقتلاهم وَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلْتَمس حَمْزَة فَوَجَدَهُ بِبَطن الْوَادي قد بقر بَطْنه عَن كبده وَمثل بِهِ فَوقف عَلَيْهِ وَقَالَ لَولَا أَن تحزن صَفِيَّة أَن تكون سنة بعدِي مَا غيبته ولتركته حَتَّى يكون فِي بطُون السبَاع وَالطير وَلَئِن أظهرني الله عَلَيْهِم لَأُمَثِّلَن
فَأنْزل الله وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا الْآيَة ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسبحى بِبُرْدَةٍ ثمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من رجل ينظر مَا فعل سعد بن الرّبيع أَفِي الْأَحْيَاء هُوَ أم فِي الْموَات فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار أَنا يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنظره فَوَجَدَهُ جريحا فِي الْقَتْل وَبِه رَمق فَقَالَ لَهُ إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمرنِي أَن أنظر فِي الْأَحْيَاء أَنْت أم فِي الْأَمْوَات فَقَالَ أَنا فِي الْأَمْوَات أبلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عني السَّلَام وَقل لَهُ إِن سعد بن الرّبيع يَقُول جَزَاك الله عَنَّا خير مَا جزى نَبِي عَن أمته وأبلغ قَوْمك السَّلَام وَقل لَهُم إِن سَعْدا يَقُول لكم إِنَّه لَا عذر لكم عِنْد الله إِن خلص إِلَى نَبِيكُم وَفِيكُمْ عين تطرف ثمَّ مَاتَ فجَاء إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأخْبرهُ وَاحْتمل النَّاس قتلاهم فَأمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يدفنوهم حَيْثُ صرعوا بدمائهم وَأَن لَا يغسلوا وَلَا يصلى عَلَيْهِم فَكَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد وَيَقُول وأيهم أَكثر أَخذ لِلْقُرْآنِ فَإِذا أُشير إِلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا قدمه فِي اللَّحْد وَقَالَ أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ انْظُرُوا عَمْرو بن الجموح وَعبد الله بن
عَمْرو فَإِنَّهُمَا كَانَا متصافيين فِي الدُّنْيَا فاجعلوهما فِي قبر وَاحِد ثمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَإِن الله جعل أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وسقياهم قَالُوا يَا لَيْت إِخْوَاننَا يعلمُونَ مَا صنع رَبنَا بِنَا فَأنْزل الله ولاتحسبن الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَة وَكَانَ بن عُمَيْر لم يتْرك إِلَّا بردة وَاحِدَة فَكَانُوا إِذا غطوا رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ وَإِذا غطوا رجلَيْهِ بدا رَأسه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غطوا رَأسه وَاجْعَلُوا على رجلَيْهِ شَيْئا من الْإِذْخر ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة بِمن مَعَه من الْمُسلمين فَمر بدار من دور الْأَنْصَار فَسمع الْبكاء على قتلاهم فَقَالَ لَكِن حَمْزَة لَا بواكي لَهُ فَلَمَّا سمع سعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير أمرا نسَاء بني عبد الْأَشْهَل أَن يذْهبن فيبكين على عَم رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْعَل ثمَّ ناول عَليّ بن أبي طَالب سَيْفه فَاطِمَة وَقَالَ اغسلي عَن هَذَا دَمه فو الله لقد صدقني الْيَوْم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِن كنت صدقت الْقِتَال الْيَوْم مَعَك سهل بن حنيف وَأَبُو دُجَانَة فَلَمَّا كَانَ ثَانِي يَوْم أحد أذن مُؤذن رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْخرُوجِ فِي طلب الْقَوْم فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم وَقَالَ لَا يخرج مَعنا إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالمس وَكَانَ أَكثر أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جرحى فَمر على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معبد بن أبي معبد الْخُزَاعِيّ وَكَانَت خُزَاعَة مسلمهم ومشركهم عَيْبَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتهامة فَقَالَ وَالله يَا مُحَمَّد لقد عز علينا مَا أَصَابَك وَلَوَدِدْنَا أَن الله كَانَ أعفاك مِنْهُم ثمَّ خرج فلحق أَبَا سُفْيَان بِالرَّوْحَاءِ وَمن مَعَه من قُرَيْش
وَقد أزمعوا الرُّجُوع إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد توامروا بَينهم وَقَالُوا رَجعْنَا قبل أَن نصطلم أَصْحَاب مُحَمَّد نرْجِع فنكر على بَقِيَّتهمْ فَلَمَّا رأى أَبُو سُفْيَان معبدًا مُقبلا قَالَ مَا وَرَاءَك يَا معبد قَالَ مُحَمَّد قد خرج فِي أَصْحَابه فِي طَلَبكُمْ فَفِي جمع لم أر مثله يتحرقون عَلَيْكُم تحرقا قَالَ وَيلك مَا تَقول وَالله أجمعنا للكرة على أَصْحَابه لنصطلمهم قَالَ فَإِنِّي وَالله أَنهَاك عَن ذَلِك بهم عَلَيْكُم من الْجُود بِشَيْء مَا رَأَيْته بِقوم على قوم قطّ فساءه ذَلِك وَمر بِأبي سُفْيَان ركبة من عبد الْقَيْس فَقَالَ أَيْن تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيد الْمَدِينَة قَالَ وَلم قَالُوا نُرِيد الْميرَة قَالَ فَأخْبرُوا مُحَمَّدًا أَنا قد أجمعنا الكرة عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه لنصطلمهم ثمَّ رَحل أَبُو سُفْيَان راحلا إِلَى مَكَّة وَمر الركب برَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فأخبروه ثما قَالَ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل فَأنْزل الله جلّ وَعلا فِي ذَلِك الَّذين اسْتَجَابُوا الله وَالرَّسُول إِلَى قَوْله وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم
لما صرف عَنْهُم من لِقَاء عدوهم إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاء الْآيَة فَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْرَاء الْأسد ثَلَاثًا ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة
(67015) السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَباحًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ قَالَ أَنَسٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة بِئْر مَعُونَة وَذَلِكَ أَنا أَبَا برَاء عَامر بن مَالك ملاعب الأسنة قدم الْمَدِينَة فأهدى لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أقبل هَدِيَّة مُشْرك فَعرض رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَلم يسلم وَقَالَ يَا مُحَمَّد لَو بعثت معي رجَالًا
من أَصْحَابك إِلَى نجد رَجَوْت أَن يَسْتَجِيبُوا لَك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَخَاف عَلَيْهِم من أهل نجد فَقَالَ أَبُو برَاء أَنا لِجَار فابعثهم فَلْيَدعُوا النَّاس إِلَى مَا أَمرك الله بِهِ فَبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا وَقد قيل فِي سبعين رجلا من الْأَنْصَار حَتَّى نزلُوا ببئر مَعُونَة وَهِي بِئْر أَرض بني عَامر وحرة بني سليم ثمَّ بعثوا حرَام بن ملْحَان من بني عدي بن النجار بِكِتَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل فَلَمَّا أَتَاهُ لم ينظر فِي كِتَابه حَتَّى عدا عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ استصرخ عَلَيْهِم بني عَامر فَأَبَوا أَن يُجِيبُوهُ بِمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَقَالُوا لن نخفر أَبَا برَاء إِنَّه قد عقد لَهُم عقدا فاستصرخ عَلَيْهِم قبائل من سليم رعلا وذكوان وَعصيَّة فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك فَخرج حَتَّى غشي الْقَوْم فِي رحالهم فأحاطوا بهم فَلَمَّا رَآهُمْ الْمُسلمُونَ أخذُوا أسيافهم ثمَّ قَاتلُوا حَتَّى قتلوا عَن آخِرهم إِلَّا كَعْب بن زيد فَإِنَّهُم تَرَكُوهُ وَبِه رَمق وَكَانَ فِي الْمُسلمين عَامر بن فهَيْرَة طعنه جَبَّار بن سلمى الْكلابِي بِالرُّمْحِ ثمَّ طلب فِي الْقَتْلَى فَلم يجد جثته فَمن ذَلِك قيل رفع عَامر بن فهَيْرَة إِلَى السَّمَاء
وَكَانَ فِي سرحهم بن أُميَّة وَرجل من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بن عَوْف فَلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إِلَّا الطير تحوم على الْعَسْكَر فَقَالَا إِن لهَذَا الطير لشأنا فَأَقْبَلَا لينظرا فَإِذا الْقَوْم فِي دِمَائِهِمْ وَإِذا الْخَيل الَّتِي أَصَابَتْهُم واقفة فَقَالَ الْأنْصَارِيّ لعَمْرو بن أُميَّة مَاذَا ترى قَالَ أرى أَن نلحق برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنخبره فَقَالَ الْأنْصَارِيّ لكني مَا كنت لأرغب عَن موطن قتل فِيهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل وَرجع عَمْرو بن أُميَّة حَتَّى قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَدَعَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على رعل وذكوان وَعصيَّة ثَلَاثِينَ صباحا فَأنْزل الله فيهم بلغُوا عَنَّا قَومنَا أَنا لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ
(67016) ثمَّ كَانَت غَزْوَة الرجيع
فِي صفر أميرها مرْثَد بن أبي مرْثَد فِيهَا قتل عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح وخَالِد بن البكير وَأسر خبيب بن عدي وَزيد بن الدثنة
وَخَرجُوا بهما إِلَى مَكَّة وباعوهما
(67017) ثمَّ كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير
وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن عَمْرو بن أُميَّة لما انفلت من رعل وذكوان وَعصيَّة وَجَاء إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأخْبرهُ بقتل أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة لقِيه فِي الطَّرِيق رجلَانِ من بني عَامر وَقد كَانَ مَعَهُمَا عهد من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجوَار لَا يعلم عَمْرو بذلك فَلَمَّا نزلا سَأَلَهُمَا عَمْرو من أَنْتُمَا قَالَا رجلَانِ من بني عَامر فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فقتلهماوهو يرى أَنه قد أصَاب ثَأْره من بني عَامر بِمَا أَصَابُوا من أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فَلَمَّا أخبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بئس مَا عملت قد كَانَ لَهما مني جوَار وَكتب عَامر بن الطُّفَيْل إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّك قد قتلت رجلَيْنِ لَهما مِنْك جوَار فَابْعَثْ بديتهما فَانْطَلق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قبَاء ثمَّ مَال إِلَى بني النَّضِير ليستعين فِي دِيَتهمَا وَمَعَهُ نفر من الْمُهَاجِرين فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مجلسهم فاستند إِلَى جِدَار هُنَاكَ فَكَلَّمَهُمْ فَقَالُوا أَنى لَك أَن تَزُورنَا يَا أَبَا الْقَاسِم نَفْعل مَا أَحْبَبْت فأقم عندنَا حَتَّى تتغدى وَتَآمَرُوا بَينهم فَقَالَ عَمْرو بن جحاش بن عَمْرو بن كَعْب يَا معشر بنى النَّضِير وَالله
لَا تجدونه أقرب مِنْهُ السَّاعَة أرقى على ظهر هَذَا الْبَيْت فأدلى عَلَيْهِ صَخْرَة فَأَقْتُلهُ بهَا فنهاهم سَلام بن مشْكم فعصوه وَصعد عَمْرو عَمْرو بن جحاش ليدحرج الصَّخْرَة وَأخْبر الله جلّ وَعلا رَسُوله فَقَامَ كَأَنَّهُ يُرِيد حَاجَة وانتظر أَصْحَابه من الْمُسلمين فَأَبْطَأَ عَلَيْهِم وَجعلت الْيَهُود تَقول مَا حبس أَبَا الْقَاسِم فَلَمَّا أَبْطَأَ على الْمُسلمين انصرفوا فَقَالَ كنَانَة بن صوريا جَاءَهُ وَالله الْخَبَر الَّذِي هممتم بِهِ فلقي أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا مُقبلا من الْمَدِينَة فَقَالُوا أَرَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَأَيْته دَاخِلا الْمَدِينَة فَانْتَهوا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فَقَالُوا يَا رَسُول الله انتظرناك فمضيت وَتَرَكتنَا فَقَالَ هَمت الْيَهُود بقتلي ادعوا لي مُحَمَّد بن مسلمة فَأتى بِمُحَمد فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى الْيَهُود فَقل لَهُم اخْرُجُوا من الْمَدِينَة لَا تساكنوني وهممتم بِمَا هممتم من الْغدر فَجَاءَهُمْ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ لَهُم إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُركُمْ أَن تظعنوا من بِلَاده فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَا كُنَّا نظن أَن يجيئنا بِهَذَا رجل من الْأَوْس فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة تَغَيَّرت القولب ومحا الْإِسْلَام العهود فَقَالُوا نتحمل فَأرْسل إِلَيْهِم عبد الله بن أبي لَا تخْرجُوا فَإِن معي ألفى
رجل من الْعَرَب يدْخلُونَ مَعكُمْ وَقُرَيْظَة تدخل مَعكُمْ فَبلغ الْخَبَر كَعْب بن أَسد صَاحب عهد قُرَيْظَة فَقَالَ لَا ينْقض الْعَهْد رجل من بني قُرَيْظَة وَأَنا حَيّ فَأرْسل حييّ بن أَخطب إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ من سَادَات بني النَّضِير إِنَّا لَا نفارق دِيَارنَا فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَكبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون وَقَالَ حَارَبت يهود ثمَّ زحف إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحمل لِوَاءُهُ عَليّ بْن أبي طَالب واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم حَتَّى أَتَاهُم فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقطع نَخْلهمْ وحرقها وَكَانَ الَّذِي حرق نَخْلهمْ وقطعها عبد الله بن سَلام وَعبد الرَّحْمَن بن كَعْب أَبُو ليلى الْحَرَّانِي من أهل بدر فَقطع أَبُو ليلى الْعَجْوَة وَقطع بن سَلام اللَّوْن فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم قطعْتُمْ الْعَجْوَة قَالَ أَبُو ليلى يَا رَسُول الله كَانَت الْعَجْوَة أحرق لَهُم وأغيظ فَنزل مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا الْآيَة فاللينة ألوان النّخل والائمة على أُصُولهَا الْعَجْوَة فَنَادوا يَا مُحَمَّد قد كنت تنْهى عَن الْفساد وتعيبه على من صنعه فَمَا لَك وَقطع النّخل وَتَحْرِيقهَا ثمَّ تربصت الْيَهُود نصْرَة عبد الله بن أبي إيَّاهُم فَلَمَّا لم يجىء وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب صَالحُوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أَن يحقن لَهُم
دِمَاءَهُمْ وَله الْأَمْوَال وينجلون من دِيَارهمْ على أَن لَهُم مَا حملت الْإِبِل من أَمْوَالهم فاحتملوا مَا اسْتَقَلت بِهِ الْإِبِل حَتَّى أَن كَانَ الرجل مِنْهُم يهدم بَيته فَيَضَع بَابه على ظهر بعيره فَينْطَلق بِهِ وَخَرجُوا إِلَى خَيْبَر وَذَلِكَ قَوْله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بايديهم الْآيَة وَلم يسلم من بني النَّضِير إِلَّا رجلَانِ يَا مين بن عُمَيْر بن كَعْب وَأَبُو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها فقسم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غنائمهم على الْمُهَاجِرين فَأنْزل سُورَة الْحَشْر إِلَى آخرهَا ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الْأسد إِلَى مَاء لبني أَسد فَقتل عُرْوَة بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وغنم نعما وَشاء وَرجع إِلَى الْمَدِينَة
وَمَات عبد الله بن عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ بن سِتّ سِنِين فصلى عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل فِي حفرته عُثْمَان بن عَفَّان ثمَّ ولد الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب خلون من شعْبَان ثمَّ كَانَت بجدر الْموعد وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان لما انْصَرف من أحد قَالَ لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موعدك بدر الْمَوْسِم وَكَانَ بدر مَوضِع سوق لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة يَجْتَمعُونَ إِلَيْهَا فِي كل سنة ثَمَانِيَة أَيَّام فَلَمَّا قرب الميعاد جهز رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لغزوة الْموعد وَكَانَ نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ قد اعْتَمر وَقدم على قُرَيْش فَقَالُوا يَا نعيم من أَيْن وَجهك قَالَ من يثرب قَالُوا هَل رَأَيْت لمُحَمد حَرَكَة قَالَ نعم تركته على هَيْئَة الْخُرُوج ليغزوكم وَذَلِكَ قبل أَن يسلم نعيم فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان يَا نعيم إِن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام غيداق ترعى فِيهِ الْإِبِل الشّجر وَنَشْرَب اللَّبن وَقد جَاءَ أَوَان موعد مُحَمَّد فَالْحق بِالْمَدِينَةِ فَثَبَّطَهُمْ وَأخْبرهمْ أننا فِي جمع كثير وَلَا طَاقَة لَهُم بِنَا حَتَّى يَأْتِي الْخلف مِنْهُم وَلَك عشر فَرَائض أضعها لَك على يَد سُهَيْل
بن عَمْرو فجَاء نعيم سهيلا فَقَالَ يَا أَبَا يزِيد تضمن لي هَذِه الْفَرَائِض وأنطلق إِلَى مُحَمَّد فأثبطه فَقَالَ نعم فَخرج نعبم حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَوجدَ النَّاس يَتَجَهَّزُونَ فَجَلَسَ يتجسس لَهُم وَيَقُول هَذَا لَيْسَ برأيي قدمُوا عَلَيْكُم فِي عقر دُوركُمْ وأصابوكم فتخرجون إِلَيْهِم لَيْسَ هَذَا برأيي ألم يجرح مُحَمَّد بِنَفسِهِ ألم قتل عَامَّة أَصْحَابه فثبط النَّاس عَن الْخُرُوج حَتَّى بلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم يخرج معي أحد خرجت وحدي ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم والمسلمون تِجَارَات كَثِيرَة حَتَّى وافوا بدر الْموعد فَأَصَابُوا بهَا سوقا عَظِيما وربحوا لدرهم درهما وَلم يلْقوا عدوا ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأم سَلمَة بنت أَبى أُميَّة
فِي شَوَّال وَدخل بهَا فِي ذَلِك الشَّهْر وَكَانَت قبله تَحت أبي سَلمَة بن عبد الْأسد المَخْزُومِي ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة تحاكما إِلَيْهِ وَكَانَا محصنين وَأمر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن ثَابت أَن يتَعَلَّم كتاب الْيَهُود وَقَالَ إِنِّي لَا آمن أَن يبدلوا كتابي فتعلم زيد بن ثَابت ذَلِك فِي خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ كَانَت سَرِيَّة الْخَزْرَج إِلَى سَلام بن أبي الْحقيق وَذَلِكَ أَنه كَانَ مِمَّا صنع الله بِهِ لرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن هذَيْن الْحِين من الْأَنْصَار الْأَوْس والخزرج كَانَا يتصاولان مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصاول الفحلين لَا تصنع الْأَوْس شَيْئا فِيهِ عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غناء إِلَّا قَالَت الْخَزْرَج وَالله لَا يذهبون بِهَذِهِ فضلا علينا عِنْد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَام قَالَ فَلَا ينتهون حَتَّى يوقعوامثلها وَإِذا فعلت الْخَزْرَج شَيْئا قَالَت الْأَوْس مثل ذَلِك فَلَمَّا أَصَابَت الْأَوْس كَعْب قَالَت الْخَزْرَج من رجل فِي الْعَدَاوَة
لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ككعب بن الْأَشْرَف فَذكرُوا سَلام بن أبي الْحقيق بِخَيْبَر فَاسْتَأْذنُوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتله فَأذن لَهُم ونهاهم عَن قتل النِّسَاء والولدان فَخرج عبد الله بن عتِيك وَعبد الله بن أنيس ومسعود بن سِنَان وَأَبُو قَتَادَة بن ربعي بن بلدمة بن سَلمَة وخزاعي بن أسود حَلِيف لَهُم من أسلم حَتَّى قدمُوا خَيْبَر فَدَخَلُوا على سَلام بن أبي الْحقيق دَاره لَيْلًا وَلم يبْق فِي الدَّار بَيت إِلَّا أغلقوه ثمَّ صعدوا فِي دَرَجَة إِلَى علية لَهُ فَضربُوا عَلَيْهِ بَابه فَخرجت امْرَأَته وَقَالَت من أَنْتُم قَالُوا نفر من الْعَرَب أردنَا الْميرَة فَقَالَت هُوَ ذَاك فِي الْبَيْت فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وغلقوا الْبَاب عَلَيْهِم فَمَا دلهم عَلَيْهِ إِلَّا بياضه فِي ظلمَة الْبَيْت وَكَانَ أَبيض كَأَنَّهُ قبْطِي فَابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ
وتحامل عَلَيْهِ عبد الله بن أنيس فَوضع سَيْفه فِي بَطْنه وهتفت امْرَأَته وَخَرجُوا وَكَانَ عبد الله بن عتِيك أَمِير الْقَوْم وَكَانَ فِي بَصَره شَيْء فَسقط من الدرجَة فوثئت يَده وثأ شَدِيدا فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبرُوهُ وَاخْتلفُوا فِي قَتله وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُم أَنه قَتله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هاتوا سُيُوفكُمْ فَأَعْطوهُ فَنظر فَقَالَ سيف عبد الله بن أنيس هَذَا قَتله أرى فِيهِ أثر الطَّعَام
(67018) السّنة الْخَامِسَة من الْهِجْرَة
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عون الدماتى ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَن مَحْمُود بن لبيد عَن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِنْ فِيهِ قَالَ كُنْتُ رَجُلا مَجُوسِيًّا مِنْ أَهْلِ جي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَكُنْتُ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَن ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَاطْلَعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإنَّك ان احتسبت عَنِّي كُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ
النَّصَارَى وَهُوَ يصلونَ فها فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يصنعون فو الله مَا زِلْتُ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ وَأَعْجَبَنِي دِينُهُمْ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ صَلاتِهِمْ وَأَخَذَ بِقَلْبِي فَأَحْبَبْتُهُمْ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ وَكُنْتُ لَا أَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ديننَا فو الله مَا بَرِحْتُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ حَاجَةَ أَبِي الَّتِي أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا وَمَا رَجَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ فِي الطَّلَبِ يَلْتَمِسُ لِي فَلَمْ يَجِدْ حَيْثُ أَرْسَلَنِي فَبَعَثَ رُسُلَهُ فَبَغَوْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ حَتَّى جِئْتُهُ عَشِيًّا وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ رَأَيْتُ مَا أَعْجَبَنِي مِنْ هَيْئَتِهِمْ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا بِالشَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبِي فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكِ أَنْ لَا تَحْتَبِسَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَإِنِّي مَرَرْتُ على كَنِيسَةِ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ وحستن صَلاتِهِمْ وَرَأَيْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا قَالَ كَلا يَا بُنَيَّ إِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ لَا خَيْرَ فِيهِ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقُلْتُ كَلا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ ديننَا قَالَ إِلَى النَّصَارَى وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمْرَهُمْ وَقُلْتُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ أَذْهَبُ مَعَهُمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَرْسَلُوا إِلَى فَأرْسلت
إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ فَأَخْبِرُونِي فَلَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ جِئْتُهُمْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ سَأَلْتُ عَن عَالِمِهِمْ فَقَالُوا صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفُّهُمْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَإِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي دِينِكَ قَالَ أَقِمْ فَمَكَثْتُ مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَتَفَقَّهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَكَانَ رَجُلَ سوء فَاجر فِي دِينِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَكُنْتُ أَبْغَضُهُ لِمَا أَرَى مِنْ فُجُورِهِ وَقَدْ جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لنَفسِهِ وَلم يُعْطه الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ قُلْتُ أَدُلُّكُمْ على كَنْزِه قَالُوا أَنْتَ وَذَاكَ فدللتهم عَلَيْهِ فأخرجوا قلالا مَمْلُوءَة ذَهَبا وورقا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا وَالله لَا نغنيه أَبَدًا فَصَلَبُوهُ على خَشَبَةٍ وَرَجَمُوهُ بالحجرة وجاؤا بِرَجُلٍ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ قَالَ فَيَقُولُ سلمَان يَا بن أَخِي مَا رَأَيْتُ رَجُلا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَأَقَمْتُ
مَعَهُ وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ فَكُنْتُ مَعَهُ أَخْدِمُهُ وَأُصَلِّي مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ يَا فُلانُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ وَمَا أَحْبَبْتُ حُبَّكَ شئا قَطُّ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَنْ ذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي مُتَّبِعٌ أَمرك ومصدق حَدثَك قَالَ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا رجلا بالموصل قَالَ لَهُ فُلانٌ فَإِنِّي وَإِنَّهُ كُنَّا على أَمْرٍ وَاحِدٍ فِي الرَّأْيِ وَالدِّينِ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَسَتَجِدُ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَرَى مِنِّي فَأَمَّا النَّاسُ قَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ فَكُنْتُ مَعَهُ فِي كَنِيسَتِهِ فَوَجَدْتُهُ كَمَا قَالَ صَاحِبِي رَجُلا صَالِحًا فَكُنْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ يَا فلَان إِن فلَانا أوصانى إلك حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على أَمْرِنَا إِلا رَجُلا بَنَصِيبِينِ يُقَالُ لَهُ فُلانٌ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ فَمَكَثْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَيْكِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي بعْدك قَالَ أَبى بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِعَمُورِيَّةَ فِي أَرْضِ الرُّومِ
فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُورِيَّةَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَأَثَابَ لِي شَيْئًا حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغُنَيْمَةً ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فلانن صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ نَصِيبِينَ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ نَصِيبِينَ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَحَدٌ على مَا كُنَّا عَلَيْهِ لكك قدد أظللك خُرُوجُ نَبِيٍّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ يُبْعَثُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيَّةِ يَكُونُ مِنْهَا مُهَاجَرُهُ وَقَرَارُهُ إِلَى أَرْضٍ يَكُونُ بِهَا النَّخْلُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ نَعَتَهَا بِكَذَا وَكَذَا بِظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ثُمَّ مَاتَ فَمَرَّ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ مَنْ هُمْ فَقَالُوا من الْعَرَب فسألتهم من بلاددهم فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا فَقُلْتُ لَهُمْ أُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي هَذَا على أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تَقْدُمُوا أَرْضَكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ حَتَّى إِذا جاؤوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَأَقَمْتُ وَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ
الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ ثُمَّ خَرَجَ بِي حَتَّى قدم الْمَدِينَة فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ الْبَلَدُ فَمَكَثْتُ بِهَا أَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَأَنَا فِي رِقِّي مَشْغُولٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا فَنَزَلَ فِي قُبَاءَ فِي بَنِي عَمْرِو بن عَوْف فو الله إِنِّي لفى ة رَأْسِ نَخْلَةٍ أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِيهَا وَصَاحِبِي تَحْتِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ بن عَمٍّ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا فُلانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ إِنَّهُمْ آنِفًا لَمُجْتَمِعُونَ يُقْبِلُونَ على رَجُلٍ بِقُبَاءَ قَدِمَ مِنْ مَكَّة يَزْعمُونَ أَنه نَبِي فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ قَالَهَا لَهُ أَخَذَتْنِي رَعْدَةٌ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَقَطْتُ على صَاحِبِي فَنَزَلْتُ سَرِيعًا فَقُلْتُ أَيْ سَيِّدي ماالذى تَقُولُ فَغَضِبَ مِمَّا رَأَى فِيَّ وَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَنِي بِهَا ضَرْبَةً شَدِيدَة ثمَّ قَالَ مَا قَالَ مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ على عَمَلِكَ قُلْتُ لَا شَيْءَ سَمِعْتُ مِنْكَ شَيْئًا فَأَرَدْتُ أَنْ أعلمهُ فَسكت عَنهُ
ثُمَّ أَقْبَلْتُ على عَمَلِي فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ أَهْلَ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ مِنْ طَعَامٍ يَسِيرٍ فَجِئْتُكُمْ بِهِ وَهُوَ ذَا فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ كُلُوا وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَةِ فُلانٍ ثُمَّ رَجَعْتُ فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ هَذَا شَيْءٌ كَانَ لِي وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ وَهُوَ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا لَكَ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ فَإِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ اثْنَتَانِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَكَثْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ مَشَى مَعَ جِنَازَةٍ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ وَعَلَيْهِ شَمْلَتَانِ مُرْتَدِيًا بِوَاحِدَةٍ وَمُتَّزِرًا بِالأُخْرَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ وَرَاءَهُ لأَنْظُرَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ وأثبته فَقَالَ بِرِدَائِهِ فَأَلْقَاهُ عَن ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَهُ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقَبِّلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي فَقَالَ تَحَوَّلْ عَنِّي فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَشَأْنِي وَحَدِيثِي فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَمَكَثْتُ مَمْلُوكًا حَتَّى مَضَى شَأْنُ بَدْرٍ وَشَأْنُ أُحُدٍ وَشَغَلَنِي الرِّقُّ فَلَمْ أَشْهَدْ مَجَامِعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِبْ نَفْسَكَ فَسَأَلْتُ صَاحِبِي الْكِتَابَةَ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى كَاتَبَنِي على أَن أفى لَهُ ثَلَاثمِائَة نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ وَرِقٍ وَتِلْكَ أَرْبَعَةُ آلافٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابه أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ فَأَعَانَنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُعْطِينِي الْعِشْرِينَ وَالثَّلاثِينَ وَالْعَشَرَةَ وَالْخَمْسَ وَالسِّتَّ وَالسَّبْعَ وَالثَّمَانِ وَالأَرْبَعَ وَالثَّلاثَ حَتَّى جَمَعْتُهَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَأْتِنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا لَكَ بِيَدِي فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شُرْبِهَا وَجَاءَ أَصْحَابِي كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ فَوَضَعْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ فَجَعَلْنَا نَحْمِلُ إِلَيْهِ النَّخْلَ فَيَضَعُهَا بِيَدِهِ فَمَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا سُلَيْمَان إِذَا سَمِعت بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنِي فَأْتِنِي أُغْنِيكَ بِمِثْلِ مَا بَقِيَ من مُكَاتَبَتك فَبينا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ يَا سُلَيْمَان قَالَ قُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ مِنَ الْمَالِ قَالَ إِن الله سيؤديها عَنْك فو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَقَّهُمْ جَمِيعًا وَعُتِقَ سَلْمَانُ وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ وَمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمَغَازِي قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كَانَ فك سلمَان من الرّقّ وأداؤه بِمَا كُوتِبَ عَلَيْهِ
(67019) ثمَّ كَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع
فِي الْمحرم خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف على الْمَدِينَة
عُثْمَان بن عَفَّان يُرِيد بني محَارب وَبني ثَعْلَبَة من غطفان حَتَّى نزل نخلا فلقي بهَا جَمِيعًا من غطفان فتقارب النَّاس وَلم يكن بَينهم حَرْب إِلَّا أَن النَّاس قد خَافَ بَعضهم من بعض حَتَّى صلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخَوْف وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْغُزَاة غزَاة ذَات الرّقاع لن الْخَيل كَانَ فِيهَا سَواد وَبَيَاض فسميت الْغَزْوَة بِتِلْكَ الْخَيل ثمَّ انْصَرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون فَبينا جَابر إِذْ أَبْطَأَ عَلَيْهِ جمله فَقَالَ لحقه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا جَابر قَالَ نعم قَالَ مَا شَأْنك قَالَ أَبْطَأَ عَليّ جملي فحجنه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِحْجَنِهِ وَقَالَ اركب فَقَالَ جَابر وَلَقَد رَأَيْتنِي أكفهعن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا جَابر تزوجت قلت نعم قَالَ بكرا أم ثَيِّبًا قلت بل ثَيِّبًا قَالَ أَفلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك قلت إِن لي أَخَوَات فَأَحْبَبْت أَن أَتزوّج بِمن يجمعهن ويمشطهن وَتقوم عَلَيْهِنَّ قَالَ أما إِنَّك قادم فَإذْ قدمت فالكيس الْكيس ثمَّ قَالَ
أتبيع جملك فَقلت نعم فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بأوقية ثمَّ قدم الْمَدِينَة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَابر فَوَجَدته عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ الْآن قدمت قلت نعم قَالَ فدع جملك وادخل الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ فَدخلت فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَمر بِلَالًا أَن يزن لي أُوقِيَّة فوزن لي فأرجح فِي الْمِيزَان فَانْطَلَقت حَتَّى إِذا وليت فَقَالَ ادعوا لي جَابِرا قلت الْآن يرد على الْجمل وَلَيْسَ شَيْء أبْغض إِلَيّ مِنْهُ قَالَ خُذ جملك وَلَك ثمنه
(67020) ثمَّ كَانَت غَزْوَة دومة الجندل
وَذَلِكَ أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلغه أَن جمعا تجمعُوا بهَا فغزاهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بلغ دومة الجندل فَلم ير كيدا واستخلف على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة
وَتوفيت أم سعد بن عبَادَة وَسعد مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدومة الجندل فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبرها وَصلى عَلَيْهَا فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله إِن أُمِّي أفتلتت نَفسهَا وَلم توص أفأقضي عَنْهَا قَالَ نعم وكسف الْقَمَر فِي جُمَادَى الْآخِرَة فَجعلت الْيَهُود يرمونه بِالشُّهُبِ ويضربون بالطاس وَيَقُولُونَ سحر الْقَمَر فصلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْكُسُوف وَبلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن قُريْشًا أَصَابَتْهُم شدَّة حَتَّى أكلُوا الرمة فَبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْء من الذَّهَب إِلَيْهِم مَعَ عَمْرو بن أُميَّة وَسَلَمَة بن أسلم بن حريش ثمَّ قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفد من مزينة وَهُوَ أول وَفد قدم عَلَيْهِ فِي رَجَب وَفِيهِمْ بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ فِي رجال من مزينة فَقَالَ لَهُم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتُم مهاجرون أَيْنَمَا كُنْتُم فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ ثمَّ قدم بعدهمْ ضمام بن ثَعْلَبَة بَعثه بَنو سعد بن بكر
فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَتَانَا رَسُولك فَزعم أَنَّك تزْعم أَن الله أرسلك قَالَ صدق قَالَ فَمن خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ فَمن خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ فَمن خلق الأَرْض قَالَ الله قَالَ فَمن نصب هَذِه الْجبَال قَالَ الله قَالَ فَمن جعل فِيهَا هَذِه الْمَنَافِع قَالَ الله آللَّهُ تَعَالَى أرسلك قَالَ نعم قَالَ فبالذي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَنصب الْجبَال وَجعل فِيهَا هَذِه الْمَنَافِع هُوَ الله الَّذِي أرسلك قَالَ نعم قَالَ وَزعم رَسُولك أَن علينا خمس صلوَات فِي يَوْمنَا وليلتنا قَالَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ وَزعم رَسُولك أَن علينا صَوْم شهر رَمَضَان فِي سنتنا قَالَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ
فوَاللَّه الَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أزيدن عَلَيْهِنَّ وَلَا أنقص مِنْهُنَّ شَيْئا فَلَمَّا قفا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِن صدق ليدخلن الْجنَّة فَأسلم ضمام وَرجع إِلَى قومه بِالْإِسْلَامِ ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة الْمُريْسِيع فِي شعْبَان قصد بني المصطلق من خُزَاعَة على مَاء لَهُم قريب من الْفَرْع فَقتل مِنْهُم رِجَالهمْ وسباهم وَكَانَ فِيمَن سبى جويرة بنت الْحَارِث بن أبي ضرار تزَوجهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجعل صَدَاقهَا أَرْبَعِينَ أَسِيرًا من قَومهَا
فِي هَذِه الْغَزْوَة سقط عقد عَائِشَة فَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ على التماسه وَلَيْسوا على مَاء وَلَيْسَ مَعَهم مَاء فَنزلت آيَة التَّيَمُّم فَقَالَ أسيد بن حضير مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر فبعثوا العير الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ فوجدوا العقد تَحْتَهُ وَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا نملة الطَّائِي بشيرا إِلَى الْمَدِينَة بِفَتْح الْمُريْسِيع
(67021) ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة الخَنْدَق
وَكَانَ من شَأْنهَا أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أجلى بني النَّضِير خرج نفر من الْيَهُود فيهم حييّ بن أَخطب النضري وهوذة بن قيس الوائلي وكنانة بن الرّبيع النضري فِي نر من بني النَّضِير وَبني وَائِل وحزبوا الْأَحْزَاب
حَتَّى قدمُوا على قُرَيْش مَكَّة ودعوهم إِلَى حَرْب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا إِنَّا سنكون مَعكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نستأصله وَمن مَعَه فَقَالَت لَهُم قُرَيْش يَا معشر الْيَهُود إِنَّكُم أهل الْكتاب وَالْعلم بِمَا أَصْبَحْنَا نَخْتَلِف فِيهِ نَحن وَمُحَمّد أفديننا خير أم دينه قَالُوا بل دينكُمْ وَأَنْتُم أولى بِالْحَقِّ مِنْهُ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِك لقريش نشطوا لما دعوهم إِلَيْهِ من حَرْب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْمعُوا لذَلِك واتعدوا لَهُ ثمَّ خَرجُوا حَتَّى جاؤوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إِلَى حَرْب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبروهم أَن قُريْشًا قد تابعوهم على ذَلِك وَأَجْمعُوا مَعَهم على ذَلِك وَخرجت قُرَيْش وقائدها أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَخرجت غطفان وقائدها عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ وَكَانَ قَائِد أَشْجَع مَسْعُود بن رخيلة فَلَمَّا سمع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بأمرهم اسْتَشَارَ الْمُسلمين
فَأَشَارَ عَلَيْهِ سلمَان بِضَرْب الخَنْدَق على الْمَدِينَة وَهِي أول غزَاة غَزَاهَا سلمَان مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَنْدَق على الْمَدِينَة فِيمَا بَين المذاد إِلَى نَاحيَة راتج وَأَقْبَلت قُرَيْش حَيّ نزلت بمجتمع الأسيال من رومة فِي عشرَة آلَاف رجل من أحابيشهم وَمن تَابعهمْ من أهل كنَانَة وَأهل تهَامَة وَأَقْبَلت غطفان حَتَّى نزلُوا بذنب نقمى إِلَى جَانب أحد وَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم وَذَلِكَ فِي شهر شَوَّال حَتَّى جعل سلعا وَرَاء ظَهره وَالْخَنْدَق بَينه وَبَين الْقَوْم وَهُوَ فِي ثَلَاث آلَاف من الْمُسلمين وَخرج حييّ
بن أَخطب حَتَّى أَتَى كَعْب بن أَسد صَاحب بني قُرَيْظَة فَلم يزل يفتله حَتَّى بَايعه على ذَلِك ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعد بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة وَعبد الله بن رَوَاحَة وخوات بن جُبَير يستخبرون خبر كَعْب بن أَسد أهم على وَفَاء أم لَا فَمَضَوْا إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لَا عهد بَيْننَا وَبَين مُحَمَّد ثمَّ رجعُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبروه فَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بحذاء المسركين بضعا وَعشْرين
لَيْلَة ثمَّ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يأتيني بِخَبَر الْقَوْم فَقَالَ الزبير أَنا ثمَّ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم إِن لكل نَبِي حواريا وَإِن حوارِي الزبير وَلم يكن بَينهم حَرْب إِلَّا الرَّمْي بِالنَّبلِ غير أَن فوارس من قُرَيْش مِنْهُم عَمْرو بن عبد ود بن أبي قيس أَخُو بني عَامر وَعِكْرِمَة بن أبي جهل المَخْزُومِي وهبيرة بن أبي وهب المَخْزُومِي وَضِرَار بن الْخطاب بن مرادس الْمحَاربي قد تهيئوا لِلْقِتَالِ وتلبسوا وَخَرجُوا على خيلهم ومروا بمنازل كنَانَة ثمَّ أَقبلُوا بخيلهم حَتَّى وقفُوا على الخَنْدَق فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا وَالله إِن هَذِه المكيدة مَا كَانَت الْعَرَب تكيدها ثمَّ أَتَوا مَكَانا من الخَنْدَق ضيقا فَضربُوا خيلهم فَاقْتَحَمت مِنْهُ وجالت فِي السبخة بَين الخَنْدَق وسلع فَلَمَّا رَآهُمْ الْمُسلمُونَ خرج عَليّ بن أبي طَالب فِي نفر من الْمُسلمين حَتَّى أَخذ عَلَيْهِم الْموضع الَّذِي مِنْهُ اقتحموا وَأَقْبَلت الفوارس تعنق نحوهم وَكَانَ عَمْرو بن عبد ود فَارس قُرَيْش وَقد كَانَ
قَاتل يَوْم بدر وَلم يشهدد أحدا فَخرج عَام الخَنْدَق معلما ليرى مشهده فَلَمَّا وقف هُوَ وخيله قَالَ عَليّ بن أبي طَالب يَا عَمْرو إِنِّي أَدْعُوك إِلَى البرَاز قَالَ وَلم يَا بن أخى فو الله مَا أحب أَن أَقْتلك قَالَ عَليّ لكني وَالله أحب أَن أَقْتلك فحمى عَمْرو عِنْد ذَلِك واقتحم عَن فرسه وعقره ثمَّ أقبل إِلَى عَليّ فتنازلا وتجاولا إِلَى أَن قَتله عَليّ وَخرجت خيله منهزمة من الخَنْدَق وَحبس رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَذَلِكَ بعد أَن كفوا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَكَفَى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال وَلم يقتل من الْمُسلمين غير سِتَّة نفر كَعْب بن زيد الدنباني وَرمي سعد بن معَاذ بِسَهْم فَقطع أكحله وَعبد الله بن سهل وَأنس بن أَوْس
بن عتِيك والطفيل بن النُّعْمَان بن خنساء وثعلبة بن غنمة وَقتل من الْمُشْركين جمَاعَة ثمَّ إِن نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ أَتَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أسلمت وغن قومِي لَا يعلمُونَ بِإِسْلَامِي فمرني بِمَا شِئْت فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غنما أَنْت فِينَا رجل وَاحِد فخذل عَنَّا فَإِن الْحَرْب خدعة فَخرج نعيم حَتَّى أَتَى بني قُرَيْظَة وَكَانَ لَهُم نديما فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ يَا معشر قُرَيْظَة إِنَّكُم قد عَرَفْتُمْ ودي لكم وخاصة مَا بيني وَبَيْنكُم قَالُوا صدقت قَالَ فَإِن قُريْشًا وغَطَفَان قد جاؤوا لِحَرْب مُحَمَّد وَإِنَّهُم لَيْسُوا كهيئتكم الْبَلَد بلدكم لَا تقدرون على أَن تتحولوا عَنهُ وَإِن قُريْشًا وغَطَفَان إِن وجدوا فرْصَة أشهروها وَإِن كَانَ غير ذَلِك هربوا وخلوا بَيْنكُم وَبَين الرجل ببلدكم فَلَا تقاتلوا مَعَ الْقَوْم حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُم رهنا من أَشْرَافهم يكونُونَ بِأَيْدِيكُمْ على أَن يقاتلوا مَعَ الْقَوْم
حَتَّى تناجزوه فَقَالُوا قد أَشرت بِرَأْي ونصح ثمَّ خرج نعيم حَتَّى أَتَى قُريْشًا وَأَبا سُفْيَان فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم قد عَرَفْتُمْ ودي لكم قد رَأَيْت أَن حَقًا عَليّ أَن أبلغكموه وأنصح لكم عَليّ قَالُوا نَفْعل قَالَ إِن معشر الْيَهُود قد ندموا على مَا صَنَعُوا فِيمَا بَينهم وَبَين مُحَمَّد وَقد أرْسلُوا إِلَيْهِ أَنا قد ندمنا على مَا فعلنَا فَهَل يرضيك منا أَن نَأْخُذ من القبيلتين من قُرَيْش وغَطَفَان رجَالًا من أشرافم فَتضْرب أَعْنَاقهم ثمَّ نَكُون مَعَك على من بَقِي مِنْهُم فَأرْسل إِلَيْهِم أَن نعم فَإِن بعث إِلَيْكُم الْيَهُود يَلْتَمِسُونَ رهنا فَلَا تدفعوا إِلَيْهِم ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى غطفان فَقَالَ يَا معشر غطفان إِنَّكُم أُصَلِّي وعشيرتي وَأحب النَّاس إِلَيّ وَلَا أَرَاكُم تتهموني قَالُوا صدقت قَالَ فاكتموا عَليّ قَالُوا نَفْعل فَقَالَ لم مثل مَا قَالَ لقريش فِي شَأْن بني قُرَيْظَة وحذرهم مثل الَّذِي حذرهم فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة السبت أرسل أَبُو سُفْيَان عِكْرِمَة بن
أبي جهل فِي نفر مَعَه من رُؤُوس غطفان إِلَى بني قُرَيْظَة فَقَالُوا لسنا بدار مقَام قد هلك الكراع والحافر فاغدوا لِلْقِتَالِ حَتَّى نُنَاجِز مُحَمَّدًا ونفرغ مِمَّا بَيْننَا وَبَينه فأرسلوا أَن غَدا السبت وَهُوَ يَوْم لَا نعمل فِيهِ ولسنا مَعَ ذَلِك بِالَّذِي نُقَاتِل مَعكُمْ حَتَّى تعطونا رهنا من أشرافكم يكونُونَ عندنَا حَتَّى نُنَاجِز مُحَمَّدًا فَإنَّا نخشى الْحَرْب إِن اشتدت أَن تتشمروا إِلَى بِلَادكُمْ وتتركونا فَلَمَّا رَجَعَ عِكْرِمَة إِلَى قُرَيْش وغَطَفَان بِمَا قَالَت بَنو قُرَيْظَة قَالُوا وَالله إِن الَّذِي جَاءَكُم بِهِ نعيم بن مَسْعُود لحق فأرسلوا إِلَى بني قُرَيْظَة أَنا وَالله لَا ندفع إِلَيْكُم رجلا وَاحِدًا فَإِن كُنْتُم تُرِيدُونَ الْقِتَال فاخرجوا وقاتلوا فَقَالَت بَنو قُرَيْظَة إِن الَّذِي ذكر لنا نعيم لحق مَا يُرِيد الْقَوْم إِلَّا أَن يقاتلوا فَإِن رَأَوْا فرْصَة انتهزوها وَإِن كَانَ غير ذَلِك انشمروا إِلَى بِلَادهمْ وخلوا بَيْنكُم وَبَين الرجل فأرسلوا إِلَى قُرَيْش وغَطَفَان أَنا وَالله لَا نُقَاتِل مَعكُمْ حَتَّى تعطونا رهنا وَبعث الله على الْمُشْركين ريحًا تطرح آنيتهم وبكفأ قدورهم فِي يَوْم شَدِيد الْبرد
فَلَمَّا انْتهى إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اخْتلف من أَمرهم دَعَا حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ اذْهَبْ فَادْخُلْ بَين الْقَوْم وَانْظُر مَا يَقُولُونَ وَلَا تحدثن شَيْئا حَتَّى تَأتِينِي وَذَلِكَ لَيْلًا فَدخل حُذَيْفَة فِي النَّاس وَقَامَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَقَالَ يَا معشر قُرَيْش لينْظر كل امْرِئ من جليس قَالَ حُذَيْفَة وَأخذت رجلا إِلَى جَنْبي وَقلت لَهُ من أَنْت قَالَ أَنا فلَان بن فلَان ثمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَان يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم وَالله مَا أَصْبَحْتُم بدار مقَام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بَنو قُرَيْظَة وبلغنا عَنْهُم الَّذِي نكره ولقينا من هَذِه الرّيح مَا ترَوْنَ وَالله مَا يسْتَمْسك لنا بِنَاء وَلَا تطمئِن لنا قدور فارتحلوا فَإِنِّي مرتحل ثمَّ قَامَ إِلَى جمله وَهُوَ مَعْقُول فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثمَّ ضربه فَوَثَبَ بِهِ على ثَلَاث فَلَمَّا أطلق عقاله إِلَّا وَهُوَ قَائِم ثمَّ قَالَ حُذَيْفَة وَلَولَا عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيّ أَلا تحدث شَيْئا حَتَّى تأتني بقتْله بسهمى فَرجع حذبفة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَسمِعت غطفان بِمَا صنعت قُرَيْش فانشمروا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ وَرجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة هُوَ والمسلمون وَوَضَعُوا السِّلَاح
(67022) غَزْوَة بني قُرَيْظَة
فَلَمَّا كَانَت الظّهْر أَتَى جِبْرِيل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قد وضعتم السِّلَاح وَأَن الْمَلَائِكَة لم تضع سلاحها بعد إِن الله يَأْمُرك بِالْمَسِيرِ إِلَى بني قُرَيْظَة فَأذن مُؤذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة وَخرج رَسُول الله صالى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحمل لِوَاءُهُ عَليّ بْن أبي طَالب فَلَمَّا بلغ الصورين قَالَ هَل مر بكم أحد قَالُوا نعم مر بِنَا دحْيَة الكلبى على بلغَة بَيْضَاء فَقَالَ رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَاك جِبْرِيل فَسَار رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى نزل على بِئْر لبني قُرَيْظَة فِي نَاحيَة أَمْوَالهم وتلاحق بِهِ النَّاس وأتى رجال بعد عشَاء الْآخِرَة وَلم يصلوا الْعَصْر لقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة فَحَاصَرَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمْسا وَعشْرين لَيْلَة حَتَّى جهدهمْ الْحصار وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب وَقد كَانَ حَيّ بن أَخطب قد دخل مَعَ بني قُرَيْظَة فِي حصنهمْ حِين رجعت قُرَيْش وغَطَفَان وَفَاء لكعب بن أَسد فَلَمَّا تيقنوا أَن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم غير منصرف عَنْهُم حَتَّى يناجزهم بعثوا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ
أبْعث إِلَيْنَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر أَخا بني عَمْرو بن عَوْف لنستشيره فَأرْسلهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسم إِلَيْهِم فَقَالُوا ياأبا لبَابَة أَتَرَى أَن ننزل على حكم مُحَمَّد قَالَ نعم وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه أَنه الذّبْح فَقَالُوا ننزل على حكم سعد بن معَاذ فَقَالَ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم انزلوا على حكمه
ثمَّ إِن ثَعْلَبَة بن سعية وَأسد بن سعية وَأسد بن عبيد أَسْلمُوا فمنعوا دِيَارهمْ وأمواله فَلَمَّا أَصْبحُوا نزلُوا على حكم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْأَوْس يَا رَسُول الله إِنَّهُم موالينا دون الْخُرُوج فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا ترْضونَ أَن يحكم
فِيكُم رجل مِنْكُم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَاك إِلَى سعد بن معَاذ وَكَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ حِين أَصَابَهُ السهْم أجعلوه فِي خيمة قريب منى حَتَّى أَعُود فَلَمَّا حكمه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بني قُرَيْظَة أَتَاهُ قومه فاحتملوه على حمَار ثمَّ أَقبلُوا بِهِ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم يَقُولُونَ يَا أَبَا عَمْرو إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ولاك مواليك لتحسن فيهم فَلَمَّا أَكْثرُوا عَلَيْهِ قَالَ قد آن لسعد أَن لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لاثم فَلَمَّا جَاءَ سعد قَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قومُوا إِلَى سيدكم فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا ياأبا عَمْرو إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ولاك الحكم قَالَ سعد عَلَيْكُم عهد الله وميثاقه إِن الحكم فِيكُم مَا حكمت قَالُوا نعم قَالَ وعَلى من كَانَ هَهُنَا فِي هَذِه النَّاحِيَة الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ معرض عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إجلالا لَهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فَقَالَ سعد فَإِنِّي أحكم فيهم بِأَن تقتل الرِّجَال وتقسم الْأَمْوَال وتسبى الذَّرَارِي وَالنِّسَاء قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد لقد حكمت
فيهم بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أَرقعَة فحبسهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فَلَمَّا قدمهَا خرج إِلَى سوق الْمَدِينَة فحفر حفرا ثمَّ بعث إِلَيْهِم وَأمر بضر أَعْنَاقهم وَهُوَ مَا بَين سِتّمائَة إِلَى تِسْعمائَة فَلم يزل ذَلِك دأبهم حَتَّى فرغ مِنْهُم فيهم حَيّ بن أَخطب وَكَعب بن أسعد.
ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم أَمْوَال بني قُرَيْظَة ونساءهم وأبناءهم على الْمُسلمين فَكَانَ مَعَ الْمُسلمين سِتَّة وَثَلَاثُونَ فرسا فَأعْطى الْفَارِس ثَلَاثَة أسْهم للْفرس سَهْمَان ولصاحبه سهم وللراجل الَّذِي لَيْسَ لَهُ فرس سهم وَأخرج مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخمس وَقد قيل إِنَّه اصْطفى لنَفسِهِ رَيْحَانَة بنت عَمْرو بن خنافة إِحْدَى نسَاء بني عَمْرو ابْن قُرَيْظَة
ثمَّ مَاتَ سعد بن معَاذ فَأمر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغسْلِهِ فَغسله أسيد بن حضير وَسَلَمَة بن سَلامَة بن وقش ثمَّ وضع فِي أَكْفَانه
على سَرِيره فَقَالَ رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد ابْن معَاذ وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَام جَنَازَة سعد حَتَّى صلى عَلَيْهِ وَنزل فِي حفرته أَرْبَعَة نفر الْحَارِث بن أَوْس وَأسيد بن حضير وَسَلَمَة بْن سَلامَة بْن وقش وَأَبُو نائلة مَالك بن سَلامَة
ثمَّ بني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَب ابْنة جحش فَلَمَّا أصبح دَعَا الْقَوْم فأصبوا من الطَّعَام خَرجُوا وَنَفر مِنْهُم عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَطَالُوا الْقعُود وَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج حَتَّى جَاءَ عتبَة حجرَة عَائِشَة ثمَّ رَجَعَ وَنزلت آيَة الْحجاب وغذا سالتموهن مَتَاعا فسئلوهن من ورآء حجاب
(67023) ثمَّ كَانَت سَرِيَّة عبد الله بن أنيس
إِلَى خَالِد بن سُفْيَان بن خَالِد بن ملهم الْهُذلِيّ ثمَّ اللحياني بعرنة فصادفه بِبَطن عُرَنَة وَمَعَهُ أحابيش فَقتله وَحمل رَأسه إِلَى النَّبِي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ ركب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْحجَّة إِلَى الغابة فَسقط عَن فرسه فجحش شقَّه الْأَيْمن فَخرج فصلى بهم جَالِسا فَقَالَ إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا وَإِذا ركع فركعوا
وَإِذا سجد فاسجدوا وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ وَفِي ذى الْحجَّة دفعت دافة من عَامر بن صعصعة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يبْقى عنْدكُمْ من ضَحَايَاكُمْ بعد ثَلَاثَة شَيْء أَرَادَ بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُوسع ذُو السعَة عَمَّن لَا سَعَة عِنْده ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلوا وَادخرُوا بعد ثَلَاث
(67024) السّنة السَّادِسَة من الْهِجْرَة
أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ فَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يعودهُ يَقُول
مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَيَقُولُ إِن تقتل لَا تمن وَإِن نمن عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ تَرُدَّ الْمَالَ تُعْطَ قَالَ فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ النبيى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسُنَ إِسْلامُ صَاحِبِكُمْ
قَالَ فِي أول هَذِه السّنة بعث رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُحَمَّد ابْن مسلمة إِلَى القرطاء فَأخذ ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ فَأمر بِهِ فَربط بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد فَخرج إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ مَا عنْدك يَا ثُمَامَة فَقَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّد خير إِن تقتلني تقتل ذَا دم وَإِن تنعم تنعم على شَاكر وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت فَتَركه يَا ثُمَامَة قَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَتَركه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى كَانَ بعد الْغَد فَقَالَ لَهُ مَا عنْدك يَا ثُمَامَة فَقَالَ عِنْدِي مَا قلت لَك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أطْلقُوا ثُمَامَة فَأطلق فَانْطَلق إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد فاغتسل ثمَّ دخل فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه
إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُحَمَّد مَا كَانَ على الأَرْض وَجه أبْغض إِلَيّ من وَجهك فقد أصبح وَجهك أحب الْوُجُوه كلهَا إِلَيّ وَالله مَا كَانَ من دين أبْغض إِلَيّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدَّين كُله إِلَيّ وَالله مَا كَانَ من بلد أبْغض إِلَى من بلدط فقدأصبح الْيَوْم بلدك أحب الْبِلَاد إِلَيّ وَإِن خيلك أخذتني وَأَنا أُرِيد الْعمرَة فَمَا ترى فبشره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأمره أَن يعْتَمر فَلَمَّا قدم مَكَّة قَالَ لَهُ قَائِل صبوت قَالَ لَا وَلَكِنِّي أسلمت مَعَ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي سَرِيَّة الْغَمْر فَنَذر بِهِ الْقَوْم فَهَرَبُوا فَنزل على مِيَاههمْ وَبعث الطَّلَائِع فأصبوا عينا فدلهم على مَا شيتهم فساقوا مائتى بَعِيرًا إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ كسفت الشَّمْس فصلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم صَلَاة
الْكُسُوف وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رأيتموهما فصلوا
وَبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى ذِي الْقِصَّة وَهِي بِلَاد بني ثَعْلَبَة وأنمار فصلوا الْمغرب وَخرج أَبُو عُبَيْدَة فِي أَرْبَعِينَ رجلا فَسَارُوا ليلتهم حَتَّى أَتَوا ذَا الْقِصَّة عِنْد الصُّبْح فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وهربوا فِي الْجبَال ثمَّ قدمُوا الْمَدِينَة فَخمس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنِيمَة وَقسم مَا بَقِي على أَصْحَابه
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن مسلمة إِلَى ذِي الْقِصَّة فِي عشرَة أنفس فَخرج مائَة من الْمُشْركين فكمنوا فَلَمَّا نَام الْمُسلمُونَ خَرجُوا عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُمْ وانفلت مُحَمَّد بن مسلمة جريحا وَحده ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بْن حَارِثَة إِلَى نبى سليم بالجموم
فَأصَاب نعما وساء وأسراء ثمَّ سبق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَين الْخَيل فَكَانَ أول سباق بِالْمَدِينَةِ ثمَّ سبق فِي الْخُف فَكَانَت العضباء لَا تسبق فجَاء أَعْرَابِي على قعُود لَهُ فسبقه فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حق على الله أَن لَا يرْتَفع شَيْء فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن حَارِثَة سَرِيَّة إِلَى الطّرف إِلَى بني ثَعْلَبَة فِي خَمْسَة رجلا فتحس الْأَعْرَاب أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَار إِلَيْهِم فَانْهَزَمُوا وَأصَاب الْمُسلمُونَ عشْرين بَعِيرًا من نعمهم وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضا زيد بن حَارِثَة إِلَى الْعيص فَأسر جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع فَاسْتَجَارَ بِزَيْنَب بنت
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَارَتْهُ
ثمَّ بعث رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زيدا أَيْضا إِلَى حسمى فَرجع مِنْهَا بنعم وَسبي
ثمَّ تزوج عمر بن الْخطاب جميلَة بنت ثَابت بن أبي الأقلح وَهِي أُخْت عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح فولد لَهُ مِنْهَا عَاصِم بن عمر فَطلقهَا عمر فَتزَوج بهَا بعده زيد بن حَارِثَة فولد لَهُ عبد الرَّحْمَن بن زيد فَهُوَ أَخُو عَاصِم ابْن عمر لأمه
ثمَّ كَانَت سَرِيَّة على بنأبى طَالب رَضِي الله عَنهُ إِلَى فدك فِي مائَة رجل إِلَى حَيّ من بني سعد بن بكر
ثمَّ كَانَت سَرِيَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى دومة الجندل فعممه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ وَقَالَ إِن أطاعوا الله فَتزَوج ابْنة ملكهم فَأسلم الْقَوْم فَتزَوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأصْبع وَكَانَ أَبوهَا ملكهم
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي ثَلَاثَة أنفس لينْظر إِلَى خَيْبَر وَمَا عَلَيْهَا أَهلهَا فَمضى وجاؤا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بالْخبر
ثمَّ أجدب النَّاس جدبا شَدِيدا فِي أول شهر رَمَضَان فَخرج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي بهم فصلى رَكْعَتَيْنِ وجهر بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بن حَارِثَة سَرِيَّة إِلَى أم قرى فسبى سَلمَة بن الْأَكْوَع وَزيد بن حَارِثَة بنت مَالك بن حُذَيْفَة وجدهَا فِي بَيت من بيوتها وَأمّهَا أم قرفة وَهِي فَاطِمَة بنت ربيعَة بن بدر
ثمَّ خرج رَسُول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بني لحيان حَتَّى بلغ أمج وَبَين أمج وَعُسْفَان بلد لَهُم يُقَال لَهُ ساية فَوَجَدَهُمْ قد حذروا وتمنعوا فِي رُؤْس الْجبَال فَلَمَّا رأى رَسُول الله صلى الله لعيه وَسلم أَنه قد
أخطأهم خرج فِي مِائَتي رَاكب من الْمُسلمين وَهُوَ صَائِم وهم صوام حَتَّى بلغ عسفان وَبلغ كرَاع الغميم فَأفْطر وَأفْطر الْمُسلمُونَ مَعَه ثمَّ رَجَعَ وَلم يركيدا وَجعل يَقُول فى رُجُوعه آئبون تائبون عَابِدُونَ ولربنا حامدون أعوذ بِاللَّه من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد
فَلَمَّا قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَأقَام أَيَّامًا أغار عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الغزاري فِي خيل من غطفان على لقاح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَابَةِ وفيهَا رجل من بني غفار وَامْرَأَة فَقتلُوا الرجل وَاحْتَملُوا الْمَرْأَة واللقاح فَخرج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرهم حَتَّى بلغ ذَا قرد واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم وتلاحق بِهِ النَّاس وَأقَام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي قرد يَوْمًا وَلَيْلَة وَصلى بهم صَلَاة الْخَوْف ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة وانقلب عُيَيْنَة بِمن مَعَه وَكَانَت سرح الْمُسلمين بِالْمَدِينَةِ بِذِي قرد فَقدم ثَمَانِيَة نفر من عرينة فأسلموا فبعثهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّرْح فَشَرِبُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فَلَمَّا صحوا
قتلوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْإِبِل فَبعث النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبهمْ كرز بن جَابر الفِهري سَرِيَّة فِي شَوَّال فِي عشْرين رَاكِبًا مَعَهم قائفا فأحدقوا بهم حَتَّى أخذوهم وجاؤا بهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا وَقَطعُوا أَيدي الرُّعَاة وأرجلهم وسملوا أَعينهم كَمَا أَمر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وطرحوا فِي الْحرَّة يستقون فَلَا يُسقون
ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة بني المصطلق وَذَلِكَ أَنه لبغه أَن بني المصطلق تجمعُوا وَقَائِدهمْ الْحَارِث بن أبي ضرار أَبُو جوَيْرِية بنت الحاى ث فَلَمَّا سمع بهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إِلَيْهِم حَتَّى لَقِيَهُمْ على مَاء من مِيَاههمْ يُقَال لَهُ الْمُريْسِيع من نَاحيَة قديد إِلَى السَّاحِل فتزاحف النَّاس واقتتلوا فَهزمَ الله بني المصطلق وَقتل من قتل مِنْهُم وَنفل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْنَاءَهُم ونساءهم وَأَمْوَالهمْ لما قسم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بني المصطلق وَقعت جوَيْرِية بنت الْحَارِث فِي سهم لِثَابِت بن قيس بن الشماس أَو لِابْنِ عَم لَهُ فكاتبته على نَفسهَا وَكَانَت امْرَأَة حلوة لَا يَرَاهَا أحد إِلَّا أخذت بِنَفسِهِ فَأَتَت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تستعينه فِي كتَابَتهَا فَقَالَت يارسول الله أَنا جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار سيد قومه وَقد أصابني من الْبلَاء مَا لم يخف
عَلَيْك فَوَقَعت فِي سهم لِثَابِت بن قيس بن الشماس أَو لِابْنِ عَم لَهُ فكاتبته على نَفسِي فجئتك أستعينك على كتابتي قَالَ وَهل لكفى خير من ذَلِك قَالَت وَمَا هُوَ يارسول الله قَالَ أَقْْضِي كتابتك وأتزوجك قَالَت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فعلت وَخرج الْخَبَر إِلَى النَّاس أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَقَالَ النَّاس أَصْهَار رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأرسلوا مَا بِأَيْدِيهِم فَلَقَد أعتق وَأطلق بتزويجه إِيَّاهَا مائَة أهل بَيت من بني المصطلق فَمَا كَانَت امْرَأَة أعظم بركَة على قَومهَا مِنْهَا
ثمَّ أقبل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد الْمَدِينَة وَكَانَت عَائِشَة تحمل فِي هودج فنزلوا منزلا فمشت عَائِشَة لحاجتها حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قَضَت شَأْنهَا أَقبلت إِلَى رَحلهَا فَإِذا عقد لَهَا من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت تلتمس عقدهَا وحبسها ابتغاؤه فَأذن بالرحيل وَأَقْبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بَعِيرهَا الَّذِي كَانَت تركب عَلَيْهِ وهم يحسبون أَنَّهَا فِيهِ وَكَانَت النِّسَاء إِذْ ذَاك خفايا وَسَارُوا فَرَجَعت عَائِشَة
بعد مَا رَحل الْجَيْش فَجَاءَت مَنَازِلهمْ فَإِذا لَيْسَ بهَا دَاع وَلَا مُجيب فأمت منزلهَا الَّتِي كَانَت فِيهِ وَعلمت أَنهم سيفقدونها فَبينا هُوَ جالسة إِذْ غلبت عينهَا عَلَيْهَا وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ من وَرَاء الْجَيْش فأدلج فَأصْبح عِنْد منزلهَا فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فعرفها حِين رَآهَا وَكَانَ رَآهَا قبل أَن ينزل الْحجاب فاستيقطت عَائِشَة باسترجاعه حِين عرفهَا فخمرت عَائِشَة وَجههَا بجلبابها وَمَا كلمها حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطىء على يَدهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ فأركبها وَانْطَلق يَقُود الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَى الْجَيْش فَوَجَدَهُمْ موغرين فِي نحر الظهيرة فَهَلَك فِيهَا من هلك وَكَانَ الَّذِي كبره عبد الله بن أَبى بن سلول فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة لَبِثت عَائِشَة شهرا وَالنَّاس يَخُوضُونَ فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك وَهِي لَا تشعر بِشَيْء من ذَلِك فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهَا فَيسلم عَلَيْهَا وَيَقُول كَيفَ تيكم وينصرف وَكَانَ ترَاهَا ذَلِك من
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرجت ذَات لَيْلَة مَعَ أم مسطح قبل المناصع وَكَانَت متبرزهم قبل أَن تتَّخذ الكنف فَلَمَّا فرغتا من شَأْنهمَا عثرت أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقَالَت لَهَا عَائِشَة بءس مَا تَقُولِينَ تسبين رجلا من أهل بدر فَقَالَت أَي هنتاه ألم تسمعي مَا قَالَ قَالَت عَائِشَة لَا فَأَخْبَرتهَا بقول أهل الْإِفْك فازدادت مَرضا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَت ائْذَنْ لي أَن آتى إِلَى أبوى أذن لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت يَا أبتاه مَاذَا يتحدث النَّاس قَالَ يَا بِنْتي هوني عَلَيْك فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امْرَأَة قطّ عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرار إِلَّا أكثرن علها فَبَكَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لَهَا دمع وَلَا تكتحل بنوم فَلَمَّا أصبح دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليا وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يستشيرهما فِي فِرَاق أَهله فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يعلم من بَرَاءَة أَهله وَقَالَ أهلك لانعلم إِلَّا خيرا وَأما على قفال يَا رَسُول الله
لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وسل الْجَارِيَة تصدقك فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بريرى فَقَالَ أَي بَرِيرَة هَل رَأَيْت من أَهلِي شَيْئا يريبك قَالَت بَرِيرَة وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا شَيْئا قطّ أغمضه عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين فتأتي الدَّاجِن فتأكله فَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من يَوْمه واستعذر من عبد الله بن أبي ابْن سلول وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين من يعذرني من رجل قد بَلغنِي أَذَاهُ فِي أَهلِي وَالله مَا علمت على أَهلِي إِلَّا خيرا وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وَمَا يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي فَقَالَ أسيد بن حضير يَا رَسُول الله أَنا أعذر مِنْهُ فَإِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك وَكَاد أَن يكون بَين الْأَوْس والخزرج قتال بِهَذِهِ
الْكَلِمَة فَلم يزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخفضهم حَتَّى سكتوا وبكت عَائِشَة يَوْمهَا ذَلِك كُله فَبين أبواها جالسين عِنْدهَا وهى تبكى إِذا اسْتَأْذَنت عَلَيْهَا امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي مَعهَا ثمَّ دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسلم ثمَّ جلس ثمَّ تشهد حِين جلس ثمَّ قَالَ أما بعد يَا عَائِشَة فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد إِذا اعْترف ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَمَّا قضى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحسست مِنْهَا بقطرة وَقَالَت
لأَبِيهَا أجب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت لأمها أجيبي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ قَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت عَائِشَة إِنِّي وَالله لقد لعمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي نفوسكم وصدقتم فَلَو قلت لكم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك وَإِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لَا تصدقوني وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان على مَا تصفون ثمَّ تحولت عَائِشَة واضطجعت على فراشها فَمَا رَاح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خرج أحد من الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من الرحضاء حَتَّى إِنَّه ينحدر مِنْهُ الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَن رَسُول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَبِيهَا أجب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت لأمها أجيبي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ قَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت عَائِشَة إِنِّي وَالله لقد لعمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي نفوسكم وصدقتم فَلَو قلت لكم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك وَإِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لَا تصدقوني وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان على مَا تصفون ثمَّ تحولت عَائِشَة واضطجعت على فراشها فَمَا رَاح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خرج أحد من الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من الرحضاء حَتَّى إِنَّه ينحدر مِنْهُ الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة أما وَالله فقد برأك فَقَالَت لَهَا أمهَا قومِي إِلَيْهِ فَقَالَت لَا وَالله مَا أقوم وَإِنِّي لَا أَحْمد إِلَّا الله وَأنزل الله ان الَّذين جاؤا بالإفك عصبَة إِلَى تَمام الْعشْر الْآيَات فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَات فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَات قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ
ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة فَأنْزل الله وَلَا ياتل اولوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا اولى الْقُرْبَى الْآيَة فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق يارسول الله وَالله إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى مسطح بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أنتزعها مِنْهُ أبدا وَقد قيل إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حد أَصْحَاب الْإِفْك الَّذين رموا عَائِشَة فِيمَا رَوَاهُ
(67025) ثمَّ كَانَت غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة
خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ ألف وَثَمَانمِائَة رجل وَسَبْعُونَ بَدَنَة فَأحْرم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَمن مَعَه من
ذِي الحليفة واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم وسَاق أَبُو بكر بدنا وَطَلْحَة بدنا وَسعد بن عبَادَة بدنا فَلَمَّا بلغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدِير عسقان ذَات الأشطاط لقِيه بسر بن سُفْيَان الكعبي فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه قُرَيْش سَمِعت بك وَخرجت قد لبسوا جُلُود النمور يعاهدون الله أَن لَا تدْخلهَا عَلَيْهِم أبدا وَهَذَا خَالِد بن الْوَلِيد فِي خيلهم قد قدموها إِلَى كرَاع الغميم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا وَيْح قِرْش لقد أكلتهم الْحَرْب مَاذَا أَرَادوا وَإِن أظهرني الله عَلَيْهِم دخلُوا فِي الْإِسْلَام وآووني وَوَاللَّه لأأزال أجاهد على الَّذِي بَعَثَنِي الله عَلَيْهِ حَتَّى يظهرني الله ثمَّ أَمر النَّاس فسلكوا ذَات الْيَمين بَين ظَهْري الحمض على طَرِيق يُخرجهُ على ثنية المرار مهبط الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا بلغ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثنية المرار بَركت نَاقَته فَقَالُوا خلأت الْقَصْوَاء فَقَالَ مَا خلأت الْقَصْوَاء وَمَا هُوَ لَهَا بِخلق وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل عَن مَكَّة وَالله لَا يدعوني قُرَيْش الْيَوْم إِلَى خطة يَسْأَلُونِي فِيهَا صلَة الرَّحِم إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ثمَّ قَالَ للنَّاس انزلوا فَقَالُوا يارسول الله مَا بالوادي مَا ينزل عَلَيْهِ النَّاس فَأخْرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْما من كِنَانَته فَأعْطَاهُ رجلا من أَصْحَابه فَنزل فِي قليب من تِلْكَ الْقلب فغرزه فِي جَوْفه فجأش بِالرَّوَاءِ حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن فَلَمَّا اطْمَأَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ بديل بن وَرْقَاء فِي رجال من خُزَاعَة فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِه لشر بن سُفْيَان فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْش فَقَالُوا يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم تعجلون على مُحَمَّد إِن مُحَمَّدًا لم يَأْتِ لقِتَال إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت فَقَالُوا وَإِن جَاءَ لذَلِك فَلَا وَالله لَا يدخلهَا علينا عنْوَة وَلَا تَتَحَدَّث بذلك الْعَرَب ثمَّ بعثوا مكرز بن حَفْص بن الْأَحْنَف أحد بني عَامر بن لؤَي فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسمل قَالَ هَذَا رجل غادر فَلَمَّا انْتهى إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلمه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنَحْو مَا كلم بِهِ أَصْحَابه فَرجع إِلَى قُرَيْش وَأخْبرهمْ بذلك فبعثوا إِلَيْهِ الْحُلَيْس بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي وَهُوَ يَوْمئِذٍ سيد الْأَحَابِيش
فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن هَذَا من قوم يتألهون فَابْعَثُوا الْهَدْي فِي وَجهه فَلَمَّا رأى الْهَدْي يسير عَلَيْهِ من عرض الْوَادي فِي قلائده قد أكل أوباره من طول الْحَبْس رَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش قد رَأَيْت مَالا يحل صد الْهَدْي فِي قلائده قد أكل أوباره من طول الْحَبْس عَن مَحَله فَقَالُوا اجْلِسْ لَا علم لَك وَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرَاش بن أُميَّة الْخُزَاعِيّ إِلَى مَكَّة وَحمله على جمل يُقَال لَهُ الثَّعْلَب فَلَمَّا دخل مَكَّة أَرَادَ قُرَيْش قَتله فَمَنعه الْأَحَابِيش حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن الْخطاب ليَبْعَث إِلَى مَكَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَخَاف قُريْشًا على نَفسِي وَلَيْسَ لي بهَا من بني عدي بن كَعْب أحد يَمْنعنِي
وَقد عرفت قُرَيْش عَدَاوَتِي إِيَّاهَا وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا وَلَكِن أدلك على رجل أعز بهَا مني عُثْمَان بن عَفَّان فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعثه إِلَى قُرَيْش ليخبرهم أَنه لم يَأْتِ لِحَرْب وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت مُعظما لِحُرْمَتِهِ فَخرج عُثْمَان بن عَفَّان حَتَّى أَتَى مَكَّة فَلَقِيَهُ أبان بن سعيد بن الْعَاصِ فَنزل عَن دَابَّته وَحمله بَين يَدَيْهِ وَأَجَارَهُ حَتَّى بلغ رِسَالَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطَلق حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَان وَعُظَمَاء قُرَيْش فَبلغ عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أرْسلهُ بِهِ فَقَالُوا لعُثْمَان إِن شِئْت أَن تَطوف بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ فَقَالَ عُثْمَان مَا كنت لأَفْعَل حَتَّى يطوف بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ رَجَعَ عُثْمَان
وَبعث قُرَيْش سُهَيْل بن عَمْرو أحد بنى عَامر بن لوئ وَقَالُوا ائْتِ مُحَمَّدًا وَصَالَحَهُ وَلَا يكون فِي صلحه إِلَّا أَن يرجع عَنَّا عَامه هَذَا فوَاللَّه لاتتحدث الْعَرَب أَنه دَخلهَا علينا عنْوَة أبدا فَأتى سُهَيْل بن عَمْرو فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قد أَرَادَ الْقَوْم الصُّلْح حَتَّى بعثوا هَذَا الرجل فَلَمَّا انْتهى إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكلم فَأطَال الْكَلَام وتراجعا ثمَّ جرى بَينهمَا الصُّلْح فَلَمَّا التأم الْأَمر ويمل يبْق إِلَّا الْكتاب وثب عمر فَقَالَ يارسول الله أَلَسْت برَسُول الله أَو لسنا بِالْمُسْلِمين أَو لَيْسُوا بالمشركين قَالَ بلَى قَالَ فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا قَالَ أَنا عبد الله وَرَسُوله ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ سُهَيْل لَا أعرف هَذَا وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَسُهيْل ابْن عَمْرو فَقَالَ لَو شهِدت أَنَّك رَسُول الله لم أقاتلك وَلَكِن اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله اسْمك وَاسم أَبِيك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله وَسُهيْل بن عَمْرو فَكتب مُحَمَّد ابْن عبد الله هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله وَسُهيْل بن عَمْرو على وضع الْحَرْب عشر سِنِين يَأْمَن بِهَذَا النَّاس ويكف بَعضهم عَن بعض على أَنه من أَتَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَصْحَابهم بِغَيْر إِذن وليه رده عَلَيْهِم وَمن جَاءَ قُريْشًا مِمَّن مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يردوه وَأَنه لَا أسلال وَلَا أغلال فَلَمَّا فرغ
من الْكتاب وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْحرم وَهُوَ مُضْطَرب فِي الْحل قَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس انحروا واحلقوا فَمَا قَامَ رجل من الْمُسلمين فَدخل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسمل على أم سَلمَة فَقَالَ يَا أم سَلمَة مَا شَأْن النَّاس قَالَت لَهُ يَا رَسُول الله قد أحل بهم مَا رَأَيْت كَأَنَّهُمْ كَرهُوا الصُّلْح فاعمد
إِلَى هديك حَيْثُ كَانَ وانحر واحلقفانك لَو فعلت ذَلِك فعلوا فَخرج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يكلم أحدا حَتَّى أَتَى هَدْيه فنحرها ثمَّ جلس فحلق فَقَامَ النَّاس ينحرون ويحلقون فحلق رجال مِنْهُم وَقصر آخَرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرحم الله المحلقين قَالُوا يارسول الله والمقصرين قَالَ والمقصرين قَالُوا مَا بَال المحلقين يَا رَسُول الله ذكرت لَهُم الترحم قَالَ لأَنهم لم يشكوا أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبيعَة على النَّاس تَحت الشَّجَرَة هُنَاكَ أَن لَا يَفروا فَبَايعهُ النَّاس كلهم غير الْجد بن قيس اخْتَبَأَ تَحت إبط بعيره فَذَلِك قَول الله عز وَجل إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحت الشَّجَرَة وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لن يدْخل النَّار أحد شهد بَدْرًا والحديبة
ثمَّ انْصَرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذا كَانَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي وسط الطَّرِيق نزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا إِلَى آخر السُّورَة فَمَا فتح فِي الْإِسْلَام فتح أعظم من نزُول هَذِه السُّورَة
ثمَّ قدم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة وَكَانَت الْهُدْنَة
وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا وَأمن النَّاس كلهم بَعضهم بَعْضنَا واستفاضوا وَلَا يكلم أحد بِالْإِسْلَامِ يعقل عَنهُ إِلَّا دحل فِيهِ حَتَّى دخل فِيهِ فِي تِلْكَ السّنة من الْمُسلمين قَرِيبا مِمَّا كَانَ قبل ذَلِك وَفِي هَذِه الْعمرَة أصَاب
كَعْب بن عجْرَة أَذَى فِي رَأسه فَأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يحلق ويذبح شَاة ويصوم ثَلَاثَة أَيَّام أَو يطعم يتت مَسَاكِين لكل مِسْكين مَدين وَأهْدى الصعب بن جثامة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل حمَار وَحش فَرده وَقَالَ لم نرده وَلَكنَّا حرم
وَفِي هَذِه الْعمرَة صلى بهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح فِي إثى سَمَاء فِي الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا انْصَرف أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ
ماقال ربكُم قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَاتل يَقُول أصبح من عبَادي مُؤمن بِي وَكَافِر بِي فَأَما من قَالَ مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته فَذَلِك مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب وَأما من قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا كَذَا وَكَذَا فَذَلِك كَافِر بنى مُؤمن بالكوكب
وَفِي هَذِه الْعمرَة أصَاب النَّاس عَطش شَدِيد فحبسوا فَوضع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده فِي الركوة فثار المَاء مثل الْعُيُون فتوضؤا مِنْهَا وَرووا
(67026) ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة ذِي قرد
خرج سَلمَة بن الْأَكْوَع وَمَعَهُ غُلَام لَهُ يُقَال لَهُ رَبَاح مَعَ الْإِبِل
فَلَمَّا كَانَ بِغَلَس أغار عبد الرَّحْمَن بن عُيَيْنَة على إبل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقتل راعيها وَجعل ينظر فِي أنَاس مَعَه فِي خيل فَقَالَ سَلمَة لرباح اركب هَذَا الْفرس وَأخْبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قد أغيرعلى سرحه ثمَّ قَامَ سَلمَة على تل وَجعل وَجهه قبل الْمَدِينَة ثمَّ نادة ثَلَاث مَرَّات وَكَانَ صيتًا يَا صَبَاحَاه ثمَّ أتبع الْقَوْم وَمَعَهُ سَيْفه ونبله فَجعل يرميهم وَذَلِكَ حِين كثر الشّجر فَإِذا كرّ عَلَيْهِ الْفَارِس جلس لَهُ فِي أصل شَجَرَة ثمَّ رَمَاه وَلَا يظفر بِفَارِس إِلَّا عقر فرسه فَجعل يَرْمِي وَيَقُول
أَنا ابْن الْأَكْوَع ... وَالْيَوْم يَوْم الرضع وَإِذا كَانَ كثر الشّجر رشقهم بالنيل فاذا تضايقت
الشَّجَرَة علا الْجَبَل وَرَمَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَمَا زَالَ ذَلِك دأبه ودأبهم يرتجز حَتَّى مَا بَقِي من ظهر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا استنقذه من أَيْديهم وَخَلفه وَرَاء ظَهره ثمَّ لم يزل يرميهم حَتَّى طرحوا أَكثر من ثَلَاثِينَ بردة يستخفون بهَا فَكلما ألقوا شَيْئا جمع عَلَيْهِ سَلمَة فَلَمَّا اشْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُم عُيَيْنَة بن حصن بن بدر الغزارى مُمِدًّا لَهُم وهم فِي ثنية ضيقَة فِي علوة الْجَبَل فَقَالَ لَهُم مَا هَذَا الَّذِي أرى قَالُوا لقد لَقينَا من هَذَا يعنون سَلمَة مَا فارقنا مُنْذُ سحر حَتَّى الْآن وَأخذ كل شَيْء من أَيْدِينَا وَخَلفه وَرَاء فَقَالَ عُيَيْنَة لَوْلَا أَن هَذَا يرى وَرَاءه طلبا لقد ترككم فَليقمْ ترككم فَليقمْ إِلَيْهِ نفر مِنْكُم فَقَامَ إِلَيْهِ نفر مِنْهُم أَرْبَعَة وصعدوا فِي الْجَبَل فَقَالَ لَهُم سَلمَة أتعرفونى قَالَ وَمن أَنْت قَالَ ابْن الْأَكْوَع وَالَّذِي كرم وَجه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يطلبني رجل مِنْكُم فيدركني وَلَا أطلبه فيفوتني فَبينا سَلمَة يخاطبهم إِذْ نظر فَرَأى أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحِقُوا يتخللون الشّجر وَإِذا أَوَّلهمْ الأخرم الأسدى وعَلى
أَثَره أَبُو قَتَادَة وعَلى أَثَره الْمِقْدَاد الْكِنْدِيّ فولى الْمُشْركُونَ مُدبرين فَنزل سَلمَة من الْجَبَل وَقَالَ يَا أخرم حذر الْقَوْم فَإِنِّي لَا آمن أَن يقتطعوك فاتئد حَتَّى يلْحق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه قَالَ يَا سَلمَة إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَتعلم أَن الْجنَّة حق وَالنَّار حق فَلَا تحل بيني وَبَين الشَّهَادَة ثمَّ أرْخى عنان فرسه وَلحق بِعَبْد الرَّحْمَن ابْن عُيَيْنَة ويعطف عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن وَاخْتلف بَينهمَا طعنتان فَقتله عبد الرَّحْمَن وتحول عبد الرَّحْمَن على فرس الأخرم فلحق أَبُو قَتَادَة بِعَبْد الرَّحْمَن وَاخْتلف بَينهمَا طعنتان فعقر بأبى قَتَادَة وَقَتله أوقَتَادَة وتحول أَبُو قَتَادَة على فرس الأخرم ثمَّ خرج سَلمَة يعدو فِي أثر الْقَوْم حَتَّى مَا يرى
من غُبَار أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَلم يقرب غيبوبة الشَّمْس وَقرب الْمُشْركُونَ من شعب فِيهِ مَاء يُقَال لَهُ ذُو قرد فأرادوا أَن يشْربُوا مِنْهُ فالتفتوا فَأَبْصرُوا سَلمَة وَرَاءَهُمْ فَعَطَفُوا عَن المَاء وشدوا فِي الثَّنية وغربت الشَّمْس فلحق سَلمَة رجل مِنْهُم فَرَمَاهُ بهم قَالَ خُذْهَا
وَأَنا ابْن الْأَكْوَع ... الْيَوْم يَوْم الرضع
قَالَ يَا ثكل أمِّياه أكوع بكرَة قلت نعم أَي عَدو نَفسه وَكَانَ الذى رَمَاه بكرَة وَأتبعهُ سهم اآخر فَأثْبت فِيهِ سَهْمَيْنِ وخلفوا فرسين فجَاء بهما يسوقهما ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المَاء الَّذِي خَلفهم عِنْد ذِي قرد وَإِذا بِلَال قد بَحر جزورا مِمَّا خَلفه بسهمه وَهُوَ يشوي لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كَبِدهَا وسنامها فَقَالَ سَلمَة يَا رَسُول الله خَلِّنِي فأنتخب من أَصْحَابك مائَة رجل وأتبع الْكفَّار
حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُم مخبر إِلَّا قتلته قَالَ أَكنت فَاعِلا ذَلِك قَالَ نعم وَالَّذِي أكْرم وَجهك فَضَحِك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فجَاء رجل من غطفان فَقَالَ مر الْمُشْركُونَ على فلَان الْغَطَفَانِي فَنحر لَهُم جزورا ثمَّ خَرجُوا هرابا فَلَمَّا أصبح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة وَجعل يَقُول خير فرساننا الْيَوْم أوقَتَادَة وَخير رجالتنا سَلمَة فَأعْطى سملة ذَلِك الْيَوْم سهم الراجل والغارس جَمِيعًا
ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أردفه وَرَاءه على العضباء فَلَمَّا كَانَ بَينهم وَبَين الْمَدِينَة قريب وَفِي الْقَوْم رجل من الْأَنْصَار كَانَ لَا يسْبق فَجعل ينارى هَل من مسابق أَلا رجل يسابق إِلَى الْمَدِينَة فَقلت يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي خلنى فلأ سَابق الرجل قَالَ إِن شِئْت قلت أذهب إِلَيْك فطفر عَن رَاحِلَته وثنيت رجْلي فطفرت عَن النَّاقة ثمَّ إنى ربطت عيله شرفا أَو شرفين يَعْنِي استبقيت نَفسِي ثمَّ عدوت حَتَّى لحقته فأصكه بَين كَتفيهِ بيَدي وَقلت سبقت وَالله
حَتَّى قدمنَا الْمَدِينَة ثمَّ توفيت أم رُومَان امْرَأَة أبي بكر الصّديق أم عبد الرَّحْمَن وَعَائِشَة فى ذى الْحجَّة
(67027) السّنة السَّابِعَة من الْهِجْرَة
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن حُسَيْن بن قُتَيْبَة نَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عبيد الله عَن عبد الله عَن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ جَاءَ بِهِ دحْيَة الْكَلْبِيّ فَدفعهُ إِلَى عظم بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرقل هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا نَعَمْ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي
فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَان وَالله لَولَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثِرُوا عَنِّي كَذِبًا لَكَذَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ من آبَائِهِ من مَالك فَقُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ مَنْ يَتْبَعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ نعم
قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَل يَغْدُو قَالَ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ وَاللَّهِ فَمَا امكني مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ قُلْتَ إِنَّهُ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ قُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتُ أَنْ لَا فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لم
يكن ليَدع الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ فَيَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ تَنَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ هَل يَغْدُو فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدُو وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ثُمَّ سَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُم
وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْم الأريسين ويآهل الْكتب تَعَالَوْا إِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده وَكثر اللغظ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدخل الله على الْإِسْلَام
قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كتب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُلُوك وَبعث إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى اللَّه فَقيل إِنَّهُم لَا يقرؤون كتابا إِلَّا بِخَاتم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتمًا من فضَّة نقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ليختم بِهِ الصُّحُف فَكَانَ يلْبسهُ تاره فِي يَمِينه وَتارَة فِي يسَاره فَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّه بْن حذاقة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى بِكِتَاب فَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين ليدفعه إِلَى عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى وَبعث دحيه بْن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر وَهُوَ هِرقل ملك الرّوم وَأمره أَن يدْفع الْكتاب إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بصرى إِلَى هِرقل وَبعث حَاطِب بْن أبي بلتعة إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب الإسكندريه وَبعث عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى أصحم بْن أبحر النَّجَاشِيّ وَبعث شُجَاع بْن وهب الْأَسدي إِلَى الْمُنْذر بْن الْحَارِث بْن أبي شمر الغساني صَاحب دمشق
وَبعث عَامر بْن لؤَي إِلَى هَوْذَة بْن عَليّ الْحَنَفِيّ صَاحب الْيَمَامَة فَأَما كسْرَى فمزق كتاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما بلغه ذَلِك مزق اللَّه ملكه إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَأما قَيْصر فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَان عَمَّا سَأَلَ ثمَّ قَرَأَ كتاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ خلا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ وَقَالَ إِنِّي أعلم أَن صَاحبكُم نَبِي مُرْسل وَأَنه الَّذِي كُنَّا ننتظره ونجده فِي كتَابنَا وَلَكِن أَخَاف الرّوم على نَفسِي وَلَولَا ذَاك لَا تَبعته وَلَكِن اذْهَبْ إِلَى ضغاطر الأسقف فاذكر لَهُ أَمر صَاحبكُم وَانْظُر مَاذَا يَقُول فجَاء دحْيَة وَأخْبرهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرقل وَبِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَقَالَ ضغاطر صَاحبك وَالله نَبِي مُرْسل نعرفه بِصفتِهِ ونجده فِي كتَابنَا باسمه ثمَّ دخل فَألْقى ثيابًا كَانَت عَلَيْهِ سَوْدَاء وَلبس ثيابًا بَيْضَاء ثمَّ أَخذ عَصَاهُ وَخرج على الرّوم وهم فِي الْكَنِيسَة فَقَالَ للروم إِنَّه قد أَتَانَا كتاب من أَحْمَد يَدْعُو فِيهِ إِلَى اللَّه وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وثبة رجل وَاحِد وضربوه حَتَّى قَتَلُوهُ فَرجع دحْيَة إِلَى هِرقل وَأخْبرهُ الْخَبَر قَالَ قلت لَك إِنَّا نخافهم على أَنْفُسنَا فضغاطر كَانَ
وَالله أعظم عِنْدهم وأجوز قولا مني وَأما النَّجَاشِيّ فَكَانَ كِتَابه من مُحَمَّد رَسُول اللَّه إِلَى النَّجَاشِيّ الأصحم ملك الْحَبَشَة سلم أَنْت فَانِي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر وَأشْهد أَن عِيسَى روح اللَّه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم البتول الطّيبَة الحصينة فَحملت بِعِيسَى فخلقه من روحه ونفخه كَمَا خلق آدم بِيَدِهِ ونفخه وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بعثت إِلَيْك بن عمى جعفرا وَمَعَهُ نفر من الْمُسلمين فدع التجبر فَانِي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بلغت وَنَصَحْت فاقبل نصيحتي
وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى فَقَرَأَ النَّجَاشِيّ الْكتاب وَكتب جَوَابه إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النَّجَاشِيّ الأصحم أبحر سَلام عَلَيْك يَا نَبِي اللَّه وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته من اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَام أما بعد فقد بَلغنِي كتابك يَا رَسُول اللَّه فِيمَا ذكرت من أَمر عِيسَى فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض أَن عِيسَى لَا يزِيد على مَا ذكرت ثفروقا إِنَّه كَمَا قلت وَلَقَد عرفنَا مَا بعثت بِهِ إِلَيْنَا وَقد قرينا بن عمك وَأَصْحَابه وَأشْهد أَنَّك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادقا مُصدقا وَقد بَايَعْتُك وبايعت بْن عمك وَأسْلمت على يَدَيْهِ لله رب الْعَالمين وَبعثت إِلَيْك يَا نَبِي أرها بْن الأصحم فَانِي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَإِن شِئْت أَن آتِيك يَا رَسُول اللَّه فعلت فَانِي أشهد أَن مَا تَقوله حق وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه فَخرج ابْنه فِي سِتِّينَ نفسا من الْحَبَشَة فِي سفينة الْبَحْر فَلَمَّا توسطوا ولججوا أَصَابَتْهُم شدَّة وغرقوا كلهم
وَأما الْمُقَوْقس فأهدى إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَربع جوَار فِيهِنَّ مَارِيَة الْقبْطِيَّة أم إِبْرَاهِيم بْن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ سَائِر الْمُلُوك أهْدى إِلَيْهِ الْهَدَايَا فقبلها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب عَلَيْهَا ثمَّ كَانَت غَزْوَة خَيْبَر خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّة الْمحرم إِلَى خَيْبَر وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَقدم عينا لَهُ ليجيئه بالْخبر وَأخرج من نِسَائِهِ أم سَلمَة وَخرج على الْأَمْوَال بجيشه فَلَا يمر بِمَال إِلَّا أَخذه وَيقتل من فِيهِ ويفتتحها حصنا حصنا فَأول مَا أصَاب مِنْهَا حصن ناعم ثمَّ حصن الصعب بْن معَاذ ثمَّ حصن القموص فَلَمَّا افْتتح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى حصنهمْ الوطيح والسلالم وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أصبح قوما أَو غزا
لم يغر عَلَيْهِم حَتَّى يصبح فَإِن سمع أذانا أمسك وَإِن لم يسمع أذانا أغار فَلَمَّا أصبح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُمْ عُمَّال خَيْبَر بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والجيش قَالُوا مُحَمَّد وَالله وَالْخَمِيس وأدبروا هرابا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه أكبر اللَّه أكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين فَخرج مرحب الْيَهُودِيّ من الْحصن يرتجز وَيطْلب البرَاز فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من لهَذَا فَقَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة أَنا رَسُول اللَّه فَلَمَّا دنا أحدهم من صَاحبه بَادر مرحب بِالسَّيْفِ فاتقاه مُحَمَّد بْن مسلمة بدرقته فَوَقع سَيْفه فِيهَا وعضت بِهِ الدرقة فَأَمْسَكت فَضَربهُ مُحَمَّد بْن مسلمة فَقتله ثمَّ بعث رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا يُقَاتل فَمر وَرجع وَلم يكن فتحا ثمَّ بعث آخر يُقَاتل فَمر وَرجع وَلم يكن فتحا وَحمى الْحَرْب بَينهم وتقاعسوا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب اللَّه وَرَسُوله
وَيُحِبهُ اللَّه وَرَسُوله يفتح اللَّه على يَدَيْهِ لَيْسَ بفرار فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا وَهُوَ أرمد فتفل فِي عَيْنَيْهِ فبرأ ثمَّ قَالَ خُذ هَذِه الرَّايَة واقبض بهَا حَتَّى يفتح اللَّه عَلَيْك فَخرج على يُهَرْوِل وَالْمُسْلِمين خَلفه حَتَّى ركز رايته فِي رضم من حِجَارَة فَاطلع عَلَيْهِ يَهُودِيّ من رَأس الْحصن وَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا عَليّ بْن أبي طَالب فَقَالَ الْيَهُودِيّ علوتم وَمَا أنزل على مُوسَى فَلم يزل على يُقَاتل حَتَّى سقط ترسه من يَده ثمَّ تنَاول بَابا صَغِيرا كَانَ عِنْد الْحصن فاترس بِهِ فَلم يزل فِي يَده وَهُوَ يُقَاتل حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ
ثمَّ أَلْقَاهُ من يَده فَلَمَّا أَيقَن الْيَهُود بالهلكة سَأَلُوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يحقن دِمَاؤُهُمْ وَأَن يسيرهم فَفعل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِك فنزلوا على ذَلِك وَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِنَّا نَحن أَرْبَاب الْأَمْوَال وَنحن أعلم النّصْف فَلَمَّا فعل ذَلِك أهل خَيْبَر سمع بذلك أهل فدك بعث إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محيصة بْن مَسْعُود فنزلوا على مَا نزلت عَلَيْهِ الْيَهُود بِخَيْبَر على أَن يسيرهم ويحقن دِمَاؤُهُمْ فعاملهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مثل مُعَاملَة أهل خَيْبَر فَكَانَت فدك لرَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَلَّمَ خَالِصَة وَذَلِكَ أَنه لم يوجف عَلَيْهَا بخيل وَلَا ركاب وَقسم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم خَيْبَر على ألفف وَثَمَانمِائَة سهم وَكَانَ الرِّجَال بهَا ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَالْفرس مِائَتي فرس فقسم للفارس ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَيْنِ لفرسه وَسَهْما لَهُ وللرجل سَهْما فَكَانَ للأفراس أَرْبَعمِائَة ولركابها ولرجالهم ألف وَأَرْبَعمِائَة سهم وَكَانَ سهم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَاصِم بْن عدي ثمَّ أطْعم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجَالًا مَشوا بَين رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَين أهل فدك فِي الصُّلْح وَأعْطى محيصة بْن مَسْعُود ثَلَاثِينَ وسْقا من شعير وَثَلَاثِينَ وسْقا من تمر وَقسم سهم ذَوي الْقُرْبَى من خَيْبَر عَليّ بني هَاشم وَبني الْمطلب فَكَانَت قسْمَة خَيْبَر على مَا وَصفنَا وَكَانَت صَفِيَّة بنت حَيّ بْن أَخطب فِي السَّبي أخرجوها
من حصن القموص فاصطفاها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنَفسِهِ وَسُئِلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن آنِية الْمُشْركين فَقَالَ اغسلوها وكلوا فِيهَا وأطعموا وَأطْعم رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وسل تسعا من نَسْأَلهُ اللَّاتِي توفّي وَهن عِنْده تِسْعمائَة وسق تمر وَمن الْقَمْح مائَة وَثَمَانِينَ وسْقا فَلَمَّا فرغوا من الْغَنَائِم وَقسمهَا أكل الْمُسلمُونَ لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فَأمر مناديا فَنَادَى فِي النَّاس إِن اللَّه وَرَسُوله ينهياكم عَن الْمُتْعَة وَأمر بالقور أَن تكفأ ثمَّ قَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهم خَطِيبًا فَقَالَ لَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسقى مَاءَهُ زرع غَيره يَعْنِي إتْيَان الحبائل من السبايا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يُصِيب امْرَأَة ثَيِّبًا من السَّبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَبِيع مغنما حَتَّى يقسم وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يركب دَابَّة من غنيمَة الْمُسلمين حَتَّى إِذا أعجفها ردهَا فِيهَا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يلبس ثوبا من فيئ الْمُسلمين حَتَّى إِذا أخلقه رده ثمَّ اطْمَأَن النَّاس وأهدت زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بْن مشْكم لرَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاة وَأَكْثَرت فِيهَا من السم فَلَمَّا بَين يَدي رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن هَذَا الْعظم يُخْبِرنِي أَنه مَسْمُوم ثمَّ دَعَاهَا فَاعْترفت فَقَالَ مَا حملك على ذَلِك فَقَالَت بلغت من قومِي مَا لم يخف عَلَيْك فَقلت إِن كَانَ ملكا استرحت مِنْهُ وَإِن كَانَ نَبيا فسيخبر فَتَجَاوز عَنْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بشر بْن الْبَراء بْن معْرور يَأْكُل مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأكل مِنْهَا قِطْعَة وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته وَقتل من الْمُسلمين بِخَيْبَر ربيعَة بْن أَكْثَم بْن سَخْبَرَة وثقف بْن عَمْرو بْن سميط وَرِفَاعَة بْن مسروح وَعبد اللَّه بْن الهبيب ومسعود بْن قيس بْن خلدَة ومحمود بْن مسلمة بْن خَالِد بْن عدي بْن مجدعة وَأَبُو الضياح بْن ثَابت بْن النُّعْمَان بْن أُميَّة ومبشر بْن عَبْد الْمُنْذر بْن الزبير بْن زيد بْن أُميَّة بْن سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن حَاطِب وَعُرْوَة بْن مرّة بْن سراقَة أَوْس بن
الْقَائِد وأنيف بْن حبيب وثابت بْن أثلة وَعمارَة بْن عقبَة بْن حَارِثَة بْن غفار وَبشر بْن الْبَراء بْن معْرور وَكَانَ سَبَب مَوته أكله من الشَّاة المسمومة وَعند فرَاغ الْمُسلمين من خَيْبَر قدم جَعْفَر بْن أبي طَالب من أَرض الْحَبَشَة فَقَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالله مَا أَدْرِي بِأَيّ الْأَمريْنِ أَنا أَشد فَرحا بِفَتْح خَيْبَر أَو قدوم جَعْفَر ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ فَلَمَّا فرغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَار إِلَى وَادي الْقرى فحاصر أَهله ليلى وَمَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَام لَهُ أهداه رِفَاعَة بْن زيد الجذامي فَبَيْنَمَا هُوَ يضع رَحل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَقَالَ الْمُسلمُونَ هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن شملته الْآن تحترق عَلَيْهِ فِي النَّار وَكَانَ غلها من فيئ الْمُسلمين فَسَمعَهَا رجل من أَصْحَاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أصبت شراكين لنعلين لي وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبدلك اللَّه مثلهَا فِي النَّار
ثمَّ أَسْتَأْذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحجَّاج بْن علاط السّلمِيّ وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن لنا مَالا بِمَكَّة فَأذن لي فَأذن لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه وَأَن أَقُول قَالَ فَقل قدم الْحجَّاج بِمَكَّة وَإِذا قُرَيْش بثينة الْبَيْضَاء يَسْتَمِعُون الْأَخْبَار وَقد بَلغهُمْ أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد سَار إِلَى خَيْبَر وَقد كَانُوا عرفُوا أَنَّهَا أَكثر أَرض الْحجاز ريفا وَمنعه ورجالا فَلَمَّا رَآهُ قَالُوا يَا حجاج أخبرنَا فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن الْقَاطِع سَار إِلَى خَيْبَر فَقَالَ الْحجَّاج عِنْدِي من الْخَبَر مَا يسركم قَالُوا مَا هِيَ يَا حجاج فَقَالَ هزم هزيمَة لم تسمعوا بِمِثْلِهَا قطّ وَأسر مُحَمَّد أسرا فَقَالُوا لن نَقْتُلهُ حَتَّى نبعث بِهِ إِلَى مَكَّة فيقتلونه بَين أظهرهم
بِمن كَانَ قتل من رِجَالهمْ فَقَامُوا وساحوا بِمَكَّة جَاءَكُم الْخَبَر وَهَذَا مُحَمَّد إِنَّمَا تنتظرون أَن يقدم بِهِ عَلَيْكُم فَقَالَ الْحجَّاج أعينوني على مَالِي بِمَكَّة وعَلى غرمائي فَإِنِّي أقدم خَيْبَر فأصيب من فيئ مُحَمَّد وَأَصْحَابه قبل أَن يسبقني التجاز فَلَمَّا سمع الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب الْخَبَر أقبل حَتَّى وقف على جنب الْحجَّاج بْن علاط قَالَ يَا حجاج مَا هَذَا الْخَبَر الَّذِي جئتنا بِهِ قَالَ وَهل عنْدك تحفظا لما وضعت عنْدك قَالَ نعم قَالَ اسْتَأْخَرَ عني حَتَّى أَلْقَاك على خلاء فَإِنِّي فِي جمع مَالِي كَمَا ترى فَانْصَرف حَتَّى إِذا فرغ الْحجَّاج من جمع مَاله وَأَرَادَ الْخُرُوج لَقِي الْعَبَّاس فَقَالَ أحفظ على حَدِيثي فَإِنِّي أخْشَى الطّلب قَالَ أفعل قَالَ وَالله إِنِّي
تركت بن أَخِيك عروسا على ابْنة ملكهم صَفِيَّة بنت حَيّ وَلَقَد افْتتح خَيْبَر فَصَارَت لَهُ ولأصحابه قَالَ مَا تَقول يَا حجاج قَالَ إِي وَالله فاكتم على ثَلَاثًا وَلَقَد أسلمت وَمَا جِئْت إِلَّا لآخذ مَالِي فرقا من أَن أغلب عَلَيْهِ فَإِذا مضى ثَلَاث فأظهر أَمرك فَإِن الْأَمر وَالله على مَا تحب ثمَّ خرج الْحجَّاج بِمَالِه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث من خُرُوجه لبس الْعَبَّاس حلَّة وتخلق وَأخذ عَصَاهُ ثمَّ خرج حَتَّى طَاف بِالْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا يَا أَبَا الْفضل هَذَا وَالله التجلد لحر الْمُصِيبَة قَالَ كلا وَالَّذِي حلفتم بِهِ لقد افْتتح مُحَمَّد خَيْبَر وَأصْبح عروسا على ابْنة ملكهم وأحرز أَمْوَالهم وَمَا فِيهَا قَالُوا من جَاءَ بِهَذَا الْخَبَر قَالَ الرجل الَّذِي جَاءَكُم بِمَا جَاءَكُم بِهِ وَلَقَد دخل عَلَيْكُم وَأخذ مَاله وَانْطَلق فلحق برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليصحبه وَيكون مَعَه قَالُوا يَا لعباد اللَّه انفلت عَدو اللَّه وَالله لَو علمنَا لَكَانَ لنا وَله شَأْن فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم الْخَبَر بذلك وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُجُوعه من خَيْبَر إِلَى الْمَدِينَة
نزل بعض الْمنَازل ثمَّ قَالَ من يكلؤنا اللَّيْلَة فَقَالَ بِلَال أَنا يَا رَسُول اللَّه فَنزل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ وناموا وَقَامَ بِلَال يُصَلِّي فصلى مَا شَاءَ اللَّه أَن يُصَلِّي ثمَّ اسْتندَ إِلَى بعيره واستقبل الْفجْر يرمقه فغلبته عَيناهُ فَلم يوقظهم إِلَّا حر الشَّمْس وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول أَصْحَابه هبا فَقَالَ مَاذَا صنعت يَا بِلَال فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك قَالَ صدقت ثمَّ اقتاد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعيره غير كثير ثمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأ وَتَوَضَّأ النَّاس مَعَه ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فصلى بِالنَّاسِ فَلَمَّا سلم أقبل على النَّاس فَقَالَ إِذا نسيتم الصَّلَاة فصلوها إِذا ذكرتموها فَإِن الله يَقُول أقِم الصَّلَاة لذكرى ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَأَبُو هُرَيْرَةَ أسلم وَقدم الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر وَعَلَيْهَا سِبَاع بْن عرفطة الْغِفَارِيّ فصلى مَعَ سِبَاع الْغَدَاة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمعهُ يقْرَأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا الْآيَة وَكَانَ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي خطب أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان إِلَى النَّجَاشِيّ لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم بِأَرْض الْحَبَشَة حَيْثُ حمل كتاب النَّبِي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مهر أَرْبَعمِائَة من عِنْده وَكَانَ الَّذِي زَوجهَا خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وبعثها النَّجَاشِيّ مَعَ من بَقِي من الْمُسلمين بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة فِي سفينتين فَلَمَّا بلغُوا الْجَار ركبُوا الظّهْر حَتَّى قدمُوا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد انْصِرَافه من خَيْبَر ورد رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَته على أبي الْعَاصِ بْن الرّبيع بِالنِّكَاحِ الأول وَقدم عَمْرو بْن الْعَاصِ زَائِرًا لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُسلمًا عَلَيْهِ من عِنْد النَّجَاشِيّ وَكَانَ قد أسلم بِأَرْض الْحَبَشَة وَمَعَهُ عُثْمَان بْن طَلْحَة الْعَبدَرِي وخَالِد بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشير بْن سعد سَرِيَّة إِلَى بني مرّة فِي ثَلَاثِينَ رجلا فَقتلُوا وَرجع وَحده إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بكر الصّديق سَرِيَّة إِلَى نجد وَمَعَهُ سَلمَة بْن الْأَكْوَع وَبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالب تبن عَبْد اللَّه اللَّيْث إِلَى بني الملوح فِي رَمَضَان فِي مائَة وَثَلَاثِينَ رجلا فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَاسْتَاقُوا النعم
والشاه وَجَاءُوا بهَا إِلَى الْمَدِينَة ونذروا لخُرُوج الْعَدو خَلفهم فجَاء السَّيْل وَحَال الْوَادي بَينهم وَبَين الْمُسلمين وَرَجَعُوا إِلَى المجينة بالغنائم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن الْخطاب سَرِيَّة فِي ثَلَاثِينَ رجلا إِلَى أَرض هوَازن فَخرج مَعَه بِدَلِيل من بني هِلَال فَكَانُوا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ ويكمنون بِالنَّهَارِ حَتَّى ملكوا هوَازن وَنذر الْقَوْم وهربوا وَلم يلق عمر كيدا ثمَّ رَجَعَ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشير بْن سعد إِلَى جناب فِي شَوَّال مَعَه حسيل بْن نوبرة فَأَصَابُوا نعما وَانْهَزَمَ جمع عُيَيْنَة بن حُصَيْن إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ أَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يعْتَمر فِي ذِي الْقعدَة عمْرَة الْقَضَاء لما فاتهم من الْعَام الأول من عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وعزم أَن ينْكح مَيْمُونَة فيعث أَبَا رَافع ورجلا من الْأَنْصَار من الْمَدِينَة إِلَى مَيْمُونَة ليخطبها لَهُ ثمَّ أحرم وسَاق سبعين بَدَنَة فِي سَبْعمِائة رجل وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة نَاجِية بْن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ وتحدثت قُرَيْش أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فِي عسر وَجهد وحاجة فَقدم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة أَخذ بِخِطَام نَاقَته يَقُول خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله خلوا فَكل الْخَيْر فِي رَسُوله يَا رب إِنِّي مُؤمن بِقَلْبِه أعرف حق اللَّه فِي قبُوله نَحن قتلناكم على تَأْوِيله كَمَا قتلناكم على تَنْزِيله
ضربا يزِيل الْهَام عَن مقبله وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله واصطفت قُرَيْش عِنْد دَار الندوة لينظروا إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابه فَلَمَّا دخل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِد اضطبع بردائه وَأخرج عضده اليمني وَقَالَ رحم اللَّه امْرأ أَرَاهُم الْيَوْم من نَفسه قُوَّة ثمَّ اسْتَلم الرُّكْن فخب ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ليرى الْمُشْركُونَ أَن بِهِ قُوَّة ثمَّ حلق وَنحر الْبدن فَكَانَت الْبَدنَة عَن عشرَة وَأقَام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة ثَلَاثًا وَتزَوج مَيْمُونَة بهَا وَهِي حل وَهُوَ حرَام فَأَتَاهُ حويطب بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس بْن عَبْد ود فِي نفر من قُرَيْش قد وكلته بِإِخْرَاج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مَكَّة وَقَالُوا إِنَّه قد انْقَضى أَجلك فَاخْرُج عَنَّا فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مَكَّة بِالْمُسْلِمين وَخلف
أَبَا رَافع مَوْلَاهُ على مَيْمُونَة حَتَّى أَتَاهُ بهَا بسرف فَبنى بهَا وهما حلالان ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد رُجُوعه من مَكَّة بِخَمْسِينَ رجلا بْن أبي العوجاء السّلمِيّ فِي سَرِيَّة إِلَى بني سليم فَلَقِيَهُمْ بَنو سليم على حرَّة فأصيب أَصْحَابه وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ فَقدم الْمَدِينَة
السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة حَدَّثَنَا أَحْمد بن على بن المثتى التَّمِيمِيُّ بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَة بن قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْقَابِضُ وَالْبَاسِطُ الْمُسَعِّرُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطالبني بمظلة فِي نَفْسٍ وَلا مَالٍ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة غلا السّعر الْمُسلمين فَأتوا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسعر لَهُم فكره رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِك ثمَّ قَالَ لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد اللَّه إخْوَانًا ثمَّ قَالَ لَا يسوم الرجل على سوم أَخِيه وَلَا حَاضر لباد دعو النَّاس يرْزق بَعضهم من بعض ثمَّ طلق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَة بنت زَمعَة فَقَعَدت لَهُ على طَريقَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء ثمَّ قَالَت يَا رَسُول اللَّه ارجعني فوَاللَّه مَا بِي حب الرِّجَال لكني أحب أَن أحْشر فِي أَزوَاجك ويومي لعَائِشَة فَردهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ توفيت زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غسلتها سَوْدَة
بنت زَمعَة وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة زوجتا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالب بْن عَبْد الله لليثى سَرِيَّة إِلَى بني لَيْث فِي بضعَة عشر رجلا فَقتل مُقَاتلَتهمْ وسبى ذَرَارِيهمْ وسَاق نعمهم ومواشيهم إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعباد لبنى الجليد بن بعمان فصدقا بلنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقرأ بِمَا جَاءَ بِهِ وَصدق عَمْرو بْن الْعَاصِ أَمْوَالهم وَأخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس ثمَّ صَالح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذر بْن سَاوَى الْعَبْدي وَكتب إِلَيْهِ كتابا مَعَ الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُنْذر بْن سَاوَى سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَإِن كتابك جَاءَنِي ورسلك وَأَنه من وَمن أبي فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَصَالحهُمْ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ على أَن
على الْمَجُوس الْجِزْيَة لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم وَلَا تنْكح نِسَاؤُهُم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْب بْن عُمَيْر الْغِفَارِيّ سَرِيَّة فِي خَمْسَة عشر رجلا حَتَّى انْتهى إِلَى ذَات أطلاح من نَاحيَة الشَّام قَرِيبا من مغار وَكَانُوا من قضاعة فَوجدَ بهَا جمعا كثيرا فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا أَن يجيبوا وَقتلُوا أَصْحَاب كَعْب جَمِيعًا وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ حَتَّى قدم الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُجَاع بْن وهب سَرِيَّة إِلَى بني عَامر قبل نجد فِي أَرْبَعَة وَعشْرين رجلا فَأَغَارَ عَلَيْهِم فجاؤوا نعما وَشاء فَكَانَت سُهْمَانهمْ بَعِيرًا ونفلهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بَعِيرًا بَعِيرًا
(67028) ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد بْن حَارِثَة إِلَى مُؤْتَة نَاحيَة الشَّام فَأَوْصَاهُ بِمن من الْمُسلمين خيرا وَقَالَ إِن أُصِيب زيد فجعفر بْن أبي طَالب على النَّاس وَإِن أُصِيب جَعْفَر فعبد اللَّه بْن رَوَاحَة على النَّاس وتجهز النَّاس مَعَه فَخرج مَعَه قَرِيبا من ثَلَاثَة آلَاف من الْمُسلمين وَمضى حَتَّى نزل معَان أَرض الشَّام فَبَلغهُمْ أَن هِرقل قد نزل مآب من أَرض البلقاء فِي مائَة ألف من الرّوم فَأَقَامَ الْمُسلمُونَ بمعان لَيْلَتَيْنِ ينظرُونَ فِي أَمرهم فشجع النَّاس عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَقَالَ يَا قوم وَالله إِن الَّتِي تَكْرَهُونَ هى الَّتِي نقاتلهم بِهَذَا الدَّين الَّذِي أكرمنا اللَّه بِهِ فَانْطَلقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الحسنيين إِمَّا ظُهُور وَإِمَّا شَهَادَة فَقَالَ النَّاس قد وَالله
صدق بن رَوَاحَة ثمَّ رحلوا فَلَمَّا كَانُوا بِالْقربِ من بلقاء لَقِيَهُمْ جموع هِرقل من الرّوم فَلَمَّا دنا الْعَدو انحاز الْمُسلمُونَ إِلَى قربَة يُقَال لَهَا مُؤْتَة فتعبأ لَهُم الْمُسلمُونَ وَجعلُوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يُقَال لَهُ قُطْبَة بْن قَتَادَة وعَلى ميسرتهم رجلا من الْأَنْصَار من بني سعد بْن هريم يُقَال لَهُ عبَادَة بْن مَالك ثمَّ التقى النَّاس فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا فقاتل زيد بْن حَارِثَة براية رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قتل ثمَّ أَخذهَا جَعْفَر فقاتل بهَا حَتَّى ألحمه الْقِتَال فاقتحم عَن فرسه السقراء وعرقبها وَقَاتل حَتَّى قتل وَفِيه اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ مَا بَين ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وطعنة بِالرُّمْحِ ثمَّ أَخذ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة الرَّايَة وَتقدم بهَا وَهُوَ على فرسه فقاتل حَتَّى قتل وَأخذ الرَّايَة ثَابت بْن أقرم وَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اصْطَلحُوا على رجل مِنْكُم قَالُوا أَنْت قَالَ مَا أَنا بفاعل فَاصْطَلَحَ النَّاس على خَالِد بْن الْوَلِيد فَأخذ خَالِد الرَّايَة ودافع الْقَوْم وحاشى
بهم ثمَّ انْصَرف بِالنَّاسِ فنعى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس جَعْفَر بْن أبي طَالب وَزيد بْن حَارِثَة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة قبل أَن يَجِيء خبرهم ثمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصنعوا لآل جَعْفَر طَعَاما فَإِنَّهُ قد جَاءَهُم مَا يشغلهم زقدم خَالِد بْن الْوَلِيد بِالْمُسْلِمين فَتَلقاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون وَالصبيان يحثون على الْجَيْش التُّرَاب وَيَقُولُونَ أَفَرَرْتُم فِي سَبِيل اللَّه ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَيْسُوا بالفرارين وَلَكنهُمْ الكرارون ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل وهم قضاعة وَكَانَت أم الْعَاصِ بْن وَائِل قضاعية فَأَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يتألفهم بذلك فَخرج فِي سراة الْمُهَاجِرين
وَالْأَنْصَار ثمَّ استمد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأبي عُبَيْدَة عَامر بْن الْجراح على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فيهم أَبُو بكر وَعمر فَلَمَّا اجْتَمعُوا وَاخْتلف أَبُو عُبَيْدَة وَعَمْرو بْن الْعَاصِ فِي الْإِمَامَة فَقَالَ الْمُهَاجِرين أَنْت أَمِير أَصْحَابك وَأَبُو عُبَيْدَة أميرنا فَأبى عمر بن الْعَاصِ وَقَالَ وَقَالَ أَنْتُم لي مدد فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لي إِذا قُمْتُم على أَصْحَابك فتطاوعا وَإنَّك إِن عَصَيْتنِي لأطيعنك فأطاعه أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وَكَانُوا يصلونَ خلف عَمْرو بْن الْعَاصِ وفيهَا صلى بهم وَهُوَ جنب فَلَمَّا قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ عمر لقِيت من الْبرد شدَّة وَإِنِّي لَو اغْتَسَلت خشيت الْمَوْت فَضَحِك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عمر يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّه وَلا تقتلُوا أَنفسكُم الْآيَة وَفِي هَذَا الشَّهْر كتب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم إِلَى خُزَاعَة بن
بديل وَبشر وسروات بني عَمْرو يَدعُوهُم إِلَى اللَّه ويعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا قَتَادَة سَرِيَّة إِلَى غطفان فِي سِتَّة عشر رجلا فبيتوهم وَأَصَابُوا نعما وشياه وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح فِي ثَلَاثمِائَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَبُو عُبَيْدَة يعطيهم جَفْنَة جَفْنَة ثمَّ أَعْطَاهُم تَمْرَة تَمْرَة ثمَّ ضرب لَهُم الْبَحْر بِدَابَّة يُقَال لَهَا العنبر فَأَكَلُوا مِنْهَا شهرا ثمَّ أَخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعا فنصبه فَمر رَاكب الْبَعِير تَحْتَهُ فَلَمَّا رجعُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبرُوهُ فَقَالَ هُوَ رزق رزقتموه من اللَّه هَل عنْدكُمْ مِنْهُ شَيْء وسمى هَذَا الْجَيْش جَيش الْخبط وَذَلِكَ أَنهم جَاعُوا فَكَانُوا يَأْكُلُون الْخبط حَتَّى صَارَت أشداقهم كأشداق الْإِبِل
ثمَّ اسْتَشَارَ عمر بْن الْخطاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن لي أَرضًا بِخَيْبَر لم أصب مَالا قطّ هُوَ أنفس عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرنِي قَالَ إِن شِئْت حبست أَصْلهَا وتصدقت بهَا فحبس عمر أَصْلهَا وَتصدق بهَا لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث فِي الْفُقَرَاء والغرباء وَمَا بَقِي أنْفق فِي سَبِيل اللَّه وَابْن السَّبِيل لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَن يُعْطي طريفا عَنهُ غير مُتَمَوّل فِيهِ ثمَّ إِن بكر بْن عَبْد مَنَاة بْن كنَانَة خرجت على خُزَاعَة وهم على مَاء لَهُم بأسف مَكَّة فَقَاتلُوا فَلَمَّا بلغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِك قَالَ للْمُسلمين كأنكم بِأبي سُفْيَان قد قدم لتجديد الْعَهْد بَيْننَا وَكَانَ بديل بْن وَرْقَاء
بِالْمَدِينَةِ فَخرج إِلَى مَكَّة رَاجعا فَلَمَّا بلغ عسفان لقِيه أَبُو سُفْيَان وَكَانَت قُرَيْش قد بَعثه إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتجديد الْعَهْد فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان من أَيْن أَقبلت يَا بديل قَالَ سرت إِلَى خُزَاعَة قَالَ جزت بِمُحَمد قَالَ لَا ثمَّ خرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَدخل على ابْنَته أم حَبِيبَة فَلَمَّا ذهب ليجلس على فرَاش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طوته فَقَالَ يَا بنيتي مَا أَدْرِي أرغبت بِهَذَا الْفراش عني أم رغبت بِي عَنهُ قَالَت هَذَا فرَاش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنت رجل مُشْرك نجس فَلم أحب أَن تجْلِس على فرَاش النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ خرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى أَتَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلمهُ فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا فَذهب إِلَى أبي بكر فَكَلمهُ أَن يكلم رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنا بفاعل ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى عمر فَكَلمهُ فَقَالَ عمر أَنا أشفع لكم إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالله لَو لم أجد إِلَّا الذّرة لجاهدتكم بهم ثمَّ خرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى دخل على عَليّ بْن أبي طَالب وَعِنْده فَاطِمَة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدهَا الْحسن ابْنهَا يدب فَقَالَ يَا على إِنَّك أمس الْقَوْم بِي رحما وأقربهم مني قرَابَة وَقد جِئْت فِي حَاجَة فَلَا أرجعين كَمَا جِئْت اشفع لي إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان لقد عزم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أَمر مَا نستطيع أَن نكلمه فِيهِ فَالْتَفت إِلَى فَاطِمَة فَقَالَ هَل لَك أَن تأمرنى ابْنك هَذَا أَن يجير بَين النَّاس فَيكون سيد الْعَرَب إِلَى آخر الدَّهْر قَالَت مَا بلغ ذَلِك ابْني أَن يجير بَين النَّاس قَالَ يَا أَبَا الْحسن إِنِّي أرى الْأُمُور قد اشتدت عَليّ مَا تنصح لي قَالَ وَالله مَا أعلم شَيْئا يُغني عَنْك وَلَكِن قُم فأجر بَين النَّاس وَالْحق بأرضك قَالَ
وَترى ذَلِك يُغني عني شَيْئا قَالَ وَالله مَا أدرى فَقَامَ أَبُو سُفْيَان فِي الْمَسْجِد فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي قد أجرت بَين النَّاس ثمَّ خرج فَلَمَّا قدم على قُرَيْش مَكَّة قَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ جِئْت مُحَمَّدًا فكلمته قَالَ فوَاللَّه مَا رد على بِشَيْء ثمَّ جِئْت بن أبي قُحَافَة فَلم أجد فِيهِ خيرا ثمَّ جِئْت بن الْخطاب فَوَجَدته أعدى الْعَدو ثمَّ جِئْت عليا فَوَجَدته أَلين الْقَوْم وَقد أَشَارَ عَليّ بِرَأْي صَنعته فوَاللَّه مَا أدرى هَل يغنيني شَيْئا أم لَا قَالُوا وَبِمَاذَا أَمرك قَالَ أَمرنِي أَن أجِير بَين النَّاس فَفعلت قَالُوا فَهَل أجَاز مُحَمَّد ذَلِك قَالَ لَا قَالُوا وَيحك وَالله إِن زَاد عَليّ بْن أبي طَالب على أَن لعب بك وَالله مَا يُغني عَنْك مَا فعلت ثمَّ عزم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْمسير إِلَى مَكَّة وَأمرهمْ بالجد والتهيؤ وَقَالَ اللَّهُمَّ خُذ الْعُيُون وَالْأَخْبَار عَن قُرَيْش
فَلَمَّا صَحَّ ذَلِك مِنْهُ وَمن الْمُسلمين كتب حَاطِب بْن أبي بلتعة كتابا إِلَى قُرَيْش يخبر بِالَّذِي قد أجمع عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ أعطَاهُ امْرَأَة من مزينة وَجعل لَهَا على أَن تبلغه قُريْشًا فَجَعَلته فِي رَأسهَا ثمَّ فتلت عَلَيْهِ قُرُونهَا ثمَّ خرجت وَأخْبر اللَّه رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فعل حَاطِب فَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَقَالَ أدْركَا امْرَأَة من مزينة قد كتب مَعهَا حَاطِب بِكِتَاب إِلَى قُرَيْش يُحَذرهُمْ مَا قدمنَا عَلَيْهِ فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا بِالْحُلَيْفَة فاستزلا والتمسا فِي رَحلهَا فَلم يجدا شَيْئا فَقَالَ لَهَا على إِنِّي أَحْلف بِاللَّه أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كذب وَلَا كذبنَا إِمَّا أَن تخرجة الْكتاب وَإِلَّا نكشفنك فَلَمَّا رَأَتْ الْجد قَالَت أعرض عني فَأَعْرض عَنْهَا عَليّ فَحلت قُرُون رَأسهَا واستخرجت الْكتاب فَدَفَعته إِلَيْهِ فجَاء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبًا فَقَالَ
يَا حَاطِب مَا حملك على هَذَا قَالَ يَا رَسُول اللَّه وَالله إِنِّي لمُؤْمِن بِاللَّه وَرَسُوله مَا غيرت وَلَا بدلت وَلَكِنِّي كنت امْرأ لَيْسَ لي فِي الْقَوْم أصل وَلَا عشيرة وَكَانَ لي بَينهم أهل وَولد فَقَالَ عمر دَعْنِي أضْرب عُنُقه فَإِن الرجل قد نَافق فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يدْريك يَا عمر لَعَلَّ اللَّه قد اطلع يَوْم بدر إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْمَدِينَة واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا رهم كُلْثُوم بْن حُصَيْن بْن عبيد بْن خلف الْغِفَارِيّ وَذَلِكَ لعشر مضين من رَمَضَان فصَام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصَام الْمُسلمُونَ وَمَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَاف من الْمُسلمين وَلم يعْقد
الْأَوْلَوِيَّة وَلَا نشر الرَّايَات فَلَمَّا بلغ الكديد والكديد مَا بَين عسفان وأمج أفطر وَأفْطر الْمُسلمُونَ وَقد كَانَ عُيَيْنَة بْن حصن الْفَزارِيّ لحق رَسُول اللَّه بالعرج ولحقه الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِي فِي نفر من أَصْحَابهَا فَقَالَ عُيَيْنَة يَا رَسُول اللَّه وَالله مَا أرى آلَة الْحَرْب وَلَا تهيئة الْإِحْرَام فَأَيْنَ تتَوَجَّه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ شَاءَ اللَّه فَلَمَّا بلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر الظهْرَان وَقد عميت الْأَخْبَار على قُرَيْش فَلَا يَأْتِيهم خبر عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعل خرج أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب وَحَكِيم بْن حزَام وَبُدَيْل بْن وَرْقَاء يتجسسون الْأَخْبَار وَيَنْظُرُونَ هَل يرَوْنَ خَبرا أَو يسمعُونَ بِهِ فَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يَا صباح قُرَيْش وَالله لَئِن دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنْوَة قبل أَن يأتوه فاستأمنوه إِنَّه لهلاك قُرَيْش إِلَى لآخر الدَّهْر فَركب الْعَبَّاس بغلة رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاء وَمضى عَلَيْهَا حَتَّى أَتَى الْأَرَاك وَقَالَ هَل أجد بعض الحطابة أَو صَاحب لبن أَو ذَا حَاجَة يَأْتِي مَكَّة فبخبرهم بمَكَان رَسُول اللَّه لِيخْرجُوا إِلَيْهِ ويستأمنوه قبل أَن يدخلهَا عنْوَة فَبَيْنَمَا هُوَ يسير إِذْ سمع كَلَام أبي سُفْيَان وَهُوَ يَقُول وَالله مَا رَأَيْت كالليلة نيرانا قطّ وعسكرا فَقَالَ بديل بْن وَرْقَاء هَذِه وَالله نيران خُزَاعَة فَقَالَ أَبُو سُفْيَان خُزَاعَة وَالله ألام وأذل من أَن تكون هَذِه نيرانها وعسكرها فَلَمَّا عرف الْعَبَّاس صوتهم قَالَ يَا أَبَا حَنْظَلَة فَعرف أَبُو سُفْيَان صَوته فَقَالَ أَبُو الْفضل قَالَ نعم قَالَ مَا لَك قَالَ فدَاك أبي وَأمي وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان هَذَا رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ واصباح قُرَيْش قَالَ فَمَا الْحِيلَة فدَاك أبي وَأمي قَالَ الْعَبَّاس أما وَالله لَئِن ظفر بك ليضربن عُنُقك فاركب عجز هَذِه البغلة حَتَّى آتى بك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَركب أَبُو سُفْيَان خلف الْعَبَّاس وَرجع صَاحِبَاه إِلَى مَكَّة فَكلما مر الْعَبَّاس بِنَار من نيران الْمُسلمين قَالُوا من هَذَا وَإِذا رَأَوْهُ قَالُوا بغلة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَبَّاس عَلَيْهَا عَمه فَلَمَّا مر بِنَار عمر بْن الْخطاب قَالَ من هَذَا وَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رأى أَبَا سُفْيَان على عجز الدَّابَّة قَالَ أَبُو سُفْيَان عَدو اللَّه الْحَمد لله الَّذِي أمكن مِنْك من غير عقد وَلَا عهد ثمَّ خرج يشْتَد نَحْو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وركض الْعَبَّاس بالبغلة فسبقه إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاقتحم الْعَبَّاس على بَاب الْقبَّة وَدخل على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدخل عَلَيْهِ عمر بْن الْخطاب فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أَو سُفْيَان قد أمكن اللَّه مِنْهُ بِغَيْر عقد وَلَا عهد فدعى أضْرب عُنُقه فَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قد أجرته ثمَّ جلس الْعَبَّاس إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأكْثر
عمر فِي شَأْن أبي سُفْيَان فَقَالَ الْعَبَّاس مهلا يَا عمر أما وَالله لَو كَانَ من رجال بني عدي بْن كَعْب مَا قلت هَذَا وَلَكِنَّك قد عرفت أَنه من رجال بني عَبْد منَاف فَقَالَ عمر مهلا يَا عَبَّاس فواللَّه لإسلامك يَوْم أسلمت أحب إِلَيّ من إِسْلَام الْخطاب لَو أسلم وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي عرفت أَن إسلامك كَانَ أحب إِلَيّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إِسْلَام الْخطاب فَقَالَ رَسُول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ بِهِ يَا عَبَّاس إِلَى رحلك إِذا أَصبَحت فأتني بِهِ فَذهب بِهِ الْعَبَّاس إِلَى رَحْله فَبَاتَ عِنْده فَلَمَّا أصبح غَدا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأكرمك وأوصلك وَالله لقد ظَنَنْت أَن لَو كَانَ مَعَ اللَّه غَيره لقد أغْنى شَيْئا قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَنِّي رَسُول اللَّه قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هَذِه فَإِن فِي النَّفس مِنْهَا شَيْئا حَتَّى الْآن فَقَالَ الْعَبَّاس وَيحك أسلم قبل أَن يضْرب عُنُقك فَتشهد أَبُو سُفْيَان شَهَادَة وَأسلم فَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول اللَّه إِن أَبَا سُفْيَان رجل
يحب الْفَخر فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئا قَالَ نعم من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن فَلَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَان أَن ينْصَرف قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبَّاس احبسه احبسه بمضيق الْوَادي عِنْد خطم الْجَبَل حَتَّى تمر بِهِ جنود اللَّه فيراها فَخرج بِهِ الْعَبَّاس فحبسه حَيْثُ أَمر بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّتْ الْقَبَائِل على راياتها كلما مرت قَبيلَة قَالَ أَبُو سُفْيَان من هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاس فَيَقُول الْعَبَّاس سليم فَيَقُول أَبُو سُفْيَان مَا لي ولسليم ثمَّ مرت بِهِ الْقَبِيلَة فَقَالَ من هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْعَبَّاس مزينة قَالَ مَا لي ولمزينة حَتَّى مرت الْقَبَائِل لَا تمر بِهِ إِلَّا سَأَلَهُ عَنْهَا فَإِذا أخبرهُ قَالَ مَا لي ولبني فلَان حَتَّى مر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخضراء كَتِيبَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار لَا يرى مِنْهُم إِلَّا الحدق من الْحَدِيد قَالَ سُبْحَانَ اللَّه يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ قَالَ هَذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَالَ وَلَا حد بهَا وَلَا قبل وَلَا طَاقَة يَا أَبَا الْفضل لقد أصبح ملك بن أَخِيك
الْغَدَاة عَظِيما فَقَالَ الْعَبَّاس يَا أَبَا سُفْيَان إِنَّه لنبوة قَالَ نعم فَنعم إِذا قَالَ الْعَبَّاس ارحلك إِلَى قَوْمك فَخرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى إِذا دخل مَكَّة صرخَ بِأَعْلَى صَوته يَا معشر قُرَيْش هَذَا مُحَمَّد قد جَاءَكُم بِمَا لَا قبل لكم بِهِ فَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن فَقَامَتْ إِلَيْهِ هِنْد بنت عتبَة فَأخذت بشار بِهِ وَقَالَت اقْتُلُوا الحميت الدسم الأحمش فَقَالَ أَبُو سُفْيَان لَا يَغُرنكُمْ هَذِه من أَنفسكُم فَإِنَّهُ قد جَاءَكُم بِمَا لَا قبل لكم بِهِ من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن قَالُوا قبحك اللَّه وَمَا تغني دَارك قَالَ وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن فَتفرق النَّاس إِلَى دُورهمْ وَإِلَى الْمَسْجِد وَلما بلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا طوى فرق جُنُوده فَبعث عليا من ثنية الْمَدَنِيين وَبعث الزبير من الثَّنية الَّتِي تطلع على الْحجُون
وَبعث خَالِد بْن الْوَلِيد من الليط وَأخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرِيق أذاخر أَمرهم أَن لَا يقاتلوا أحدا إِلَّا من قَاتلهم فَبلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن صَفْوَان بْن أُميَّة عِكْرِمَة بْن أبي جهل وَعبد اللَّه بْن زَمعَة وَسُهيْل بْن عَمْرو قد جمعُوا جمَاعَة من القريش والأحابيش بالخندمة لِيُقَاتِلُوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُمْ خَالِد بْن الْوَلِيد بِمن مَعَه من الْمُسلمين ناوشوهم فَقتل مِنْهُم خَالِد بن الْوَلِيد ثَلَاثَة
وَعشْرين رجلا وَهُوَ مَعَهم وَقتل من الْمُشْركين كرز بْن جَابر الفِهري فَمن هَهُنَا اخْتلف النَّاس فِي فتح مَكَّة عنْوَة كَانَ أم صلحا فَلَمَّا بلغ أَبَا قُحَافَة قدوم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة قَالَ لابنَة لَهُ من أَصْغَر وَلَده أَي بنيتي اظهري بِي على ظهر قبيس وَكَانَ نظره قد كف
إِذْ ذَلِك فَقَالَ أَي بنية مَا تَرين قَالَت أرى سوادا مجتمعا قَالَ تِلْكَ الْخَيل ثمَّ قَالَت وَالله قد انْتَشَر السوَاد فَقَالَ وَالله لقد دفعت الْخَيل سرعى إِلَى بَيْتِي فانحبطت بِهِ وَتَلَقَّتْهُ الْخَيل قبل أَن يصل إِلَى بَيته وَدخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أذاخر مَكَّة على رَأسه
مغفر من حَدِيد عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء وَلم يلق أحد من الْمُسلمين قتالا إِلَّا مَا كَانَ من خَالِد بْن الْوَلِيد وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر بقتل سِتَّة أنفس من الْمُشْركين قبل قدومهم إِلَى مَكَّة وَقَالَ أَي مَوضِع رَأَيْتُمْ هَؤُلَاءِ فاقتلوهم عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح وَعبد اللَّه بْن خطل رجل من بني تَمِيم بْن غَالب وَالْحُوَيْرِث بْن نقيذ بْن وهب بْن عَبْد بْن قصي وَمقيس بْن صبَابَة اللَّيْثِيّ وَسَارة مولاة كَانَت لبَعض بني عَبْد الْمطلب فَأَما عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح ففر إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان
وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة فغيبه عُثْمَان حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستأمنه وَأما الْحُوَيْرِث بْن نقيذ فَقتله عَليّ بْن أبي طَالب وَأما بن خطل فَتعلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة يلوذ بهَا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتُلُوهُ فَقتله سعيد بْن الحريث المَخْزُومِي وَأَبُو بَرزَة تَحت الأستار اشْتَركَا فِي دَمه وَأما مقيس فَقتله نميلَة بْن عَبْد اللَّه ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يقتل قرشي صبرا بعد الْيَوْم وَنزل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم الأيطح وَضرب لنَفسِهِ فِيهِ قبَّة وجاءته أم هَانِئ بنت أبي طَالب فَوجدت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغْتَسل فِي جفْنه فِيهَا أثر الْعَجِين وَفَاطِمَة ابْنَته تستر بِثَوْب فَلَمَّا اغْتسل أَخذ ثَوْبه فتوشح
بِهِ ثمَّ صلى ثَمَانِي رَكْعَات من الضُّحَى ثمَّ انْصَرف إِلَيْهَا فَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا بِأم هَانِئ مَا جَاءَ بك قَالَت رجلَانِ من أصهاري من بني مَخْزُوم وَقد أجرتهما وَأَرَادَ على قَتلهمَا وَكَانَت أم هَانِئ تَحت هُبَيْرَة بْن أبي وهب المَخْزُومِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجرنا من أجرت يَا أم هَانِئ ثمَّ إِن عُمَيْر بْن وهب قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن صَفْوَان بْن أُميَّة سيد قومه وَقد خرج هَارِبا مِنْك ليقذف نَفسه فِي الْبَحْر فآمنه قَالَ هُوَ آمن قَالَ يَا رَسُول الله أعْطى شَيْئا يعرف بِهِ أمانك فَأعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمَامَته الَّتِي دخل بهَا مَكَّة فَخرج عُمَيْر بهَا حَتَّى أدْرك صَفْوَان بْن أُميَّة بجدة وَهُوَ يُرِيد أَن يركب الْبَحْر فَقَالَ يَا صفولن فدَاك أبي وَأمي أذكرك اللَّه فِي نَفسك أَن تهلكها فَهَذَا أَمَان من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جئْتُك بِهِ قَالَ وَيلك أغرب عني قَالَ أَي صَفْوَان فدَاك أبي وَأمي أوصل النَّاس وَأبر النَّاس وأحلم النَّاس وَخير بْن النَّاس بْن عَمَّتك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم عزه
عزك وشرفه شرفك وَملكه ملكك قَالَ صَفْوَان وَيلك إِنِّي أَخَاف على نَفسِي فَأعْطَاهُ الْعِمَامَة وَخرج بِهِ مَعَه فَلَمَّا وقف على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذَا زعم أَنَّك قد آمننتني قَالَ صدق قَالَ فَاجْعَلْنِي بِالْخِيَارِ شَهْرَيْن قَالَ أَنْت بِالْخِيَارِ أَرْبَعَة أشهر ثمَّ جَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَاف بِالْبَيْتِ سبعا على بعيره يسْتَلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ ثمَّ طَاف بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ دَعَا عُثْمَان بْن طَلْحَة الحَجبي مِفْتَاح الْكَعْبَة وفتحه ثمَّ دخله وَصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَين الإسطوانتين بَينه وَبَين الْجِدَار ثَلَاثَة أَذْرع ثمَّ خرج فَوقف على بَابهَا وَهُوَ يَقُول لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريك لَهُ صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا كل مأثرة أَو مَال يدعى فَهُوَ تَحت قدمي هَاتين إِلَّا سدانة الْبَيْت وسقاية الْحَاج أَلا وقتيل الْخَطَأ مثل الْعمد بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ الديا مُغَلّظَة مائَة نَاقَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا يَا معشر قُرَيْش إِن اللَّه قد أذهب عَنْكُم نخوة الْجَاهِلِيَّة
وَتَعَظُّمهَا بِالْآبَاءِ النَّاس من آدم وآدَم من تُرَاب ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خلقنكم من ذكر ة انثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أكْرمكُم عِنْد الله أتقكم الْآيَة ثمَّ قَالَ يَا أهل مَكَّة مَا ترَوْنَ أَنِّي فَاعل بكم قَالُوا خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم ثمَّ قَالَ أذهبوا فَأنْتم الطُّلَقَاء فَقَامَ إِلَيْهِ عسلى بْن أبي طَالب ومفتاح الْكَعْبَة فِي يَده فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اجْعَل الحجابة مَعَ السِّقَايَة فلتكن إِلَيْنَا جَمِيعًا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْن عُثْمَان بْن طَلْحَة الحَجبي فَدَعَاهُ
فَقَالَ هَل لَك مفتاحك فَدفعهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْغَد من فتح مَكَّة عدت خُزَاعَة على رجل من هُذَيْل فَقَتَلُوهُ وَهُوَ مُشْرك فَقَالَ لم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم خَطِيبًا فَقَالَ
أَيهَا النَّاس إِن اللَّه حرم عَلَيْكُم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَهِيَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا ثمَّ قَالَ إِن اللَّه حبس عَن مَكَّة الْفِيل وسلك عَلَيْهَا رَسُوله وَإِنَّهَا لم تحل لأحد قبلي وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار وَإِنَّهَا لَا تحل لأحد بعدِي لَا ينفر صيدها وَلَا يخْتَلى شَوْكهَا وَلَا يحل ساقطتها إِلَّا لِمُنْشِد فَقَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر فانا نجعله فِي بُيُوتنَا وَقُبُورنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِذْخر وَكَانَت أم حَكِيم بنت الْحَارِث بْن هِشَام تَحت عِكْرِمَة بْن أبي جهل وفاختة بنت الْوَلِيد تَحت صَفْوَان
بْن أُميَّة فَلَمَّا أسلمتا قَالَت أم حَكِيم لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلته أَن يستأمن عِكْرِمَة فآمنه وَقد كَانَ خرج إِلَى الْيمن فَلحقه بِالْيمن حَتَّى جَاءَت بِهِ وَأسلم عِكْرِمَة صَفْوَان فأقرهما رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدهمَا على النِّكَاح الأول الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ ثمَّ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل من كَانَ فِي بَيته صنم أَن يكسرهُ فكسروا الْأَصْنَام كلهَا وَكسر خَالِد بْن الْوَلِيد الْعُزَّى بِبَطن نَخْلَة وَهدم بَيته فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْعُزَّى لَا تعبد أبدا وَكسر عَمْرو بْن الْعَاصِ سواع ثمَّ قَالَ للسادن كَيفَ رَأَيْت قَالَ
أسلمت لله وَكسر بْن زيد الأشْهَلِي الناة المشلل ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حول مَكَّة النَّاس يدعونَ إِلَى اللَّه وَلم يَأْمُرهُم بِقِتَال وَكَانَ بِمن بعث خَالِد بْن الْوَلِيد وَأمره أَن يسير بِأَسْفَل تهَامَة دَاعيا وَلم يَبْعَثهُ مُقَاتِلًا وَمَعَهُ سليم مُدْلِج وقبائل من غَيرهم فَلَمَّا نزلُوا بغميصاء وَهِي من مياه بني جذيمة وَكَانَت بَنو جذيمة قد أَصَابُوا فِي الْجَاهِلِيَّة عَوْف بْن عَبْد أَبَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف والفاكه بْن الْمُغيرَة كَانَا أَقبلَا تاجرين من الْيمن حَتَّى إِذا نزلا بهم قتلوهم وَأخذُوا أَمْوَالهم فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام بلغ خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَيْهِم وَرَآهُ الْقَوْم
أخذُوا السِّلَاح فَقَالَ لَهُم خَالِد ضَعُوا السِّلَاح فَإِن الْقَوْم أَسْلمُوا فَوضع الْقَوْم السِّلَاح لقَوْل خَالِد فَلَمَّا وضعوها أَمر بهم خَالِد فكتفوا ثمَّ عرضهمْ على السَّيْف فَلَمَّا انْتهى الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد بْن الْوَلِيد ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يَا على اخْرُج إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَانْظُر فِي أَمرهم وَاجعَل أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قَدَمَيْك فَخرج على حَتَّى جَاءَهُم وَمَعَهُ مَال قد بَعثه بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ ودى لَهُم الدِّمَاء وَمَا أُصِيب من الْأَمْوَال حَتَّى لم يبْق لَهُم سيء من دم وَلَا مَال إِلَّا وداه وَبقيت مَعَه بَقِيَّة فَقَالَ لَهُم
عَليّ بَقِي لكم من دم أَو مَال لم يود إِلَيْكُم قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي أُعْطِيكُم هَذِه الْبَقِيَّة من المَال احْتِيَاطًا لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَا يعلم وَلَا تعلمُونَ فَفعل ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ قَالَ أصبت ثمَّ إِن هوزان لما سَمِعت بِجمع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودخوله مَكَّة اجْتمعت مَعَ ثَقِيف وجشم وَسعد بْن بكر وَكَانَ فِي بني جشم دُرَيْد بْن الصمَّة وَهُوَ شيخ كَبِير لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّيَمُّن بِرَأْيهِ وبعلمه بِالْحَرْبِ وَفِي ثَقِيف قَارب بْن الْأسود بْن مَسْعُود وَفِي بني بكر سبيع بْن الْحَارِث وَكَانَ جماع أَمر النَّاس إِلَى
مَالك بْن عَوْف فأجمع مَالك بِالنَّاسِ على الْمسير إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارُوا حَتَّى إِذا أَتَوا بأوطاس وَمَعَهُ الْأَمْوَال وَالْأَبْنَاء وَالنِّسَاء فَقَالَ دُرَيْد بْن الصمَّة بِأَيّ وَاد أَنْتُم قَالُوا بأوطاس قَالَ نعم مجَال الْخَيل لَا حزن وَلَا سهل دهس مَا لي أسمع رُغَاء الْإِبِل ونهاق الْحمير وبكاء الصَّغِير ويعار الشَّاء قَالُوا سَاق مَالك بْن عَوْف بأوطاس مَعَ النَّاس أَمْوَالهم ونساءهم وأبناءهم فَقَالَ أَيْن مَالك فَقيل هَذَا مَالك فَقَالَ دُرَيْد يَا مَالك إِنَّك أَصبَحت رَئِيس قَوْمك وَإِن هَذَا يَوْم لَهُ مَا بعد من الْأَيَّام سقت مَعَ النَّاس أَمْوَالهم وأبناءهم ونساءهم قَالَ وَلم قَالَ أردْت أَن أجعَل خلف كل رجل أَهله وَمَاله لِيُقَاتل عَنْهُم فأنقض بِهِ
فَقَالَ وَهل يرد الْقَوْم شَيْء إِنَّهَا إِن كَانَت لَك لم ينفعك إِلَّا رجل بِسَيْفِهِ وَرمحه وَإِن كَانَت عَلَيْك فضحت فِي أهلك وَمَالك مَا فعلت كَعْب وكلاب قَالَ مَالك لم يشْهد مِنْهُم أحد قَالَ غَابَ الْحَد وَالْجد لَو كَانَ عَلَاء ورفعة لم تغب عَنهُ كَعْب وَلَا كلاب يَا مَالك لَا تصنع بِتَقْدِيم الْبَيْضَة بَيْضَة هوَازن إِلَى نحور الْخَيل شَيْئا ارفعهم فِي متمنع بِلَادهمْ وعليا قَومهمْ ثمَّ ألق الصباء على متون الْخَيل فَإِن كَانَت لَك لحق بك من وَرَاءَك وَإِن كَانَت عَلَيْك ألفاك ذَلِك وَقد احرزت مَالك وَأهْلك قَالَ تِلْكَ وَالله لَا أفعل لتطيعنني يَا معشر هوَازن أَو لأتكبن على هَذَا السَّيْف حَتَّى
يخرج من ظَهْري وَكره أَن يكون فِيهَا لدريد ذكر وَرَأى قَالُوا أطعناك فَقَالَ مَالك إِذا رأيتموهم فاكسروا جفون سُيُوفكُمْ ثمَّ شدوا عَلَيْهِم شدّ رجل وَاحِد وَجَاء الْخَبَر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبعث عَبْد اللَّه بْن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ فَدخل فِي النَّاس فَأَقَامَ فيهم حَتَّى سمع وَعلم من كَلَام مَالك وَأمر هوَازن مَا كَانَ وَمَا اجْمَعُوا لَهُ ثمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ فأجمع على الْمسير إِلَى هوَازن وَقيل لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عِنْد صَفْوَان بْن أُميَّة أدراعا فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا أُميَّة أعرنا سِلَاحك نلقى فِيهَا
عدونا فَقَالَ صَفْوَان أغصبا قَالَ لَا بل عَارِية مَضْمُونَة حَتَّى نؤديها إِلَيْك قَالَ لَيْسَ بِهَذَا بَأْس فَأعْطَاهُ مائَة درع بِمَا يصلحها من السِّلَاح وَسَأَلَهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يَكْفِيهِ حملهَا صَفْوَان لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مَكَّة مَعَه أَلفَانِ من أهل مَكَّة وَعشرَة آلَاف من أَصْحَاب الَّذين فتح اللَّه بهم مَكَّة وَاسْتعْمل على مَكَّة عتاب بْن أسيد بْن أبي الْعيص بْن أُميَّة أَمِيرا وَكَانَ مقَامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة خمس عشرَة لَيْلَة يقصر فِيهَا الصَّلَاة فَبينا النَّاس مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُونَ إِذا مروا بسدرة قَالَ أَبُو قَتَادَة اللَّيْثِيّ يَا رَسُول اللَّه اجْعَل هَذِه ذَات أنواط كَمَا للْكفَّار ذَات أنواط وَكَانَ للْكفَّار سِدْرَة يأتونها كل سنة ويعلقون عَلَيْهَا أسلحتهم ويعكفون عَلَيْهَا ويذبحون عِنْدهَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه أكبر قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُم لتركبن سنَن من قبلكُمْ
فَلَمَّا بلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادي حنين وَانْحَدَرَ الْمُسلمُونَ
فِي الْوَادي قرب الصُّبْح وَهُوَ وَاد أجوف وَقد كمن الْمُشْركُونَ لَهُم فِي شعابه ومفارقه فأعدو لِلْقِتَالِ فَبينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينحدر والمسلمون بالوادي إِذْ اشتدت عَلَيْهِم الْكَتَائِب من الْمُشْركين شدّ رجل وَاحِد وَانْهَزَمَ السلمون رَاجِعين لَا يعرج أحد وانحاز رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات الْيَمين ثمَّ قَالَ أَيْن أَيهَا النَّاس هلموا أَنا رَسُول اللَّه أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه واحتملت الْإِبِل بَعْضهَا بَعْضًا وَمَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْط من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأهل بَيته فَلَمَّا رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس لَا يعطفون على سيء قَالَ يَا عَبَّاس اُصْرُخْ يَا معشر الْأَنْصَار يَا أَصْحَاب السمرَة فَنَادَى الْعَبَّاس وَكَانَ امْرأ جسيما شَدِيد الصَّوْت يَا معشر الْأَنْصَار يَا أَصْحَاب السمرَة فَأَجَابُوا لبيْك لبيْك وَكَانَ الرجل من الْمُسلمين يذهب ليثني بعيره فَلَا يقدر على ذَلِك فَيَأْخُذ درعه فيقذفها فِي عُنُقه ثمَّ يَأْخُذ سَيْفه وترسه ثمَّ يقتحم عَن بعيره فيخلى سَبِيل بعيره ويؤم الصَّوْت حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اجْتمع على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائَة رجل واستقبلوا النَّاس وقاتلوا وكانتت الدعْوَة أول مَا كَانَت يَا للْأَنْصَار ثمَّ جعلت أخيرا فَقَالُوا يَا لِلْخُرُوجِ وَكَانُوا صبرا عِنْد
الْحَرْب فَأَشْرَف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ركابه وَنظر إِلَى مجتلد الْقَوْم فَقَالَ الْآن حمى الْوَطِيس وَإِذا رجل من هوَازن على جمل أَحْمَر فِي يَده راية سَوْدَاء وَفِي رَأسه رمح طَوِيل أَمَام النَّاس وهوازن خَلفه فَإِذا أدْرك طعن برمهه وَإِذا فَاتَهُ رَفعه لمن وَرَاءه ويتبعونه فَأَهوى إِلَيْهِ عَليّ بْن أبي طَالب وَرجل من الْأَنْصَار يريدانه فَأَتَاهُ على من خَلفه فَضرب عرقوبي الْجمل فَوَقع على عَجزه وَثَبت الْأَنْصَار على الرجل فضربوه ضَرْبَة أطن بهَا قدمه بِنصْف سَاقه وَاخْتلف النَّاس وَكَانَ شعار الْمُهَاجِرين يَوْمئِذٍ يَا بني عَبْد الرَّحْمَن وشعار الْخَزْرَج يَا بني عَبْد اللَّه وشعار الْأَوْس يَا بني عبيد الله
وَكَانَت أم سليم بنت ملْحَان مَعَ زَوجهَا أبي طَلْحَة فَالْتَفت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِي حازمة وَسطهَا وَمَعَهَا جمل أبي طَلْحَة فَقَالَت بِأبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتُل هَؤُلَاءِ الَّذين ينهزمون عَنْك كَمَا تقتل هَؤُلَاءِ الَّذين يقاتلونك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو يَكْفِي اللَّه يَا أم سليم وَإِنَّهَا يَوْمئِذٍ لحبلى بِعَبْد اللَّه بْن أبي طَلْحَة وَمَعَهَا خنجر فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَة مَا هَذَا الخنجر مَعَك يَا أم سليم قَالَت خنجر أَخَذته إِن دنا مني أحد من الْمُشْركين بعجت بَطْنه فَقَالَ أَبُو طَلْحَة يَا رَسُول اللَّه أَلا تسمع مَا تَقوله أم سليم وَرَأى أَبُو قَتَادَة رجلَيْنِ يقتتلان مُسلم ومشرك فَإِذا رجل من الْمُشْركين يُرِيد أَن يعين صَاحبه فَأَتَاهُ أَبُو قَتَادَة فَضرب يَده فقطعها فاعتنقه الْمُشرك بِيَدِهِ الثَّانِيَة وصدره فَقَالَ أَبُو قَتَادَة وَالله مَا تركني حَتَّى وجدت ريح الْمَوْت فَلَولَا أَن الدَّم نزفه يقتلني فَسقط وضربته فَقتلته
ثمَّ انهزم الْمُشْركُونَ وَأخذ الْمُسلمُونَ يكتفون الْأُسَارَى فَلَمَّا وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فَقَالَ رجل من أهل مَكَّة يَا رَسُول اللَّه لقد قتلت قَتِيلا ذَا سلب وأجهضني عَنهُ الْقِتَال فَلَا أدرى من سلبه فَقَالَ رجل من أهل مَكَّة يَا رَسُول اللَّه أَنا سلبته فأرضه مني عَن سلبه فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق أيعمد إِلَى من أَسد اللَّه يُقَاتل عَن اللَّه تقاسمه سلبه رد عَلَيْهِ سلبه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدق أَبُو بكر رد عَلَيْهِ سلبه فَرد عَلَيْهِ قَالَ أَبُو قَتَادَة فَبِعْته فاشتريت بِهِ مخرفا فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهُ أول مَال تأثلته فِي الْإِسْلَام
وَكَانَ على راية الأحلاف من ثَقِيف يَوْم حنين قَارب بْن الْأسود فَلَمَّا رأى الْهَزِيمَة أسْند رايته إِلَى شَجَرَة وهرب وَكَانَ على راية بني مَالك ذُو الْخمار فَلَمَّا أَخذهَا عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه وأقامها للْمُشْرِكين فَقتل عُثْمَان وانحاز الْمُشْركُونَ منهزمين إِلَى الطَّائِف وعسكر بَعضهم بأوطاس وَبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُيُول فِي آثَارهم فَأدْرك ربيعَة بْن رفيع دُرَيْد بْن الصمَّة وَهُوَ فِي شجار على رَاحِلَته فَأخذ
بِخِطَام جمله وَهُوَ يظنّ أَنه امْرَأَة فَلَمَّا أنخه إِذا شيخ كَبِير وَإِذا هُوَ دُرَيْد وَلَا يعرفهُ الْغُلَام فَكَانَ ربيعَة غُلَاما قَالَ دُرَيْد مَاذَا تُرِيدُ بِي قَالَ أَقْتلك قَالَ وَمن أَنْت قَالَ أَنا ربيعَة بْن رفيع السّلمِيّ وضربه ربيعَة بِسيف فَلم يقدر شَيْئا فَقَالَ لَهُ دُرَيْد بئس مَا أسلحتك أمك خُذ سَيفي هَذَا من مُؤخر رحلى فِي الشجار ثمَّ أضْرب وارفع عَن الْعِظَام واخفض عَن الدِّمَاغ فَإِنِّي كَذَلِك كنت أقتل الرِّجَال ثمَّ إِذا أتيت أمك فَأَخْبرهَا أَنَّك قتلت دُرَيْد بْن الصمَّة بِسَيْفِهِ ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسبايا وَالْأَمْوَال فَ
(67029) ذكر وَفَاة رَسُولُ اللَّهِ
(67030) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك
(67031) أَنا مَعْمَرٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَمَا هُمْ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي صَلاتِهِمْ ثُمَّ تَبَسَّمَ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اقْضُوا صَلاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أول مَا اشْتَكَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِك يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من صفر وَهُوَ فِي بَيت مَيْمُونَة حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ من شدَّة الوجع فَاجْتمع عِنْده نسْوَة من أَزوَاجه وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَأم سَلمَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَأم الْفضل بنت الْحَارِث وَهِي أُخْت مَيْمُونَة فتشاوروا فِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أُغمي عَلَيْهِ فلدوه وَهُوَ مغمر فَلَمَّا أَفَاق قَالَ من فعل بِي هَذَا قَالُوا يَا رَسُول اللَّه عمك الْعَبَّاس قَالَ هَذَا عمل
(67032) نسَاء جئن من هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أشفقن أَن يكون بك ذَات الْجنب فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ اللَّه ليعذبني بذلك الدَّاء ثمَّ قَالَ لَا يبْقين أحد فِي الدَّار إِلَّا لد إِلَّا الْعَبَّاس فَلَمَّا ثقل برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعلَّة اسْتَأْذَنت عَائِشَة أَزوَاجه أَن تمرضه فِي بَيتهَا فَأذن لَهَا فَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض بَين عَبَّاس وعَلى حَتَّى دخل بَيت عَائِشَة فَلَمَّا دخل بَيتهَا اشْتَدَّ وَجَعه فَقَالَ أهريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس فَأَجْلَسُوهُ فِي مخضب لحفصة ثمَّ صب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى جعل يُشِير إلَيْهِنَّ بِيَدِهِ أنن قد فعلتن ثمَّ قَالَ ضَعُوا لي فِي المخضب مَاء فَفَعَلُوا فَذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق قَالَ ضَعُوا لي فِي المخضب مَاء فَفَعَلُوا ثمَّ ذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فأفاق وَقَالَ أصلى النَّاس يعد فَقَالُوا لَا يَا رَسُول اللَّه وهم ينتظرونك وَالنَّاس عكفون ينتظرون رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليصلى بهم الْعشَاء الْآخِرَة فَقَالَ مروا أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَت عَائِشَة يَا رَسُول اللَّه إِن أَبَا بكر رجل رَقِيق وَإنَّهُ إِذا قَامَ مقامك بَكَى فَقَالَ مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أرسل إِلَى أبي بكر فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ
(67033) أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرك أَن تصلى بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بكر يَا عمر صل بِالنَّاسِ فَقَالَ أَنْت أَحَق إِنَّمَا أرسل إِلَيْك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى بهم أَبُو بكر تِلْكَ الْأَيَّام ثمَّ وجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نَفسه خفَّة فَخرج لصَلَاة الظّهْر بَين الْعَبَّاس وعَلى وَقَالَ لَهما أجلساني عَن يسَاره فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالس وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر ثمَّ وجد خفَّة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج فصلى خلف أبي بكر قَاعِدا فِي ثوب وَاحِد ثمَّ قَامَ وَهُوَ عاصب رَأسه بِخرقَة حَتَّى صعد الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لقائم على الْحَوْض السَّاعَة ثمَّ قَالَ إِن عبدا عرضت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزينتهَا فَاخْتَارَ الْآخِرَة فَلم يفْطن لقَوْله إِلَّا أَبُو بكر فذرفت عَيناهُ وَبكى وَقَالَ بِأبي وَأمي نفديك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وأنفسنا وَأَمْوَالنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن أَمن النَّاس على فِي بدنه وَدينه وَذَات يَده أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام سدجوا كل خوخة فِي الْمَسْجِد إِلَّا خوخة أبي بكر ثمَّ نزل وَدخل الْبَيْت وَهِي آخر خطْبَة خطبهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
(67034) فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ كشف الستارة من حجرَة عَائِشَة وَالنَّاس صُفُوف خلف أبي بكر وَكَأن وَجهه ورقة مصحف فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَن مَكَانكُمْ وَألقى السجف وَتُوفِّي آخر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم لِاثْنَتَيْ عشرَة خلون من شهر ربيع الأول وَكَانَ مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر حجج سَوَاء وَكَانَت عَائِشَة تَقول توفّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي وَكَانَ أَحَدنَا يَدْعُو بِدُعَاء إِذا مرض فَذَهَبت أعوذ فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي الرفيق الْأَعْلَى وَمر عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكر وَفِي يَده جَرِيدَة خضراء رطبَة فَنظر إِلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهُ بهَا حَاجَة فأخذتها فمضغت رَأسهَا ثمَّ دفعتها إِلَيْهِ فاستن بهَا ثمَّ ناولنيها وَسَقَطت من يَده فَجمع اللَّه بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا وَأول يَوْم من الْآخِرَة وَكَانَ أَبُو بكر فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فجَاء فَدخل على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مسجى فَوضع فَاه على جبين رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجعل يقبله ويبكى وَيَقُول بِأبي وَأمي طبت حَيا وطبت مَيتا فَلَمَّا خرج وَمر بعمر بْن الْخطاب وَعمر يَقُول مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَمُوت حَتَّى يقتل الْمُنَافِقين ويخزيهم وَكَانُوا قد
(67035) رفعوا رؤوسهم لما رَأَوْا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أَيهَا الرجل أَربع على نَفسك فَإِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد مَاتَ ألم تسمع اللَّه يَقُول انك ميت وانهم ميتون وَقَالَ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قبلك الْخلد افائن مت فهم الخلدون ثمَّ أَتَى أَبُو بكر الْمِنْبَر فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن كَانَ مُحَمَّد إِلَهكُم الَّذِي تعبدونه فَإِن إِلَهكُم قد مَاتَ وَإِن كَانَ إِلَهكُم الَّذِي فِي السَّمَاء فَإِن إِلَهكُم لم يمت ثمَّ تَلا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرُّسُل افائن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ على اعقابكم حَتَّى ختم الْآيَة وَقد استيقن الْمُؤْمِنُونَ بِمَوْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد كَانَ لعبد الْمطلب بْن هَاشم من الْأَوْلَاد سِتَّة عشر ولدا عشرَة ذُكُور مِنْهُم تِسْعَة عمومة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاحِد وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وست من الْإِنَاث عمات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَما أَوْلَاد عَبْد الْمطلب الذُّكُور مِنْهُم عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْر بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَضِرَار بْن عَبْد الْمطلب وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب والمقوم بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب والْحَارث بْن عَبْد الْمطلب والغيداق بن عبد الْمطلب
(67036) فَأَما عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلم يكن لَهُ ولد غير رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى وَتُوفِّي قبل أَن يُولد رَسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأما الزبير بْن عَبْد الْمطلب فكنيت أَبُو الطَّاهِر من أجلة القريش وفرسانها من المبارزين وَكَانَ متعالما يَقُول الشّعْر فيجيد وَأما أَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب فَإِن اسْمه عَبْد منَاف وَكَانَ هُوَ وَعبد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأم وَاحِدَة وَكَانَ أَبُو طَالب وصّى عَبْد الْمطلب لِابْنِهِ فِي مَاله بعده وَفِي حفظ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعهده على من كَانَ يتعهده عَبْد الْمطلب فِي حَيَاته وَمَات أَبُو طَالب قبل أَن يُهَاجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَأما الْعَبَّاس فكنيته أَبُو الْفضل وَكَانَ إِلَيْهِ السِّقَايَة وزمزم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا افْتتح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة دَفعهَا إِلَيْهِ يَوْم الْفَتْح وَجعلهَا إِلَيْهِ وَمَات الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَأما ضرار فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر ويجيده وَمَات قبل الْإِسْلَام وَلَا عقب لَهُ
(67037) وَأما خمزة فكنيته أَبُو يعلى وَقد قيل أَبُو عمَارَة وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى جُبَير بْن مطعم فِي شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَكَانَ حَمْزَة أكبر من النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسنتَيْنِ وَأما الْمُقَوّم فَكَانَ من رجالات قُرَيْش وأشدائها هلك قبل الْإِسْلَام وَلم يعقب وَأما أَبُو لَهب فَإِن اسْمه عَبْد الْعُزَّى وكنيته أَبُو عتبَة وَإِنَّمَا كنى أَبَا لَهب لجماله وَكَانَ أَحول يعادى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بَين عمومته وَيظْهر لَهُ حسده إِلَى أَن مَاتَ عَلَيْهِ وَأما الْحَارِث وَهُوَ أكبر ولد عَبْد الْمطلب اسْمه كنيته وَهُوَ مِمَّن شهد حخفر زَمْزَم مَعَ عَبْد الْمطلب قَدِيما وَأما الغيداق فَإِنَّهُ كَانَ من أَسد قُرَيْش وأجلادها مَاتَ قبل الْوَحْي وَلم يعقب وَأما بَنَات عَبْد الْمطلب فَإِن إِحْدَاهُنَّ عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب وَأُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب والبيضاء وَهِي أم حَكِيم وأروى بنت عَبْد الْمطلب وَصفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب وبرة بنت عَبْد الْمطلب وَأما عَاتِكَة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي
(67038) وَأما أُمَيْمَة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد جحش بْن رِئَاب الْأَسدي وَأما البضاء فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وَأما صَفِيَّة فَكَانَت عِنْد الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد وَأما برة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد عَبْد الْأسد بْن هِلَال المَخْزُومِي وَأما أروى فَكَانَت عِنْد عُمَيْر بْن عَبْد منَاف بْن قصي وَلم يسلم من عمات النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَفِيَّة وَهِي وَالِدَة الزبير بْن الْعَوام وَتوفيت صَفِيَّة فِي خلَافَة عمر بْن الْخطاب فَهَذَا مَا يجب أَن يعلم من ذكر عمات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأما نسَاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويلم تزوج خَدِيجَة بنت خويلد بْن أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بِمَكَّة قبل الْوَحْي ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بْن خمس وَعشْرين سنة وَكَانَت خَدِيجَة قبله تَحت عَتيق بْن عَائِذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَولد لَهُ مِنْهَا أَوْلَاده إِلَّا إِبْرَاهِيم وَتوفيت خَدِيجَة بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة
(67039) ثمَّ تزوج بعد موت خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود بْن نصر بْن مَالك بْن حسل بْن عَامر بْن لؤَي وَأمّهَا الشموس بنت قيس بْن زيد بْن عَمْرو بْن لبيد بْن خرَاش بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار خطبهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمها وقدان بْن عَبْد شمس وَكَانَت قبل ذَلِك تَحت السَّكْرَان بْن عَمْرو أخي سُهَيْل بْن عَمْرو من بني عَامر بْن لؤَي وَكَانَت امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة وَهِي الَّتِي وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا أُرِيد مثل مَا تُرِيدُ النِّسَاء وَتوفيت سَوْدَة سنة خمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَة بنت أبي بكر بْن أبي قُحَافَة الصّديق فِي شَوَّال وَهِي بنت سِتّ وَبنى بهَا وَبنت تسع بعد الْهِجْرَة وَتوفيت عَائِشَة لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَصلى عليهاأبوهريرة ودفنت بِالبَقِيعِ وَلم يتَزَوَّج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكرا غَيرهَا ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب فِي شعْبَان أمهَا زَيْنَب بنت مَظْعُون بْن حبيب بْن وهب بن حذافة بن
(67040) جمح وَكَانَت قبل ذَلِك تَحت خُنَيْس بْن حذافة بْن قيس وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَتوفيت حَفْصَة بنت عمر سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِه السّنة فِي شهر رَمَضَان زَيْنَب بنت خُزَيْمَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَبْد منَاف بْن هِلَال بْن عَامر بْن صعصعة الَّتِي يُقَال لَهَا أم الْمَسَاكِين وَكَانَت قبله تَحت الطُّفَيْل بْن الْحَارِث وَهِي أول من لحقت بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نِسَائِهِ ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَمَاتَتْ أم سَلمَة سنة تسع وَخمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سنة خمس زَيْنَب بنت جحش بْن رِئَاب بْن يعمر بْن صبرَة بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم بْن دودان بْن أَسد بْن خُزَيْمَة وَكَانَت قبل ذَلِك عِنْد زيد بْن حَارِثَة مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتوفيت زَيْنَب هَذِه سنة عشْرين ثمَّ اصطفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّة بنت حييّ بْن أَخطب فِي سنة سبع وَهِي من بني إِسْرَائِيل وَكَانَت قبله عِنْد كنَانَة بْن أبي الْحقيق سباها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاصطفاها وَكَانَت مِمَّن اصطفاها
(67041) وأعتقها وَتزَوج بهَا وَمَاتَتْ صَفِيَّة بنت حييّ سنة خمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخر هَذِه السّنة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَكَانَت قبله تَحت عبيد اللَّه بْن جحش وَكَانَت بِأَرْض الْحَبَشَة مَعَ زَوجهَا مهاجرة فَمَاتَ زَوجهَا عبيد اللَّه بْن جحش فَبعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ وَليهَا فِي تِلْكَ النَّاحِيَة إِذْ كَانَ سُلْطَانا وَلم يكن ولى بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَالسُّلْطَان ولى من لَا ولى لَهُ وَكَانَ الَّذِي تولى الْخطْبَة عَلَيْهَا وَالسَّعْي فِي أمرهَا سعيد بْن الْعَاصِ وَكَانَ وَليهَا حِينَئِذٍ بالبعد فَخرجت أم حَبِيبَة مَعَ جَعْفَر بْن أبي طَالب من أَرض الْحَبَشَة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَتْ أم حَبِيبَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتزَوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث بْن حزن بْن بجير بْن الْهَرم بْن رويبة بْن عَبْد اللَّه بْن عَامر بْن صعصعة وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى من بني عَامر بْن لؤَي وَمَاتَتْ مَيْمُونَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهِي خَالَة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس لِأَن أم عَبَّاس أم الْفضل
(67042) أُخْت مَيْمُونَة وَتزَوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار الْمُصْطَلِقِيَّة وَكَانَت قبله عِنْد صَفْوَان بْن تَمِيم سباها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة بني المصطلق فَصَارَت لِثَابِت بْن قيس بْن الشماس فاشتراها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعتقها وَتوفيت جوَيْرِية فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين فصلى عَلَيْهَا مَرْوَان بْن الحكم وَتزَوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الْجَوْنِية وَلم يدْخل بهَا ثمَّ طَلقهَا وردهَا إِلَى أَهلهَا وَتزَوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمْرَة بنت يزِيد الْكلابِيَّة وَطَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَتزَوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك بْن سُفْيَان الْكلابِيَّة فاستعاذت من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعوذت بعظيم فألحقي بأهلك وَتزَوج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْحَانَة بنت عَمْرو القرظية
(67043) فَرَأى بهَا بَيَاضًا قدر الدِّرْهَم ثمَّ طَلقهَا وَلم يدْخل بهَا فَمَاتَتْ بعد ذَلِك بأَرْبعَة أشهر وَقد أعْطى الْمُقَوْقس ملك الْإسْكَنْدَريَّة لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَة يُقَال لَهَا مَارِيَة الْقبْطِيَّة فأولدها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيم ابْنه وَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الدُّنْيَا يَوْم خرج وَعِنْده تسع نسْوَة عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق وَحَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب وَسَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَزَيْنَب بنت جحش بْن رِئَاب وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة ووميمونة بنت الْحَارِث بْن حزن وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار وَصفِيَّة بنت حييّ بْن أَخطب وَأما أَوْلَاد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهم كلهم من خَدِيجَة بنت خويلد بْن أَسد إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَأما أَوْلَاد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأولهم عَبْد اللَّه وَهُوَ أكبرهم والطاهر وَالطّيب وَالقَاسِم وَقد قيل إِن عَبْد اللَّه هُوَ الطَّاهِر وَهُوَ أول مَوْلُود ولد لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَت قُرَيْش صَار مُحَمَّد أَبتر لِأَن ابْنه توفّي أنزل اللَّه إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ
(67044) وَبَنَات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب وَأم كُلْثُوم ورقية وَفَاطِمَة رَضِي الله عَنْهُن فَأَما زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوجهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أبي الْعَاصِ بْن الرّبيع فَولدت لَهُ أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ وَهِي الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ رافعها على عَاتِقه فَإِذا ركع وَضعهَا وَإِذا قَامَ رَفعهَا وَمَاتَتْ أُمَامَة وَلم تعقب وَأما رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَت عِنْد عتبَة بْن أبي لَهب وَأما أم كُلْثُوم فَكَانَت عِنْد عتيبة بْن أبي لَهب فَلَمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَمرهمَا أَبوهُمَا أَن يفارقاهما وَحِينَئِذٍ لم يحرم اللَّه تَزْوِيج الْمُسلمين من نسَاء الْمُشْركين وَلَا حرم على المسلمات أَن يتزوجهن الْمُشْركُونَ ثمَّ حرم اللَّه ذَلِك على الْمُسلمين وَالْمُسلمَات ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقية بنته عُثْمَان بْن عَفَّان ورَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة وَخرجت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَولدت لَهُ هُنَاكَ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان وَبِه يكنى عُثْمَان ثمَّ توفيت
(67045) رقية عِنْد عُثْمَان بْن عَفَّان مرجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر ودفنت بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ أَن عُثْمَان اسْتَأْذن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّخَلُّف عِنْد خُرُوجه إِلَى بدر لمَرض ابْنَته رقية وَتوفيت رقية يَوْم قدوم زيد بْن حَارِثَة الْعقيلِيّ من قبل يَوْم بدر ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَان بْن عَفَّان ابْنَته أم كُلْثُوم فَمَاتَتْ وَلم تَلد وَزوج رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَة عَليّ بْن أبي طَالب بِالْمَدِينَةِ فَولدت من على الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسنا وَأم كُلْثُوم وَزَيْنَب لَيْسَ لعَلي من فَاطِمَة إِلَّا الْخمس فَأَما أم كُلْثُوم فَزَوجهَا على من عمر فَولدت لعمر زيدا ورقية وَأما زيد فَأَتَاهُ حجر فَقتله وَأما رقية بنت عمر فَولدت لإِبْرَاهِيم بْن نعيم بْن عَبْد اللَّه النحام جَارِيَة فَتُوُفِّيَتْ وَلم تعقب وَأما زَيْنَب بنت على فَولدت لعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب جعفرا وَكَانَ يكنى بِهِ الْأَكْبَر وَأم كُلْثُوم وَأم عَبْد اللَّه وَكَانَ وُلَاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصَّدقَات حَتَّى
(67046) توفّي عدي بْن حَاتِم على قومه وَمَالك بْن نُوَيْرَة على بني الحنظلة وَقيس بْن عَاصِم على بني منقر والزبرقان بْن بدر على بني سعد وَكَعب بْن مَالك بْن أبي الْقَيْس على أسلم وغفار وجهينة وَالضَّحَّاك بْن سُفْيَان على بني كلاب وَعَمْرو بْن الْعَاصِ على عمان وَالْمُهَاجِر بْن أبي أُميَّة على صنعاء وَزِيَاد بْن لبيد على حَضرمَوْت
(67047) ذكر وصف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ يُخْبِرُ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ لَهُ فِي الْقَلْبِ وَقْعٌ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ أَمْلاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ ثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الله عَن بن لأَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الحواجب
سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عرق يدره الْغَضَب أقى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ عَرِيضَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يجرى كالخط عرى الْيَدَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَائِرَ أَوْ سَائِلَ شكّ بن سَعِيدٍ الأَطْرَافِ خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قلعا يخطو تكيفا وَيَمْشِي هَوْنًا ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ قَالَ قُلْتُ صِفْ لِي مَنْطِقَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ طَوِيلَ السَّكْتِ
لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلا تَقْصِيرَ دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا بِالْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةِ وَإِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا فَإِذَا نُوزِعَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ قَالَ الْحُسَيْنُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْء لِلَّهِ وَجُزْءًا لأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ
وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الديم فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَإِلا مَعَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ يُلائِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُوا فِي حَاجَةِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا فَإِنَّ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا يُثَبِّتُ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذواق وَيخرجُونَ أَذِلَّة قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ قَالَ كَانَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ وَيُكْرِمُ كَرِيمَ الْقَوْمِ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى أَحَدٍ بِسِرِّهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمِيلُوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ وَلا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلا يُجَاوِزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أعمهم نصيحة
وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُؤَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ لَا يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَإِذَا جَلَس إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ انْتَهَى الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَمَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَاجَةٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةٌ وَخِلْقَةٌ فَصَارَ لِلنَّاسِ أَبًا وَصَارُوا فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا ترفع يه الأَصْوَاتُ وَلا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ وَلا فَحَّاشٍ وَلا عَيَّابٍ وَلا مَزَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يشتهى
وَلا يُؤْنَسُ مَعَهُ وَلا يُخَيِّبُ فِئَةً قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلا يُعَيِّرُهُ وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطَّيْرُ وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَلا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ صَمَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ جُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ أَوَّلِيهِمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مكافىء وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُورَهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلا يَسْتَفِزُّهُ وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ وَإِجْهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ وَالْقِيَامِ فِيمَا يجمع لَهُم فِيهِ
خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ أَبُو حَاتِم قد ذكر جمل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من مولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومبعثه وأيامه وهجرته إِلَى أَن قَبضه اللَّه إِلَى جنته ثمَّ إِنَّا ذاكرون بعده الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بأيامهم وجمل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أخبارهم ليَكُون ذَلِك طَرِيقا للمتأسين بهم إِذْ الْمُصْطَفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر بذلك الحَدِيث حَيْثُ قَالَ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين من بعدِي وعضوا عَلَيْهَا بالنواجد وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ جعلنَا اللَّه وَإِيَّاكُم من المتبعين لسنته المبادرين إِلَى لُزُوم طَاعَته إِنَّه الفعال لما يُرِيد بكم آخر مولد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومبعثه ويتلوه كتاب الْخُلَفَاء إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى اسْتِخْلَاف أبي بكر بْن أبي قُحَافَة الصّديق رَضِي اللَّه عَنهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حبَان أَبُو أَحْمَد النميمي واسْمه عَبْد اللَّه ولقبه عَتيق وَاسم أبي قُحَافَة عُثْمَان بْن عَامر بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر بْن كنَانَة بْن خُزَيْمَة بْن مدركة بْن إلْيَاس بْن مُضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان وَأم أبي بكر أم الْخَيْر بنت صَخْر بْن عَامر بْن كَعْب أَخُو عَمْرو بن
كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة بْن لؤَي بْن غَالب أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبَة عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِي عَشَاءً فَقَالَ لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَمِعْتُ فُلانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْتُ فُلانًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ وَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رُعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَقُولَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَا يَعُونَهَا وَلا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا وَأَنْ يَطَّيَّرُوا بِهَا كُلَّ مَطِيرٍ وَلَكِنْ أَمْهِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ السُّنَّةِ وَدَارُ الْهِجْرَةِ فَتَخْلُصَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَتَقُولُ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعُونَ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا قَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مقَام أقومه بِالْمَدِينَةِ قَالَ بن عَبَّاسٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ هَجَّرْتُ لَمَّا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجْرَةِ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ فَقُلْتُ وَهُوَ مقبل أما وَالله
لَيَقُولَنَّ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَالَ فَغَضِبَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ وَأَيُّ مَقَالٍ يَقُولُ لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ فَلَمَّا ارْتَقَى عُمَرُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَامَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ تَنْتَهِي بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيَهَا فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجمنا بَعْدَهُ وَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ فَيَقُولُ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ إِذَا زَنَى وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوِ الاعْتِرَافُ ثُمَّ إِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ وَلا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلانًا مِنْكُمْ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا فَلا يَغْتَرَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّ بَيْعَةَ أَبى بكر كَانَت فلتة فد كَانَتْ كَذَلِكَ أَلا وَإِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَدَفَعَ عَنِ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ ضُرَّهَا وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِين توفى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ تَبِعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ وَتَخَلَّفَتْ عَنَّا الأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ فلقين رجلَيْنِ صالحينن مِنَ الأَنْصَارِ شَهِدَا بَدْرًا فَقَالا أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قُلْنَا نُرِيد إخوننا هَؤُلاءِ الأَنْصَارَ قَالا فَارْجِعُوا فَأَمْضُوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ فَأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ قُلْتُ مَا شَأْنُهُ قَالُوا وَجِعَ فَقَامَ خَطِيبُ الأَنْصَارِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ الأَنْصَارَ وَكَتِيبَةَ الإِسْلامِ وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَهْطٌ مِنَّا وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ مِنْكُمْ وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا بِأَمْرٍ دُونَنَا وَقَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدي أَبى بكر وَكنت أدارىء مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ وَكَانَ أَوْقَرَ مِنِّي وَأَحْلَمَ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْكَلامَ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً قَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُهَا إِلا جَاءَ بِهَا أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا فِي بَدِيهَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ يَا معشر الْأَنْصَار
فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ هَذَا الأَمْرَ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَب داراونسا وَلَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجراح فوَاللَّه ماكرهت مِمَّا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كُنْتُ لأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مقَالَته قَامَ رجل من اأنصار فَقَالَ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَإِلا أَجَلُنَا الْحَرْبُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ خُدْعَةٌ قَالَ مَعْمَرٌ فَقَالَ قَتَادَةُ قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غَمْدٍ وَلَكِنْ مِنَّا الأُمَرَاءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ بَيْننَا وَكثر اللَّغط حَتَّى شفقت الاخْتِلافَ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَبَايَعَهُ الأَنْصَارُ قَالَ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدًا قَالَ قُلْتُ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا كَانَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ
خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً فَإِمَّا أَنْ نُتَابِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى وَإِمَّا إنْ نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونَ فَسَادًا فَلا يَغُرَّنَّ امْرَأً يَقُولُ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ يُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُبَايَعُ هُوَ وَلا الَّذِي بَايَعَهُ بَعْدَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عُرْوَة أَن الرجلَيْن الَّذين لَقِيَاهُمَا مِنَ الأَنْصَارِ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ وَالَّذِي قَالَ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ أَبُو حَاتِم نظر الْمُسلمُونَ إِلَى أعظم أَرْكَان الدَّين وعماد الْإِسْلَام للْمُؤْمِنين فوجدوها الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَأَن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولى أَبَا بكر إِقَامَتهَا فِي الْأَوْقَات المعلومات فَرضِي الْمُسلمُونَ للْمُسلمين مَا رَضِي لَهُم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايعُوهُ طائعين فِي سَائِر الْأَركان وَبَايَعُوهُ فِي السِّرّ والإعلان فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي قَامَ عمر بْن الْخطاب على الْمِنْبَر فَتكلم قبل أبي بكر فَحَمدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثمَّ قَالَ أيهاالناس إِنِّي قد قلت لكم بالْأَمْس مقَالَة مَا كَانَت إِلَّا مني وَمَا وَجدتهَا فِي كتاب اللَّه وَلَا كَانَت
عهدا عده إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنِّي قد كنت أرى أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيأمرنا بقول يكون آخِرنَا وَإِن اللَّه قد أبقى فِيكُم كِتَابه الَّذِي بِهِ هدى رَسُوله فَإِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هدَاكُمْ اللَّه لما كَانَ قد هدى بِهِ أَهله وَإِن اللَّه قد جمع أَمركُم على خَيركُمْ صَاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار فَقومُوا إِلَيْهِ فَبَايعُوهُ فَبَايع النَّاس أَبَا بكر بيعَة الْعَامَّة بعد بيعَة السَّقِيفَة ثمَّ تكلم أَبُو بكر فَحَمدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيهَا النَّاس فَإِنِّي قد وليت عَلَيْكُم وَلست بِخَيْرِكُمْ فَإِن أَحْسَنت فَأَعِينُونِي وَإِن أَسَأْت فقوموني الصدْق أَمَانَة وَالْكذب خِيَانَة والضعيف فِيكُم قوى عِنْدِي حَتَّى أُرِيح عَلَيْهِ حَقه إِن شَاءَ اللَّه والقوى فِيكُم ضَعِيف عِنْدِي حَتَّى آخذ الْحق مِنْهُ إِن شَاءَ اللَّه لَا يدع قوم الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه إِلَّا ضَربهمْ بالبلاء وَلَا تشيع الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا عمهم اللَّه بالبلاء أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللَّه وَرَسُوله فَإِذا عصيت اللَّه وَرَسُوله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم قومُوا إِلَى صَلَاتكُمْ يَرْحَمكُمْ اللَّه فَلَمَّا فرغ النَّاس من بيعَة أبي بكر وَهُوَ يَوْم الثُّلَاثَاء أَقبلُوا على جهازه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا فِي غسله فَقَالُوا وَالله مَا نَدْرِي أنجرد رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم من ثيابهكما نجرد مَوتَانا أَو نغسله وَعَلِيهِ ثِيَابه فَلَمَّا اخْتلفُوا ألْقى اللَّه عَلَيْهِم السبات حَتَّى مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وذقنه فِي صَدره
ثمَّ كَلمهمْ مُتَكَلم من نَاحيَة الْبَيْت لَا يدرى من هُوَ أَن اغسلوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيهِ ثِيَابه فَقَامُوا فغسلوه وَعَلِيهِ قَمِيصه فأسنده على إِلَى صَدره فَكَانَ الْعَبَّاس وَالْفضل والقثم يقلبونه وَكَانَ أُسَامَة بْن زيد وشقران موليَاهُ يصبَّانِ عَلَيْهِ المَاء وعَلى يغسلهُ ويدلكه من وَرَائه لَا يفضى بِيَدِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول بِأبي أَنْت وَأمي مَا أطيبك حَيا وَمَيتًا وَلم ير من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء مِمَّا يرى من الْمَيِّت ثمَّ كفن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب بيض سحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة أدرج فِيهَا إدراجا ثمَّ دخل النَّاس يصلونَ عَلَيْهِ أرسالابدأ بِهِ الرِّجَال حَتَّى إِذا فرغغوا أَدخل النِّسَاء ثمَّ أَدخل الصّبيان ثمَّ أَدخل العبيد وَلم يؤم النَّاس على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحد وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح يحْفر كحفر أهل مَكَّة وَكَانَ أَبُو طَلْحَة زيد بْن سهل يحْفر كحفر أهل الْمَدِينَة وَكَانَ يلْحد فَدَعَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب رجلَيْنِ فَقَالَ لأَحَدهمَا اذْهَبْ إِلَى أبي عُبَيْدَة وَقَالَ للْآخر اذْهَبْ إِلَى أبي طَلْحَة فَقَالَ اللَّهُمَّ خر لِرَسُولِك فَوجدَ صَاحب أبي طَلْحَة أَبَا طَلْحَة فجَاء بِهِ فلحد لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْمُسلمُونَ اخْتلفُوا فِي دَفنه فَقَائِل يَقُول ندفنه فِي مَسْجده وَقَائِل يَقُول ندفنه مَعَ أَصْحَابه فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَا قبض نَبِي إِلَّا دفن حَيْثُ يقبض فَرفع فرَاش رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي توفّي عَلَيْهِ فحفر أَبُو طَلْحَة تَحْتَهُ ثمَّ دفن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حِين زاغت الشَّمْس وَنزل فِي قبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بْن أبي طَالب وَالْفضل بْن الْعَبَّاس وَقثم بْن الْعَبَّاس وشقران مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطرح تَحْتَهُ قطيفة وَكَانَ آخِرهم عهدا بِهِ قثم بْن الْعَبَّاس وَكَانَ الْمُغيرَة بْن شُعْبَة يَقُول لَا بل أَنا وَكَانَ يحْكى قصَّة ثمَّ قَامَ أَبُو بكر فِي النَّاس خَطِيبًا بعد خطبَته الأولى فَقَالَ الْحَمد لله حَمده وأومن بوحدانيته وَأَسْتَعِينهُ على أَمركُم كُله سره وعلانيته ونعوذ بِاللَّه مِمَّا يَأْتِي بِهِ اللَّيْل وَالنَّهَار وترتكب عَلَيْهِ السِّرّ والجهار وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه حَافِظًا ونصيرا وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا قُدَّام السَّاعَة فَمن أطاعه رشد وَمن عَصَاهُ هلك وشرد فَعَلَيْكُم أَيهَا النَّاس بتقوى اللَّه فَإِن أَكيس الْكيس التَّقْوَى وَإِن أَحمَق الْحمق الْفُجُور فاتبعوا كتاب اللَّه واقبلوا نصيحته وَاقْتَدوا بِسنة رَسُوله وخذوا شَرِيعَته فَإِن اللَّه يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السيآت وَهُوَ الْحَكِيم
الْعَلِيم وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ من بعد مَا قَنطُوا الْآيَة واحذروا االخطايا الَّتِي لكل بني آدم فِيهَا نصيب ة وتزودوا للآخرة فَإِن الْمصير إِلَيْهَا قريب وَلَكِن خَيركُمْ من اتبع طَاعَة اللَّه واجتنب مَعْصِيَته فاحذروا يَوْمًا لَا ينفع فِيهِ من حميم وَلَا شَفِيع وَلَا حميم يطاع وليعمل عَامل مَا اسْتَطَاعَ من عمل يقربهُ إِلَى ربه وَاعْمَلُوا من قبل أَن لَا تقدروا على الْعَمَل وَإِن اللَّه لَو شَاءَ خَلقكُم سدى وَلَكِن جعلكُمْ أَئِمَّة هدى فاتبعوا مَا أَمركُم الله بِهِ واجتنبواما نهاكم عَنهُ وَاعْمَلُوا الْخَيْر فَإِن قَلِيله كثير نَام مبارك وَاتَّقوا الله حق تُقَاته واحذروا ماحذركم فِي كِتَابه وتوقوا مَعْصِيَته خشيَة من عِقَابه فَلَيْسَ فِيهَا رَغْبَة لأحد واستعفوا عَمَّا حرم اللَّه وَأمر باجتنابه وَإِيَّاكُم والمحقرات فَإِنَّهَا تقرب إِلَى الموجبات وَاعْمَلُوا قبل أَن لَا تعملوا وتوبوا من الْخَطَايَا الَّتِي لَا يغسلهَا إِلَّا اللَّه برحمته وصلوا على نَبِيكُم كَمَا أَمركُم ربكُم ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن الَّذِي رَأَيْتُمْ مني لم يكن على حرص على ولايتكم وَلَكِنِّي خفت الْفِتْنَة وَالِاخْتِلَاف فَدخلت فِيهَا وهأنذا وَقد رَجَعَ الْأَمر إِلَى أحْسنه وَكفى اللَّه تِلْكَ الثائرة وَهَذَا أَمركُم إِلَيْكُم توَلّوا من أَحْبَبْتُم من النَّاس وَأَنا أُجِيبكُم على ذَلِك وأكون كأحدكم فَأَجَابَهُ النَّاس رَضِينَا بك قسما وحظا إِذْ أَنْت ثَانِي اثْنَيْنِ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بكر اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَالسَّلَام على مُحَمَّد وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك
ونستغفرك ونثني عَلَيْك وَلَا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يكفرك ثمَّ نزل واستقام لَهُ الْأَمر بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعَهُ النَّاس وَرَضوا بِهِ وسموه خَليفَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شرذمة مَعَ عَليّ بْن أبي طَالب تخلفوا عَن بيعَته وَكَانَ أُسَامَة بْن زيد يَقُول أَمرنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن أغير صباحا على أهل أننى ثمَّ أَمر أَبُو بكر أَن يبعثوا بعث أُسَامَة بْن زيد فَقَالَ لَهُ النَّاس إِن الْعَرَب قد انتقضت عَلَيْك وَإنَّك لَا تصنع بتفرق الْمُسلمين عَنْك شَيْئا قَالَ وَالَّذِي نفس أبي بكر بِيَدِهِ لَو ظَنَنْت أَن السبَاع أكلتني بِهَذِهِ القية لأنفذت هَذَا الْبَعْث الَّذِي أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإنفاذه ثمَّ قَالَ أَبُو بكر لأسامة إِن تخلف معي عمر بْن الْخطاب فافعل فَأذن لَهُ أُسَامَة فَتخلف عمر مَعَ أبي بكر وَمضى أُسَامَة حَتَّى أوطأهم ثمَّ رَجَعَ فَسمع بِهِ الْمُسلمُونَ فَخَرجُوا مسرورين بقدومه ولواءه مَعْقُود حَتَّى دخل الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دخل بَيته ولواءه مَعْقُود وَيُقَال إِنَّه لم يحل اللِّوَاء حَتَّى توفى وَوَضعه
فِي بَيته ثمَّ كتب أَبُو بكر الصّديق كتابا إِلَى معَاذ بْن جبل يُخبرهُ بِمَوْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعثه مَعَ عمار بْن يَاسر وَقد كَانَ معَاذ أَتَى الْيمن فِينَا هُوَ ذَات لَيْلَة على فرَاشه إِذا هُوَ بهاتف يَهْتِف عِنْد رَأسه يَا معَاذ كَيفَ يهنئك الْعَيْش وَمُحَمّد فِي سَكَرَات الْمَوْت فَوقف فَزعًا مَا ظن إِلَّا أَن الْقِيَامَة قد قَامَت فَلَمَّا رأى السَّمَاء مصحية والنجوم ظَاهِرَة استعاذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ نُودي اللَّيْلَة الثَّانِيَة يَا معَاذ كَيفَ يهنئك الْعَيْش وَمُحَمّد بَين أطباق الثرى فَجعل معَاذ يَده على رَأسه وَجعل يتَرَدَّد فِي سِكَك صنعاء وينادي بِأَعْلَى صَوته يَا أهل الْيمن ذروني لَا حَاجَة لي فِي جواركم فَمَا شَرّ الْأَيَّام يَوْم جِئتُكُمْ وَفَارَقت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج الشبَّان من الرِّجَال والعواتق من النِّسَاء وَقَالُوا يَا معَاذ مَا الَّذِي دهاك فَلم يلْتَفت إِلَيْهِم وأتى منزله وَشد على رَاحِلَته وَأخذ جرابا فِيهِ سويق وإداوة من مَاء ثمَّ قَالَ لَا أنزل عَن نَاقَتي هَذِه إِن شَاءَ اللَّه إِلَّا لوقت صَلَاة حَتَّى آتى الْمَدِينَة فَبينا هُوَ على ثَلَاثَة مراحل من الْمَدِينَة إِذْ لقِيه عمار فَعرفهُ بالبعير قالاعلميامعاذ أَن مُحَمَّدًا قد ذاق الْمَوْت وَفَارق الدُّنْيَا فَقَالَ معَاذ يَا أَيهَا الْهَاتِف فِي هَذَا اللَّيْل القار من أَنْت يَرْحَمك اللَّه قَالَ أَنا عمار بْن يَاسر قَالَ وَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ هَذَا كتاب أبي بكر إِلَى معَاذ يُعلمهُ أَن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَفَارق الدُّنْيَا قَالَ معَاذ فَإلَى من المهتدى والمشتكى فَمن لِلْيَتَامَى والأرامل والضعفاء
ثمَّ سَار وَرجع عمار مَعَه وَجعل يَقُول نشدتك بِاللَّه كَيفَ أَصْحَاب مُحَمَّد قَالَ تَركتهم كغنم بِلَا رَاع قَالَ كَيفَ تركت الْمَدِينَة قَالَ تركتهَا وَهِي أضيق على أَهلهَا من الْخَاتم فَلَمَّا كَانَ قَرِيبا من الْمَدِينَة سَمِعت عجوزا وَهِي تذكر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِي تبْكي فَقَالَت يَا عَبْد اللَّه لَو رَأَيْت ابْنَته فَاطِمَة وَهِي تبْكي وَتقول يَا أبتاه إِلَى جِبْرِيل ننعاه يَا أبتاه انْقَطع عَنَّا أَخْبَار السَّمَاء وَلَا ينزل الْوَحْي إِلَيْنَا من عِنْد اللَّه أبدا فَدخل معَاذ الْمَدِينَة لَيْلًا وأتى بَاب عَائِشَة فدق عَلَيْهَا الْبَاب فَقَالَت من هَذَا الَّذِي يطْرق بِنَا لَيْلًا قَالَ أَنا معَاذ بْن جبل ففتحت الْبَاب فَقَالَ يَا عَائِشَة كَيفَ رَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد شدَّة وَجَعه قَالَت يَا معَاذ لَو رَأَيْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصفار مرّة ويحمار أُخْرَى يرفع يدا وَيَضَع أُخْرَى لما هَنَّأَك الْعَيْش طول أَيَّام الدُّنْيَا فَبكى معَاذ حَتَّى خشِي أَن يكون الشَّيْطَان قد استفزه ثمَّ استعاذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وأتى أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ ظهر طليحة فِي أَرض بني أَسد ومالت فَزَارَة فِيهَا عُيَيْنَة بْن حصن بْن بدر مرتدين عَن الْإِسْلَام وَبَايَعَهُ بَنو عَامر على مثل ذَلِك وتربصوا ينظرُونَ الْوَقْعَة بَين الْمُسلمين وَبَين بني أَسد وفزارة وَقد كَانَ أَمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذين بَعثهمْ على الصَّدقَات قد جمعُوا
مَا كَانَ على النَّاس مِنْهَا فَلَمَّا بَلغهُمْ وَفَاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَما عدي بْن حَاتِم فتمسك بِالْإِسْلَامِ وَبَقِي فِي يَده الصَّدقَات وَكَذَلِكَ الزبْرِقَان بْن بدر وَأما مَالك بْن نُوَيْرَة فَأرْسل مَا فِي يَده وَقَالَ لِقَوْمِهِ قد هلك هَذَا الرجل فشأنكم بأموالكم وَقد كَانَت طىء وَبَنُو سعد كلمهما عدي بْن حَاتِم والزبرقان بْن بدر فَقَالَا وهما كَانَا أحزم رَأيا وَأفضل فِي الْإِسْلَام رَغْبَة من مَالك بْن نُوَيْرَة لقومهما لَا تعجلوا فَإِنَّهُ لَيَكُونن لهَذَا الْأَمر قَائِم فَإِن كَانَ ذَلِك كَذَلِك ألقاكم وَلم تبدلوا دينكُمْ وَلم تعزلوا أَمركُم وَإِن كَانَ الَّذِي تطلبون فلعمري إِن ذَلِك أَمْوَالكُم بِأَيْدِيكُمْ لَا يغلبنكم عَلَيْهَا أحد غَيْركُمْ وسكناهم بذلك حَتَّى أَتَاهُم خبر النَّاس واجتماعهم على أبي بكر بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبيعة الْمُسلمين إِيَّاه فبعثا مَا بِأَيْدِيهِم من الصَّدَقَة إِلَى أبي بكر فَلم يزل أَبُو بكر يعرف فضلهما على من سواهُمَا من الْمُسلمين وَجَاء الْعَبَّاس وَفَاطِمَة إِلَى أبي بكر يلتمسان ميراثهما من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهما حِينَئِذٍ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خَيْبَر فَقَالَ لَهما أَبُو بكر إِنِّي سَمِعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة إِنَّمَا يَأْكُل مُحَمَّد من هَذَا المَال وَإِنِّي وَالله لَا أدع أمرا رَأَيْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنعه فِيهِ إِلَّا صَنعته فِيهِ فَهجرَته
فَاطِمَة وَلم تكَلمه حَتَّى مَاتَت ثمَّ جهز أَبُو بكر الْجَيْش لِيُقَاتل من كفر من الْعَرَب فَترك إِعْطَاء الصَّدقَات وارتد عَن الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ عمر كَيفَ تقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقد سَمِعت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على اللَّه فَقَالَ أَبُو بكر وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالَّذِي نفس أبي بكر بِيَدِهِ لَو مَنَعُونِي عقَالًا أَو عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقاتلتهم عَلَيْهِ حَتَّى آخذها قَالَ عمر فَلَمَّا رَأَيْت شرح صدر أبي بكر لقتالهم علمت أَنه الْحق فَأمر أَبُو بكر على النَّاس خَالِد بْن الْوَلِيد وَأمر ثَابت بْن قيس بْن شماس على النَّاس الْأَنْصَار وَجمع أَمر النَّاس إِلَى خَالِد بْن الْوَلِيد ثمَّ أَمرهم أَن يَسِيرُوا وَسَار مَعَهم مشيعا حَتَّى نزل ذَا الْقِصَّة من الْمَدِينَة على بريد وأميال فَضرب مُعَسْكَره وعبأ جَيْشه ثمَّ تقدم إِلَى خَالِد بْن الْوَلِيد وَقَالَ إِذا عشيتم دَار من دور النَّاس فسمعتم أذانا للصَّلَاة فأمسكوا عَنْهَا حَتَّى تسألوهم مَا الَّذِي يعلمُونَ وَإِن لم تسمعوا الْأَذَان فَشُنُّوا الْغَارة واقتلوا وحرقوا ثمَّ أَمر خَالِد بْن الْوَلِيد أَن يصمد لطليحة وَهُوَ على
مَاء من مياه بني أَسد وَكَانَ طليحة يدعى النُّبُوَّة وينسج للنَّاس الأكاذيب والأباطيل وَيَزْعُم أَن جِبْرِيل يَأْتِيهِ وَكَانَ يَقُول للنَّاس أَيهَا النَّاس إِن اللَّه لَا يصنع بتعفير وُجُوهكُم وقبح أدباركم شَيْئا واذْكُرُوا اللَّه قعُودا وقياما وَجعل يعيب الصَّلَاة وَيَقُول إِن الصَّرِيح تَحت الرغوة وَكَانَ أول مَا ابتلى من النَّاس طليحة أَنه أَصْلَب هُوَ وَأَصْحَابه الْعَطش فِي منزلهم فِيهِ فَقَالَ طليحة فِيمَا شجع لَهُم من أباطيله اركبوا علالا يَعْنِي فرسا واضربوا أميالا تَجدوا قلالا فَفَعَلُوا فوجدوا مَاء فَافْتتنَ الْأَعْرَاب بِهِ ثمَّ قَالَ أَبُو بكر لخَالِد بْن الْوَلِيد لآتيك من نَاحيَة خَيْبَر إِن شَاءَ اللَّه فِيمَن بَقِي من الْمُسلمين وَأَرَادَ بذلك أَبُو بكر أَن يبلغ الْخَبَر النَّاس بِخُرُوجِهِ إِلَيْهِم ثمَّ ودع خَالِدا وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَمضى خَالِد بِالنَّاسِ وَكَانَت بَنو فَزَارَة وَأسد يَقُولُونَ وَالله لَا نُبَايِع أَبَا الفصيل يعنون أَبَا بكر وَكَانَت طىء على إسْلَامهَا لم تزل عَنهُ مَعَ عدي بْن حَاتِم ومكنف بْن زيد الْخَيل فَكَانَا يكالبانها ويقولان لبني فَزَارَة وَالله لَا نزال نقاتلكم إِن شَاءَ اللَّه فَلَمَّا قرب خَالِد بْن الْوَلِيد من الْقَوْم وَبعث عكاشة
بْن مُحصن وثابت بْن أقرم أَخا بني العجلان طَلِيعَة أَمَامه وَخرج طليحة بن خويلد المتنبىء وَأَخُوهُ سَلمَة بْن خويلد أَيْضا طَلِيعَة لمن وراءهما فَالْتَقَيَا عكاشة بْن مُحصن وثابت بْن أقرم فَانْفَرد طليحة بعكاشة وَسَلَمَة بْن خويلد بِثَابِت فَأَما سَلمَة فَلم يلبث ثَابتا أَن قَتله ثمَّ صرخَ طليحة وَقَالَ يَا سَلمَة أَعنِي على الرجل فَإِنَّهُ قاتلي فاكتنفا عكاشة حَتَّى قتلاه وكرا رَاجِعين إِلَى من وراءهما فَلَمَّا وصل خَالِد والمسلمون إِلَى ثَابت بْن أقرم وعكاشة بْن مُحصن وهما قتيلان عظم ذَلِك على الْمُسلمين وَرَاءَهُمْ ثمَّ مضى خَالِد حَتَّى نزل على طىء فِي خللهم سلمى فَضرب مُعَسْكَره وانضم إِلَيْهِ من كَانَ من الْمُسلمين فِي تِلْكَ الْقَبَائِل ثمَّ تهَيَّأ لِلْقِتَالِ وَسَار إِلَى طليحة وَهُوَ على مَائه والتقى مَعَه طليحة فِي سَبْعمِائة رجل من بني فَزَارَة فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وطليحة متلفف فِي كسَاء لَهُ بِفنَاء بَيت لَهُ من شعر يتنبأ ويسجع فهز عُيَيْنَة بْن حصن الْحَرْب وَشد الْقِتَال ثمَّ كرّ على طليحة فَقَالَ هَل جَاءَك جِبْرِيل بعد قَالَ لَا فَرجع عُيَيْنَة وَقَاتل حَتَّى إِذا هزته الْحَرْب كرّ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَقَالَ لَا أَبَا لَك هَل جَاءَك جِبْرِيل بعد قَالَ نعم قَالَ فَمَاذَا قَالَ لَك قَالَ قَالَ لي إِن لَك
رحى كرحاه وحديثا لَا تنساه قَالَ عُيَيْنَة أَظن اللَّه أَنه قد علم أَنه سَيكون لَك حَدِيث لَا تنساه يَا بني فَزَارَة هَكَذَا فانصرفوا فَهَذَا وَالله كَذَّاب فَانْصَرف وانصرفت مَعَه فَزَارَة وَانْهَزَمَ النَّاس وَكَانَ طليحة قد أعد فرسا لَهُ عِنْده وهيأ بَعِيرًا لامْرَأَته النوار ثمَّ اجْتمعت إِلَيْهِ فَزَارَة وهم مبارزون فَقَالُوا مَا تَأْمُرنَا فَلَمَّا سمع مِنْهُم ذَلِك اسْتَوَى على فرسه وَحمل امْرَأَته على الْبَعِير ثمَّ نجا بهَا وَقَالَ لَهُم من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يفعل كَمَا فعلت وينجو بأَهْله فَلْيفْعَل ثمَّ سلك الحوشية حَتَّى لحق بِالشَّام وانصرفت فَزَارَة وَقتل مِنْهُم من قتل ثمَّ دخلت الْقَبَائِل فِي الْإِسْلَام على مَا كَانُوا عَلَيْهِ من قبل فَلَمَّا فرغ خَالِد من بيعتهم أوثق عُيَيْنَة بْن حصن وقرة بْن هُبَيْرَة بْن سَلمَة وَبعث بهما إِلَى أبي بكر فَ
(67048) ذكر الْبَيَان بَان من ذَكَرْنَاهُمْ كَانُوا خلفاء وَمن بعدهمْ كَانُوا ملوكا
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول الْخِلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يكون ملكا قَالَ
أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَعَلِيٍّ سِتًّا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ فَقُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ سَفِينَةُ الْقَائِلُ أَمْسِكْ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو حَاتِم ولى أهل الْكُوفَة بعد عَليّ بْن أبي طَالب الْحسن بْن عَليّ وَلما اتَّصل الْخَبَر بِمُعَاوِيَة ولى أهل الشَّام مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان وَاسم أبي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف وَأم مُعَاوِيَة هِنْد بنت عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس فَكَانَ مُعَاوِيَة نَافِذ الْأُمُور بِالشَّام والأردن وفلسطين ومصر وَكَانَ الْحسن بْن عَليّ يمشى الْأُمُور بالعراق إِلَى أَن دخلت سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فاحتال مُعَاوِيَة فِي الْحسن بْن عَليّ وتلطف لَهُ وخوفه هراقه دِمَاء الْمُسلمين وهتك حرمهم وَذَهَاب أَمْوَالهم إِن لم يسلم الْأَمر لمعاوية فَاخْتَارَ الْحسن مَا عِنْد اللَّه على مَا فِي الدُّنْيَا وَسلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ لخمس لَيَال بَقينَ من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين واستوى الْأَمر لمعاوية حِينَئِذٍ وَسميت هَذِه السّنة سنة الْجَمَاعَة وَبَقِي مُعَاوِيَة فِي إمارته تِلْكَ إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة سِتِّينَ وَقد قيل إِن مُعَاوِيَة مَاتَ
لِلنِّصْفِ من رَجَب من هَذِه السّنة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بْن قيس الفِهري وَقد قيل إِن يزِيد بْن مُعَاوِيَة هُوَ الَّذِي صلى عَلَيْهِ وَكَانَت مُدَّة مُعَاوِيَة تسع عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر واثنتين وَعشْرين لَيْلَة وَكَانَ مُعَاوِيَة يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم وَكَانَ نقش خَاتمه لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه العلى الْعَظِيم وقبره بِدِمَشْق خَارج بَاب الصَّغِير فِي الْمقْبرَة محوط عَلَيْهِ قد زرته مرَارًا عِنْد قصري رمادة أبي الدَّرْدَاء يزِيد بْن مُعَاوِيَة أَبُو خَالِد ثمَّ تولى يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان يَوْم الْخَمِيس من شهر رَجَب فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وكنية يزِيد أَبُو خَالِد وَكَانَ ليزِيد بْن مُعَاوِيَة يَوْم ولي أَربع وَثَلَاثُونَ وَشهر كَانَت أمه مَيْسُونُ بنت بَحْدَل بْن الأنيف بْن ولجة بْن قنافة الْكَلْبِيّ وَكَانَ نقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه مخلصا وَلما بَايع أهل الشَّام يزِيد بْن مُعَاوِيَة واتصل الْخَبَر بالحسين بْن عَليّ جمع شيعته واستشارهم وَقَالُوا إِن الْحسن لما سلم الْأَمر لمعاوية
سكت وَسكت مُعَاوِيَة فَالْآن قد مضى مُعَاوِيَة ونحب أَن نُبَايِعك فَبَايَعته الشِّيعَة ووردت على الْحُسَيْن كتب أهل الْكُوفَة من الشِّيعَة يستقدمونه إِيَّاهَا فأنفذ الْحُسَيْن بْن عَليّ مُسلم بْن عقيل إِلَى الْكُوفَة لأجل الْبيعَة على أَهلهَا فَخرج مُسلم بْن عقيل من الْمَدِينَة مَعَه قيس بْن مسْهر الصَّيْدَاوِيُّ يُريدَان الْكُوفَة ونالهما فِي الطَّرِيق تَعب شَدِيد وَجهد جهيد لِأَنَّهُمَا أخذا دَلِيلا تنكب بهما الجادة فكاد مُسلم بْن عقيل إِن يَمُوت عطشا إِلَى أَن سلمه اللَّه وَدخل الْكُوفَة فَلَمَّا نزلها دخل دَار الْمُخْتَار بْن أبي عبيد وَاخْتلفت إِلَيْهِ الشِّيعَة يبايعونه أَرْسَالًا ووالى الْكُوفَة يَوْمئِذٍ النُّعْمَان بْن بشير ولاه يزِيد بتن مُعَاوِيَة الْكُوفَة ثمَّ تحول مُسلم بْن عقيل من دَار الْمُخْتَار إِلَى دَار هَانِئ بْن عُرْوَة وَجعل النَّاس يبايعونه فِي دَار هَانِئ حَتَّى بَايع ثَمَانِيَة عشر ألف رجل من الشِّيعَة فَلَمَّا اتَّصل الْخَبَر بِيَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَن مُسلما يَأْخُذ الْبيعَة بِالْكُوفَةِ للحسين بْن عَليّ كتب يزِيد بْن مُعَاوِيَة إِلَى عبيد اللَّه بْن زِيَاد وَهُوَ إِذْ ذَلِك بِالْبَصْرَةِ وَأمره بقتل مُسلم بْن عقيل أَو بَعثه إِلَيْهِ فَدخل عبيد اللَّه بْن زِيَاد الْكُوفَة حَتَّى نزل الْقصر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه وَأخْبر عبيد اللَّه بْن زِيَاد أَن مُسلم بْن عقيل فِي دَار هَانِئ بْن عُرْوَة فَدَعَا هانئا وَسَأَلَهُ فَأقر بِهِ فهشم عبيد اللَّه وَجه هَانِئ بقضيب كَانَ فِي يَده حَتَّى تَركه وَبِه رَمق
ثمَّ ركب مُسلم بْن عقيل فِي ثَلَاثَة آلَاف فَارس يُرِيد عبيد اللَّه بْن زِيَاد فَلَمَّا قرب من قصر عبيد اللَّه نظر فَإِذا مَعَه مِقْدَار ثَلَاثمِائَة فَارس فَوقف يلْتَفت يمنة ويسرة فَإِذا أَصْحَابه يتخلفون عَنهُ حَتَّى بَقِي مَعَه عشرَة أنفس فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّه غرنا هَؤُلَاءِ بكتبهم ثمَّ أسلمونا إِلَى أَعْدَائِنَا هَكَذَا فولى رَاجعا فَلَمَّا بلغ طرف الزقاق الْتفت فَلم ير خَلفه أحدا وَعبيد اللَّه بْن زِيَاد فِي الْقصر متحصن يدبر فِي أَمر مُسلم بْن عقيل فَمضى مُسلم بْن عقيل على وَجهه وَحده فَرَأى امْرَأَة على بَاب دارها فاستسقاها مَاء وسألها مبيتا فأجابته إِلَى مَا سَأَلَ وَبَات عِنْدهَا وَكَانَت للْمَرْأَة بْن فَذهب الابْن وَأعلم عبيد اللَّه بْن زِيَاد أَن مُسلما فِي دَار والدته فأنفذ عبيد اللَّه بْن زِيَاد إِلَى دَار الْمَرْأَة مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث بْن قيس فِي سِتِّينَ رجلا من قيس فَجَاءُوا حَتَّى أحاطوا بِالدَّار فَجعل مُسلم يحاربهم عَن نَفسه حَتَّى كل ومل فآمنوه فَأَخَذُوهُ وأدخلوه على عبيد اللَّه فأصعد الْقصر وَهُوَ يقْرَأ ويسبح وَيكبر وَيَقُول اللَّهُمَّ احكم بَيْننَا وَبَين قوم غزونا وكذبونا ثمَّ خذلونا حَتَّى دفعنَا إِلَى مَا دفعنَا إِلَيْهِ ثمَّ أَمر عبيد اللَّه بِضَرْب رَقَبَة مُسلم بْن عقيل فَضرب رَقَبَة مُسلم بْن عقيل بكير بْن حمْرَان الأحمري على طرف الْجِدَار فَسَقَطت جثته ثمَّ أتبع رَأسه جسده ثمَّ أَمر عبيد الله
بِإِخْرَاج هَانِئ بْن عُرْوَة إِلَى السُّوق وَأمر بِضَرْب رقبته فِي السُّوق ثمَّ بعث عبيد اللَّه بْن زِيَاد برأسي مُسلم بْن عقيل بن أَبى طَالب وهانى بْن عُرْوَة مَعَ هَانِئ بْن أبي حَيَّة الوداعي وَالزُّبَيْر بْن الأروح التَّمِيمِي إِلَى يزِيد بْن مُعَاوِيَة فَلَمَّا بلغ الْحُسَيْن بْن عَليّ الْخَبَر بمصاب النَّاس بِمُسلم بْن عقيل خرج بِنَفسِهِ يُرِيد الْكُوفَة وَأخرج عبيد اللَّه بْن زِيَاد عمر بْن سعد إِلَيْهِ فقاتله بكربلاء قتالا شَدِيدا حَتَّى قتل عطشانا وَذَلِكَ يَوْمًا عَاشُورَاء يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَقد قيل إِن ذَلِك الْيَوْم كَانَ يَوْم السبت وَالَّذِي قتل الْحُسَيْن بْن عَليّ هُوَ سِنَان بْن أنس النَّخعِيّ وَقتل مَعَه من أهل بَيته فِي ذَلِك الْيَوْم الْعَبَّاس بْن عَليّ بْن أبي طَالب وجعفر بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عَليّ بْن أبي طَالب الْأَكْبَر وَعبد اللَّه بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَالقَاسِم بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعون بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عقيل بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن أبي سعيد بْن عقيل بْن أبي طَالب واستصغر عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَليّ فَلم يقتل
انفلت فِي ذَلِك الْيَوْم من الْقَتْل لصغره وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد بْن عَليّ الباقر واستصغر فِي ذَلِك الْيَوْم أَيْضا عَمْرو بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فَلَنْ يقتل لصغره وجرح فِي ذَلِك الْيَوْم الْحسن بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب جِرَاحَة شَدِيدَة حَتَّى حسبوه قَتِيلا ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم سُلَيْمَان مولى الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب ومنجح مولى الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم الْخلق من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقبض على عَبْد اللَّه بْن بقطر رَضِيع الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فِي ذَلِك الْيَوْم وَقيل حمل إِلَى الْكُوفَة ثمَّ رمى بِهِ من فَوق الْقصر أَو قيد فَانْكَسَرت رجله فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من أهل الْكُوفَة وَضرب عُنُقه وَكَانَت أم الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فَاطِمَة الزهراء بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأم الْعَبَّاس بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم الْبَنِينَ بنت حزَام بْن خَالِد بْن ربيعَة وَالْعَبَّاس يُقَال لَهُ السقاء لِأَن الْحُسَيْن طلب المَاء فِي عطشه وَهُوَ يُقَاتل فَخرج الْعَبَّاس وَأَخُوهُ واحتال حمل إداوة مَاء وَدفعهَا إِلَى الْحُسَيْن فَلَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْن أَن يشرب من تِلْكَ الْإِدَاوَة جَاءَ سهم فَدخل حلقه فحال بَينه وَبَين مَا أَرَادَ من الشّرْب فاحترشته السيوف حَتَّى قتل فَسُمي الْعَبَّاس بْن عَليّ السقاء لهَذَا السَّبَب وَكَانَت
وَالِدَة جَعْفَر بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عَليّ بْن أبي طَالب الْأَكْبَر ليلى بنت أبي مرّة بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود بنت معتب وَكَانَ أم عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الربَاب بنت الْقَاسِم بْن أَوْس بْن عدي بْن أَوْس بْن جَابر بْن كَعْب وَكَانَت أم الْقَاسِم بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم ولد وَكَانَت أم عون بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب جمانة بنت الْمسيب بْن نجبة بْن ربيعَة وَكَانَت أم مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن عقيل بْن أبي طَالب أم ولد وَكَانَت أم عَبْد اللَّه بْن مُسلم بْن عقيل بْن أبي طَالب رقية بنت عَليّ بْن أبي طَالب وَكَانَت أم الْحسن بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب خَوْلَة بنت مَنْظُور بْن زيان الْفَزارِيّ وَكَانَت أم عَمْرو بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم ولد وَقد قيل إِن أَبَا بكر بْن عَليّ بْن أبي طَالب قتل فِي ذَلِك الْيَوْم وَأمه ليلى بنت مَسْعُود بْن خَالِد بْن مَالك بْن ربعي وَالَّذِي تولى فِي ذَلِك الْيَوْم حز رَأس الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب شمر بْن ذِي الجوشن
ثمَّ أنفذ عبيد اللَّه بْن زِيَاد رَأس الْحُسَيْن بْن عَليّ إِلَى الشَّام مَعَ أُسَارَى النِّسَاء وَالصبيان من أهل بَيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أقتاب مكشفات الْوُجُوه والشعور فَكَانُوا إِذا نزلُوا منزلا أخرجُوا الرَّأْس من الصندوق وجعلوه فِي رمح وحرسوه إِلَى وَقت الرحيل ثمَّ أُعِيد الرَّأْس إِلَى الصندوق ورحلوا فبيناهم كَذَلِك إِذْ نزلُوا بعض الْمنَازل وَإِذا فِيهِ دير رَاهِب فأخرجوا الرَّأْس على عَادَتهم وجعلوه فِي الرمْح وأسندوا الرمْح إِلَى الدَّيْر فَرَأى الديراني بِاللَّيْلِ نورا ساطعا من ديره إِلَى السَّمَاء فَأَشْرَف على الْقَوْم وَقَالَ لَهُم من أَنْتُم قَالُوا نَحن أهل الشَّام قَالَ وَهَذَا رَأس من هُوَ قَالُوا رَأس الْحُسَيْن بْن عَليّ قَالَ بئس الْقَوْم أَنْتُم وَالله لَو كَانَ لعيسى ولد لَأَدْخَلْنَاهُ أحداقنا ثمَّ قَالَ يَا قوم عِنْدِي عشرَة آلَاف دِينَار ورثتها من أبي وَأبي من أَبِيه فَهَل لكم أَن تعطوني هَذَا الرَّأْس ليَكُون عِنْدِي اللَّيْلَة وأعطيكم هَذِه الْعشْرَة آلَاف دِينَار قَالُوا بلي فأحدر إِلَيْهِم الدَّنَانِير فجاؤوا بالنقاد ووزنت الدَّنَانِير ونقدت ثمَّ جعلت فِي جراب وَختم عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل الصندوق وشالوا إِلَيْهِ الرَّأْس فَغسله الديراني وَوَضعه على فَخذه وَجعل يبكى اللَّيْل كُله عَلَيْهِ فَلَمَّا أَن أَسْفر عَلَيْهِ الصُّبْح قَالَ يَا رَأس لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأَنا أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَن جدك رَسُول الله
فَأسلم النَّصْرَانِي وَصَارَ مولى للحسين ثمَّ أحدر الرَّأْس إِلَيْهِم فأعادوه إِلَى الصندوق ورحلوا فَلَمَّا قربوا مكن دمشق قَالُوا نحب أَن نقسم تِلْكَ الدَّنَانِير لِأَن يزِيد إِن رَآهَا أَخذهَا منا ففتحوا الصندوق وأخرجوا الجرب بختمه وفتحوه فَإِذا الدَّنَانِير كلهَا قد تحولت خزفا وَإِذا على جَانب من الْجَانِبَيْنِ من السِّكَّة مَكْتُوب وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وعَلى الْجَانِب الآخر سَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا الا مُنْقَلب يَنْقَلِبُون قَالُوا قد افتضحنا وَالله ثمَّ رَمَوْهَا فِي بردى نهر لَهُم فَمنهمْ من تَابَ من ذَلِك الْفِعْل لما رأى وَمِنْهُم من بَقِي على إصراره وَكَانَ رَئِيس من بَقِي على ذَلِك الْإِصْرَار سِنَان بْن أنس النَّخعِيّ ثمَّ أركب الْأُسَارَى من أهل بَيت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النِّسَاء وَالصبيان أقتابا يابسة مكشفات الشُّعُور وأدخلوا دمشق كَذَلِك فَلَمَّا وضع الرَّأْس بَين يَدي يزِيد بْن مُعَاوِيَة جعل ينقر ثنيته بقضيب كَانَ فِي يَده وَيَقُول مَا أحسن ثناياه قد ذكرت كَيْفيَّة هَذِه الْقِصَّة وباليتها فِي أَيَّام بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس فِي كتاب الْخُلَفَاء فأغنى عَن إِعَادَة مثلهَا فِي هَذَا الْكتاب لاقتصارنا على ذكر الْخُلَفَاء الرَّاشِدين مِنْهُم فِي أول هَذَا الْكتاب وَقد بعث يزِيد بْن مُعَاوِيَة مُسلم بْن عقبَة الْمُزنِيّ إِلَى الْمَدِينَة لست
لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ فَقتل مُسلم بْن عقبَة بِالْمَدِينَةِ خلقا من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار واستباح الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام نهبا وقتلا فسميت هَذِه الْوَقْعَة وقْعَة الْحرَّة وَتُوفِّي يزِيد بْن مُعَاوِيَة بحوارين قَرْيَة من قرى دمشق لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سننة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ يَوْمئِذٍ بْن ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد قيل إِن يزِيد بْن مُعَاوِيَة سكر لَيْلَة وَقَامَ يرقص فَسقط على رَأسه وتناثر دماغه فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مُعَاوِيَة بْن يزِيد وَكَانَ نقش خَاتم يزِيد آمَنت بِاللَّه مخلصا وقبره بِدِمَشْق مُعَاوِيَة بْن يزِيد أَبُو ليلى وَولي مُعَاوِيَة بْن يزِيد بْن مُعَاوِيَة يَوْم النّصْف من شهر ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأمه أم خَالِد بنت أبي هَاشم بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَكَانَ لَهُ يَوْم ولي إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة وَقد قيل لَا بل سبع عشرَة سنة وَكَانَ من خير أهل بَيته فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالُوا لَهُ بَايع لرجل بعْدك واعهد إِلَيْهِ قَالَ مَا أصبت من دنياكم شَيْئا فأتقلد مأثمها وَمَات مُعَاوِيَة بْن يزِيد الْيَوْم الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر
سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَت إمارته أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَنْبَسَة بْن أبي سُفْيَان وَكَانَ نقش خَاتمه يَا اللَّه نستعين مُعَاوِيَة وقبره بِدِمَشْق مَرْوَان بْن الحكم وَولي مَرْوَان بْن الحكم بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بَايعه أهل الشَّام بالجابية وَأمه آمِنَة بنت عَلْقَمَة بْن صَفْوَان بْن أُميَّة بْن مخدش الكعبي وَلما وصل الْخَبَر بِمَوْت مُعَاوِيَة الْحجاز بَايعُوا عَبْد اللَّه بْن الزبير بْن الْعَوام وكنية بْن الزبير أَبُو خبيب وَبَايع لَهُ أهل الْعرَاق وَأهل الْحجاز وَأم عَبْد اللَّه بْن الزبير أَسمَاء بنت أبي بكر فَكَانَ يخْطب لِابْنِ الزبير بالحجاز وَالْعراق ويخطب بِالشَّام إِلَى الْمغرب لمروان بْن الحكم إِلَى أَن مَاتَ مَرْوَان بْن الحكم فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَقد قيل إِن مَرْوَان مَاتَ بَين دمشق وفلسطين وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته عشرَة أشهر إِلَّا ثَلَاث ليل وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عَبْد الْملك بْن مَرْوَان قد عهد إِلَيْهِ فِي حَيَاته وَكَانَ نقش خَاتم مَرْوَان آمَنت بالعزيز الْحَكِيم وَقد قيل إِن نقش خَاتم مَرْوَان كَانَ الْعِزَّة لله
عَبْد الْملك بْن مَرْوَان أَبُو الْوَلِيد ثمَّ بَايع أهل الشَّام عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بْن الحكم وَكَانَ يكنى أَبَا الذبان لبخر كَانَ فِي فَمه وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وَأم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة وأنفذ عَبْد اللَّه بْن الزبير أَخَاهُ مُصعب بْن الزبير إِلَى عَبْد الْملك بْن مَرْوَان مُحَاربًا لَهُ وَسَار عَبْد الْملك إِلَى الْعرَاق يُرِيد مصعبا فَالْتَقوا بدير الجاثليق وَكَانَ بَينهمَا وقعات إِلَى أَن كَانَت الْهَزِيمَة على أَصْحَاب مُصعب وَقتل مُصعب بْن الزبير ثمَّ رَجَعَ عَبْد الْملك إِلَى دمشق وَجمع النَّاس واستشارهم فِي أَمر عَبْد اللَّه بْن الزبير وَقَالَ من لَهُ فَقَامَ الْحجَّاج بْن يُوسُف فَقَالَ أَنا وَكَانَ أَصْغَر الْقَوْم وَأَقلهمْ نباهة فَقَالَ لَهُ عَبْد الْملك وَمَا يدْريك فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي خلعت ثَوْبه فَقَالَ أَنْت لَهُ فَأخْرجهُ فِي جمَاعَة من أهل الْأُرْدُن وَالشَّام لمحاربة بْن الزبير فَوَافى الْحجَّاج مَكَّة وحاصر الْحرم وَنصب المنجنيق على الْكَعْبَة أَيَّامًا إِلَى أَن ظفر بِعَبْد اللَّه بْن الزبير فَقتله وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وصلبه على جذع مُنَكسًا وَاسْتقر الْأَمر حِينَئِذٍ لعبد الْملك بْن مَرْوَان وَمَات
عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بِدِمَشْق لأَرْبَع لَيَال خلون من شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَت أم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه وليد بْن عَبْد الْملك أَبُو الْعَبَّاس وَبَايع النَّاس الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي أَبوهُ بِدِمَشْق وَأم الْوَلِيد بنت عَبْد الْملك ليلى بنت الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر وَتُوفِّي الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بِدِمَشْق لِلنِّصْفِ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين بِموضع يُقَال لَهُ دير مَرْوَان وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه يَا وليد مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَحمل من دير مَرْوَان على أَعْنَاق الرِّجَال إِلَى دمشق وَدفن فِي بَاب الصَّغِير وَفِي ولَايَة الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك مَاتَ الْحجَّاج بْن يُوسُف فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَهُوَ بن ثَلَاث وَخمسين سنة وَهُوَ الْحجَّاج بْن يُوسُف بْن الحكم بْن أبي عقيل بْن عَامر بْن مَسْعُود بْن معتب بْن مَالك بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن سعد بْن عَوْف بْن ثَقِيف بن مُنَبّه
بْن بكر بْن هوَازن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة بْن خصفة بْن قيس عيلان سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك أَبُو أَيُّوب وَولي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وليد بْن عَبْد الْملك وَأمه ليلى بنت الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن وكنية سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك أَبُو أَيُّوب مَاتَ سُلَيْمَان بِموضع يُقَال لَهُ دابق يَوْم الْجُمُعَة لعشر لَيَال خلون من صفر وَقد قيل لعشر بَقينَ من صفر سنة تسع وَتِسْعين وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه أومن بِاللَّه عمر بْن عَبْد الْعَزِيز أَبُو حَفْص واستخلف عمر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو حَفْص بدير سمْعَان فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَأم عمر بْن عَبْد الْعَزِيز أم عَاصِم بنت عَاصِم بْن عمر بْن الْخطاب وَاسْمهَا ليلى فَلَمَّا ولى عمر جمع وكلاءه ونساءه وجواريه فطلقهن وأعتقهن وَأمر بثيابه فبيعت كلهَا وَتصدق بأثمانها وَلزِمَ طَريقَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين الَّذين هُوَ من جُمْلَتهمْ لَا تَأْخُذهُ فِي اللَّه لومة لائم وَتُوفِّي عمر بن عبد الْعَزِيز
بدير سمْعَان يَوْم الْجُمُعَة لخمس لَيَال بَقينَ من رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر وَخمْس لَيَال وَصلى عَلَيْهِ مسلمة بْن عَبْد الْملك وَقيل صلى عَلَيْهِ عَبْد الْعَزِيز بْن عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ نقش خَاتم عمر بْن عَبْد الْعَزِيز بِاللَّه مخلصا يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَولي أهل الشَّام يزِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بعد دفن عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وكنية يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَأمه عَاتِكَة بنت يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان توفّي يزِيد بْن عَبْد الْملك بحوران من أَرض دمشق يَوْم الْجُمُعَة أَو الْخَمِيس لخمس لَيَال بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي تسع وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وشهرا لِأَنَّهُ مَاتَ بسواد الْأُرْدُن وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ نقش خَاتم بْن عَبْد الْملك رب قنى الْحساب
هِشَام بْن عَبْد الْملك أَبُو الْوَلِيد وَولي هِشَام بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ وَأمه عَائِشَة بنت هِشَام بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَمَات هِشَام بْن عَبْد الْملك بالرصافة من أَرض قنسرين يَوْم الْأَرْبَعَاء لست لَيَال خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتّ وحمسون سنة وَكَانَت ولَايَته تسع عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وَإِحْدَى عشرَة لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ نقش خَاتم هِشَام بْن عَبْد الْملك للْحكم الْحَكِيم وَكَانَ هِشَام أَحول الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو الْعَبَّاس وَولي الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك بعد دفن هِشَام بْن عَبْد الْملك وَأمه أم مُحَمَّد وَاسْمهَا عَائِشَة بنت مُحَمَّد بْن يُوسُف الثَّقَفِيّ أَخُو الْحجَّاج بْن يُوسُف وكنية الْوَلِيد بْن يزِيد أَبُو الْعَبَّاس وَقتل الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة قَتله يزِيد النَّاقِص بالبخراء من أَرض دمشق وَكَانَت
ولَايَته سنة وَثَلَاثَة أشهر واثنين وَعشْرين يَوْمًا يزِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَولي يزِيد بْن الْوَلِيد بعد قتل الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَأمه هِنْد بنت عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان وَمَات يزِيد بْن الْوَلِيد لعشر بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَكَانَت ولَايَته خَمْسَة أشهر وَقد قيل خَمْسَة أشهر وليلتين وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ يُقَال لَهُ يزِيد النَّاقِص وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ نقص عَطاء الْجند عَمَّا زَاده الْوَلِيد فَسُمي بذلك النَّاقِص إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو إِسْحَاق وَولي إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخُوهُ وَكَانَت أمه أم ولد وَكَانَ يلقب بصلبان باسم مَجْنُون
وَكَانَ عِنْدهم بِدِمَشْق وَبَقِي فِي الْعَمَل ثَلَاثَة أشهر ثمَّ قدم مَرْوَان بْن مُحَمَّد دمشق وراوده على أَن يخلع نَفسه بعد أَن قَاتله مَرْوَان فَسُمي المخلوع وَبَقِي بعد ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ بِدِمَشْق وَقد قيل إِن مَرْوَان بْن مُحَمَّد هُوَ الَّذِي قَتله وصلبه وَكَانَ الْيَوْم الَّذِي خلع فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد يَوْم الْإِثْنَيْنِ لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر صفر سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة مَرْوَان بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو عَبْد الْملك وَولي مَرْوَان بْن مُحَمَّد فِي الْيَوْم الَّذِي خلع فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد نَفسه وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَكَانَ يُقَال لَهُ مَرْوَان الْحمار وَإِنَّمَا عرف بالحمار لقلَّة عقله وَأمه أم ولد جَارِيَة كردية كَانَ يُقَال لَهَا لبَابَة وَظهر أَبُو مُسلم واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم أحد بني جندع بْن لَيْث بْن بكر بْن عَبْد منَاف بخراسان يَوْم الْخَمِيس لعشر بَقينَ من رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة فأظهر الدعْوَة للرضا من آل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ دخل مرو وفض الجموع الَّتِي كَانَت بهَا مَعَ نصر بْن سيار وهرب نصر بْن سيار بْن أبي مُسلم يُرِيد الْعرَاق فَمَاتَ
بساوة وَخرج أَبُو مُسلم من مرو إِلَى نيسابور ثن قصد الرّيّ ثمَّ خرج مها إِلَى الْكُوفَة فَدَخلَهَا وأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ بْن الْعَبَّاس وَأهل بَيته وهم بِالْمَدِينَةِ فاستقدمهم الْكُوفَة وأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ مَعَ جَيش جرار إِلَى دمشق يُرِيد مَرْوَان بْن مُحَمَّد فأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ على مقدمته صَالح بْن عَليّ فَجعل صَالح بْن عَليّ على مقدمته أَبَا عون عَبْد الْملك بْن يزِيد فواقع بْن عون مَرْوَان بْن مُحَمَّد بِموضع يُقَال لَهُ أَبُو صير من رستاق يدعى من صَعِيد مصر لِأَنَّهُ هرب إِلَى الصَّعِيد فتل مَرْوَان الْحمار عَامر بْن إِسْمَاعِيل الْمروزِي وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لست لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقد قيل إِن مَرْوَان بْن مُحَمَّد قتل فِي بعض نواحي دمشق وَانْقَضَت مُدَّة ملك بني أُميَّة على رَأسه السفاح أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَبُو مُسلم أَبَا الْعَبَّاس واسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَأمه رائطة بنت عبيد اللَّه بْن عبد الله
بْن عَبْد المدان الْحَارِثِيّ وَهُوَ أول عباسي تولى الْخلَافَة وتحول أَبُو الْعَبَّاس من الْحيرَة إِلَى الأنبار وَبنى مدينتها لِلنِّصْفِ من ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي أَبُو الْعَبَّاس يَوْم الْأَحَد بالأنبار لَيْلَة عشر خلت من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَصلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ مولده بِالشَّام بالحميمة وَكَانَ نقش خَاتم أبي الْعَبَّاس اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه وَبِه يُؤمن الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وَولي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور واسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخُوهُ وَأمه أم ولد اسْمهَا سَلامَة وَتُوفِّي أَبُو جَعْفَر بِالْأَبْطح بِمَكَّة لتسْع خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَدفن ببئر مَيْمُون وَصلى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن عَليّ وَقد قيل لَا بل صلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن مُحَمَّد بْن على والمنصور
هُوَ قَاتل أبي مُسلم وَكَانَ أَبُو مُسلم مولده بكرخ أَصْبَهَان واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم قَتله الْمَنْصُور فِي آخر شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وطواه فِي بِسَاط لِأَنَّهُ ترك الرَّأْي بِالرَّأْيِ وَكَانَ للمنصور يَوْم ولي ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة غير يَوْم وَكَانَ نقش خَاتم الْمَنْصُور اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه الْمهْدي بْن الْمَنْصُور أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَبوهُ وَأمه أم مُوسَى بنت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّه بْن سهم بْن يزِيد الْحِمْيَرِي وَمَات الْمهْدي بِمَا سبذان بقرية يُقَال لَهَا السوَاد وَذَلِكَ فِي الْمحرم لَيْلَة الْخَمِيس لثمان بَقينَ مِنْهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي ثَلَاث وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وشهرا وَأَرْبع عشرَة لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه هَارُون وَقد كَانَ نقش خَاتمه أستقدر
اللَّه تَعَالَى الْهَادِي بْن مهدى أَبُو مُحَمَّد وَولي مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وَكَانَ مُوسَى يَوْمئِذٍ بجرجان وَأمه الخيزران أم ولد بُويِعَ بِبَغْدَاد وأنفذت الْبيعَة إِلَيْهِ وَهُوَ بجرجان ثمَّ قدم الْهَادِي بِبَغْدَاد وَتُوفِّي مُوسَى الْهَادِي يَوْم الْجُمُعَة بِموضع يُقَال لَهُ عِيسَى أباذ من سَواد الْعرَاق وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي خمس وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته أَرْبَعَة عشر شهرا إِلَّا سِتّ لَيَال وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ هَارُون الرشيد بْن الْهَادِي وَكَانَ نقش خَاتم الْهَادِي اللَّه رَبِّي الرشيد بْن الْمهْدي أَبُو جَعْفَر وَولي هَارُون بْن مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ مُوسَى وكنية هَارُون أَبُو جَعْفَر وَأمه أم ولد وَتُوفِّي هَارُون الرشيد بطوس بِموضع يُقَال لَهُ سناباذ بِخَارِج النوقان وَكَانَ قد خرج من جرجان إِلَيْهَا
وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ مولده بِمَدِينَة السَّلَام وَكَانَ نقش خَاتم هَارُون بِاللَّه ثقتي وَرَأَيْت قبر هَارُون الرشيد تَحت قبر عَليّ بْن مُوسَى الرِّضَا بَينهمَا مِقْدَار ذراعين فِي رأى الْعين عَليّ فِي الْقبْلَة وَهَارُون فِي الْمشرق مِمَّا يَلِيهِ وَكَانَ لهارون يَوْم توفّي تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرين وَسَبْعَة عشر يَوْمًا الْأمين بْن الرشيد أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن هَارُون وَأمه زبيدة وَهِي أم جَعْفَر بنت جَعْفَر بْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَمُحَمّد يَوْمئِذٍ بِبَغْدَاد فَوَقَعت الْبيعَة عَلَيْهِ بطوس وَهُوَ غَائِب بِبَغْدَاد ثمَّ أَخذ بيعَة النَّاس لِابْنِهِ مُحَمَّد بعده ثمَّ أَخذ بيعَة النَّاس لِابْنِهِ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد فَلَمَّا مَاتَ هَارُون وَولي مُحَمَّد جعل عَبْد اللَّه بْن هَارُون الْمَأْمُون ينفذ الْأَعْمَال بطوس وخراسان بعد موت أَبِيه وأنفذ طَاهِر بْن الْحُسَيْن الْأَعْوَر لمحاربة أَخِيه بِبَغْدَاد فَوَافى طَاهِر بِبَغْدَاد وحاصر
الْأمين بهَا وقاتله إِلَى أَن قَتله وأنفذ رَأسه إِلَى الْمَأْمُون وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْأَحَد لسبع بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ نقش خَاتم الْأمين قاصده لَا يخيب الْمَأْمُون بْن الرشيد أَبُو الْعَبَّاس وَولي عَبْد اللَّه بْن هَارُون الْمَأْمُون أَخُو مُحَمَّد بِبَغْدَاد فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ أَخُوهُ وَبَايَعَهُ النَّاس بيعَة الْعَامَّة وَكَانَت أمه أم ولد اسْمهَا مراجل توفّي الْمَأْمُون بالبذندون خَارج طرسوس على طَرِيق الرّوم فِي شهر رَجَب لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَحمل إِلَى طرسوس وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو إِسْحَاق المعتصم وَدفن بطرسوس وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَكَانَت ولَايَته عشْرين سنة وَسِتَّة أشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَكَانَ مولده بِمَدِينَة السَّلَام وَكَانَ نقش خَاتمه اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه وَبِه يُؤمن المعتصم بْن الرشيد أَبُو إِسْحَاق وَولي مُحَمَّد بْن هَارُون أَبُو إِسْحَاق المعتصم أَخُو الْمَأْمُون بعد دفن أَخِيه
بطرسوس وَأمه أم ولد اسْمهَا ماردة فَأخذ المعتصم فِي إِجْبَار مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَضرب أَحْمَد بْن حَنْبَل بالسياط وَقتل أَحْمَد بْن نصر الْخُزَاعِيّ حَتَّى بَقِي النَّاس فِي تِلْكَ الْفِتْنَة إِلَى أَن مَاتَ المعتصم بسر من رأى من أَرض القاطول لَيْلَة الْخَمِيس لثمان عشرَة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقد قيل لثمان بَقينَ من شهر ربيع الأول وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الواثق وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَكَانَت ولَايَته ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ نقش خَاتمه الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء الواثق بْن المعتصم أَبُو جَعْفَر وَولي هَارُون وَأَبوهُ أَبُو إِسْحَاق المعتصم بْن الرشيد بعد دفن أَبِيه وَأمه أم ولد تدعى قَرَاطِيس وَكَانَ للواثق يَوْم ولي سِتَّة وَعِشْرُونَ سنة وشهران وَثَمَانِية أَيَّام وَتُوفِّي الواثق يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت ولَايَته خمس سِنِين
وَسِتَّة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ جَعْفَر المتَوَكل وَكَانَ مولد الواثق بِمَدِينَة السَّلَام وَنقش خَاتمه اللَّه ثِقَة الواثق المتَوَكل بْن المعتصم أَبُو الْفضل وَولي جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هَارُون بعد دفن أَخِيه الواثق بْن المعتصم وَأم المتَوَكل أم ولد اسْمهَا شُجَاع وَكَانَ لَهُ يَوْم ولي ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة فأظهر المتَوَكل محبَّة السّنة والميل إِلَيْهَا وَأنكر مَا كَانَ يَفْعَله أَبوهُ وَأَخُوهُ فِي هَذَا الشَّأْن وَرفع من شَأْن أهل الْعلم ومرهم على أَحْمَد بْن نصر فمالت قُلُوب الْعَوام إِلَيْهِ وَقتل المتَوَكل يَوْم الْأَرْبَعَاء لخمس خلون أَو لسبع خلون من شهر شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَتله ابْنه الْمُنْتَصر وَهُوَ الَّذِي صلى عَلَيْهِ وَكَانَ نقش خَاتم المتَوَكل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه المتَوَكل على اللَّه وَكَانَت ولَايَته خمس عشرَة سنة وشهرين الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل أَبُو جَعْفَر وَولي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هَارُون الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل بْن المعتصم بْن الرشيد فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ أَبوهُ وَبَايَعَهُ أَخَوَاهُ المعتز والمؤيد وَكَانَت أم الْمُنْتَصر أم ولد يُقَال لَهَا حبشية وَمَات الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل
يَوْم الْإِثْنَيْنِ لأَرْبَع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ المستعين بْن المعتصم عَمه وَكَانَ نقش خَاتم الْمُنْتَصر مُحَمَّد بِاللَّه ينتصر المستعين بْن المعتصم أَبُو عَبْد اللَّه وَولي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هَارُون وَهُوَ أَخُو جَعْفَر المتَوَكل وَعم الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل وَأم المستعين اسْمهَا مُخَارق أم ولد وبويع فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ الْمُنْتَصر فَلَمَّا دخلت سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقع بَين المعتز والمستعين الْفِتَن الْكَثِيرَة والمناوشات الشَّدِيدَة إِلَى أَن خلع المستعين نَفسه فِي آخر سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لِلنِّصْفِ من الْمحرم وَكَانَ نقش خَاتم المستعين أَحْمَد بْن مُحَمَّد المعتز بْن المتَوَكل أَبُو عَبْد اللَّه وَبَايع النَّاس بعد خلع المستعين نَفسه الزبير بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هَارُون وَهُوَ المعتز بْن المتَوَكل أمه أم الْوَلَد اسْمهَا قبيحة وَقتل المعتز فِي شهر رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نقش خَاتمه المعتز بِاللَّه
المهتدى بْن الواثق أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن هَارُون بْن مُحَمَّد بْن هَارُون وَهُوَ المهتدى بْن الواثق بْن المعتصم بْن الرشيد بسر من رأى ليومين بقيا من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَغلب عَلَيْهِ الأتراك إِلَى أَن قَتَلُوهُ لثلاث عشرَة بقيت من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت أمه أم ولد وَنقش خَاتم المهتدى مُحَمَّد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُعْتَمد بْن المتَوَكل أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَحْمَد بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُعْتَمد بْن المتَوَكل بْن المعتصم بْن الرشيد فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ المهتدى وَأمه أم ولد اسْمهَا فتيَان فَجعل الْمُعْتَمد أَخَاهُ أَبَا أَحْمَد الْمُوفق ولى عَهده يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فَجعل الْمُوفق يبعد ويحجب النَّاس عَن الْمُعْتَمد واعتل أَنه مزحور وَكَانَ للمتوكل ثَلَاثَة بَنِينَ أكبرهم مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُنْتَصر والأوسط مِنْهُم أَحْمَد بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُعْتَمد والأصغر طَلْحَة بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُوفق أَبُو أَحْمد وَتوفى
أَبُو أَحْمَد الْمُوفق من عِلّة صعبة كَانَت بِهِ يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي الْمُعْتَمد لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتُّونَ سنة المعتضد بْن الْمُوفق بْن المتَوَكل أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر وَهُوَ بن أبي أَحْمَد الْمُوفق فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ الْمُعْتَمد وَكَانَت أمه أم ولد وَتُوفِّي المعتضد بِبَغْدَاد لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقد قيل إِن المعتضد توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء لخمس خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقد قيل غسله أَبُو عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب وَصلى عَلَيْهِ أَبُو يُوسُف وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه المعتز بِاللَّه المكتفي بْن المعتضد أَبُو مُحَمَّد وَولي عَليّ بْن أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر بعد دفن أَبِيه أمه أم ولد جَارِيَة
تركية وَتُوفِّي المكتفي لَيْلَة الْأَحَد لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وغسله أَبُو عمر وهوالذى صلى عَلَيْهِ وَكَانَ للمكتفي يَوْم توفّي إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة المقتدر بْن المعتضد بْن الْمُوفق بْن المتَوَكل أَبُو الْفضل وَولي جَعْفَر أَخُو المكتفي فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ المكتفي وَأم المقتدر أم ولد يُقَال لَهَا شغب وَكَانَ مولد المقتدر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَبَايع الْخَاص لعبد اللَّه بْن المعتز فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَبَقِي مَعَ المقتدر الحجرية وَجَمَاعَة من الحشم وعوام النَّاس فَركب الْحُسَيْن بْن حمدَان فِي جمَاعَة مَعَه من الْأَعْرَاب وَجَاء إِلَى بَاب المقتدر ثمَّ ذهب قَاصِدا دَار بْن المعتز فحارب أَصْحَاب بْن المعتز وَقتل ظَاهرا مكشوفا وَالْعَبَّاس بْن الْحسن بْن أَيُّوب وَكَانَ كَاتب بْن المعتز وظفر بأصحاب بْن المعتز فَهَزَمَهُمْ وَقبض على عَبْد اللَّه بْن المعتز وَقَتله واستوى أَمر المقتدر وهدأت أُمُور النَّاس وَصَارَ النَّاس كَأَنَّهُمْ نيام لَا يحسبون بفتنة وعمرت والدته الْحَرَمَيْنِ وأنفقت عَلَيْهِمَا فِي كل سنة أَمْوَالًا خطيرة وَكَذَلِكَ عمرت بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت تنْفق عَلَيْهَا وعَلى الثغور فِي كل سنة أَمْوَالًا خطيرة وارتفع
أهل الْعلم فِي كل بلد من الدُّنْيَا وَرَأَيْت بَغْدَاد فِي تِلْكَ الْأَيَّام أطيب مَا كَانَت وأجلها وأعمرها ثمَّ أناءت أُمُور المقتدر عَلَيْهِ سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة وَاتفقَ النَّاس على خلعه فخلعوه وأقعدوا أَخَاهُ القاهر مَكَانَهُ بعد أَن خلع المقتدر نَفسه فَبَقيَ القاهر ثَلَاثَة أَيَّام كَذَلِك ثمَّ خلع القاهر
(67049) ذكر الْخُلَفَاء الرَّاشِدين والملوك الراغبين
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الأَزْدِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ أنكر عَلَيْهِم فقد بَرِيء وَلَكِنْ مَنْ رَغِبَ وَتَابَعَ قَالَ أَبُو حَاتِم قد ذكرنَا جمل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْحَوَادِث الَّتِي كَانَت فِي أَيَّام الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة الرَّاشِدين المهديين وأومأنا إِلَى ذكر من كَانَ بعدهمْ من بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وأغضينا عَن ذكر مَا لَو لم يذكر من أخبارهم لم يلْتَفت النَّاظر فِي كتَابنَا هَذَا عَلَيْهِ لإمعاننا فِي ذكرهَا فِي كتاب الْخُلَفَاء من بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس من كتبنَا وَإِنَّا سنذكر بعد هَذَا أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كتاب وَاحِدًا وَاحِدًا بأنسابهم وقبائلهم وَمَا يعرف من أنسابهم وأوقاتهم كَيْلا يتَعَذَّر على سالك سَبِيل الْعلم الْوَقْف على أنبائهم إِن أَرَادَ اللَّه ذَلِك وَشاء نسْأَل اللَّه العون على منا يقربنا إِلَيْهِ ويزلفنا لَدَيْهِ إِنَّه جواد كريم رؤف رَحِيم أول كتاب الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة على مُحَمَّد
خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وأزواجه وَذريته وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ قَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حبَان بْن أَحْمد التَّمِيمِي رَضِي الله عَنهُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالا ثَنَا أبَوُ عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بن حضين قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حبَان بْن أَحْمَد التَّمِيمِي خير هَذِه الْأمة أَصْحَاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذين صحبوه ونصروه وبذلوا لَهُ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ ابْتِغَاء مرضاة اللَّه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَمن آمن بِهِ وَصدقه من غَيرهم فَمنهمْ الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجنَّةِ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وعَلى وَقد ذَكَرْنَاهُمْ بأيامهم وَمَا يجب من الْوُقُوف على أخبارهم فِيمَا قبل فِي أَجزَاء أفردتها فِي أخبارهم وَمَا كَانَ فِي مددهم من الْفتُوح وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بن تيم
بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر وَهُوَ قرشي وكنيته أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ يُقَال لَهُ الْفَيَّاض لِكَثْرَة بذله الْأَمْوَال لحق النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببدر بعد فَرَاغه من بدر بَعثه النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حوراء ليتجسس أَخْبَار العير فَضرب لَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهمه وأجره قَتله المروان بْن الحكم بِسَهْم رَمَاه وَمَات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ يَوْم الْجمل لعشر لَيَال خلون من جُمَادَى الأولى وَهُوَ بن أَربع وَسِتِّينَ سنة وَقد قيل فِي شهر رَجَب وقبره بِالْبَصْرَةِ مَشْهُور يزار وَأم طَلْحَة الصعبة بنت عَبْد اللَّه بْن عماد بْن مَالك بْن حَضرمَوْت وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر وَهُوَ قرشي وكنيته أَبُو عَبْد اللَّه كَانَ من حوارى رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأم الزبير صَفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب بْن هَاشم وَأمّهَا هَالة بنت وهيب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة شهد بَدْرًا وَهُوَ بن تسع وَعشْرين سنة وَقتل فِي شهر رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ قَتله عَمْرو بْن جرموز وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ أَربع وَسِتُّونَ سنة وَأوصى إِلَى ابْنه عَبْد اللَّه صَبِيحَة يَوْم الْجمل فَقَالَ يَا بني مَا من عُضْو مني إِلَّا وَقد جرح مَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتهى ذَلِك إِلَى فرجى فَقتل من آخر يَوْمه وقبره بوادي السبَاع من أَرض بني تَمِيم مَشْهُور يعرف وللزبير عشرَة من الْبَنِينَ وابنتان عَبْد اللَّه وَعَاصِم وَعُرْوَة وَالْمُنْذر وَمصْعَب وَحَمْزَة وخَالِد وَعَمْرو وَعبيدَة وجعفر والابنتان رَملَة وَخَدِيجَة وَسعد بْن أبي وَقاص وَهُوَ سعد بْن مَالك بْن وهيب وَيُقَال أهيب بْن عَبْد منَاف بْن زهرَة بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر وكنيته أَبُو إِسْحَاق
وَأمه حمْنَة بنت سُفْيَان بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف مَاتَ فِي قصره بالعقيق وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال إِلَى الْمَدِينَة عشرَة أَمْيَال سنة خمس وَخمسين وَقد قيل سنة ثَمَان وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بْن الحكم وَكَانَ واليها فِي أَمارَة مُعَاوِيَة وَله يَوْم مَاتَ أَربع وَسَبْعُونَ سنة وَكَانَ قد أسلم وَهُوَ بن تسع عشرَة سنة وَحمل من أَوْلَاد سعد الْعلم عمر وَمُحَمّد وعامر ومُوسَى وَمصْعَب وَعَائِشَة وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رَبَاح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر كنيته أَبُو الْأَعْوَر قدم من الْحَوْرَاء مَعَ طَلْحَة بَعْدَمَا انْصَرف النَّبِي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر فَضرب لَهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهمه وأجره مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَهُوَ بن بضع وَسبعين سنة وَدفن بِالْمَدِينَةِ وَدخل قَبره سعد بْن أبي وَقاص وَابْن عمر أمه فَاطِمَة بنت بعجة بْن أُميَّة بْن خويلد بْن خَالِد لن خُزَاعَة وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف بْن عَبْد عَوْف بْن عَبْد بْن الْحَارِث بْن زهرَة بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر كنيته أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عَبْد عَمْرو فَسَماهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرَّحْمَن وَأمه الشِّفَاء بنت عَوْف بْن عَبْد بْن الْحَارِث بْن زهرَة بْن كلاب من الْمُهَاجِرَات مَاتَ لست بَقينَ من خلَافَة عُثْمَان وَهُوَ بن خمس وَسبعين سنة وَدفن بِالبَقِيعِ ولعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عشرَة بَنِينَ مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم وَحميد وَزيد وَأَبُو سَلمَة وَمصْعَب وَسُهيْل وَعُثْمَان وَعمر والمسور سوى الْبَنَات اللائي كن لَهُ
وعامر بْن عَبْد اللَّه بْن الْجراح بْن هِلَال بْن أهيب بْن ضبة بْن الْحَارِث بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر كنيته أَبُو عُبَيْدَة وَتُوفِّي فِي طاعون عمواس بِالشَّام سنة ثَمَان عشرَة فِي خلَافَة عمر وَهُوَ بن ثَمَان وَخمسين سنة وَكَانَ قد شهد بَدْرًا وَهُوَ بن إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَهُوَ من جلة الصَّحَابَة وَأمه بنت عَبْد الْعُزَّى بْن شَقِيق بْن سلامان من بنى فهر
(67050) قَالَ أَبُو حَاتِم رَضِي اللَّه عَنهُ ثمَّ إِنَّا ذاكرون أسماء الصَّحَابَة ونقصد مِنْهُم من روى عَنهُ الْأَخْبَار لِأَنَّهُ أدعى إِلَى الْعلم وَأنْشط للفهم فَأَما من لم يرو عَنهُ الْأَخْبَار وَقد ذكر بالأفعال والْآثَار فقد تقدم ذكرنَا لَهُم قبل ونقصد فِي ذكر هَؤُلَاءِ إِلَى المعجم فِي أسمائهم ليَكُون أسهل عِنْد البغية لمن أَرَادَهُ إِن شَاءَ الله قَضَاء ذَلِك وشاءه